المرجعية وطرق نجاة العراق

ماهر ضياء محيي الدين
maher.dhiyaa@uokufa.edu.iq

2019 / 4 / 19

الكثير متفق على وضع أن ظروف البلد العامة بمختلف الجوانب معقد للغاية ، وتتجه نحو إلى الأسوأ يوم بعد يوم بكثير عن الأوقات السابقة من خلال الكثير من الدلائل الواضحة والحقائق التي لا تعد ولا تحصى .
لماذا نطلب من المرجعية التدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ؟ .
حقيقية يعرفه الجميع كل الحكومات السابقة والحالية فشلت في أدارة الدولة ومؤسساتها ، ولم تحقق للعراقيين ما كنا نحلم به غير الدمار والخراب من جهة،ومن جهة أخرى الآهات والإحزان،رغم مرور أكثر من خمسة عشر من الحكم ، وصرف المليارات من الأموال في مشاريع كانت الغايات من ورائها تحقيق مكاسب سياسية أو انتخابية بحتة ، ووعود الكثير منها في تغير واقع البلد المرير الأيام كانت كفيله في كشف زيف أدعاتهم .
حقيقة أخرى يعرفه الجميع إن الأسباب التي أدت إلى فشل تجربة ما بعد 2003 وليومنا هذا ما زالت قائمة ، وأكثر من السابق بكثير جدا من استمرار التهديدات و المخاطر المحدقة بنا التي لا تنتهي ، بسبب الصراعات المحتدمة بين الكبار ،وتدخله في أدق تفاصيل الشأن العراقي والتي لا تحتاج إلى دليل ، وكانت ومازالت سببا رئيسا في دمار وخراب بلدنا ، وقوى أخرى لا تريد الخير للبلد وأهله مطلقا .
وضع بهذا التعقيد والصعوبة يحتاج إلى معالجات واقعية وجذرية وفورية ، وعندما نطلب من المرجعية التدخل ، لان الكل يعرف دورها ، وتأثيرها من خلال فتواه الجهادية لمواجهة داعش ، ودعواها في المشاركة في الانتخابات الأولى بعد السقوط ، لتكون فتواه هذه المرة ليس لحمل السلاح من اجل تغير وقائعنا ، بل الدعوة للمشاركة الجميع في إعادة وتأهيل كافة المصانع والمعامل المتوقفة عن العمل ، وتدعيم الأخرى العاملة مع العمل على استصلاح الأراضي الزراعية المهجورة لأسباب معروفة ، وإعادة القطاع الزراعي إلى عهدها الأول .
رغم الصعوبات والعقوبات التي تقف حائل بوجه هذا التغيير المطلوب ، ولعل أولها القوانين النافذة، والإجراءات الروتينية المعقدة ، وحيتان الفساد ، ومن يقف ورائها التي ستكون أول المعارضين لهذا الأمر بطرقهم المعهودة ، لكن وضع البلد يحتاج لهذه الثورة أو الانتفاضة ، والمردودات السياسية والاقتصادية لهذا الأمر تستحق العمل والتخطيط وحتى التضحية ، والمسالة لا تحتاج إلى أموال ضخمة أو سنوات عمل، بسبب إن بلدنا بلد ثروات وخيرات ، ولدينا المئات والمصانع والمساحات الشائعة التي يمكن زراعتها أو إقامة عدة مشاريع عليه ، ولدينا كذلك الخبرات والكفاءات والطاقات الوطنية العراقية التي بحاجة إلى فرصة ، وإعطاء لها المجال أو المساحة ، لكي تعمل دون قيد أو شرط أو استهداف مخطط ، وستثبت قدرتها العالية في بناء الدولة ومؤسساتها ، والنهوض بالعراق من جديد ، والتجارب السابقة خير دليل على هذا الأمر .
بدعم المرجعية التي معروفة بمواقفها ونهجها ومشاركة الكل سيتحقق حلم كل العراقيين بالعيش بوطن امن و مستقر ، وبحياة كريمة .




ماهر ضياء محيي الدين



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن