من أجل ريادة المرأة أو الأمل الذي لازال بعيدا: الجزء الرابع .....4

محمد الحنفي
sihanafi@gmail.com

2006 / 4 / 18

العادات والتقاليد وتخقيق المساواة بين الجنسين: 1:

فهل ترقى العادات، و التقاليد، و الأعراف، إلى مستوى ما عليه التطور الذي تقتضيه مساواة المرأة للرجل ؟

و هل يعمل الناس على تطوير تلك العادات، و التقاليد، و الأعراف ؟

و لماذا نجد أن الناس يتمسكون بتلك العادات، و التقاليد، و الأعراف، التي قد تتناقض مع ما يقتضيه التطور الذي تعرفه مختلف مجالات الحياة ؟

و هل يعمل المثقفون التنويريون، و الثوريون، على تفكيك الإيديولوجيات التقليدية المتجاوزة، و تفنيد أوهامها حتى يساهموا في تحرير المجتمعات من أسر تلك الأدلجة الموجهة للعادات، و التقاليد، و الأعراف ؟

و هل يصير من العادات، و التقاليد، و الأعراف، مساواة المرأة للرجل في كل مجالات الحياة ؟

و هل تنعتق المرأة بالخصوص، من أسر الإيديولوجيات التقليدية، و من اسر العادات، و التقاليد، و الأعراف، عندما يتعلق الأمر بسلوكها الاجتماعي ؟

و هل يتحرر الرجل من النظرة الدونية للمرأة التي تفرضها العادات، و التقاليد، و الأعراف ؟

1) إننا عندما نرصد العادات، و التقاليد، و الأعراف، سنجد أنها تتسم بالجمود، و عرقلة أي شكل من أشكال التطور، التي يمكن أن يعرفها المجتمع، أي مجتمع، وفي أي بلد من البلدان، ذات الأنظمة التابعة، و خاصة في البلدان العربية، و باقي بلدان المسلمين. و هذا الجمود و الإعاقة يرجعان إلى كون طبيعة التشكيلة الاقتصادية، و الاجتماعية السائدة في كل بلد، لم تعرف تحولا عبر صراع طبقي حقيقي، أدى إلى إفراز طبقة جديدة، تسعى إلى تغيير النظام الاقتصادي، و الاجتماعي، عن طريق إقامة نظام جديد، على أنقاض النظام القائم، و القيام بثورة ديمقراطية، تستهدف مساهمة الجماهير، في إقامة الهياكل الضرورية لتسيير شؤون المجتمع، و القيام بثورة ثقافية، تستهدف القيم السائدة، التي تقف وراء تكريس العادات، و التقاليد، و الأعراف. فالثورة الديمقراطية، و الثورة الثقافية، بالإضافة إلى وجود بنيات أساسية صناعية، و تجارية، و زراعية حديثة، تعتبران شرطا لتطوير العادات، و التقاليد، و الأعراف، و جعلها تتناسب مع الشروط الجديدة، التي يعيشها الناس.

و بما أن البلدان ذات الأنظمة التابعة، ذات رأسمالية صناعية، و تجارية تابعة، و وفق توجيهات صندوق النقد الدولي، و البنك الدولي، و المؤسسات المالية الدولية، و معظمها في يد الشركات العابرة للقارات، أو بشراكة معها، فإن هذه الأنظمة التابعة، يصعب أن تقبل بإنجاز الثورة الديمقراطية، و الثورة الثقافية. و لذلك نجد أن العادات، و التقاليد، و الأعراف المتخلفة، هي التي لازالت مسيطرة على المسلكية العامة، و على المسلكية الخاصة، مما يجعل مجتمعات البلدان ذات الأنظمة التابعة، تعيش عمق ازدواجية الحداثة، و التقليد، أو عمق ازدواجية المعاصرة، و الأصالة.

فالحداثة، أو المعاصرة، تجر إلى الانغماس في أحدث ما حققته البشرية، على مستوى المنتجات التقنية، التي نستعملها في حياتنا و التقاليد، أو الأصالة يجران معا إلى اعتماد الفكر الأكثر تخلفا، و الآتي من الزمن المظلم.

و هذه الوضعية لا يمكن تجاوزها إلا بالقيام بثورة ديمقراطية، و بثورة ثقافية، و الثورتان معا لا تقومان إلا بوجود حركة ديمقراطية تقدمية، تتصدى للنضال من أجل الديمقراطية، و تضع برنامجا لهذه الغاية، و تسعى إلى تحقيق ديمقراطية من الشعب، و إلى الشعب، و تتهيأ في نفس الوقت إلى القيام بثورة ثقافية، تعتبر جزءا من الثورة الديمقراطية، وصولا إلى تفكيك البنى الثقافية السائدة، و إيجاد بنى ثقافية بديلة قادرة على إنتاج القيم الثقافية المناسبة و المتناسبة على الأقل مع التشكيلة الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية القائمة.

2) و الناس على قدر وعيهم بضرورة الثورة الديمقراطية، و على قدر وعيهم بضرورة الثورة الثقافية، ينخرطون في النضال الديمقراطي من بابه الواسع، و على جميع المستويات الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية. لأن الديمقراطية إما أن تكون بهذه الأبعاد، أو لا تكون. و إلى جانب ذلك فإنهم يعملون على امتلاك الثقافة المتناسبة مع العصر الذي يعيشون فيه، و المنتجة للقيم المتطورة، ويساهمون بشكل مباشر، أو غير مباشر، في تطوير العادات، و التقاليد، والأعراف، حتى تصير مناسبة، و متناسبة مع ما حققته البشرية من تطور في الصناعة، و التجارة، و الزراعة، و البحث في أعماق الأرض، و في أبعد الآفاق، و القيام بفتوحات علمية، و تقنية رائدة، و في جميع المجالات العلمية، و التقنية، و الإلكترونية. فكل ثورة علمية، أو تقنية، أو إلكترونية، تقود إلى الإعداد، و الاستعداد، للقيام بثورة علمية، و تقنية، و إليكترونية أخرى، و هكذا... لأنه لا يعقل أبدا أن تبقى العادات، و التقاليد، و الأعراف، متخلفة. و هذا التخلف لا يعقل أن نقبل الانغماس فيه.

لذلك كان من الضروري العمل على خلخلة القيم السائدة، وأن نعمل على إنتاج قيم بديلة، تقود إلى إنتاج قيم الحرية، و الديمقراطية، و العدالة الاجتماعية، باعتبارها قيما بديلة للقيم المتخلفة، و المتمثلة في العادات، و التقاليد، و الأعراف المختلفة.

3) لكن المشكلة القائمة في الواقع، هي أن الناس عندما يفتقدون الوعي بالثورة الديمقراطية، و بالثورة الثقافية، لا يسعون أبدا إلى المساهمة في النضال الديمقراطي، و لا يحرصون على التشبع بالقيم الثقافية المناسبة للتطور الذي يعيشونه في جميع المجالات. بل نجد أنهم يتمسكون بالعادات، و التقاليد، و الأعراف، كقوة خفية، تهدد مصير الناس بالهلاك إذا هم لم يتبعوها.

و هذه القوة في الواقع ليست إلا قوة التضليل الإيديولوجي، الذي يمارسه الإقطاعيون، و تمارسه البورجوازية التابعة، و يمارسه مؤدلجو الدين الإسلامي. فهذا الثالوث الإيديولوجي، يملك أجهزة إعلامية ضخمة، و إمكانيات كبيرة، و جيشا من المؤدلجين، و الشروط القائمة في صالح سيادة الإيديولوجيات المتخلفة، التي تعتبر العادات، و التقاليد، و الأعراف، مصدرا للقيم الدينية ، و جزءا من الدين، و عدم العمل بها يعتبر كفرا، و سيادتهما في الواقع لا تخدم إلا المصلحة الطبقية للإقطاعيين، و للبورجوازية التابعة، و لمؤدلجي الدين الإسلامي.

لذلك نجدد أنهم يتكلفون مصاريف باهظة، في مختلف المناسبات الدينية، و الاجتماعية، و العائلية بالخصوص، و الوطنية، و المحلية، و الجهوية، من أجل إحياء العادات، و التقاليد، و الأعراف المتخلفة، حتى تصير قائمة في المسلكية العامة، وباسم إحياء التراث، حتى تصير ضمانة لحماية المصالح الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية للإقطاعيين، و البورجوازيين، و مؤدلجي الدين الإسلامي. و هذا الإحياء يتناقض جملة، و تفصيلا مع ما يقتضيه التطور الذي تعرفه الحياة في مختلف المجالات.


لذلك نجد أنه من الواجب التصدي لاحياء المناسبات المختلفة، و بالطرق العتيقة، من قبل الحركات الحقوقية، و التقدمية، من اجل جعل الجماهير الشعبية تدرك أن التمسك بالعادات، و التقاليد، و الأعراف، لا يخدم إلا البورجوازيين و الإقطاعيين، و كل من يمارس الاستغلال بشكل أو بآخر على المجتمعات المتخلفة.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن