إدلب

إياد الغفري
iyad1966@yahoo.com

2019 / 5 / 15

في شباط 2017 كتبت نصاً ورد فيه:
"....النظام ربح معركة حلب، وإدلب كمحافظة كانت وجهة الباصات التي حُمِّلَ الثوار إليها، تجميع مدروس إما لإنشاء كيان خاص بهم بدخول تركي أردوغاني وتغدو إدلب هاتاي القرن الواحد والعشرين، أو يتم التوافق على مسحهم عن بكرة أبيهم بضربة تحالفية نظامية تركية "وهذا ما أرجحه"...."

طبعاً النص هو قناعة وليس نبوءة، قناعة بأن الثورة التي سرقت ممن حسبها ثورة ورُكِبَت ممن اعتبرها سبوبة، وكُيلَ لها المديح من علقات المعارضة وأدباء الخارج وحكماء اسطنبول.
البارحة وفي حوار مفتوح مع أصدقاء الشباب الذين غادر معظمهم البلاد قبل الكارثة بعقود وصلنا لقناعة بأني كاتب ماشي حالو بس محلل سياسي حمار، وأني إذا بركز عا الأدب والسيكس ففيه مجال صير مشهور.
***

طبعاً لا يحتاج السوري لأن يكون رومل زمانه ولا نيلسون عصره ليعرف أن عملية النقل بالباصات الخضراء هي خطوة مدروسة لتجميع الفصائل في منطقة جغرافية يسهل دكها، خطوة تماثل التسهيلات الفعلية التي قدمتها دول العالم من أصدقاء الشعب السوري لأبي قحافة الفرنسي وأبي محجن البرليني للوصول إلى دولة الخلافة... بهدف تجميع درنات أوربا لتجاهد على أرض محروقة على أي حال.
هناك تسهيلات فاعلة كالتي قامت بها تركيا من تسهيل عبور، أو تسهيلات سلبية "التطنيش" كممارسات أجهزة المخابرات البريطانية والألمانية التي غضت الطرف عن هجرة متطرفي الغرب الكافر لدولة الخلافة؛ يقال إنه في اجتماع حضره رجالات المخابرات الفرنسية مع البي إن دي الألمانية والإم سيكس البريطانية علق أحدهم على حركة جحافل الجهاديين لتركيا ليعبروا لأرض الميعاد وأن مثل هذا سيؤدي إلى صوملة سوريا وسيؤدي لدمار شامل للبلاد والعباد بمقولة كتبت بماء الذهب:
"بحفض طيزي أعز الصحاب".
لم تذرف ماما إنجي دمعة على ألمان الجهاد، وصارت بقايا عائلات المجاهدين تهمة أو سبة تتقاذفها الدول فلا أحد يرغب باستقبالهم وحمل وزرهم، فتركوا لإخوتنا الكرد ليكونوا عبئاً إضافياً يعيقهم عن إنشاء كيانهم الخاص.
ترامب البرتقالي الداخل على اللعبة كخلف لخليفته أسود الوجه، وجدها فرصة لضربة تحت الحزام للقارة العجوز فطالبها بإعادة استقبال مواطنيها، بينما تجاهل الجميع الفصائل الجهادية التي كان يتم تكديسها في إدلب الخضراء،
أغبياء المعارضة اعتبروا القسم الذي وصلت إليه الباصات الخضراء سوريا الحرة، ونسوا أنهم أمام تجميع مدروس لكل من حمل السلاح... زج لكافة طاقات الثورة الفاعلة والمقاتلة في حدود جغرافية مسيطر عليها، هذا الزج كان وسيلة لتصفية بقايا ناشطي الحراك السلمي الذين بقوا في الشمال على أيدي الفصائل.
التركي قام مؤخراً ببناء مستوصف وطرنبة مي في الشمال السوري المحرر، أكد شهود عيان أن الطرنبة عليها ألف علم تركي والمستوصف يؤكد ناشطو الداخل أن عدد أسرته تجاوز الأربعة بكثير......
قام الفاتح أردوغان بزيادة عطايا السلطان للأقلام الحرة التي أكدت على أن الصبغية 47 في الهوموسوريانو هي جين تركي خالص، مما يؤكد أن تركمان سوريا ليسوا ثلاثة ملايين كما كان الاعتقاد أول أيام الثورة بل تجاوز المليار بقليل.
لا أعلم كيف كان شعور فصائل الغوطة وهم يساقون بالباصات الخضراء لإدلب... حتى الخراف عندما يتم سوقها للمسلخ، تشعر بالريبة... وتبدأ بالثغاء.
ليست المأساة في القتل المنهجي الذي سيقوم به النظام لمن حمل السلاح ضده... االمأساة هي المصير المحتوم لمن شاء حظه العاثر أن يكون من سكان هذه المناطق قبل أن تقرر القوى الفاعلة تحويلها إلى سلخانة تصفية الحسابات.

أما بعد، وبسبب من قناعتي بضحالة تحليلي السياسي، سأحاول العودة للدعارة والجنس معتمداً على الذاكرة لأن الحاضر صار أرضاً يبابا....
غبرة وعفرة والمزار بعيد.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن