العولمة في الفكر العربي التقدمي المعاصر: سمير أمين نموذجا

محمد عبد الشفيع عيسى
moh_eesaa@hotmail.com

2019 / 1 / 14

الجزء الأول
الخلفية التاريخية العامة
فى مطلع التسعينات من القرن العشرين أخذ يبرز وينتشر مصطلح دالّ على تغير جوهرى فى طبيعة الإطار العام – العالمى – للتوسع الرأسمالى بالمعنى التاريخى ، أى توسع النظام الرأسمالى بالامتداد أفقياً والتعمق رأسيا ، كونه مستحقاً لوصف "النظام العالمى للرأسمالية" أو "النظام الرأسمالى العالمى" . هذه ظاهرة تاريخية أساسية من ظواهر العصر الحديث ، اعتباراً من أوائل القرن السادس عشر . فلقد نشأ النظام الرأسمالى ابتداءً ، على نحو تدرجى انبثاقاً من رحم النظام الاقطاعى الأوروبى الذى هيمن على (القارة العجوز) طوال العصور الوسطى ، على مدى عشرة قرون تقريبا .

بدأ النظام الرأسمالى على النطاق القومى فى عدد من دول شمال وغرب أوروبا ، حيث تآلفت عدة وقائع متزامنة على اختلاف فى المضمون المحدد . نقصد بذلك :
أولا : التحول عن اقتصادات إقطاعية مجزّأة قائمة على (الاكتفاء الذاتى) النسبى للإقطاعات ، ومن ثم محدودية التبادل والتبادل النقدى بالذات .
ثانيا : التحول من حكم النبلاء والأمراء إلى الحكم الملكى – المطلق ثم النسبى ، فالديموقراطى – البورجوازى .
ثالثا : التحول من النزعات المحلية Local إلى النزعة القومية الشاملة على مستوى الوطن الموحد.
رابعا : التحول - حيث جوهر العملية الانتاجية – من ممارسة "الشغل" work بنظام القنانة serfdom التى هى تطور عن العبودية الأوروبية فى العصر القديم slavery – إلى نظام جديد قائم على تحرير الأقنان وانتقالهم من الريف إلى المدن ، وبيع قوة عملهم إلى من يشتريها – أى صاحب رأس المال أو "الرأسمالى" – أو البورجوازى – ليتم الإنتاج فى (مصانع) بدلاً من الورشات الحرفية سواء منها البدائية أو المتطورة (المانيفا كتورة)، وليقوم "تقسيم العمل" مقام العمل غير المتخصص تخصصاً دقيقاً ، ومن ثم يتم الإنتاج "المصنوعات" بغرض البيع فى السوق ، أى للمستهلكين غير المعروفين لصاحب العمل ، بديلاً عن "الإنتاج حسب الطلب".
من خلال هذه المنظومة الناشئة متعددة الأبعاد، انبثق النظام الذي سمّى فيما بعد بالنظام الرأسمالى : تحت رعاية الملوك ، فى ظل الأوطان القومية ، والتبادل التجارى والنقدى الداخلى بصفة أساسية ، واستئجار عنصر العمل من قبل البورجوازيين الذين تكفلوا بتحويل المال (أو النقود money) فى سياق عملية الإنتاج إلى رأسمال capital .

نشأ نظام رأس المال على النمو المذكور فى أسبانيا والبرتغال جنوب أوروبا ، وهولندا شماليها، والنمسا – المجر شرقاً ووسطاً ، ثم بريطانيا أقصى الغرب ، وفرنسا وكذا ألمانيا فى المركز أو المنتصف بعد ذلك.
وسرعان ما تحول النظام الرأسمالى من النطاق القومى إلى النطاق الدولى ، ممتداً عبر تسريع التبادل النقدى بين الأقطار الأوروبية (الجديدة) ، وآخذاً فى الاستكشاف عبر البحار وخارج الحدود ، من آسيا القصّية far Asia إلى ساحل إفريقيا الشرقى والغربى ، إلى عالم جديد تماماً وصل إليه كريستوفر كولمبس بمحض المصادفة تقريبا ظانّا أنه قد توصل إلى طريق جديد إلى الجائزة الكبرى فى الشرق، الهند .
ومن الكشوف الجغرافية إلى بناء الحاميات العسكرية على الثغور البعيدة ، ومنها إلى الدواخل ، ليتم تبادل غير متكافىء محله توابل آسيا و "طيبات" افريقيا goods التى تتحول إلى سلع commodities عبر تجارة القوافل ، من الجنوب إلى الشمال؛ ومع هذه الطيبات يتم "اصطياد البشر" الأفارقة بمباركة من بابا الكنيسة الكاثوليكية، و نقلهم قسراً فوق (سفن الموت) بعشرات الألوف عبر الأطلنطى إلى أمريكا الشمالية بالذات .
وبذا ، انتقل النظام الرأسمالى نقلة ثانية من "نظام رأسمال دولى" إلى "نظام عالمى" بحق ، فكانت تلك بذرة ثم نواة ما أطلق عليه لاحقا "العولمة الرأسمالية" .

أخذت الرأسمالية العالمية على النحو السابق صيغة أسماها سمير أمين فى بعض كتاباته "الرأسمالية-العالم" ، لتواكب مختلف تحولات الرأسمالية كنظام اقتصادى-اجتماعى، من محض رأسمالية زراعية وتجارية ، فى القرنين السادس عشر والسابع عشر وشطر من القرن الثامن عشر ، إلى رأسمالية صناعية استوى عودها ونضجت ثمارها من أوائل القرن الثامن عشر إلى أواخر القرن التاسع عشر. جاءت بعد ذلك "رأسمالية مالية" راكمت الثروات النقدية الهائلة من فائض القيمة الداخلى وعائد المبادلات غير المتكافئة مع عالم المستعمرات وأشباه المستعمرات وراء البحار، وتكونت فى السياق شركات ضخمة ومصارف، حولّت النقود إلى أموال مقترضة عبر العالم وديون وخاصة خلال الثلث الأخير من القرن التاسع عشر (مصر –إندونيسيا نموذجا) . حينذاك نضجت الظاهرة التى كرس لها لينين مؤلفه الشهير (الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية) ليقرن التوسع الرأسمالى – الاستعمارى الحديث بتبلور "رأس المال المالي" على صعيد عالمى .

من ركوب رأس المال على ظهر الرأسمالية الصناعية العتيدة ، عبر آليات التجارة التخصصية فى العصر الصناعى (مبادلة المعادن والمنتجات الزراعية الاستوائية والأقطان وراء البحار بالسلع المصنعة فى المركز الأوروبى) تألفت الآلة الاستعمارية ذات الجوهر الاقتصادى، تحميها الجيوش التى تطيح بالعروش وتخوض الحروب تلو الحروب ، بذرائع أو بدونها ، بين الدول الاستعمارية وبعضها البعض ، أو بينها وبين المناطق المعرضة للإخضاع والاستعمار. من نماذج هذه الحروب خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ، حرب الأفيون فى مواجهة الصين ، الحرب الأسبانية – الأمريكية ، الحرب الروسية ، اليابانية، توصّلاً إلى حربين أوربيتين – عالميتين خلال ثلاثين عاما تقريبا (1914-1945) .. ودع عنك حروب ومعارك التحرر الوطنى العالمى بدءً من معارك سيمون بوليفار الظافرة فى أمريكا اللاتينية (1825) والمعارك المعقدة لحركة التحرر الوطنى بين الحربين و (ما بعد الحرب العالمية الثانية) كما فى الهند وفى مصر وسائر المنطقة العربية وخاصة فى الجزائر 1954-1962 ، وحرب "فيتنام" ومعارك وحروب الهند الصينية وشبه الجزيرة االكورية وغيرها كثير .

عبر الاستعمار ، وآلية الحرب ، مضى "النظام العالمى للرأسمالية" يجدد ذاته بالتقدم العلمى – التكنولوجى ، لتأخذ العولمة الرأسمالية لباساً جديداً فى ظل الانقسام بين شرق اشتراكى بقيادة الاتحاد السوفيتى و غرب رأسمالى بقيادة الولايات المتحدة ، "وعالم ثالث" ساع إلى عدم الانحياز سلاحاً لدعم معركة التحرر الوطني طوال "مرحلة ما بعد الحرب، أي "لما يقرب من نصف قرن.

بانهيار المنظومة الاشتراكية – السوفيتية في مطلع التسعينات من القرن المنصرم ، انفتح المجال فسيحاً أمام تجسيد حلم راود الرواد كثيراً ، من قادة الفكر والحركة ، فى نظام "الرأسمالية – العالم" ، بأن تتحقق وحدانية النظام الاقتصادى – الاجتماعى على مستوى الكوكب الأرضى بأكمله ، النظام الرأسمالي، المتوغل بالقوة الناعمة والخشنة فى شرق أوروبا وأوراسيا وشرق آسيا كلها ، وافريقيا وغرب آسيا ، والعالم اللاتينى وأمريكا الوسطى وبحر الكاريبى .

وهكذا كان ، فأخذت الرأسمالية بالتوسع عمقاً فى امتدادات جغرافية لم تشهدها بهذا العمق سابقا ، وكان لابد من دعاية أو (دعوة) إيديولوجية تواكبها وتنظّر لها ، وخاصة مع تكوين منظمة التجارة العالمية WTO عام 1993. حينذاك تخلت الرأسمالية عن دعاواها البالية ، فأرفقت منحاها "الليبرالى – الجديد" Neo-Liberal ونزعتها الهجومية الكاسحة offensive وجنونها المحافظ – الجديد بدثار إيديولوجى ناعم يدعى (العولمة) وحسب . ومضى قطار العولمة الزاحف ، لا يلوى على شىء ، متوسلاً إلى عالمية الهيمنة بالنزعة العسكرية الملتحفة بغطاء "التدخل الإنسانى" فى البلقان وحرب البوسنة، و ذريعة"نزع السلاح النووى العراقى وأسلحة التدمير الشامل" وصولاً إلى الغزو المسلح المباشر واقتحام العاصمة بغداد فى التاسع من ابريل – نيسان – من العام 2003 .
فكيف واكب الفكر العربى المعاصر ظاهرة العولمة الرأسمالية تلك فى أحدث أطوارها منذ أوائل التسعينات ؟ وكيف تمظهر الفكر المذكور فى إنتاجات أعلامه ، ومن بينهم سمير أمين ، المفكر الاشتراكى – الماركسى العربى الكبير ؟



الجزء الثانى

الفكر العربى المعاصر فى مواجهة العولمة : المفهوم الأساسى
(نماذج متنوعة)

منذ مطلع التسعينات ، بانتشار مصطلح "العولمة" ومرادفاته، واكب الفكر العربى نشأة وتطور الظاهرة من منطلقات متنوعة. تجسد ذلك بصفة واضحة، على سبيل المثال المخصوص، فى أعمال الندوة الفكرية التى نظمها "مركز دراسات الوحدة العربية" ، فى مدينة بيروت بين 17 و 20 كانون الأول – ديسمبر- 1997 ، وتم نشرها فى سفْر جامع قام بتحريره الدكتور أسامة أمين الخولى (1). فيما يلى نقدم نماذج مختلفة من الأعمال التى حفلت بها هذه الندوة المهمة ، حول مفهوم العولمة بالذات ، مع مقارنتها ببعض وجهات النظر افي مظان أخرى .
1- حدد أ.سيد ياسين ، كمثقف "وطنى – قومى – تقدمى" إذا صّح هذا التوصيف ، مفهوم العولمة ، من وجهة نظره، كالتالى :
( إذا أردنا أن نقترب من صياغة تعريف شامل للعولمة ، فلابد من أن نضع فى الاعتبار ثلاث عمليات تكشف عن جوهرها : العملية الأولى تتعلق بانتشار المعلومات بحيث تصبح مشاعة لدى جميع الناس؛ و العملية الثانية تتعلق بتذويب الحدود بين الدول؛ و العملية الثالثة هى زيادة معدلات التشابه بين الجماعات والمجتمعات والمؤسسات . وكل هذه العمليات قد تؤدى إلى نتائج سلبية بالنسبة إلى بعض المجتمعات ، وإلى نتائج إيجابية بالنسبة إلى بعضها الآخر . وأيا كان الأمر فيمكن القول أن جوهر عملية العولمة يتمثل فى سهولة حركة الناس والمعلومات والسلع بين الدول على النطاق الكونى) (2) .

2- على عكس التحديد المفهومى السابق ، يعالج مرجع آخر جوهر الظاهرة على نحو مختلف ذاكراً ما يأتى – من منطلق "قومى – اشتراكى" :
(.. نلتقى بوجهتى نظر رئيسيتين سائدتين حول مفهوم العولمة :
- وجهة نظر أقرب إلى المفهوم (التقنى) حيث العولمة تعبر عن التطور "النوعى" فى وسائط الاتصال وتقنياته على الصعيد العالمى ، فإذا العالم قرية صغيرة واحدة .
- وجهة نظر أقرب إلى المفهوم (الاقتصادى) حيث العولمة تعبير عن "تعملق" فواعل اقتصادية كبرى ، هى الشركات الكبرى دولية النشاط) (1) .
ومن تقييم وجهتى النظر المذكورتين ، يصل الكاتب إلى أن (العولمة فى ظاهرها تحقيق للاتصال والتشابك ، وفى باطنها تحقيق لحكم طرف على طرف ، ولو بمعنى "الحكم الرشيد" ، وإن كان بغطاء عالمى . فالعولمة بما هى كذلك لون من الهيمنة المبطنة، فكيف يتسنى لها أن تحقق نفسها كعملية ..؟ تبدو الإجابة هنا جدلية ، إذ تتداخل العولمة فى ما هو غير عالمى ، أى المجتمعات والأوطان القومية ، لكى تتخارج منها كنقيض لما دخلت به .. وخطوات هذه المجادلة ثلاثة : فى البدء تكون العولمة كظاهرة ملموسة ، أى كاتصال وتشابك ، وفى العمق تتداخل بواسطة "الحرية" ، حرية الدخول ، لتخرج من الحرية وقد صارت أو استحالت إلى نقيضها ، وهو هنا الهيمنة . وإذن ، من تكنولوجيا الاتصال إلى حرية الوصول إلى الهيمنة .. هذه هى الخطوات المتدرجة للحجة . ومن هذا الحجاج الفلسفى لمنطق الجدل يتبلور القلب المركزى لعملية العولمة ، فى منتصف المسافة بين الظاهرة ونقيضها ، أى فى الخطوة الوسطى الممثلة فى جملة "حرية الوصول" أو "حرية الدخول" . هنا تتبدى العولمة فى العمق باعتبارها ممارسة لحريتها ، حريتها فى اختراق الأوطان والمجتمعات ، و يعبّر عن ذلك الكثيرون بمصطلح "التحرير" كترجمة للفظة الانجليزية Liberalization أي تحرير الأسواق وخصوصا أسواق الخدمات فضلا عن أسواق السلع "الملموسة" – ونفضل تعريب المصطلح الانجليزى فنقول "اللبرلة" على نحو ما قال بعض أهل السبق من قبلنا . ختام القول هنا إذن أن جوهر "العولمة" هو "اللبرلة") (2) .
ويبلور الكاتب الموقف من ظاهرة العولمة – على صعيد المفهوم – برسم الخطوات الثلاثة المتسلسلة للعولمة وهى : التواصل (الاتصال والتشابك) ، واللبرلة ، والهيمنة (3) .

3- على خلاف المفهومين السابق ، يقدم د. اسماعيل صبرى عبد الله – المفكر الاشتراكي – وجهة نظر مختلفة ، تنتّصل من تبعاتها بعض الاشتراكيين .
وقد ذكر فى البدء ما يأتى :
( نبدأ بالترجمة الصحيحة للاسم الانجليزى للظاهرة وهو Globalization وهو مشتق من Globe بمعنى الكرة – والمقصود بها هنا الكرة الأرضية ، الكوكب الذى نعيش على سطحه ومقابل "العالم" هو World و "الكون" وهو Universe .. وقد وجدت فى المعاجم فعل "كوكب" بمعنى جمع أحجاراً ووضع بعضها مع بعضها الآخر فى غير شكل محدد .... والمقصود بالكوكبة – إذن – هو التداخل الواضح لأمور الاقتصاد والاجتماع والسياسة والثقافة والسلوك دون اعتداد يذكر بالحدود السياسية للدول ذات السيادة أو انتماء إلى وطن محدد أو لدولة معينة ودون حاجة إلى إجراءات حكومية ) (1) .
تخطّى أو تجاوز الحدود القومية هو جوهر الكوكبة إذن عند الكاتب ولكنه مرتبط بنمط انتاج محدد هو نمط الإنتاج الرأسمالى ، وبشكل معين من أشكال المنظمات الإنتاجية وهى الشركات عابرة الجنسيات – أو "متعددة الجنسيات" حسب التعبير الشائع ، والتى أطلق عليها إسماعيل صبرى عبد الله تسمية هو مبتدعها : "الشركات متعدية الجنسية" . وفى ذلك يقول – حسب نفس المرجع عن ظاهرة "الكوكبة" :
(الوقائع تثبت أنها –الكوكبة- أساسا نتاج داخلى للرأسمالية المعاصرة ، وتتجسد فى الشركات متعدية الجنسية. وقد بدأت الشركات الكبرى الانتشار بعيداً عن سوقها الوطنية تحت تأثير عاملين بالغىْ الأهمية : الأول هو التخلّي عن الحرب كوسيلة لحسم التناقضات في المصالح بين شركات تنتمي إلى دول مختلفة ... أما العامل الثانى فكان حركة التحرر الوطنى التى أنهت أوضاع الامبراطوريات الاستعمارية التى كانت سائدة حتى نهاية الحرب العالمية الثانية . وقد يسرت تلك النهاية اقتناع الرأسمالية الكبيرة بقدرتها على اقتحام الأسواق دون الاعتماد على جيش يحميها وبالتالى بتكلفة أقل ) (2) .
وفى مقام آخر ، فى الندوة الفكرية المشار إليها آنفاً ، يذكر اسماعيل صبرى عبد الله : (..هذه الظاهرة هى أحدث مرحلة وصل إليها قانون أساسي من قوانين الرأسمالية وهو الاتجاه الثابت نحو المزيد من نركز رأس المال والسيطرة والقوة الاقتصادية . وثالث المقولات هى استغناء الشركات المتعدية الجنسية المتزايد عن الدول القومية التى نشأت مع نشأة الرأسمالية ولعبت دوراً حاسماً فى نمو الرأسمالية وانتشارها وما صاحب ذلك من حروب متعددة) (1) .

4- العولمة والثقافة : فى هذا المجال وجدنا بين أعمال الندوة الفكرية لمركز دراسات الوحدة العربية مساهمة فلسفية متجاوزة للإيدلوجيا بمعناها المتداول لمحمد عابد الجابرىمن زاوية البعد الثقافى بالذات. يلقى الجابرى نظرة اجمالية حول العولمة قائلاً : (العولمة التى يجرى الحديث عنها الآن : نظام أو نسق أو أبعاد تتجاوز دائرة الاقتصاد. العولمة الآن نظام عالمى ، أو يراد لها أن تكون كذلك ، يشمل مجال المال والتسويق والمبادلات والاتصال ..الخ كما يشمل أيضا مجال السياسة والفكر والإيديولوجيا .. وبعبارة أخرى ، فالعولمة ، إلى جانب أنها تعكس مظهراً أساسياً من مظاهر التطور الحضارى الذى يشهده عصرنا ، هى أيضا إيديولوجيا تعبر بصورة مباشرة عن إرادة الهيمنة على العالم و أمركته) (2) .
وتأكيدا للفهم السابق حول جوهر العولمة كإرادة للهمينة ، يقدم د. الجابرى عشر أطروحات ، نقتبس من بينها عنوانيْن فحسب : أولهما (ليست العولمة مجرد آلية من آليات التطور الرأسمالى ، بل هى أيضا ، وبالدرجة الأولى ، إيديولوجيا تعكس إرادة الهيمنة على العالم) – وثانيهما : (العولمة شىء و "العالمية" شىء آخر- العالمية تفتّح على العالم، على الثقافات الأخرى، واحتفاظ بالخلاف الإيديولوجى . أما العولمة فهى نفى للآخر وإحلال للاختراق الثقافى محل الصراع الإيديولوجى) (1) .


تلك إذن مقتطفات دالة على مواقف متباينة إزاء ظاهرة العولمة من حيث المفهوم الأساسي عموما ثم من حيث بعدها الثقافي بشكل خاص، فماذا قال المفكر العربي-الاشتراكي الماركسي- سمير امين عن هذه الظاهرة كنموذج أكثر تفصيلا..؟




الجزء الثالث
سمير أمين نموذجاً


يمكن القول – مع شىء من المجازفة فى التعميم – أن الفكر الأساسى للدكتور سمير أمين ، قد مرّ بثلاثة أطوار أساسية :
الطور الأول : استغرق الستينات والسبعينات ، وتمحور حول تقديم مساهمة أصيلة فى تحليل العلاقة التاريخية بين الدول الرأسمالية المتقدمة والبلدان المتخلفة ، المستعمرة وشبه المستعمرة والخارجة لتوّها من أتون الاستعمار الاحتلالى والاستيطانى القديم . تصب مساهمة سمير أمين النظرية خلال تلك الفترة فى التيار الماركسى التجديدى المنبعث من القارة الأوروبية – لا سيما فرنسا وإيطاليا – والذى كان يمثله، من بين أخرين ، (جان بابى) وهنرى لوفيفر وروجيه جارودي. . أما الإضافة المحددة لسمير أمين فقد تمثلت فى الإثراء التحليلى لنظرية (التبادل غير المتكافىء) انطلاقا من جيوفانى أريجى ثم أريجي إيمانويل ، وتساوقا مع إيمانويل والرشين ، وشهدت تلك الفترة إنتاج مؤلفيْه الشهيرين ، المترجمين مبكراً إلى العربية وهما : "التراكم على الصعيد العالمى" (ترجمة حسن قبيسى) ، و التطور اللامتكافىء" (ترجمة برهان غليون) .
أتى الطور الأول انبثاقاً طبيعياً من رحم الطور الأول، انطلاقا من المفهوم الذى طوّره بشأن مزدوجة center & periphery والتى حارت الألباب فى ترجمتها إلى العربية ، ما بين "المركز والمحيط " و "القلب والتخوم" أو "المركز والأطراف أو الهوامش" ... وتم إثراء هذا المفهوم تباعا من خلال أعمال (اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة لمنطقة أمريكا اللاتينية) ECLA بقيادة راؤول بريبيش، ومنها برزت أعمال كوكبة من الباحثين ، الذين ما لبثوا أن صاروا منظّرين ، تحلقت أعمالهم حول مفهوم أعمّ وربما أعمق هو مفهوم Dependence بالانجليزية أو Dependencia بالأسبانية ، مع اتفاق على ترجمتها إلى العربية بلفظة "التبعية" .
وقد مثّل هذا المفهوم الأخير بلّورة انجذبت من حولها أعمال باحثين بارزين من العالم اللاتينى و من فرنسا بصفة أساسية، ومنهم : دوس سانتوس ، سلسوفرتادو ، أورزفالدو سونكل ، أندريه جوندر فرانك ، فرناندو كاردوسو ، ولولا دا سيلفا و آخرون...... و سمير أمين !.

حفر سمير أمين معرفيا بصورة أصيلة ، ضمن الكوكبة المذكورة ، وثبّت موقعه كأحد أهم منظرى –أو (مفكّرى) – التبعية فى الفكر الاقتصادى – الاجتماعى – السياسى العالمى المعاصر. وبهذه الصفة والمثابة صار أحد شعلات النار المتقدة على "رأس الجبل" الفكرى الشاهق ، القائم على مناهضة السيطرة الإمبريالية، ووجهها الآخر: التبعية الكولونيالية، تبعية تجارية ومالية وتكنولوجية.
وهكذا اشتق سمير أمين مساهمة معقدة ، منسوجة من تراكم اجتهاداته : التبادل والتطور غير المتكافىء بين الشمال والجنوب ، ثنائية المركز والأطراف ، التبعية الاستعمارية . وقدم سمير أمين الحل الشافى – من وجهة نظره الخاصة – لمعضلة هذه التبعية ، من خلال مفهوم لعله اختّص بإذاعته اختصاصاً ، وهو "فك الارتباط" Delinking بمعنى ضرورة قيام "الأطراف" بتفكيك علاقتها العضوية غير المتكافئة ، من وضعية التابع ، ببلدان المركز الرأسمالى ، استناداً إلى تكوين علاقات ذات طابع جماعى يعكس التحرر الوطنى والاستقلالية مع توجه اشتراكى حقيقى.
ولما انتشر الفكر العاكس لمفاعيل الدعوة إلى "نظام اقتصادى عالمى جديد" فى السبعينات والثمانينات، انصهرت فكرة سمير أمين ، وأضرابه من المنظّرين، فى مفهوم أعم هو "الاعتماد على النفس" ثم "الاعتماد الجماعى على النفس" collective self-reliance . فذلك ما يفرضه واقع "التوسع العالمى للرأسمالية" ، لأمد زمنى طويل قادم وحقيقة "عدم إمكان اللحاق" catch-up -ذلك الوهم الذى روّجت له دوائر عديدة نافذة فى الفكر الاقتصادى الرأسمالى، وخاصة في نسخته "النيوليبرالية" التى عمّت أوساطاً عديدة من الفكر الاقتصادى فى العالم الثالث.
وهكذا أخذ سمير أمين موقعه دون منازع فى سياق تيار فكرى مستقل ، يقال له من قبل البعض ، التيار العالم – ثالثى (بالفرنسية Tiermondiste) ، دلالة على تبوّؤ عالم آسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية ، مكانته الآخذة فى التوسع تدريجيا ، ولكن بثبات ، من خلال تجارب ناهضة فى الجنوب نحو التحرر الوطنى الحقيقي من النفوذ الأمبريالى ، يسنده التوجه الأكيد نحو الأفق الاشتراكى، عبر انتهاج طريق مستقل دعاه سمير أمين (البديل الوطنى – الشعبى) الذى لا هو رأسمالي ولا هو اشتراكى فى واقع الأمر.
هذا الطور المديد زمنيا من أطوار سمير أمين الفكرية ، نجد تعبيرا عنه على سبيل المثال فيما ذكره بالخصوص، وعلى سبيل المثال :
(قدمتُ ثلاثة افتراضات هى ، فى رأيى ، متكاملة وليست أبداً متناقضة . الافتراض الأول أن نمط الإنتاج الرأسمالى بشكل انقطاعاً نوعياً عن المنظومات السابقة له ، استنادا إلى "قانون القيمة". والافتراض الثانى أن هذه المنظومة الحديثة – الرأسمالية – هى منظومة عالمية ، وهى أول منظومة فى التاريخ الإنسانى تملك هذه الصفة .. بدءً من عام 1500 ... وإن كان الأجزاء المندمجة فى هذه المنظومة لها تلك الصفة العالمية. والافتراض الثالث أن قانون القيمة المعولم الذى يشكل أساس المنظومة ، ينجب بحكم الضرورة استقطاباً متمثلاً فى "التعارض" : مركز – أطراف ..) (1) .

وفى موضع آخر ذكر سمير أمين : (..لابد من مناقشة طبيعة واسباب استمرار عدم التكافؤ فى التطور العالمى. إن النظام الراسمالى العالمى لا يقتصر على وجود التكوينات الوطنية أو (المحلية) جنبا إلى جنب ، ذلك أن هيكل ووظائف هذه التكوينات نفسها تتوقف على هيكل النظام العالمى بالذات .... ويجد التمييز بين "المراكز" و "الأطراف" موقعه فى إطار هذا الافتراض . . والأطراف هى المناطق التى اندمجت فى النظام العالمى دون أن تبلور إلى مراكز ، فهى إذن تلك المناطق التى لا توجد فيها قوى قادرة على السيطرة على شروط عملية التراكم الداخلى ، إنها المناطق التى تتحكم القوى الخارجية فى تحديد التراكم المحلى عندها واتجاهاته) (2).
وانطلاقا مما سبق ، ينص سمير أمين على أنه :
(لما كانت التنمية المتمحورة حول الذات مستحيلة فى
"أطراف" النظام العالمى وجب اعتبار تنمية "أخرى" Another Development خارج إطار النظام والشروط التى يفرضها .. وهذا هو معنى تعبير "فك الارتباط" – وهو مفهوم يجب تحديد مضمونه الدقيق، وذلك لانتشار استخدام الكلمة بمعانٍ مختلفة) (3).
ويزيد سمير أمين هذه الفكرة ضوحا وفق ما يلى : (يفرض الطابع غير المتكافىء للتوسع الرأسمالى العالمى على المجتمعات التى تعانى من هذه الظاهرة، وهى "الأطراف"، استراتيجية تقوم على مبدأ فك الارتباط ، أى الخروج من منطق هذا التوسع . فالمقصود بمفهوم فك الارتباط إذن هو إعطاء الأولوية لمقتضيات تنمية وطنية شاملة – اقتصادية واجتماعية وثقافية – وإخضاع العلاقات الخارجية لمقتضيات هذه الخطة ، على عكس استراتيجية "التكيف" التى تقوم على الانخراط فى الاتجاهات السائدة على صعيد عالمى ومحاولة (الاستفادة) منها .) (1)...

....

الطور الثالث فى فكر سمير أمين هو الطور الراهن المتبلور خلال السنوات العشرة الأخيرة او أكثر، ويقوم على نقد "العولمة" من منظور ماركسى مستقل . وأهم ما يميز تفكير سمير أمين بهذا الشأن ما يلى :
1- إبراز الطابع الرأسمالى الجديد – النيوليبرالى – المرتبط بهيمنة (الليبراليين الجدد) على سدّة الفكر الاقتصادى والسياسى الغربى .. ذلك تجسيد لانتشار "فيروس الليبرالية" وما يسميه بالليبرالية المتوحشة . تلك إذن هى العولمة النيوليبرالية ، ومقابلها "العولمة البديلة" ذات الطابع الاجتماعى.
2- الطابع العسكرى للعولة النيوليبرالية التى لم تعد تستطيع فرض مشروعها للهيمنة العالمية – وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتى – إلا بواسطة استخدام القوة العسكرية و "التدخل اللا إنسانى" .
3- يركز سمير أمين فى السنوات الأخيرة على أوضاع بلدان الجنوب (2)، وبتعبير آخر: دول الأطراف ، التى يفرق داخلها بين "الأطراف المندمجة" – أو المدمجة – فى المنظومة الرأسمالية العالمية ، الليبرالية الجديدة ، أى المنخرطة فى علاقة التبعية انخراطاً تاماً دون مقاومة ، والأطراف غير المندمجة ، والساعية إلى تعميق تحررها الوطنى من خلال نهج مستقل ، اقتصاديا وسياسيا ، بيدأ بالطريق الوطنى – الشعبى ، وينفتح على أفق "التنمية ذات التوجه الاشتراكى" ، وأهم الدول الممثلة لهذا الخط الوطنى الاجتماعى المستقل هى الصين (1)...
4- قدم سمير أمين مجموعة "دراسات حالة" موجهة إلى تقديم صورة مركزة للعديد من بلدان الجنوب، أو لظواهر ذات أهمية خاصة، فى سياق تاريخ حركة التحرر الوطنى العالمى المعاصرة ، مثل "ظاهرة باندونج" – التضامن الآسيوى الافريقى ، وحركة عدم الانحياز ، والمسألة الكردية ، والوضع الراهن لدول أمريكا اللاتينية فى موجهة العولمة ، وما يسمى بالدول الصاعدة ، والاسلام السياسي .. إلخ (2) .
5- اهتم سمير أمين اهتماماً خاصاً خلال الفترة الأخيرة بتطور الأوضاع العامة فى البلدان العربية بعد أحداث عام 2011 ، وخاصة جمهورية مصر العربية (3) . وقد وضع سمير أمين فيما كتبه حول هذه الأوضاع خلاصة أحدث أطواره الفكرية المتصلة بظاهرة العولمة ونقائضها ومآلها ، وبخاصة آثارها على البلدان العربية ، وبلدان الشرق الأوسط (وخاصة إيران وتركيا) .
ويخلص سمير أمين من تحليل الأحداث الأخيرة فى الإطار العالمى أو "العولمى" ، بالتركيز على سياسات الدولة العظمى الوحيدة ، قائدة المعسكر النيوليبرالى المعولم ، إلى القول :
(تسعى استراتيجية أمريكا فى الشرق الأوسط إلى تحطيم مؤسسات الدولة وليس أقل . ولم تتنازل أمريكا بعد عن تحقيق هدفها هذا بالنسبة إلى عدد من دول المنطقة ولاسيما إيران ومصر والجزائر، بالإضافة إلى العراق وسوريا .. وتستثمر أمريكا آمالها فى احتمال تولى التيار الإسلامى الرجعى السلفى الحكم فى البلاد المعنية ، إذْ تضمن هذه الكارثة عجز الدول المصابة بها عن النهوض والبزوغ بصفتها دولاً فاعلة فى النظام العالمى . وتعتمد الولايت المتحدة من أجل إنجاز خطتها على حليفيْن مخلصين هما اسرائيل وتركيا (عضو هام فى الحلف الأطلسى) وعلى مشاركة تكتل الخليج بقيادة السعودية، بالإضافة إلى أنصارها فى المجتمعات المعنية). (4)

ويستطرد أمين قائلاً (اخترعت أمريكا إشعال ثورة "ربيع" سورى على النمط الليبى ، وتصورت واشنطن أن النظام السورى سوف ينهار وأن القطر سيتفكك على أسس دينية وطائفية وإقيمية .. وهذا لم يحدث .. ثم انضمت تركيا الإسلامية الجديدة إلى الكتلة التى تحرك غزو سوريا ... ولكن بالرغم من كل ذلك لم تأت الخطة بثمارها المنتظرة ... وأزعم أن هذه التطورات تثبت تعطل الخطة الأمريكية ، إن لم يكن فشلها الشامل ، فارتدّت الولايات المتحدة – مؤقتا وتكيتكيا – فى مواجهة إيران وسوريا ...) (1) .
ثم يذكر : (تستمر المواجهة إذن بين المشروع الإمبريالى ومشاريع جميع القوى والنظم التى ترفض الخضوع لمتطلباته ... وتجد حرب اليمن الجارية (التى بدأت فى ربيع 2015) مكانها فى هذا الإطار ...) (2) .
ويقدم تحيلاً جوابيّا على السؤال : أين تذهب تركيا ؟ فيعرض عدة عناصر أساسية للموقف التركى على النحو الآتى :
1- تركيا عضو هام فى الحلف الأطلسى ، ولا تفكر فى الانسحاب منه ، وبالتالى لن تتجاوز سياستها حدود ما يسمح به هذا الانتماء .
2- ليست تركيا اقتصاداً صاعداً فى الحقيقة على غرار بعض دول الجنوب المعاصر ، وبالتالى لابد أن ينشأ دفاعها المحتمل عن مصالحها فى الاقليم ضمن الإطار المسموح لها به ، أى بعبارة أخرى : لن تتجاوز وسائل امتداد مصالحها فى المنطقة دور الوسيط المكمل للسيادة الإمبريالية ، على غرار دول الخليج .
3- ثمة قسمات خاصة لوضع تركيا ، ناتجة عن الخطوات التى مرت بها في سبيل اندماجها في المشروع الأوربي، ومنها تشابك مصالح الرأسمال الأوروبى المهيمن مع مصالح الرأسمالى التركى الذى يشتغل من الباطن ، وهو الأمر الذى يقف عقبة إضافية فى وجه إمكانية رفع الوضع التركى إلى مستوى البزوغ الصحيح (3) .

ويلقى سمير أمين نظرة طائر ختامية حول وضع مصر، في إطار مقارن، قائلاً :
(ترمى خطة الولايات المتحدة بشأن مصر إلى منع إنعاش قدرة مصر على النهضة . وكان دعم حكم "الإخوان" يمثل أفضل الوسائل لتحقيق هذا الهدف . بيْد أن هذا الحكم انهار ، بسبب انتفاضة الشعب ضده أولا ، ورفض قبوله مشاركة القوات المسلحة فى السلطة ثانيا . وفى هذه الظروف لجأت أمريكا إلى خطتها البديلة ، ومفادها .... تنازل حكومة مصر عن طموحاتها النهضوية والتجاؤها إلى الدعم المالى الخليجى – على نمط نظام مبارك – من أجل مجرد البقاء – "الرأس فوق سطح المياه" – و لا أكثر ) (1) .
وينتهى أمين إلى ذكر مايلى :
(خلاصة القول إن ترقية مصر والجزائر وإيران وتركيا إلى مصاف الدول الصاعدة بحق، مشروطة بانعاش قوة سياسية جذرية قادرة على تحريك متطلبات الدفع باتجاه الحل الوطنى الشعبى الديمقراطى الذى لا مفر منه) (2) .

تلك إذن علامات فارقة فى مسيرة سمير أمين الفكرية: من "التطور غير المتكافىء" و "التراكم الرأسمالى على الصعيد العالمى" إلى مقولة "المركز والأطراف" فى إطار التوسع الرأسمالى العالمى ضمن منظومة "الرأسمالية –العالم" . ثم من ذلك إلى "العولمة النيوليبرالية" ذات الطابع العسكرى ، خلوصاً إلى تعطل المشروع الاستراتيجى الإمبريالى للدولة القائدة لخط الهجوم العولمى على النمط الأمريكى بعد 2011 ، على رقعة الوطن العربى والشرق الأوسط بالذات.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن