الثورة في السياسة والاسرة والحب

فراس عوض
Firasawad4@gmail.com

2018 / 12 / 31

الثورة في السياسة والاسرة والحب!
فراس عوض

اذا فاجأ رجل متّزن ووسيم إمرأة بانجذابه الشديد لها ورغبته فيها، سيكون رد فعلها غالبا عدم الارتياح لهذه الخطوة، بعد ذلك تتدخل عوامل كثيرة في صيرورة العلاقة بينهما، إما بزوال عدم الارتياح أو بوضع النقاط على الحروف في العلاقة بينهما، حادثة معتادة بطبيعة الحال، لكن، تقول احداهن متسائلة، ما هو رد فعل الرجل عندما تفاجئه امرأة متزنة وجميلة بما يعبر عن انجذابها الشديد له و رغبتها فيه؟ و بعيدا عن "الحب والمنظور الأخلاقي أو الديني" ، فالحديث هنا يخص بنية المشاعر والرغبات في لحظة بعينها.
ربما ستتحرر ردة فعل شرقية ذكورية حينها، ويشعر الرجل بعدم الارتياح او يستغرب وفق ما يحمله من موروث ثقافي يملي عليه تصرف ذكوري فج، كالكبر او انتهاز فرصة بدلا من اعتبارها اختبارا لذاته ، وكل ذلك بطبيعة الحال يحكمه الاسلوب والعلاقة والموقف المسبق والسلوك والميول والتفضيلات، المهم هنا، فالامر عادي جدا، الرجل التقدمي الحقيقي الواعي سيكون هادئ، سيحترم الموقف ويتفهمه ببساطة، و ربما تستمر علاقة جيدة، و توضع النقاط على الحروف اذا كان ثمة تفاهم وانسجام، لانها ستكون ببساطة بالنسبة له، هي الفتاة التي يبحث عنها.. التي كسرت التابوهات التي يرنوا هذا التقدمي لكسرها والتحرر من اغلالها ، فيراها بعينيه فتاة احلامه "المرأة الغير تقليدية "، الجريئة ، التي تمارس انسانيتها بشكل طبيعي، ولا شيء غير ذلك.

ان الرغبة الانسانية واحدة، وكما ان هناك رغبة مذكرة، فهناك رغبة مؤنثة، المجتمع الشرقي او الابوي اعتاد كبت الرغبة الانثوية، وحصرها بالرجل، اصبح التعبير عنها شيء يخص المذكر ذو فعل ايجابي، وان كبتها شيء مؤنث ذو فعل سلبي، حتى تشربت الانثى تلك الثقافة واعتبرتها الشيء الطبيعي ، سواء كان ذلك بالحب او في الزواج او في اي نوع من العلاقات الانسانية، حتى الزمالة!

لا يضير الرجل والمراة ان يعبروا عن تلك الرغبات الانسانية، الرغبات لا جنس لها ، الخلل ليس بالرغبة او بالتعبير عنها،، الخلل يكمن بموروث و ثقافة ذكورية يتشربها الانسان عبر التنشئة، وتهيمن على الجنسين، ويكون أثرها على المرأة اكبر بطبيعة احال، تكبت المراة اكثر وتميز ضدها، تفترض تلك الثقافة بالرجل المبادرة والتقدم وبالانثى الانتظار والتراجع! تلصق بالرجل صفة الشجاعة والجرأة والكلام، وبالمرأة صفة الجبن والتردد والصمت.

في الحب ليس هناك مبادر ولا منتظر، لا مسيطر ولا مسيطر عليه، لا فاعل ولا مفعول به، لا متحكم ولا متحكم به، تلك هي العلاقة ببساطة، احترام ومشاعر متبادلة.. مبادرة متبادلة، كبرياء متبادل، لطالما تحدثنا عن مبدأ مساواتي انساني في كل شيء، مادي كان ام معنوي، لطالما اعتنق الاثنين ذات المبدأ وكسروا التابوهات اللانسانية.

ان السيطرة والتحكم والتملك يفرغ الحب من مضمونه السامي، لا يستقيم الحب مع كبت المشاعر، ولا تستقيم الرغبة مع الكبت، ولا يستمر حب بالسيطرة على مشاعر وافكار واتجاهات الآخر وسلوكه ، لا قيمة للحب ان لم يمنح الحرية.. لن نحب الا اذا كنا احرار، ان الثورة في كل شيء.. في السياسة والاسرة والحب! وان الحرية في كل شيء، في السياسة والاسرة والحب، ان كبت الرغبة ليس طبيعة انثوية تولد مع المرأة، بل هي أمر مكتسب من البيئة حولها، تكتسبها عبر التنشئة، ليست طبيعة طبيعية فيها، الجراة والشجاعة ليست صفات مذكرة ولا طبيعة مذكرة، بل ايضا تكتسب عبر التنشئة والبيئة، تدرب الرجل منذ الطفولة على الاقدام والمبادرة، وتدرب المراة على التراجع والتسليم، الانسان كائن متعدد الرغبات، رغبات لا حصر لها ولا تختزل بجنس دون آخر.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن