مستبدون جائهم مستبد

سينثيا فرحات
cynthia_farahat@yahoo.com

2006 / 5 / 4

مســـــــــتبدون ، جائــــــهم مســـــــتبد،
ما لحــــــكم الايــــــام في الخـــــلق رد،
لا منــــــــاص منـــــه ولا منـــــــــه بد،
و اذا رسمتـــــــــــم دعيتم لحــــــرب...
عمـــــر الخيــــام

قالها عمر الخيام منذ حوالي الف عام و لم يتغير حال الامة الاسلامية و اشك ان الوضع سيظل هكذا الف عام اخري فالان هناك ما يسمي بالمجتمع الدولي و حقوق الانسان و العوملة و العلمانية فتلك المستجدات لم تكن موجودة في عصر عمر الخيام و لو انه عاصر الجانب المظلم الذي جهل تلك المصطلحات و الذي نعيشة نحن اليوم...
ان موقفي الشخصي تجاه الرسوم الكاريكاتيرية لرسول الاسلام التي نشرتها صحيفة يلاندز بوستن و شأنة شأن اي انسان متحضر يعلم قيمة الحفاظ علي شعور الاخرين و يتعاطف مع شعورهم بعدم الارتياح لمس رمزهم المقدس و لكني قلت عند "شعورهم بعدم الارتياح" و هذا هو رد الفعل الذي اتوقعة و اساندة، ليس لان تعاطفي مشروط برد الفعل هذا تحديدا ولكن التعاطف موجود سيان، ولكن رد الفعل هو الذي يحدد انطباعي عن كيفية تحليلة كفرد غير متورط في اي من الطرفين و لاول وهلة تحرجني امام نفسي محاولتي للدفاع عن مشاعر المسلمين لانهم حولوا فعل الرد الي فعل هجوم و انتقام اعنف من الفعل الرئيسي و الذي تحول من بعض الحبر و الالوان علي ورق الي سفك دماء علي الطرقات و خسائر بملايين الدولارات و قطع ارزاق و تشريد اسر و صرخات و صيحات جهورة تنادي بالذبح و الحرق و القتل ففي لحظة تحولوا من موقف المجني علية الي موقف الجاني لفقر و قلة حيلتهم للرد علي الفن بالفن و الفكر بالفكر و الحوار بالحوار لان العنف و التهديد و لوي الدراع للرد علي احدي ابسط و ارقي انواع الفن حتي و ان كان نقضي هو رد فعل يحتاج الشفقة يستوجب الدراسة و التحليل النفسي في نفس الوقت لاننا نلاحظ اشكاليات عديدة جدا في تلقيهم و تعاطيهم مع الموقف منبعها وضعهم السياسي و قرائتهم الدينية و نظمهم التعليمية و خلفيتهم الاجتماعية و اعلامهم المكذوب الموجهه كل ذلك الميراث من الخلل انعكس علي رد فعل هذا الموقف فبكل تلك الخلفيات اتضح تشويهه، فبعد ان كانوا المجني علية اصبحوا ظاهريا الجاني و لكن في الحقيقة هم ضحية و ثمن سبوبة الفاشية العسكرية العربية وزميلتها الوهبية لصالح العصابات الحاكمة.

اولاً: مسلمون الدول الاسلامية استُخدموا اسوأ استخدام من قبل العسكرية الديكتاتورية و عصابات الدول الدينية الوهابية التي تجيد الرقص علي اوتار حب الشعوب الشرقية للدين كاداة و سلاح تهديد لرعب المجتمع الدولي من طرح الديمقراطية و الحرية لهم في ذلك القرن التعيس و ايضا لتبرير تلك السلطات المستبدة فسادها و ديكتاتوريتها امام المجتمع الدولي ليدَعوا لعب دور المضطر و المغلوب علي امرة امام تطرف شعبوبهم "الهمجية المتخلفة" كما صنعوها و كيفما يعشقون استعراضها، فهمجية و تخلف شعبهم احدي اعراض مرضهم هم و نتاج ابتزاز تلك العصابات المسماة باطلا بالحكومات للدين لتخدير شعوبهم بفكر المؤامرة الوهمية لحساب مؤامرتهم الحقيقية ضد شعوبهم المنتهكة المنهوبة.

و ثانياً: استخدمت الحكومات العسكرية الفاشية و العصابات الدينية و الجمعات المحظورة الارهابية ذلك الموقف للعب دور الضحية امام شعبها المستخدم لكسب عطفه المسبق ليحتمون بالوحش النائم امام حتمية قدوم التغيير من اجل السبوبة و العرش في مشهد مخل يحتمي اللصوص به في القبور.

ثالثاً: هو هدف ايضا غير اخلاقي في محاولة من السلطات الفاشية لربط الافكار التقدمية و الحقوقية و الديمقراطية و العلمانية في ذهن تلك الشعوب "بالحرب علي الاسلام" لقد درسوا هؤلاء علم النفس لتوظيفة بشكل هدام ففي احدي اهم مراحل التفكير في العقل ما يسمي Perception اي التعَرف و الربط الذهني النيورولوجي عن طريق الاستحضار من الذاكرة الشعور الاول او الفكرة الاولي المصاحب بالفعل او المعلمومة عند تلقيها و في وقت استحضارها كل مرة...
فيربطون هؤلاء المضللون اصحاب الاجندات المتأمرة مصطلحات كالحرية والعلمانية و الديمقراطية في ذهان الشعوب المنتهكة بالحرب علي الاسلام... لهدف ان كل مرة يسمعون احدي تلك المصطلحات يحدث استحضار تلقائي لخدعة "الحرب علي الاسلام" في عقولهم دون سوء نية ولكنه فقط رد فعل فسيولوجي اوتوماتيكي للحظر الفكري القمعي المشدد علي عقولهم.

رابعاً: هدف استغلال الحكومات الفاشية للموقف لأدعاء حماية الاسلام، مدعيين التناسي ان المسلمون يؤمنون ان الاسلام له رب يحمية، و اصبحوا هم بقدرة قادر حامي الحمي الذين يمنعون القضاء علي الاسلام!! و نسوا انه دين يتدين به كثير من البشر و هو موجود في قلوبهم لان هذا هو المكان الذي يتواجد به الدين لانه ليس جماد او ارض او مال يحتاج حما... فلعبوا لعبة مزدوجة لل Perceptionالان اصبحت الخطواط التي يتخذونها ضد اي من المصطلحات التي ذكرتها سابقا دفاعا عن الاسلام!! ارأيتم قبح فكر المؤامرة المستخدم من قبل تلك العصابت علي شعوبها؟
فتأتي الخطوة الاخيرة في تلك المسرحية الدرامية الهزلية و الهدف الرئيسي منها
فتقدمت عشرات الدول "الاسلامية" لمجلس الامم بطلب تجريم "ازدراء الاديان" بصريح العبارة كدة يعني نقض الاسلام و رموزة كما يجرم دوليا انكار الهلوكوست...
و بما يذكرني بما قاله فولتير "اننا ندين للاحياء بالحترام و الاموات بالحقيقة..."
و فهم تلك المقولة فقط ينحصر علي من يفهم الفرق بين نقد الفكر الديني و ضحايا جريمة الهلوكوست.
الاحترام مكتسب اما قول الحقيقة هو الفرض الوحيد الذي اعرفة،
لان فرض الاحترام مزلة لمن يفرضة بالعنف لانه ببساطة يقرر بفرضة عنوة انه عاجز علي اكتسابه بذاته و باحترامة لنفسة و كانه يقول: " ادعوا انكم تحترموني... تحت تهديد السلاح او تترموا في السجن لاني فشلت بعملي فقط ان اجعلكم تحترموني و في نفس الوقت ثقتي بنفسي مذبذبة و احتاج الي نفاقكم لي لاحيا و لانه لا وجود لشئ اسمه كرامة عندي سوف اقبل ان تدعوا انكم تحترموني ظاهريا و كذبا لخوفكم مني... نافقوني انا اضعف من تحمل حقيقة مشاعركم!!"

ارجوا ان تكونوا رايتم المرض في المقولة السابقة هذا باختصار ملخص نفسية من يظن و يتوهم انه قادر علي "فرض الاحترام عنوة" اشعر بغرابة تلك المقولة و انا اكتبها... فعنوة الفرض خالية من الاحترام... ولكنها حالة كلاسيكية من الازدراء الذاتي.

الان تسألون كيف يكون هذا ضد المسلميين و هي خطوة ظاهرية لحماية دينهم؟
هذا الطلب اول شق به يبطلة هو المقارنة بين واقعة تاريخية من التاريخ المعاصر و بين دين وايمان يندرج بالتعريف الدولي و الانساني تحت بند "الفكر".
فكيف اقارن فكر بجريمة حدثت في التاريخ المعاصر؟
هذا جهل بتعريف و طبيعة الاثنين و حط من شأن الفكر الديني لمقارنة الاستنكار منه بانكار احدي ابشع جرائم التاريخ الانساني...
اليست المساواة بين الضرر الواقع بذبح الملايين بضرر نقض فكر يعطي انطباع بضعف الفكر؟
هل الضرر الواقع علي هذا الفكر بنقضة يؤدي به ايضا الي الموت لكي يقارن بالموت؟
طبعا الشق الاول من هذا الطلب لا معني له لعدم تكفاء المقارنة

الشق الثاني منه اجدة مفزع اكثر لاني اتوقع جهل الشعوب المنتهكة بطبيعة الحكومات و الدول الغربية و لكن جهل الحكومات العربية بالحكومات الغربية لهذا الحد تركني في حالة زهول فهم تخيلوا ان بتفجير ازمة الكاريكاتير ستفاجئ الحكومات الغربية ببربرية الشعوب الاسلامية فيخضعون لذلك المطلب لانني كما ذكرت سابقا ان كرت الدين هو اخر ورقة مع تلك الحكومات الفاشية الفاسدة لتلعب به فاذا اصبحت حرية العقيدة و نقض الاديان متاح سيفقدون المخدر الذي يسكن الشعوب المنتهكه عن فسادهم، فقد اصابت الحكومات العربية في هدفها لازهال الغرب لكن ليس نوع الزهول الذي املوا به طبعا فهم الان جعلوهم يتمسكون بموقفهم اكثر و بعد ان كانت الدنمارك الدولة الوحيدة التي نشرت الكرتون نشرتة اغلب الدول الاوروبية في صفحاتها و بدل من معادات الصحيفة فقط التي نشرت الكارتون وجهوا العداء لكل الدنمارك و كل من ولد و مشي علي ارضها و بقرها و كل من حلب بقرها فردوا علي الكريكاتير المرسوم عن رسول الاسلام بالصيحات التي تسب البقر الدنماركي و تنادي لمخاصمتة!! خلل مستفحل...

و اسقطوا من حساباتهم شئ جديد اسمة العولمة التي لا يتذكرونها فقط الا و هم يشوهونها من ما ادي الي ان لعبة الPerception اتت معهم بنتيجة عكسية و مرضتهم كما امرضوا شعوبهم و نتج من تلك العوملة شئ اخر اسمة الاتحاد الاوروبي الذي قال رئيسة ان مقاطعة الدنمارك هي مقاطعة الاتحاد الاوربي باكملة و بعد ان خرج الامر من يد الحكومات العربية لم يكن لهم اختيار غير ان يتستروا علي خبر نشر اغلب الدول الاوروبية كاريكاتيرات اخري لرسول الاسلام و لكن بالطبع قصر نظر الفاشية منعهم من قرائة الواقع علي حقيقة و توهموا ان سياسة لوي الدراع و البلطجة ستنجح مع المجتمع الدولي كما نجحت مع شعوبهم المنتهكة فتلك هي سخرية القدر
بعد ان فضحت الحكومات العربية ستراتيجيتها دوليا و رسميا لابتزاز الدين لتغييب الشعوب و هذا كان معروف لدي الجميع و لكن الهدية التي قدموها للغرب هي دراسة مفصلة لشعوب المناطق العربية و المستعربة من حيث درجة التطرف و مناطقة بدقة شديدة التفصيلية فاعطوهم فرصة رصد احصائية بالغة السهولة لمستويات الجهل و التطرف في المنطقة، الي جانب اسباب اكثر لتجعل الهجرة للدول الاوروبية شئ اصعب علي المواطن العربي و المستعرب بوضع لهم قوانين تعجيزية
و ذكروا الغرب بالذي مضي و الثمن الغالي الذي دُفع مقابل حرية التعبير التي كانوا قد اخذوها كشئ مسلم به فقط ساهمت الدول المتأسلمة في احياء صحوة حرية التعبير في كل العالم الغربي ليس فقط اوروبا...
و من هنا اشكر كل الدول الفاشية الشمولية المتأسلمة و شعوبها المنتهكة للمساهمة في الصحوة التحريية الجديدة في العالم الغربي.
اظن كفا بطش و جهل و حان وقت الصحوة في منطقتنا و لن اراهن علي الصحوة الضمائرية لشبه انعدامها فقط اراهن علي مراجعة حسباتنا المنفعية... كفاية فضايح بقي الناس اتفرجت علينا!!!

اوقفوا ازدراء الانسان في دولكم قبل ان تطالبوا باحترام و منع ازداء الاديان في دولهم.


اما الخطاب الديني الاسلامي كخطاب الشيخ عمرو خالد علي سبيل المثال يتلخص في انه يريد من المسلميين الاتجاه الي الدول الاوروبية لشرح المفهوم الحقيقي لاسلام... لقد سأم العالم كله حقاً من السماع عن المفهوم الحقيقي للاسلام اللي مشفوش منه حاجة لحد دلوقتي الا التفجيرات في كل رقع و دول العالم و الذبح و الاشلاء علي شاشات التلفزيون و الانترنت و في المداس و حضانات الاطفال و لوم اسرائيل و امريكا بعد ان يفعلوا كل ذلك و كان تلك الدولتين هو الالهه المصيرة للارهابيين او كما تحب ان تسميهم الحكومات الطاغية "المقاومة" و التي تحدد سلوكهم و ردورد افعالهم!!... فهل حان وقت "تفعيل" هذا المفهوم الحقيقي للاسلام ام تنتظرون اربعة عشر قرن اخري؟
لان من الواقع ان الكلام عنه قد فقد لمعتة و مصدقيتة و ان كنت تريد اثبات حسن النية فسيكون صعب ان يتم بشروطتك التي تنحصر في الشعر و الخطب الرنانة و حان الان موعد "العمل" كما فتحوا لك مجال الدعوة بنفسهم علي ارضهم و كتر الف خيرهم وفروا عليك مصاريف الغزو و الفتح و فضايح السبي و الانفال، كن واقعي و افتح للغرب الدعوة علي ارضك ليدعوا لديناتهم المتعددة عندك قبل ان تذهب لهم طالبا منهم فرصة اخري للمرة المئة لتعدعوهم للاسلام "الحقيقي" بطريقة سلمية حتي لا يتهموك بالازدواجية و النفاق و الخداع فدلهم علي الكنائس و المعابد و حرية الدين في السعودية و الدول المتأسلمة قبل ان تتجرأ و تتأمر و تتشرط و تطلب الدول المتأسلمة بوضع قانون يحظر ازدراء الاديان... و لم تسمع تلك الدول بما يسمي الانسان و طبيعة الانسان و بالتالي حقوق الانسان اصبحت من المصطلحات المصابة بالعمالة و الحرب علي الاسلام لتضاربها الصارخ مع الاجندات الوهابية و اختها البوليسية و الديكتاتورية الشمولية الفاشية...

اما عن موقفي من رسامين الكاريكاتير فاشكرهم لمساهمهتهم علي تعليمنا كيف يختلف العالم المتحضر و يعرب عن اختلافاتة و رؤيتة لكيفية الاعراب عن هذا الاختلاف النابع من التصور الشخصي الفردي في وسيلة سلمية غير دموية و انشاء الله بعد 500 سنة نتعلم في عالمنا المتأسلم المستعرب عن قيمة الفن و الرسم تحديدا و قيمة حرية التعبير و حرية الاديان نبقي نرد عليكم بنفس الطريقة، ولكن الان فقط ننادي بسفك دمائكم لاننا لا نعلم شئ عن اي شئ غير سفك دمائكم! و نقض الاديان مرحلة فكرية بالغة التطور علي عقولنا المحاصرة لان حتي ثقافتنا جعلت تلك العصابات الفاشية عصابة مخصصة لها و شق سياسي كامل يتمحور حولة لان الابداع الشخصي في دولنا يهدد حكوماتها و يحارب كما حاربوكم لرسم رسول الاسلام و لكن الحرب علينا باردة غير معلنة طويلة الاجل و شعوبنا المنتهكة لا تعلم ان دولكم ليس بها وزاراة الاعلام و وزارة الثقافة لقمع فكركم كما تقمع فكرهم و تحظر انسانيتكم كما تبيد انسانيتهم لذلك هم وجهوا غضبهم تجاة وزاراتكم الاعلامية و الثقافية الغير موجودين عندكم و التي سجنتهم و حاصرتهم عقليا و جسديا عندنا باجندات ملوثة و مدنسة بفكر المؤامرة.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن