ليكن الاول من آيار يوما لمناهضة وتجاوز الرأسمالية

اتحاد الشيوعيين في العراق
cwpiraq@yahoo.con

2019 / 5 / 1

مع اطلالة الاول من آيار، يوم التضامن الاممي للطبقة العاملة، تصب الطبقة العاملة العراقية ومعها الكادحين والمحرومين قاطبة جام غضبها على النظام الرأسمالي العراقي، وتتطلع الى بناء مجتمع حر يسوده الحرية والمساواة وينعدم فيه الاستغلال والاضطهاد بمختلف اشكاله.
ان اكثر من مئة سنة من عمر هذا النظام في العراق، ناهيك عن عمره في الدول الاخرى، قد بينت بانه لايصلح لان يكون نمطا للانتاج الاجتماعي، وان علاقاته الاقتصادية مبنية على سلطة الرأسمال وفرض العمل المأجور، وان الاخير ماهو الا شكل من اشكال العبودية المعاصرة، وان كل تطور وتقدم لهذا النظام هو، في الوقت ذاته، تكريس للعبودية والاستغلال الاقتصادي المقيت و تكريس للربحية الرأسمالية، وديمومته يتناقض مع توفير الحد الادنى للعيش الكريم.
كما انه لايصلح ان يكون نمطا للاجتماع والعيش المشترك فيما تستند على الفردية والانقسام الطبقي والهرمية في بنيته الاجتماعية، بالاضافة الى بنيته السياسية التي تتناقض مع بناء مجتمع طبيعي سياسي حر و دعاماتها مبنية على حرمان الاغلبية الساحقة من السياسة والارادة السياسية فيما تعطي للقلة، بمختلف الآليات، حق ادارة المجتمع باسم الدولة و تحوله، اكثر من مامضى الى مجتمع دولتي، تعتاش الدولة عليه وتسيطر على رقابه. ولعمل اعتماد المجتمع العراقي على انتاج النفط والغاز الطبيعي، في العقود الفائتة، قد اعطى زخما اكثر شدة لمسار الدولتية و قدم ارضية مناسبة لتراكم الثروة والنفوذ والسلاح في ايدي قلة متسلطة في الدولة لا سلطان و لا رقيب عليها.
ان الدولة الرأسمالية العراقية، منذ بناءها في مطلع عشرينات القرن المنصرم، باقتلاعها جذور التعايش المشترك وخلق مجتمع دولتي متناحر اضافت للتناقضات القديمة تناقضات اجتماعية جديدة اكثر شدة وتعقيدا، وبنفخها في روح الطائفية والقومية استهدفت التسلط وخلق بنيان مجتمع متناحر يكون في حاجة دائمة ومتجددة الى الدولة لتحميها وتدير تناقضاتها وتكبح جماحها.
لكل ذلك لم تقبل الطبقة العاملة العراقية، قبل غيره، بالاستغلال والعبودية، حيث ان مناهضتها للنظام الرأسمالي متلازم مع انبثاقه و وجوده، وقد استغل كل مناسبة وبخاصة في آيار كل عام لتعبر عن تطلعاتها بتجاوز الرأسمالية، ومناهضة الاستغلال والظلم بكافة اشكاله. كما لم يقبل المظلومين والمعدمين بالظلم الطائفي والقومي، ولم تقبل المرأة العراقية بالاضطهاد الجنسي والدونية وطالما كانت نضالاتها تقدم زخما للحركات الاجتماعية المناهضة للنظام الرأسمالي.
ان السبيل الوحيد امام الطبقة العاملة العراقية، اسوة بعمال العالم قاطبة، هو في مناهضة الرأسمالية وايجاد بديل لتوحشها، حيث ان البدائل المتاحة لازالت تهدف ترميم الرأسمالية، وتغير شكلها وتخفيف تناقضاتها وكبحها، وتغير دولتها ونظامها السياسي لتتلائم مع الحاجات الرأسمالية المتجددة، مع الابقاء على كافة بنيانها الاخرى، وان ترميمات ذلك النظام و تغيره باتجاه النيولبيرالية او باتجاه رأسمالية الدولة لاتغير من الامر شيئا وطالما عبر عنها الحركات الاخرى بوصفها "اشتراكية"
ان البدائل المتاحة، من قبل القوى السياسية المهينة، لاتخرج عن تطوير الاقتصاد الوطني وتعزيز المرافق العامة والاستثمارات الوطنية و تحويل الفلاحين والكادحين الى العمال اي عملنة المجتمع العراقي بهدف تكريس الربحية من خلال استغلال المزيد من العمل المأجور، او يتلخص في بناء رأسمالية متقدمة على الطراز الغربي او النمط الشرق الاسيوي والصيني، او في بناء مجتمع على شاكلة المجتمعات الخليجية العربية يسوده الامارات الطائفية والقومية المقيتة، ان تلك الاطروحات والبدائل لاتقدم للطبقة العاملة العراقية وغيرها من الطبقات الكادحة الا المزيد من الاستغلال الاقتصادي والحرمان والاضطهاد وتسلط الدولة على رقابها.
ان السبيل الوحيد هو في مناهضة تلك الاتجاهات برمتها، في تنظيم الطبقة العاملة لصفوفها، وفي تبني برنامج جديد لمناهضة الرأسمالية، تستهدف اركان النظام (العمل المأجور، سلطة الرأسمال والملكية بشكل عام، سواء كانت عامة او خاصة) وتستهدف المجتمع الدولتي وتركيز الثروات في يد الدولة او الشركات او البنوك المالية الضخمة و المؤسسات المالية العملاقة المرافقة لها، وتقوض بناءه وتركيبته الطبقية والهرمية، باتجاه بناء اقتصاد تعاوني، وفي بناء مشتركات (كومونات اقتصادية واجتماعية) لتكون لب المجتمع الحديث المعاصر، وفي تفكيك وتفتيت الدولة المركزية التي تحولت الى قطب للثروة والفساد والتسلط وتبقى كذلك طالما هي تجسد المجتمع الدولتي. ان انجاز تلك المهام يتطلب عبور محطات نضالية هامة يتمثل على سبيل المثال لا الحصر في بناء جبهة عمالية وشعبية تضامنية مناهضة للاستغلال والظلم الجنسي والطائفي والقومي بمختلف اشكاله، وفي تطوير الحركات الاحتجاجية لتحسين المستوى المعاشي والخدمي والقضاء على حيتان الفساد في البلد المتعشش في جسد النظام الطائفي والقومي السائد، المدعوم من قبل امريكا والدول الرجعية المجاورة.
ان الطبقة العاملة العراقية، والشعب العراقي لدن تبنيه هذا الخيار وهذا السبيل والمحاولات الطبقية والشعبية المناهضة للرأسمالية، فانها تتقاطع بالطبع مع النضالات والحركات العمالية والشعبية في الشرق الاوسط والعالم باسره بهدف تجاوز الرأسمالية، وبناء مجتمع حر، خالي من الدولة والطبقات الاجتماعية المستغِلة والمستَغلة، ولعل الاشارة الى مايجري الان في السودان والجزائر وفرنسا وغيرها من البلدان الا دليلا على عدم صلاحية النظام الرأسمالي في العالم باسره و على ضرورة تجاوزه.
لن تقف القوى البرجوازية العراقية بالطبع مكتوفة الايدي، و ستسعى بمختلف الوسائل، الى سد هذا الطريق، و ايقاف المحطات النضالية، وتحميل الطبقة العاملة والمحرومين وزر الازمات والحروب التي تنفجر بين الحين والاخر، الا انها عاجزة، في نهاية المطاف، عن السيطرة على التناقضات الاقتصادية والاجتماعية المستفحلة للنظام في هذا البلد، حتى بمعية الامبريالية الدولية والدول الاقليمية المتحالفة معها.
ليفتح الاول من آيار لهذا العام آفاقا رحبة بهذا الاتجاه، وليكن محطة نضالية هامة باتجاه مناهضة وتجاوز الرأسمالية، وخطوة اخرى باتجاه بناء جبهة عمالية وشعبية مناهضة بامكانها ان تطيح بالنظام الطائفي والقومي البغيض وينهي الظلم والاضطهاد الطائفي والقومي والجنسي المرتبط اشد الارتباط بالنظام الرأسمالي وبديمومته.
عاش الاول من الآيار
عاشت الاشتراكية
اتحاد الشيوعيين في العراق
اللجنة المركزية
30 نيسان 2019



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن