فَلْنُعَجِّلْ بِإيْقَاْفْ تَمْكِيْنْ حِمِيْدْتِي حِفَاْظَاً عَلَى اَلْسُّوْدَاْن ..!

فيصل عوض حسن
awadf28@gmail.com

2019 / 5 / 14



في واحدة من أكبر مسرحيات التضليل/الخِيانة، تَدَثَّرَ (حِمِيْدْتِي) بما يُسمَّى مجلس عسكري، وشَرَعَ في هَدْمِ أُسُسْ ومَظَاهر الدولة والسِيَادة الوطنِيَّة، وذلك بإعفاء نحو 54 من الرُتَب القِيادِيَّة بالشُرطة، ومئات الضُبَّاط من الرُتَب الصغيرة (ملازم أوَّل/ملازم). ووصف بعض الأزلام هذه الخُطوة بـ(تطهير الشرطة) من المُتأسلمين، وثَمَّة أنباء عن إعفاء عدد من ضُبَّاط الجيش! وبالتزامن مع ذلك، تَجَدَّدت التعدِّيات السَّافرة على المُعتصمين في أكثر من مكان، وأصدر ما يُسمَّى مجلس عسكري بياناً، اتَّهم فيه (مجهولين)، بتعطيل ما وصفه اتفاق مع قُوَّى الحُرِّيَّة والتغيير!
الكثيرون وقعوا في فخ الخَدِيعة (الحِمِيْدْتِيَّة)، وصَدَّقوا أكذوبة انحياز مليشيا الجنجويد الإجراميَّة للسُّودان وأهله، وتَنَاسوا أطماع وارتزاق المُجرم حِمِيْدْتِي وارتهانه لمن يدفع أكثر، دون أي وازع أخلاقي أو إنساني، وساعد في ذلك (الغَدر) المصنوع بخُبث ضد المُعتصمين، وبيان المجلس العسكري المُضَلِّل و(تَبَرُّئه) من التعدِّيات الجديدة على الثُوَّار، مُتناسياً أنَّه المعني بحِمَاية البلد وأهلها عموماً. ولو تأمَّلنا هذه الأحداث، سنكتشف الملعوب الإسْلَامَوِي الماكر، الذي يستهدف (تمكين) حِمِيْدْتِي ومليشياته من مفاصل الدولة، لاستكمال مُخطَّط تفكيك السُّودان! فتبرير إعفاءات الشرطة للتَخلُّص من المُتأسلمين غير منطقي، لأنَّ (التمكين) الإسْلَامَوِي بدأ في كل مرافق الدولة، وعلى رأسها الجيش والشرطة، منذ سَطْوِهِم على السُلطة، إذ قاموا بإنهاء خدمات كل من لا ينتمي لعصابتهم المأفونة، واستبدلوهم بالمُوالين لهم، و(حَصروا) الاستيعاب بكلية الشرطة والكلية الحربيَّة في جماعتهم، مما يعني عملياً أنَّ جميع الضباط مُوالين لهم، ولو كانوا صادقين فعلاً في (التطهير) لأعادوا الضُبَّاط السَّابقين من أوَّل يوم، أو على الأقل أصدروا قرارات إعادتهم بالتزامُن مع هذه الإعفاءات، بما يُؤكِّد أنَّ هناك أهدافاً (خِفِيَّة) لهذه الخطوة!
الرَّاجح، بل المُؤكَّد، أنَّ حِمِيْدْتِي استهدف التَخَلُّص من (صِغار) الرُتَب في الشرطة، الذين انحاز عددٌ منهم للثُوَّار وفق مُشاهداتنا إبان الحِرَاك، مما دفع العديدين للتعويل عليهم في إنجاح الثورة واقتلاع المُتأسلمين، وهم بذلك أصبحوا المُهدِّد الحقيقي لمليشيا الجنجويد والقُوَّة الدَّاعمة للثُوَّار، بعكس كبار الرُتَب الذين لا يشكلون خطراً ميدانياً ويسهل السيطرة عليهم والتَخَلُّص منهم كما فعلوا مع سابقيهم. بخلاف أنَّ حِمِيْدْتِي (المَعْلُول)، لم يُخْفِ رغبته (المحمومة) في تفكيك الشرطة، حيث أكَّد في مُخاطبته للشرطة يوم 1 مايو 2019 على ضرورة هيكلتها، وذلك عقب يوم واحد من تنفيذ ضباطها (من رُتبة النقيب فما دون) إضراباً ليومٍ واحد! وللتغطية على نواياه الخبيثة، أعلن في ذات اللقاء عن حافز 3 أشهر لكافة منسوبي الشرطة، وإعادة مِنْحَة البديل النقدي المُتوقفة منذ 2013، وإلغاء بعض اللوائح لتتماشى مع لوائح القُوَّات النظاميَّة الأخرى، وابتلع الشرطيُّون الطُعم المسموم، ليأتي ويُنفِّذ جريمته أعلاه!
نفس التفكيك الذي بدأه حِمِيْدْتِي للشرطة، سيُنفِّذه في ما تَبَقَّى من القُوَّات المُسلَّحة، إذ نَشَرَت صحيفة الرَّاكوبة يوم 22 أبريل 2019، بأنَّ حِمِيْدْتِي يسعى للقضاء على الجيش بشكله الحالي/التاريخي وتخفيضه بنسبة 80%، بالتنسيق مع هيئة عمليات (عِصابة) الأمن والمُخابرات، تحت غطاء "تطوير المُؤسَّسات الدِفاعِيَّة والأمنِيَّة بالسُّودان"! وتُفضي هذه الخطة، حال إكتمالها، للقضاء تماماً على الجيش السُّوداني، ودمج ما يتبقَّى منه في مليشيا (الجنجويد) فتأمَّلوا حجم هذه الفوضى! علماً بأنَّ حِمِيْدْتِي خَاطَب ضُبَّاط سلاح المُدرَّعات قبل شهر، عقب زيارتين لكلٍ من رئيس الأركان المُشتركة والمُفتش العام وُصِفَتا بالفشل، من واقع الغضب الذي جُوبَهَا به من قِبَل ضُبَّاط المُدرَّعات، ووصل حَدَّ الشتائم وفقاً للخبر، وكما فعل مع الشرطة، فقد (ألهَى) حِمِيْدْتِي ضُبَّاط المُدرَّعات ببعض الحوافز الماليَّة لإمتصاص غضبتهم، ثُمَّ يأتي ليغدر بهم عبر خِطَّته الخبيثة لتفكيك الجيش السُّوداني!
أُكرِّر ما قلته سابقاً، بأنَّ حِمِيْدْتِي أكبر خطر يُواجه السُّودان بِرُمَّته، وليس فقط الثُوَّار، وعلينا الإسراع بتعطيل/إيقاف (تَمَكُّنه) من مفاصل الدولة، وعدم الانسياق خلف إلهاءات المجلس العسكري الهُلامي، بما في ذلك (مَزاعمه) بالوصول لاتفاقٍ مع قُوَّى الحُرِّيَّة والتغيير، التي ينغمس بعض مُكوَّناتها في بِرَك العَمَالة الآسنة، ولا يهمَّهم سوى مصالحهم الماليَّة والسُلطَوِيَّة. واهمٌ من يعتقد أنَّ حِمِيْدْتِي سيقف ضد المُتأسلمين لأنَّه (صنيعتهم) الشيطانِيَّة، وهو (عَبدٌ) لسادتهم الذين يمِدُّونه بالمال مُقابل الارتزاق. وواهمٌ أيضاً من يعتقد بأنَّ حِمِيْدْتِي سينسى (قُوَّة/جُرأة) صِغار ضُبَّاط الشُرطة، ودخولهم في الإضراب، وما حَمَلته بوستراتهم من عبارات التحدِّي والشموخ، مما أجبره على تقديم بعض المُحفِّزات (الخادِعَة) ليأتي الآن ويذبحهم بالجُملة! ولن ينسى كذلك، المواقف البطوليَّة لبعض (صغار) ضُبَّاط الجيش ووقفتهم مع الثُوَّار ضد مليشياته الإجرامِيَّة، واحتمالِيَّة انحياز أعداد إضافِيَّة منهم للشعب مُستقبلاً، مما يجعله يتخلَّص منهم بأسرع وقت. وما يزيد الألم، أنَّ مُجرَّد وجود حِمِيْدْتِي واعتلائه لهذه المكانة (مُصيبة) ومَسَبَّة يندي لها جبين الشرفاء، فبخلاف إجرامه المُتلاحق والمُوثَّق ضد أهلنا بدارفور وجبال النوبة، بل وفي عُمق المُدُن السُّودانِيَّة بما فيها العاصمة، فهو (كائن) جاهل ولا يرتقي لمُستوى استيعابه كجُندي في أيٍ من قُوَّاتنا النِظامِيَّة وفق اللوائح المُتعارف عليها، ناهيك هذه الرُتبة الرفيعة التي تعكس حجم الفوضى والانحطاط والإذلال الذي ألَمَّ بالسُّودان وأهله.
إنَّ أوجب واجباتنا الآن هي (استئصال) هذا الكائن مهما كَلَّفَ الأمر، وتبدأ أولى الخطوات بمُناهضة إعفاء (صِغَار) ضُبَّاط الشرطة، وعلى زملائهم الذين ما زالوا في الخدمة مُناصرتهم، حتَّى لو تَطلَّب الأمر الدخول في إضرابٍ عن العمل، وفي ذلك (حِماية) لهم ولمصالحهم مُستقبلاً، لأنَّ حِمِيْدْتِي ومليشياته لن يتركوهم وسيتخلَّصوا منهم كما فعلوا بغيرهم، حتَّى لو تركوهم فسيحيون في ذِلَّةٍ ومَهانة. ولنتذكر مع فعله هؤلاء الأوباش، قبل ثلاث سنوات بعميدٍ في الجيش، حينما جلدوه بالكرباج أمام جنوده وتركوه بالملابس الدَّاخليَّة، ولم يجدوا مُجرَّد (مُسَاءَلة) ناهيك مُحاسبة وعقاب! وليستعد (صغار) ضباط الجيش لغدر حِمِيْدْتِي منذ الآن باعتبارهم هدفه القادم، وليتحدوا في مُواجهته ويكونوا على ثقة تامَّة بأنَّهم قادرون على حسمه هو ومليشياته، لأنَّه لو كان قادراً عليهم فعلاً ما تركهم ساعة واحدة في ثكناتهم!
وأقول لشعبنا السُّوداني، لا تنخدعوا بـ(فِرْيَة) المجلس العسكري الهُلامي، وأكاذيبه بشأن الوصول لاتفاقٍ وتسويةٍ مع ما يُسمَّى قُوَّى حريَّة وتغيير، فحتَّى لو تمَّ الاتِّفاق فلن يدوم طويلاً في وجود حِمِيْدْتِي ومليشياته الإجرامِيَّة، الذين سيَنقضُّون على الجميع فور اكتمال خِطَّة (تَمَكُّنهم) من البلد، والتي يجري تنفيذها الآن على قدمٍ وساق، وسيجدوا ترحيباً عالمياً وإقليمياً وفقاً لعددٍ من المُعطيات الماثلة أمامنا، وهي لا تخفى على ذوي البصائر.
رُبَّما ترون حديثي قاسياً ومريراً، لكنه يبقى الحقيقة التي ينبغي عليَّ (توثيقها) تبرئةً لذمتي أمام الله، واجتهاداً لتنبيه أهلي وعشيرتي بهذا الخطر الماحق، لأنَّ اعتلاء (وتَمَكُّن) هذا الكائن ومليشياته سيكون ثمنه تفكيك ما تَبَقَّى من بلادنا وتسليمها لأسياده بالخارج، فهو مُرتزق وعميل ووضيع يأتمر بمن يدفع له، ولا يُخفي هذه الحقيقة المُخجلة، وسيبطِش بنا جميعاً بمُجرَّد تَمَكُّنه، والفرصة ما تزال مُواتية لحَسْمه ودرء أخطاره، لو اتَّحدنا كشعب مع (صغار) أهلنا بالجيش والشرطة، وحِماية بلادنا ومُستقبل أجيالنا.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن