فلسطين والنازية اليهودية - حلقة 8

سامي الذيب
sami.aldeeb@yahoo.fr

2019 / 4 / 21

هذه هي الحلقة الثامنة من سلسلة مقالاتي عن فلسطين والنازية اليهودية
واصدر حلقاتي عن فلسطين والنازية اليهودية بالصوت والصورة
باللغة العربية والفرنسية في قناتي
https://www.youtube.com/user/samialdeeb/videos
ومن المنتظر ان تكون في 10 حلقات متتالية. فأرجو المتابعة والإشتراك في قناتي

واكرر هنا بأن عبارة اليهودية النازية ليست مني. فهي عبارة الفيلسوف الإسرائيلي اليهودي، استاذ في الجامعة العبرية في القدس، Yeshayahou Leibowitz يشعياهو ليبوفيتش، الذي توفى عام 1994، وكان ناقدًا شديدًا جدًا لسياسة اسرائيل التي وصفها بأنها يهودية نازية Judeo-Nazi

سوف اكرس هذه الحلقة عن هدم إسرائيل لقرى عمواس وبيت نوبا ويالو لأن المسيحيين في كنائسهم يقرؤون نصا من إنجيل لوقا الذي يتكلم عن التقاء المسيح مع اثنين من رسله على طريق عمواس
ولكن كم من تلك الكنائس تتكلم عن تدمير إسرائيل لتلك القرى وتحويلها لمنتزه كندا الذي موله يهود كندا، وهكذا أصبحوا شركاء في هذه الجريمة؟
وقد رأينا انه من المفيد نقل مقالة كتبها عاموس كينان Amos Kenan، الذي اشترك في الحرب وتدمير تلك القرى، نقلا عن كتابه "إسرائيل انتصار ضائع"، وننقل هنا الترجمة العربية مع تعديلات كثيرة من كتاب حُسُن اشتيوي حسن مبارك: قطاع اللطرون، الصفحات 112-114
حمل الكتاب كاملا من هذا الرابط https://scholar.najah.edu/sites/default/files/all-thesis/al-ltroun_sector_1948_2007.pdf

ولنبدأ بنص إنجيل لوقا الفصل 24:
--------------
13. وإذا باثنين منهم كانا ذاهبين، في ذلك اليوم نفسه، إلى قرية اسمها عمواس، تبعد نحو ستين غلوة من أورشليم.
14. وكانا يتحدثان بجميع هذه الأمور التي جرت.
15. وبينما هما يتحدثان ويتجادلان، إذا يسوع نفسه قد دنا منهما وأخذ يسير معهما،
16. على أن أعينهما حجبت عن معرفته.
17. فقال لهما: ((ما هذا الكلام الذي يدور بينكما وأنتما سائران ؟ )) فوقفا مكتئبين.
18. وأجابه أحدهما واسمه قلاوبا: ((أأنت وحدك نازل في أورشليم ولا تعلم الأمور التي جرت فيها هذه الأيام؟ ))
19. فقال لهما: ((ما هي؟ )) قالا له: ((ما يختص بيسوع الناصري، وكان نبيا مقتدرا على العمل والقول عند الله والشعب كله،
20. كيف أسلمه عظماء كهنتنا ورؤساؤنا ليحكم عليه بالموت، وكيف صلبوه.
21. وكنا نحن نرجو أنه هو الذي سيفتدي إسرائيل ومع ذلك كله فهذا هو اليوم الثالث مذ جرت تلك الأمور.
22. غير أن نسوة منا قد حيرننا، فإنهن بكرن إلى القبر
23. فلم يجدن جثمانه فرجعن وقلن إنهن أبصرن في رؤية ملائكة قالوا إنه حي.
24. فذهب بعض أصحابنا إلى القبر، فوجدوا الحال على ما قالت النسوة. أما هو فلم يروه )).
25. فقال لهما: ((يا قليلي الفهم وبطيئي القلب عن الإيمان بكل ما تكلم به الأنبياء.
26. أما كان يجب على المسيح أن يعاني تلك الآلام فيدخل في مجده ؟ ))
27. فبدأ من موسى وجميع الأنبياء يفسر لهما جميع الكتب ما يختص به.
28. ولما قربوا من القرية التي يقصدانها، تظاهر أنه ماض إلى مكان أبعد.
29. فألحا عليه قالا: (( أمكث معنا، فقد حان المساء ومال النهار )). فدخل ليمكث معهما.
30. ولما جلس معهما للطعام أخذ الخبز وبارك ثم كسره وناولهما.
31. فانفتحت أعينهما وعرفاه فغاب عنهما.
32. فقال أحدهما للآخر: ((أما كان قلبنا متقدا في صدرنا، حين كان يحدثنا في الطريق ويشرح لنا الكتب ؟ ))
33. وقاما في تلك الساعة نفسها ورجعا إلى أورشليم، فوجدا الأحد عشر والذين معهم مجتمعين،
34. وكانوا يقولون إن الرب قام حقا وتراءى لسمعان.
35. فرويا ما حدث في الطريق، وكيف عرفاه عند كسر الخبز.

نص عاموس كينان Amos Kenan
-----------
قرية بيت نوبا بالقرب من اللطرون
أخبرنا قائد الوحدة التي كنت اعمل بها بأنه قرر تدمير الثلاث قرى في المنطقة: يالو وبيت نوبا وعمواس لأسباب استراتيجية وتكتيكية وأمنية في المقام الأول، وكان الهدف هو تصحيح مسار أصبع اللطرون، وثانيا لمعاقبة القتلة المتحصنين، وثالثا حرمان المتسللين من إنشاء قاعدة مستقبلية.
طبعا يمكن مناقشة هذه الخطوة الغبية التي تقف وراء العقاب الجماعي وتستند على فكرة بأن المتسلل الذي يفقد بيتًا للتحصن فيه، يجعل من الصعب عليه إيجاد بيت آخر للتحصن. كما يمكن مناقشة فائدة تكثير أعدائنا. ولكن ما فائدة النقاش؟
لقد قيل لنا بأن عملنا هو تفتيش بيوت القرية، وإذا وجدنا أي مسلحين نقوم بإعتقالهم، وأن نعطي كل شخص غير مسلح الوقت لينقل ممتلكاته ونقول له أن يذهب ألى بيت سيرا، وهذه القرية ليست بعيدة. وقيل لنا أيضا بأن نأخذ مواقعنا حول مداخل القرية من أجل أن نمنع أؤلئك القرويين الذين سمعوا في راديو إسرائيل انها ستمكنهم من العودة إلى بيوتهم بسلام، وأعطينا الأوامر بإطلاق النار في الهواء وأن نقول لهم بأنه ممنوع الدخول للقرية.
كانت البيوت في بيت نوبا جميلة مبنية من الحجر وبعضها بيوتا مترفة. كل بيت يقع في بستان من الزيتون والدراق والعنب. وهناك أيضا شجر السرو، وأشجار أخرى لجمالها وظلالها. وكانت كل شجرة في حوض مسقية بعناية، وبين الشجر كان صفوفا من الخضروات المجرفة والمنظفة من الأعشاب الضارة بإتقان.
في البيوت وجدنا ضابط مصري مجروح، وبعض الرجال والنساء كبار السن. وفي الظهر وصلت أول جرافة التي هدمت أول بيت على طرف القرية. فبضربة جرافة تم قلع أشجار السرو والزيتون. وبعد مرور 10 دقائق تحول البيت إلى ركام بما فيه من أثاث وأغراض. بعد هدم 3 بيوت وصل اللاجئون من رام الله.
لم نطلق النار في الهواء، ولكن اخذنا مواقعنا لكي نحمي من يتكلمون العربية منا وذهبوا لإعطاء الناس الأوامر. كان من ضمن الفوج رجال كبار في السن يكادوا لا يستطيعون السير، وعجائر تتذمر وأطفال في حضن امهاتهم وأولاد صغار يبكون ويطلبون الماء ويحملون رايات بيضاء.
طلبنا منهم التحرك نحو بيت سيرا فقالوا لنا أنهم أينما يذهبون يردون، ولم يسمح لهم بالبقاء في أي مكان. وقالوا بأنهم على الطرقات منذ أربع أيام دون أكل ولا شرب. وبعضهم توفى على الطريق. وطلبوا فقط السماح لهم بالعودة إلى قريتهم، وإنه من الأفضل ان نقتلهم. بعضهم أحضر معه بعض الأغنام وجمال والبعض أحضر معه حمار. وكن أب الأسرة يفرك القمح بيده ليطعمه لأولاده.
وكنا نشاهد في الأفق طابور آخر يقترب. وكان أحد الرجال يحمل كيس طحين وزنه 50 كيلوغرام يمشي به ميل بعد ميل ثم يجلس. ثم جاء المزيد من الرجال المسنين والنساء المسنات والمزيد من الأطفال. وكانوا يهبطون تعبا في المكان الذي طلب منهم الجلوس فيه. أحضر بعضهم بقرة أو اثنتين أو عجلًا - وهي كل ممتلكاتهم.
وبعد وصولهم إلى النقطة العسكرية، كانوا مرهقين، ولم نسمح لهم بالدخول إلى القرية لأخذ أغراضهم. وأعطينا الأوامر لئلا يشاهدوا البيوت المهدمة. الأطفال كانوا يبكون، وبعض الجنود أخذوا يبكون أيضا.
ذهبنا نبحث عن ماء ولم نجد. أوقفنا سيارة عسكرية فيها ضابطين ومقدم، ووجدنا مطرة من الماء مررناها على اللاجئين ليشربوا، ووزعنا عليهم حلويات وسجائر، كثير من الجنود أصبحوا يبكون.
سألنا الضباط عن سبب إعادة اللاجئين وطردهم من كل مكان. قال الضباط إنه سيكون من الجيد بالنسبة لهم أن يمشوا على الأقدام وتساءلوا "لماذا تقلقون بشأنهم، إنهم عرب فقط"؟ وكنا سعداء لمعرفة أنه بعد نصف ساعة، تم اعتقالهم من قبل الشرطة العسكرية، الذين وجدوا أن سيارتهم مكدسة بالنهب.
ووصل الكثير والكثير من اللاجئين إلى الخطوط وأصبحوا بالمئات. لم يفهموا سبب إخبارهم بالعودة، والآن لا يسمح لهم بالعودة. لا يمكن للمرء أن يبقى غير متأثر بتوسلاتهم. سأل أحدهم ما هو الهدف من تدمير المنازل ولماذا لا يذهب الإسرائيليون للعيش فيها؟ ذهب قائد الكتيبة ليرى فيما إذا كان هناك أي أمر رسمي مكتوب بخصوص اللاجئين لمعرفة ماذا عليه ان يفعل معهم وأين يرسلهم ومحاولة تنظيم وسائل نقل لهم للنساء والأطفال ومدهم بالطعام. ولكن سرعان ما عاد بدون أن يحمل أي امر مكتوب. ولذلك كان علينا ان نطردهم.
مثل الغنم الضائع، استمروا في التجول على طول الطرق. وكان المنهكون كانوا ينقذون. وفي المساء علمنا انه تم الكذب علينا. ففي بيت سيرا أيضًا ، كانت الجرافات تقوم بأعمال التدمير ، ولم يُسمح للاجئين بالدخول. علمنا أيضًا انه ليس فقط في منطقتنا سوف يتم تعديل الحدود، فقد كان الشيء نفسه يحدث في جميع القطاعات. كلمتنا لم تكن كلمة شرف. وكانت السياسية سياسة دون رجعة.
كان الجنود يتذمرون والقرويون يصكون على أسنانهم غيظا، وهم يشاهدون الجرافات تقلع الأشجارز وفي الليل وقفنا نحرس الجرافات، ولكن الكتيبة استشاطت غضبا، ومعظمها لم يرد العمل. وفي الصباح نقلنا إلى نقطة أخرى.
لا احد يعرف كيف يتصرف اليهود كذلك. وحتى الذين برروا هذه الأعمال كانوا يقولون بأنه كان بالإمكان تزويد هؤلاء السكان بالمسكن. وأن قرارا نهائيا كان يجب ان يتخذ بخصوصهم حتى نعلمهم إلى أين يتجهوا. وكان يجب نقل اللاجئين إلى مساكن أخرى مع ممتلكاتهم. ولا احد يفهم لماذا يحرم الفلاح من فرنه وبطانيته وممكتلكاته.
دفت الدجاج والحمام تحت الأركام، الحقول تحولت إلى دمار تحت أعيننا، والأطفال الذين شردوا على الطرقات وهم يبكون بمرارة سيكونوا فدائيين بعد تسعة عشر عاما،
وهذا هو اليوم الذي فقدنا فيه النصر.
.
أنظر صور هدم قرية عمواس أخذها جندي إسرائيلي شارك في المعركة https://wp.me/p1gLKx-l2g
.
النبي د. سامي الذيب
مدير مركز القانون العربي والإسلامي http://www.sami-aldeeb.com
طبعتي العربية وترجمتي الفرنسية والإنكليزية والإيطالية للقرآن بالتسلسل التاريخي وكتابي الأخطاء اللغوية في القرآن وكتبي الأخرى: https://sami-aldeeb.com/livres-books
يمكنكم التبرع لدعم ابحاثي https://www.paypal.me/aldeeb



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن