ما خفي من الاصلاح والمصلحين 9

عبد الصاحب ثاني الموسوي
almousawia@outlook.com

2019 / 5 / 14

وهكذا عانى العالم اجمع من مشكلة الصراعات الطائفية والمذهبية التي تعيق استقرار دوله وتقدم شعوبه
فضلا عن الخسائر البشرية والاقتصادية التي تصيبها نتيجة لهذة الحروب​
ولم تعرف بعض دول اوربا والقارة الامريكية التسامح الديني بشكل مقبول، الا في نهاية القرن العشرين​
لكن دوافع هذا التسامح لم تكن دينية واخلاقية بل كانت سياسية واقتصادية في المقام الاول​
حيث التنافس الاقتصادي كما هو الحال بين بريطانيا وهولندا​

فالبروتيستانتيون الهولنديون الذين عانوا الاضطهاد تحت حكم الملك الاسباني، ضمنوا أن تكون اديان الاقليات محمية بعد ان نالت هولندا استقلالها​
وادى ذلك الى تسهيل تجارة هولندا مع الامم الاخرى من جهة، وفي تحولها ملاذا للفرق الدينية الهاربة من الاضطهاد في انكلترا من جهة اخرى​
وقد خسرت بذلك انكلترا مواطنين مبدعيين كسبتهم منافستها هولندا، مما جعل ذلك دافعا اخرا لاصدار قانون التسامح البريطاني​
والمفارقة ان الفرق الدينية المنشقة والتي قاتلت طويلا من اجل التسامح الديني في انكلترا، كان بعضها مترددا في توسيع التسامح ليشمل اخريين في المستعمرات الامريكية​

وقد ظهرت حركات اصلاحية كاثوليكية، استطاعت ايقاف تقدم البروتستانت واكتسبوا مناطق كبيرة كانت تحت سيطرة البروتستانت في بلجيكا، لكسمبورغ، وهولندا وفرنسا وشرق اوربا ووسطها​
ولكن انتشرت في اوربا منذ بداية الثورة الفرنسية وحتى نهاية القرن التاسع عىشر، الدعوة الى الديموقراطية والقومية مصحوبة بمشاعر العداء ضد الكنيسىة الكاثوليكية ​
وقد كان للثورة الفرنسية اثر خطير على الكنيسة​
اذ اختفت معظم الاديرة الكبيرة في اوربا حتى انحصرت في حدود البابوية في مدينة الفاتيكان​

كان يطلق في الماضي على هولندا ولكسمبورغ وبلجيكا اسم الارض المنخفضة اي نيدرلاند وكانت الاراضي الواطئة هذة جزء من مملكة تشمل كل اطراف اوربا الغربية​
وهي معتنقة للمذهب الكاثوليكي، ولكن كان لكالفن البروتستانتي من سويسرا تلميذ مارتن لوثر تاثيرا كبيرا في هولندا​
وقد ظهرت المعارضة في شمال هولندا ضد الاحتلال الاسباني​
وكان فيليم فان اوراني وهو مسؤل تسيير امور هولندا يدافع عن المذهب البروتستانتي، الامر الذي ادى الى حرب الثمانين عاما التي ادت الى انفصال المناطق المعارضة عن اسبانيا وتأسيس جمهورية الهولنديين المتحدة حتى تعيين احد افراد اوراني ملكا وبذلك نشأت المملكة الهولندية التي كانت تشمل اضافة الى هولندا، دولة السورينام وجزر الأنتيل​

وظاهرة الهجرة من والى هولندا هي ظاهرة قديمة ومتعددة الاسباب​
ومنذ الحرب العالمية الثانية، اصبح تأثير الكنائس ضئيلا جدا في الحياة اليومية​
حيث اصبحت الحكومة هي المسؤلة على تسيير مصالح الناس وليس الكنيسة وكذلك الطبيب النفسي الذي يعمل لدى مؤسسة العناية الصحية لمساعدة الناس في حل مشاكلهم الروحية والنفسية​
ويتركز البروتستانت في منطقة امستردام ومحيطها وتنتمي العائلة المالكة تقليديا للكنيسة الكالفينية​
في حين يسكن معظم الكاثوليك في جنوب البلاد خصوصا برابنت وليمبورغ وعلى الرغم من التنوع الديني في هولندا، هناك انخفاض كبير في الالتزام الديني​
كانت اللغة في هولندا والثقافة في الاقل فريزية ومع مرور الزمن اصبحت الهولندية القديمة​

وظلت فريزلاند وخرونينغن محتفضة باستقلالها​
وخضعت الكنيسة الهولنددية تحت تأثير حركات الانسانية المسيحية والتي غيرت المجتمع الهولندي بشكل اساس​
وكان رجل الدين الكاثوليكي دسيدروس اراسموس من رواد الحركة الانسانية في اوربا، تمتع بشخصية مستقلة، كما عرف عنة طبعة الساخر في كتابة مديح الحمق​
واراد ان يقرب بين الكاثوليك والبروتستانت والحركات الاصلاحية الجديدة​

كانت هولندا تشكل جزءا من مجموعة الاقاليم السبعة عشر والمسماة بالارض المنخفضة وتخضع لحكم ملك اسبانيا وحاكم الامبراطورية الرومانية المقدسة شارل الخامس وتشمل ايضا معظم مناطق مملكة بلجيكا ودوقية لوكسمبورغ وبعض الاراضي في فرنسا والمانيا​
وبقيام حلف اوترخت استطاعت المقاطعات البروتستتانية عزل الملك فيليب الثاني ملك اسبانيا رسميا وتبرؤها منه كحام للقب الملك فيها​
وقد تعاطفت ملكة انكلترا اليزابيث الاولى البروتستانتية الديانة مع نضال الهولنديين ضد الاسبان ​
وقد انظمت امستردام الكاثوليكية سابقا الى ركب المدن الهولندية الثائرة ضد الحكم الاسباني وحولت بذلك جميع كنائس المدينة الى كنائس بروتستانتية واصبحت الكالفينية هي الدين السائد
يتبع



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن