اطفر اجاك الزون !

عمار جبار الكعبي
amargabir@gmail.com

2019 / 4 / 18

اطفر اجاك الزون !
عمار جبار الكعبي
الزون هو جدار ناري متحرك، ضمن لعبة البوبجي، يمتاز بملاحقة اللاعبين حتى يقتلهم او يقتلون بعضهم، ليكون مطارداً لهم طيلة دخولهم اللعبة، ليكّون لنا اصطلاحات اجتماعية جديدة، تدخل ضمن قاموس لغتنا المنهك والمتعب جراء المصطلحات الغريبة التي تدخله كل يوم، لنعبر عن قدوم امر مخيف يوجب التحرك تحت شعار ( اطفر اجاك الزون ) ! .
السلطة التشريعية ضمن مهمتي تشريع القوانين ومراقبة تطبيقها، فهو يعتبر المخلص من خطر الزون الذي يلتف حول شبابنا، ليجعلهم يركضون ويلهثون طيلة يومهم، ليل نهار، وان كان الفرار إلكترونياً، الا ان انعكاساته واقعية نتلمسها في انفاس شبابنا المتعبة جراء الهروب من الزون !.
اثبتت الدراسات النفسية الحديثة، مدى التأثير الكبير والعميق للألعاب التي تمتاز بالعنف والدموية، على سلوك لاعبيها لا سيما المدمنون عليها، نتيجة المشاهد الدموية واللا إنسانية التي تساهم بخلق جيل عنيف محب للدماء والعنف، ويجعل من ابرز القتلة إلكترونياً، بطلاً مميزاً بين اقرانه يحظى بالأهمية والتقدير، لقدرته واحترافيته على القتل الالكتروني ! .
تعتبر لعبة بوبجي وأمثالها من الألعاب التي لم تكتفي بنشر ثقافة العنف والدموية فقط، وإنما أيضاً تعتبر من الألعاب التي تسعى الى تفتيت المنظومة القيمية الانسانية، القائمة على الاخوة والمحبة والصداقة والمساعدة وغيرها من القيم الانسانية المهمة، لتجعل اللاعب المميز هو من يقوم بقتل أصدقائه في الفريق وأخذ سلاحهم ودمائهم ونقاطهم، لتبرز صراع مهم وتثيره في نفوس الشباب حول أيهما أولى وأكثر إلحاحاً، مساعدة الآخرين أم التركيز على مصلحته الشخصية والذاتية في اعلى درجاتها وتطرفها ( الأنوية )، وهو ما يثير تساؤلاً مهماً في خياله، هل يمكن ان تنتقل هذه المعادلة من العالم الافتراضي الى العالم الحقيقي ؟!.
ان هذه اللعبة هي في النهاية مجرد لعبة إلكترونية، وجل مساحتها هي شاشة الهاتف، وتحدث كل هذه التغييرات والتأثيرات في سلوك الانسان، وتدفعه الى العنف والدموية، لاجل الهروب من زون افتراضي، أليس على الحكومة والبرلمان الانتباه الى الزون الحقيقي الذي يهدد حياة الناس الحقيقية، من خلال انتشار السلاح والعصابات والمليشيات التي تفرض سطوتها على المجتمع تحت غطاءات متعددة، ليكون المواطن مجبراً على ترديد مقولة ( اطفر اجاك الزون ) هرباً من بطشهم وتسلطهم، والا فسلاحهم سينهي احلامه ان لم ينهي حياته قبلها ؟!.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن