آه يا ثلج

ندى مصطفى رستم
nada.rostem.2015@gmail.com

2019 / 2 / 23

بالامس احسست بصقيع يكاد قلبي يتوقف استغربت قلت لنفسي لا ينتابني هذا الشعور الا اذا الثلج قادم اتيت امام النافذة دهشت للمنظر كنت اتمنى ان اصفة كباقي البشر على انه اكثر من جميل الا ان دموعي بدأت تجري ولا اتمكن من ايقافها وبعد وقت من الزمن جلست بعيدة عن النافذة علني اهدأ واذ بشريط الذاكرة يعود الي من جديد غصة رافقتني من العقد الاول من عمري وكتبت عنها ع امل انتهيت منها وتصالحت مع الثلج واذ اكتشفت أن الغصة بعدها وعم تكبر سنة ورا سنة.
كيف حال اهالينا بالعراء
والثلج يغمرهم حتى الموت والجوع يميتهم اي نوع من القهر والذل نعيشه
والعالم بأكمله اخرس لايسمع ولا يرى لذلك احبتي
اسمحوا لي أن احكي حكايتي 《 آه ياثلج 》

آهٍ يا ثلج ..

أتمنى أن أحبك كما يحبّك الآخرون.. أتمنى أن أتغنى بك .. أتمنى أن أفرح لقدومك .. إنك ياثلج تذكّرني بألمٍ شديد ..
كنت في صغري أنتظرك لكنّك خذلتني ..
كبرت و لم أستطع مسامحتك.. عندما أخذ الطاغية حافظ الأسد أبي كنت طفلة في الثامنة من العمر .. كنت أميرة أبي.. حبيبته المدلّلة.. مذ أخذوه و أنا كلّ يوم أدخل إلى غرفته أجلس و أنظر إلى أشيائه .. إنّها تنتظره مثلي ..
بعد عامين من اعتقاله سمحوا لنا برؤيته لم أكن أعلم أنه مسجون .. قالوا لي أنّه مسافر .. عندما قالت لي أمّي سنذهب لرؤية البابا لم أصدّق ..
رتّبت نفسي كأني ذاهبة إلى كرنفال عالمي .. معتقدة أنّي ذاهبة للمطار لاستقباله ليحملني وأطير كفراشة لأنه يراني كذلك ...وبدأت الرحلة و إذ أنا بأعلى الجبل أتساءل أين المطار؟! أمي أجيبي لقد وصلنا إلى السماء السابعة ندخل باباً وراء بابٍ وراء باب الأبواب الحديديّة المرعبة .. أرتجف من رهبة المكان و نفسي يضيق و أتصبّب عرقاً لم أستطع حتى أن أسأل أين أنا...
دخلت الغرفة فيها عسكري أرعبني .. همست لأمي :دعينا نرجع .. أمي كانت متوترة لا تتكلم .. وفجأة ظهر والدي نحيلاً ضعيفا مصفّرا و قد سقط الكثير من شعر رأسه.. ليس هو ! حاولت الاقتراب أبعدني ذلك العسكري االبشع ..كرهته أحسست أني داخل حلم .. فجأة يدخل العسكري و يغلق الحلم صارخا : انتهت الزيارة .. فرحت ظنّا منّي أنني سأعود و والدي معي و إذ بهم يأخذونه من أمامي .. شعرت بقلبي ينخلع من مكانه ..
مرارة في الحلق و الصدر .. رعب و لهاث و صراخ و بكاء .. إنهم يأخذونه .. صرخت بجنون ممسكة قدمه: ستعود معي .. تشبثت به و كررت بشكل مجنون ستعود معي ستعود .. وضع يده على شعري بحنان ابتسم و الدموع جامدة في عينيه و قال سأعود عندما يسقط الثلج .. حبوبتي دعيني الآن أنت فهمانة وواعية وحبيبة بابا أجبت و أنا أمسح دموعي أكيد اتفقنا سأكون بانتظارك ..
خرجنا من ذلك المكان المريع إلى انتظار مفتوح على حرّ الصيف .. انتظار الثلوج التي ستجلب لي أبي .. كل يوم قبل النوم أشبك يديّ أنا و أخواي و ندعو أن يأتي الثلج و بعد شتاءين أثلجت .. جنّ جنوني من الفرح كان الوقت ليلا .. أيقظت أخويّ علي و إياد و خرجنا إلى الحديقة ننتظر أبي .. فرحة عارمة دفّأتنا و بدأت ساعات الثلج و الصقيع تمضي سعف شجرة النخيل انخفض و غطّانا .. أسمع أصواتا تنده بأسمائنا لكن كلّ شيء كان مناما ثقيلا ..
أخي يهمس مرتجفا : بردان يا ندى .. أزجره ألا تريد أن ترى أباك ...
لا أحسّ بأصابعي و لا بشيء أنتظر أبي العائد من الثلج و الأصوات ..
صحونا في المستشفى أنا و أخواي مصابين بذات الرئة و التهاب قصبات حاد ..
أبي لا يكذب .. لقد كذب الثلج .. و احتفظ بأبي ثلاثة و عشرين عاماً ..
لقد خذلني ذلك الثلج .. إنه ذات الثلج الذي يخذل السوريين في الخيم .. ذات الثلج الذي يحمل الموت .. إنه الكفن الأبيض الذي يبتلع أحلامنا ..
ندى مصطفى رستم



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن