يوميات الثورة السودانية.. الحل في البل (٢٤)

أحمد موسى قريعي
elabas1977@gmail.com

2019 / 5 / 21

الكوز الهارب صلاح قوش (1)

أنا على يقين أن هنالك صفقة ما تمت بين الكوز "صلاح قوش" و أعضاء في مجلس البرهان أصبح بموجبها حرا طليقا كأنه "جدادة المك" التي تتجول بحرية تامة في أملاك صاحبها من غير أن يتعرض لها أحد بسوء. وإلا لماذا لا نرى "قوش" ضمن "مساجين كوبر"؟ أم أنه فوق الثورة والقوانين والأعراف؟ رغم ما ارتكبه من فظائع وجرائم بحقنا وبحق أجيالنا القادمة.
من أعطى الحق للمجلس في أن يعقد صفقة رخيصة مع هذا القاتل؟ وبأي حق اعتبروه بريئا لم تتلوث يداه بدماء الشعب السوداني؟ لا تعنينا هذه الصفقة لا من قريب أو بعيد فكل "كوز" عندنا متهم ومدان ما لم يرفع عنه القضاء ما نسبناه له من تهم.
على المجلس أن يجيب على سؤالي السابق .. أين صلاح قوش؟ هل انزوى في بيته وأصابه الاكتئاب وأقعدته الهلوسة؟ هل هو رهن الإقامة الجبرية؟ هل هرب؟ وهل ما رأيته بأم عيني في القاهرة ليس صحيحا؟ أم أن الذي رأيته هو "الشبيه" وليس الكوز صلاح قوش؟
فهذا الكوز المحترف لديه من القدرة أن يتلون ويتغمص ويغير جلده تماما مثل الحرباء، لأنه يملك كل أدوات وآليات التمويه والتخفي.
ليست البلاوي هي من تمت في عهد الإنقاذ قبل ثلاثين سنة، وإنما البلاوي هي من تمت خلال الفراغ الدستوري والتنفيذي خلال فترة حكم المجلس العسكري. فأنا على ثقة أن الحكومة المدنية المرتقبة ستكشف عن "بلاوي" اثقل وزنا من بلاوي الإنقاذ مجتمعة.
كم من الملفات والقضايا الأمنية الحساسة عمل "قوش" على تهريبها أو اخفائها أو بيعها أو اعدامها؟ بالطبع الكثير فالكوز قوش كانت في يده كل ملفات السودان الأمنية والاستخباراتية والاستراتيجية والأقتصادية وما يتصل ببيوت الأشباح والمعتقلات السرية، والمعتقلين الذين ما زالوا في عداد المفقودين.
كيف تسمحون بالهرب لكوز يمتلك كل هذه المعلومات؟ يجب أن يقدم أعضاء المجلس الذين يسروا له الهرب للمحاكمة لأنهم شركائه وأعوانه، فمن يشترك مع اللص فهو لص مثله لا فضل لأحدهما على الآخر.
الجميع يعتقد أن جرائم "قوش" جنائية فقط، ولا يعرفون أن له جرائم اقتصادية أضرت باقتصاد البلد، وأخرى اجتماعية عملت على تفتيت النسيج الاجتماعي الذي كان مترابطا ومتماسكا قبل الإنقاذ.
فهذا " القوش" كان المدير والمسئول المطلق في شركة "دانفوديو" التجارية التي حلت محل وزارة الأشغال العمومية لو تتذكرونها بأمر من كيزان الإنقاذ. هذه الشركة الخبيثة لعبت أدوارا مالية واقتصادية وتجارية ملعونة وأشد خبثا في سوق العمل، وقد وعملت على تخريب الاقتصاد السوداني، فهي كانت تعمل بلا جمارك أو ضرائب أو قيود في سوق الإنشاءات والبناء لأنها كانت تحمل "علامة كيزانية" تتيح لها الحركة في أي مكان في السودان توجد فيه "طوبة" واحدة أو حبة رمل.
لهذا الكوز أيضا جرائم "عمالة ونخاسة" مرتبطة بجهات أجنبية، بالتأكيد قد رهن إليها "ملفات" السودان الحساسة أوباعها لها بلا ثمن سوى عمالته. جميعكم تدركون مدى علاقة واتصال "قوش" بالمخابرات الأمريكية والصهيونية، وهذا الملف بالتحديد مرتبطا بحركات وجماعات الهوس الديني والسياسي التي كانت تعيش في السودان بشكل أفضل حالا من السودانيين أنفسهم. لأن الإنقاذ كانت تعمل على "تسمينهم" إلى حين. وسوف أفتح هذا الملف قريبا وبصورة واسعة بالوثائق والأدلة في يوميات "الإسلام السياسي" التي كنت أكتبها قبيل الثورة.
يجب ألا ننسى أبدا أن"قوش" من ضمن أهم "17" شخصية كيزانية متهمة بارتكاب جرائم حرب في دارفور، وأنه من الشخصيات الإنقاذية النافذة التي كانت تعرقل أية عملية سلام في السودان، وأنه المسئول الأول عن الاعتقالات والتضييق السياسي والتعذيب البدني والنفسي التي طالت السودانيين في عهد الكيزان، وأنه كان "عقل" الإنقاذ الأعور.
يتبع...

(لابد من فعل ثوري يعيد الأمور إلى وضعها الطبيعي)



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن