في الانسان و الرقميات

جمشيد ابراهيم
jd-ibrahim@hotmail.de

2019 / 1 / 29

في الانسان و الرقميات
تستعمل اكثرية الناس عبارة الرقميات دون ان تفهم ما معنى الرقمي و ما هو الفرق بين الرقمي digital اصبعي و التناظري analog او دعني اقول العالم الطبيعي. ظهرت الرقميات منذ ان بدأ الانسان بالعد و تعكس لغات البشر هذه الحالة فمثلا هناك جمع و مفرد و عبارات جمعية غير محددة مثل بعض و ثمة و عدد و عدة و القليل و الكثير و كان هناك في العربية جمع القلة (اشهر) الى جانب جمع الكثرة (شهور).

و بدأ الانسان منذ اقتطع او قسم اصواته الهائلة الى حروف ابجدية محددة لا تتعدى حسب الابجديات 30 الى 50 ليختصر او يختزل اصواته الهائلة كما اختصر اطياف الالوان التي لا تحصى الى فقط عدد قليل و حول الصور الثابتة الى الصور المتحركة بتكرارها لتبدو لحاسة بصره التي هي محدودة القابلية و كانما هي متحركة و بدأ بتقسيم الزمن الى سنين و شهور و اسابيع و ايام و ساعات و دقائق و ثواني و اخيرا بدأ بتحويل القيمة الى عملة كالدولارات و الدنانير و الدراهم و الفلوس و هكذا قسم مراحل حياته الى طفولة و المراهقة و الرجولة (الانوثة) و الشيخوخة.

لا يستطيع الانسان ان يتكيف مع الحياة دون تقسيمها الى كميات و اشكال فاخترع القناني و الميزان وقسم السوائل كالماء و القهوة و الشاي الخ الى زجاجة و كأس و فنجان و كوب و الخبز الى الرغيف و اللحم الى غرامات و كيلوات و معلبات الخ و هذا هو سر الاختراعات و الابداعات.

لا يستطيع الانسان الخزن و العد و الحساب الا بقطع او تقسيم المواد و المعلومات او تحويلها الى درجات discreet سواء كانت صوتية او نظرية و غيرها من المعلومات التي يخلقها عن طريق الحواس - دون تحويلها الى درجات او ارقام او اعداد كدرجات السلم و هذا يعنى تقطيع الصوت و الصورة و اختصارها و لكن في كل اختصار فقدان و خسارة جزء من المعلومات و هذا يعني بان المعلومات الرقمية هي دائما مختصرة مختزلة متقطعة مقطعة ناقصة.

يجد الانسان نفسه في حياة تناظرية غير مقسمة - بدون درجات كالهواء و الماء و الاصوات و الروائح و الالوان لان الحياة سيولة تستمر دون انقطاع و هذا يعني ان للحياة صفة تناظرية كاملة غير رقمية و لكن الانسان ولد بقابلية رقمية و هذا سر تفوقه عقليا على جميع الكائنات الاخرى ليخضع كرتنا الارضية لسيطرته.
www.jamshid-ibrahim.net



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن