منتدى موزاييك يستضيف العالم النفسي الدكتور البوسني زامير بوبوفاتش

زكية خيرهم
khairhoum@hotmail.com

2019 / 5 / 3

عندما تنهار حياة المهاجر في الغربة
ألقى الطبيب النفسي الدكتور زامير بوبوفاتش محاضرة قيمة عن الأعراض الجانبية التي يتعرض اليها المهاجر من وطنه قسرا بسبب الحروب أو الظروف السياسية. يقول: " حين يصبح المهاجر لاجئا ، يضطر لتغيير اسمه وهويته وذلك يحدث أثرا سلبيا في نفسية اللاجئ. شارحا صعوبة حياة المهاجر بعد الهجرة والتي لا يتطرق إليها السياسيين الذين في السلطة، وهذا في نطره أمر يستحق الاهتمام به من قبل رجال الدولة في النرويج.
درس الدكتور زامير بوبوفاتش علم النفس في جامعة اسلو ثم تخصص في علم النفس الاكلنيكي للكبار . كما عمل لسنوات عديدة في هيئة الصحة المتخصصة ببوبوفاك في اسلو مع تسعة عشر من الأطباء المختصين في نفس الميدان.
يتم إحالة اللاجئين الذين يعيشون في أوسلو إلي هيئة الصحة المتخصص بالامراض النفسية عندما يشعر بالقلق حيال صحة الفرد. ثم يتم فحصه إن كانت هناك حاجة إلى مساعدة نفسية مهنية أو ما إذا كان ينبغي تنفيذ التدابير النفسية والاجتماعية . ويحاضر الدكتور زامير بوبوفاتش حول مواضيع مختلفة تتعلق بعلم النفس والصحة العقلية. الآن تم تعيينه في منصب ثقة في مديرية الصحة كعضو في المجلس الأكاديمي لخدمات الصحة والرعاية المتساوية للسكان المهاجرين.
يقول عالم النفس البوسني زامير بوبوفاتش أن النازحين قسرا من أوطانهم هروبا من جحيم الحروب والفقر يتعرضون للصدمة عندما يصلون الى البلد " الآمن" ، يجدون أنفسهم تحت الضغوط النفسية بعدما تركوا كل ما يملكونه وهربوا فقط لكي ينجون بحياتهم ... منهم من هرب مع كل عائلته ومنهم من ترك نصف عائلته تحت جحيم القنابل والمجاعة ... تركوا ارضهم وبيوتهم وأملاكهم لظروف ليس لهم ذنب فيها. قطعوا البحار متنقلين من بلد الى آخر بعضهم صحبة اطفالهم الصغار ، يواجهون في سفر هروبهم البرد والجوع والاطفال تموت في قاع بحار الحلم الذي تحول الى كابوس ، ناهيك عن العنصرية التي يتعرضون اليها حين يصلون الى اليابسة لبلد يرفض استقبالهم ويتعرضون للعنصرية والاضطهاد والاهانات الشخصية. يقول العالم النفسي زمير بوبوفاتش أنه من الصعب التحدث بشكل عام عن الصدمة والضغوط التي يعاني منها النازحون، لأن الناس لديهم العديد من التجارب وردود الفعل المختلفة . فالإجبار على الفرار هو في حد ذاته تجربة مؤلمة ومجهدة للغاية. وبعد تجربة اللجوء ترتفع نسبة الامراض والاضطرابات النفسية منها اضطرابات الاكتئاب أو القلق المرتبط بالأكتئاب خصوصا بعد فقدانهم للروتين اليومي.
"ليس الجميع يفرون مباشرة عندما يتم إطلاق الطلقات الأولى. معظم الناس ينتظرون." زيمير بوبوفاتش
يقول الدكتور زمير بوبوفاش، إن الشخص المتواجد في مكان الحرب لديه رفض رؤية الواقع الرهيب، وهذا يجعله يعيش مواقف خطيرة لفترة طويلة، فقط لأنه يعتقد أن كل شيء سينتهي. وأن نيران القنابل والرصاص لن يتعرض اليها السكان المدنيين. احساس رهيب أن يشعر المرء أن حياته تنهار تماما حين يكون الأمل فارغا فيتغلب عليه اليأس ويستعيد أو يعيد ترتيب أمور مغادرة سكنه وأهله ووطنه.
ذنب عقدة النجاة.
بمعنى آخر حين يتعرض الشخص للخطر ، للرعب والتهديد بالموت في اي لحظة يقرر حينها ترك كل شيء فقط لإنقاذ حياته. بعض الناس يفرون من تلقاء انفسهم تاركين كل شيء وبالخصوص عائلاتهم وذلك يسبب لهم الشعور بالمسؤولية لأولئك الذين بقوا, فرغم ارسال المساعدة المادية لهم يشعرون بالذنب وعدم الشعور بالراحة بسبب التفكير في الاهل الذين هم تحت عنف الحرب بكل اساليبه. فيشعر الشخص بإحباط لايمكنه التخطيط لحياته، ويعيش تحت رحمة محيطه ويخضع لظروف لايمكنه التحكم فيها.
اللاجئون والهوية:
" أعيش هنا لكنني غير موجود." لاجئ سوري
إنهم لا يدركون في البلد المستقبِل أن هويتك ومعرفتك لشخصيتك هو ذلك المحيط الاجتماعي الذي أنت جزء منه. حين يفقد الشخص شيكة الأشخاص الذين من حوله والذين كانوا يشاركون معه وعنه حياة وقصصا، يصبح حينها فاقدا تلك المرآة التي يرى فيها نفسه. كما أن مهارته وكفاءاته ومعرفته في هذا البلد الجديد غير معترف بها حتى وإن كان لدى الشخص قدر هائل من المعرفة. يصبح حينها كائن يعيش لكنه غير موجود.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن