يوميات الثورة السودانية.. الحل في البل (١٩)

أحمد موسى قريعي
elabas1977@gmail.com

2019 / 5 / 16

يوميات الثورة السودانية.. الحل في البل (19)
الكيزان اخترقوا الجميع
أحمد موسى قريعي
بت على يقين معزز بالأدلة والوثائق أن الكيزان قد اخترقوا الجميع بلا استثناء، أصلا المجلس العسكري مخترق منذ البداية فالكيزان هم من يديرون اتجاهاته ويؤثرون في صناعة قراراته وتعيناته، بل أنهم يفكرون نيابة عنه، ويحددون له متى يخطو هذه الخطوة أو تلك.
ينقسم كيزان المجلس إلى ثلاثة مستويات أو دوائر مغلقة، معقدة التنظيم تعمل من خلال تحريك بعض الأعضاء أو جميعهم كأنهم قطع "شطرنج".
المستوى الأول من كيزان المجلس يكتفي فقط بتوجيه المجلس لكن من خلف الكواليس، وله أفراد داخل المجلس يسمعون له، وينفذون ما سمعوا بدقة متناهية. أما المستوى الثاني يتكون من مجموعة حلقات تتحلق وتلتف حول السيد "البرهان" فتحيط به بصورة جهنمية تؤثر بصورة مباشرة على قرارته، أو تُلهمه التفكير أو تهديه التردد والانزلاق نحو مصادمة قوى الثورة.
أما المستوى الثالث من كيزان المجلس فهم الذين يتلفون حول الفريق "حميتي" ويفعلون معه مثلما يفعلون مع البرهان. لكن كيزان "حميتي" هم الأشد خطرا وفتكا به وبالثورة وبالسودان، وحسب المعلومات التي وصلتني أن هنالك مجموعة كبيرة داخل قوات الدعم السريع ولائها الكامل والمطلق ليس للفريق "حميتي" وإنما للكيزان الذين حوله، لذلك يا سيادة الفريق عليك بمراجعة "دعمك السريع" حتى لا تضع السودان تحت رحمة كيزانهم.
منذ تجدد المفاوضات بين المجلس وقوى إعلان الحرية والتغيير، قد نشط كيزان "حميتي" ثوريا واقتربوا أكثر من الثوار وأوحوا إليهم ببناء المتاريس الجديدة، وتمدد الاعتصام، وبحسن نية انجر الثوار إلى هذه الخدعة الماكرة فلقوا حتفهم وربما يعرضون الثورة كلها للحتف.
لكن السؤال المنطقي من يطلق النار على الثوار؟ في الواقع الإجابة على هذا السؤال معقدة ، ولكنها ليست مستحلية، فالحكاية ببساطة شديدة تقول أن قوى الثورة المضادة ممثلة في "كتائب الظل" والكيزان الذين حول "حميتي" هم من يجرون الثوار إلى المتاريس الجديدة ثم يطلقون عليهم النار. وفي اعتقادي أن مسلسل "المتاريس" هذا سوف يستمر إن لم يلتزم الثوار بأماكن الاعتصام التي حددها "تجمع المهنيين".
الحقيقة أن كيزان "حميتي" هم من صنع قوات الدعم السريع التي ضلت طريقها إلى الثورة، وبالتالي نكاية "بحميتي" الذي سفه أحلام الإنقاذ يجب أن يدفع الثمن غاليا. أقول إن أراد "حميتي" العافية عليه أن يبدأ من جهاز الأمن والمخابرات فيعتقل على الفور "قوش" ويضعه السجن، ويكنس آثار تلك الشراكة القديمة التي عُرفت في عهد الإنقاذ بعصابة "الثلاثة" قوش وحميتي وفيصل الذين استولدهم الرئيس المخلوع في فبراير 2018 لإنفاذ برامجه وتجديد ولايته الرئاسية في ابريل 2020م. فكان "حميتي" يمثل الشق العسكري في هذه المعادلة و"قوش" الشق الأمني فيها، وفيصل حسن ابراهيم يمثل "شقها" السياسي.
طبعا الفريق "حميتي" كفر بكل المشروع الإنقاذي وبرأ نفسه من كل موبقات وآثام البشير وانحاز لطرف الثورة بشكل كامل، ولكنه نسي أن يكنس الماضي ويفكك آثاره التي ما زالت تلاحقه أينما حل. فأنا على ثقة تامة أن انحياز "حميتي" وأخيه "عبد الرحيم" إلى الثورة انحياز حقيقي ومؤكد لكن حولهما كيزان من "أولي القربى" هم مصدر ثقتهما وموضع استشارتهما ولكنهم في الحقيقة أعداء للثورة تستطيع أن تعرف ذلك إن جالست أحدهم في مناسبة ما فهناك تسمع "سيء الحديث" عن الثورة والثوار.
الاختراق الكيزاني وصل حتى إلى مكان الاعتصام وأخذ له فيه موضع، مكنه في كثير من الأوقات إلى جر الثوار إلى حتفهم بطرق مختلفة بالتنسيق بينهم وبين كتائب الظل، وقوى الثورة المضادة، وشيوخ الدولة العميقة، وكيزان المجلس العسكري الذين يجاهر بعضهم بكوزنته بكل فخر واعتزاز.
أصبحت الثورة المضادة الآن ومعها حلفائها يشعرون بنشوة الانتصار الذي بات وشيكا إن لم يلتزم الثوار بتعليمات قوى الحرية والتغيير ويطبقونها بشكل فوري. حتى الآن نجحت الثورة المضادة في كسب مزيدا من الوقت عندما استطاعت أن "تؤجل" التفاوض لمدة "72" ساعة لا نعلم ماذا يأتي بعدها. في تقديري الحل يكمن في نقطتين:
الأولى: التزام الثوار بحدود الاعتصام الأولى، وترك ما عداها من أماكن وشوارع ومتاريس على وجه السرعة. وأن كل من يتجاوز أماكن الاعتصام المحددة لا يمثل الثورة والثوار وإن كان "تجمع المهنيين" ذات نفسه.
الثانية: مواصلة التفاوض بشكل حاسم حتى نفوت على كيزان المجلس فرصة عدم نقل السلطة إلى الحكومة المدنية. فالتفاوض الآن هو ضمانة الخروج من هذا المربع خاصة ما تبقى لا يستاهل كل هذا التصعيد والضجيج، يجب أن نوفر "التصعيد" إلى لحظة "التسليم" لأن جميع الكيزان سيموتون دونها.

(لابد من فعل ثوري يعيد الأمور إلى وضعها الطبيعي)

Elabas1977@gmail.com



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن