عقيدة التثليث في المسيحية ..هل هي شِرك حقاً ؟

صادق إطيمش
hassan.schoelch@t-online.de

2018 / 12 / 30

تطرق الشيخ الصميدعي مفتي الجمهورية العراقية الى هذا الموضوع في آخر صلاة جمعة لهذا العام 2018 جاعلاً من ، مشاركة النصارى اعيادهم، كما قال سماحته واصفاً اهل وطننا في العراق والآخرين من معتنقي المسيحية في العالم اجمع، كفراً يعبر عن المشاركة في عقيدة التثليث التي تعني الشرك في نظره.
طبعاً لم يكن الشيخ الصميدعي الأول ولن يكون الأخير من فقهاء الإسلام الذين ينطلقون من هذا المفهوم في تقييم الثليث المسيحي والتي جُبلت ادمغتهم على تكفير كل المختلفين معهم وليس المسيحيين فقط . فقد سبقه في ذلك الكثيرون ممن يقلدهم الشيخ الصميدعي من فقهاء دينه والقائمين على شؤون عقيدته ، ومنهم من القدماء كإبن تيمية ومنهم من المحدثين كسيد قطب ، إذ اتفق جميعهم على هذا الرأي الذي يقلده وينشره ويدعو اليه الشيخ الصميدعي متجاهلاً ما قد تسببه هذه الدعوة من فتنة في مجتمعات اليوم ، وفي مجتمعنا العر اقي بالذات وفي وطننا المشترك مع المواطنين المسيحيين وكل العراقيين الآخرين بدون استثناء لقومية او دين او اي انتماء آخر يحاول التغلب على الإنتماء للوطن . الفتنة الإجتماعية التي نهى عنها دين الشيخ المحترم الصميدعي والتي هي اشد من القتل في معتقده ، يمارسها بالرغم من ذلك ليشير الى مدى ما يدعيه ويتبجح به من التسامح الديني الذي يؤمن به والذي يعكسه على شكل احقاد وضغائن وكراهية وتفرقة بين ابناء الوطن الواحد. فهل يعي الشيخ الصميدعي ما يقول ؟
لا اريد بهذا الطرح الدفاع عن اي دين او الإنحياز الى اية عقيدة دينية ، حيث انني اؤمن تماماً بان الإنحياز الأول والأخير يجب ان يكون للإنسان والوطن . وما تجاوز ذلك لا يشكل ، من وجهة نظري ، عاملاً من عوامل التقييم للعلاقات بين الناس. إلا ان المغالطات التي ترافق المعتقدات ، خاصة الدينية منها ، لا ينبغي السكوت عنها ، خاصة اذا ما تعلق الأمر باستغفال الناس وتعميق الجهالة بين صفوفهم لأغراض اقل ما يقال عنها بانها لا تخدم السلام الإجتماعي ولا تصب في مجرى الإنتماء الوطني ، كما انها تتجاهل العِلم والحقيقة من خلال تبنيها لمقولات ربطتها بالعصمة والقدسية لبشر معرضين للخطأ والصواب في آن واحد.
قبل كل شيئ ينبغي تعريف كلمة الشرك التي يعتبرها الشيخ الصميدعي وفقهاؤه لصيقة بالمسيحية بسبب تبنيها لعقيدة التثليث . كثير من الآيات القرآنية تشير الى هذا المصطلح باعتباره يمثل عبادة آلهة اخرى غير الله الذي يؤمن به المسلمون او عبادة آلهة اخرى بجانب إله القرآن . وهذا الشق الأخير هو الذي بلور قناعة الشرك في المسيحية لدى كثير من فقهاء المسلمين قديماً وحديثاً. فأين موقع مصطلح الشرك هذا في المسيحية ؟
تؤكد المسيحية في كل تعاليمها بان رسالة عيسى ما هي إلا امتداد لرسالة موسى التي ادخل عليها عيسى المسيح تعاليم جديدة اكملتها ولم تلغها وهذا ما جاء في الإنجيل على لسان عيسى حيما قال " "لا تظنوا أنى جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل" (مت5: 17). وعلى هذا الأساس ودون الخوض في تفاصيل اخرى كثيرة ، فإن المسيحية قد تبنت الوصايا العشر التي جاء بها موسى والتي تنص اول وصية فيها على " لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي". وهذا يعني ان المسيحية لا تؤمن بأي إله آخر غير الأله الذي دعا اليه موسى . والمسلمون جميعاً وكل مصادر الدين الإسلامي تشير الى ان موسى لم يدعو إلى إله غير الإله الذي دعا له الإسلام بعدئذ. ومحصلة القول هنا تشير إلى ان إله المسيح هو نفس إله موسى الذي هو اصبح إله الإسلام في رسالته ، وهذه معادلة رياضية بسيطة جداً وغير عصية الفهم لقوم يعقلون ويتفكرون ومن يدعون بانهم من ذوي الألباب.
إضافة إلى ذلك فهناك الكثير من المواقع في الكتب المقدسة التي تعترف بها المسيحية والتي تنص على مضمون الوصية الأولى ، اي التي تشير الى ايما المسيحين بإله واحد لا شريك له. ومن هذه المواقع مثلاً : سفر التثنية 6 الآية 4 " «اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ ". او ما ينص عليه سفر اشعيا 44 الآية 6 " هكذا يقول الرب ملك إسرائيل وفاديه، رب الجنود: أنا الأول وأنا الآخر، ولا إله غيري ". رسالة يعقوب 2 الفقرة 19 " أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ. حَسَنًا تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ ".وهناك فقرات اخرى كثيرة يمكن الإطلاع عليها في مثل هذه الكتب ، إن اراد بعض مثيري الفتن من فقهاء السلاطين التعلم منها باعتبارها تمثل ديناً يتبجح الكثيرون من هؤلاء الفقهاء بالإعتراف به كدين ابراهيمي ، شأنه شأن الإسلام ، إلا انهم يحرفون نصوصه حسب اهواءهم التي يريدون منها ابراز دينهم فقط متجاهلين نصوصهم بالذات التي تدعوهم الى احترام ملة ابراهيم باجمعها وليس بجزء منها . ولتبرير مواقف فقهاء السلاطين العدائية لأي دين آخر وللمسيحية بالذات، وهو عداء مبني على الجهل الذي يولد الحقد والكراهية ويدعو الى الفتنة " بإنهم ينطلقون من تزوير المسيحيين لكتابهم ولرسالة عيسى. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا يتعلق بمدى التزوير الذي تنص عليه المواقع اعلاه في الإنجيل والتي تنطلق من وحدانية الله ؟
أما اذا اردنا مناقشة اطروحة التثليث نفسها ومدى فهمها من قبل الفقهاء الذين يجعلونها اساساً للشرك فيمكننا والحالة هذه التعامل مع هذه الأطروحة من منطلقين اساسيين.
المنطلق الأول الذي يصر على ان المسيحية تعتبر الله الإبراهيمي ثالث ثلاثة ، وتحاول ان تبذل كل ما لديها من معارف نحو تفسير التثليث باعتباره شركاً لا يقبل الجدل او التأويل او اي تفسير آخر . يعني اصرار مرتبط بقناعة ترفض اي نقاش في ذلك ، مستندين في موقفهم هذا على النص القرآني القائل " لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَٰثَةٍۢ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّآ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ ۚ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ "(المائدة 73). وسنعود الى مناقشة هذا النص لاحقاً. إن مثل هؤلاء لا يعبرون إلا عن تعصب ديني يجعلهم صم بكم عمي لا يفقهون مما حولهم سواءً ما تعلق منه بشؤون دينهم او بالأديان الأخرى، فيصبحون بذلك مصدراً من مصادر العداء الإجتماعي والفتنة الدينية التي لا سلام اجتماعي بعدها. إن مثل هؤلاء لا يمكنك مناقشتهم باسلوب علمي حضاري يحترم الرأي الآخر. وامثلة داعش والطالبان والسلفية الإسلامية وكل تنظيمات الإسلام السياسي التي تنحو هذا النحو المرتبط بالعنف في معظم الأحيان، ليست بعيدة عنا.
اما المنطلق الثاني فهو الذي يتحرر من حرفية النص ويتخذ من التعاليم الدينية الداعية للخير والمحبة والإلفة بين افراد المجتمع المختلف باديانه وطباعه وقومياته سبيلاً للتعايش السلمي بين افراد المحتمع، مستنداً بذلك ايضاً على كثير من النصوص القرآنية القابلة للتفسير او التأويل وبالتالي الفهم على هذا الأساس ، مثلاً "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ "(62 البقرة ). او " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" [الحجرات:13]. او
" وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ".( المائدة 82) وغير ذلك الكثير من النصوص التي تشير الى إمكانية التعايش مع الآخر المختلف والتأسيس لمبادئ التعايش الإجتماعي. هذا المنطلق الذي يتفاعل مع تبادل الآراء ومناقشتها ،لا من اجل تذويب احدها بالآخر، بل لخلق إمكانية استيعاب هذه الأفكار لبعضها البعض. مع مثل هذا المنطلق يمكن التأسيس لحوارات تتناول مساءل الإختلاف بكل حكمة وشفافية القصد منها توسيع قاعدة المشتركات وتقليص دور الإختلافات في الحياة الإجتماعية العامة. ومع مثل هذا المنطلق يمكننا مناقشة عقيدة التثليث المسيحية .
النقطة الأولى في هذه المناقشة تتناول ما تطرقنا اليه اعلاه حول النص القرآني القائل " لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة " . من منطلق الشفافية والحوار الموضوعي يمكننا ربط حدي هذا النص ببعضهما البعض أي ثالث ثلاثة في الحد الأول ، وما من إله إلا إله واحد في الحد الثاني لنخرج بالنتيجة التي تستند على " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب " (آل عمران 7) او " يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ " (البقرة/185). اي القناعة بما نصت عليه بعض النصوص المسيحية حول وحدانية الله وقناعتهم بها وانعكاسها على تصرفاتهم العملية اليومية ، والتي تطرقنا الى قسم منها اعلاه. اما ما تبقى من قناعاتهم فلا يمكن اعتبارها إلا قناعات خاصة بكل انسان يعاقَب او يُثاب عليها ليس من قبل اي انسان آخر، بل من قبل نفس ذلك الإله الذي يعبده المتحاورون جميعاً. وبذلك يكون المسلمون قد اعطوا مفهوم التسامح ،الذي يؤكدون عليه دوماً نفحة عقلانية واقعية ستتمتع بمصداقية اكثر لو انها تحولت بمرور الوقت الى مبدأ المساواة الإجتماعية وليس التسامح فقط. إذ ان مفهوم التسامح هذا يشكل ، من وجهة نظري ، موقعاً استعلائياً من قِبَل المتسامِح تجاه المُسامَح.
ومن هذا المنطلق بالذات نحاول التفاهم حول مفردات التثليث التي هي الأب والإبن وروح القدس.
اولاً الأب: انجيل متي يذكر في الإصحاح 6 الفقرة 6 ما يلي " وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَلَّيْتَ فَادْخُلْ إِلَى مِخْدَعِكَ وَأَغْلِقْ بَابَكَ، وَصَلِّ إِلَى أَبِيكَ الَّذِي فِي الْخَفَاءِ. فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً".فماذا تعني هنا الأب في الخفاء ؟ لو حاولنا التعمق في المفاهيم الإسلامية لوجدنا ان صفة الخفاء المتمثلة بالله حيث لا تراه الأبصار هي نفس تلك الصفة التي تتحدث عنها المسيحية في انجيل متي. اي ان الأب الذي تعنيه ليس ذلك الأب الجسدي الماثل امام عائلته كل يوم ، بل هو ذلك الأب الذي في السماء والذي نتص عليه الصلاة المسيحية القائلة : " ابانا الذي في السماوات. ليتقدس اسمك. ليأت ملكوتك.
لتكن مشيئتك. كما في السماء كذلك على الأرض ". الا تنطبق هذه الصفاة على إله المسلمين ؟ وهل يختلف اثنان من المسلمين على ان الخلق جميعاً هم من الله وإليه يرجعون ، اي انهم ابناء الله الذي لم ينجبهم جسدياً ، لأنه في السماء وهم على الأرض ، بل روحياً وهو يراهم وهم لا يرونه. اليست هذه المفاهيم من صلب الإسلام ؟ فلماذا إذاً لا نفهم كلمة الأب في العبادة المسيحية على هذا المستوى الذي يقود الى التفاهم الإجتماعي والذي لا يشكل تعارضاً لا في الشكل ولا في المضمون مع المعتقد الإسلامي الساعي الى اليُسر وليس الى العُسر؟
أما مسألة الإبن فترتبط بنفس المفهوم اعلاه . ويمكن للمسلمين الراغبين بالتوسع في هذا الموضوع ان يضيفوا الى ذلك ايضاحاً يتعلق بتأكيد فكرتهم الرافضة للتبني الجسدي بين الله والإنسان، بالرغم من النص الصريح للآية القرآنية القائلة " ﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴾ [الحجرات: 29] التي تتحدث عن خلق الإنسان من خلال خلق آدم. اي ان التبني هنا هو تبني روحي فقط. لقد حاول بعض فقهاء المسلمين رفض وجود الروح الإلهية في الإنسان بعد ان اوغلوا في تفسير الروح وتعريف مضمونها لكي يبرروا بذلك نظرتهم التي ارادوا لها ان تختلف مع المسيحية طوعاً او كرهاً ، في الوقت الذي اصر فيه القرآن نفسه على ان الروح بعيدة عن علم الإنسان كما جاء في الآية " وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قليلا " (الإسراء 85). وكما يؤكد النص القر آني ايضاً على علاقة روح الله بخلق عيسى بن مريم والتي جاءت في سورة الأنبياء 91 " وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ" وتكررت بنفس هذا المضمون في آيات قرآنية اخرى .
اما المحور الثالث الذي يقوم عليه التثليث المسيحي فيتعلق بمصطلح روح القدس . ولا ادري لماذا يعارض فقهاء السلاطين واتباعهم ان يجعل المسيحيون لروح القدس موقعاً مقدساً في عقيدتهم وعباداتهم معتبرين ذلك على انه يجسم عبادة الله . وهذا ما يعترف به القرآن ايضاً حينما وهب الله مريم العذراء غلاماً عِبر روح القدس الذي تمثل لها بشراً سويا : "فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا" (سورة مريم 17) وكذلك "وَآتَيْنَا عِيسَى ا بْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ "( البقرة 253).وهذا يعني بالضبط بان روح القدس التي يربطها المسيحيون بالله هي نفس روح القدس التي يربطها المسلمون بالله حتى جعلوا منها اسماً من اسماءه ، القدوس.
يمكننا الآن التعمق في هذه الثلاثية التي لا نفهم منها سوى صفات متعددة لواحد لا يتغير بتغير صفاته. فبماذا يختلف ذلك عن الصفات الإلهية التي وضعها المسلمون لله والتي اطلقوا عليها أسماء الله الحسنى ؟ علماً بان اكثر الأسماء في اللغة العربية تعني صفات ايضاً. اي ان الإسلام وضع تسعاً وتسعين صفة او اسماً لله وهو يستكثر على المسيحيين الذين وصفوه بصفتين فقط مع الإحتفاظ بوحدانيته التي لا تتغير كأب او كروح قدس. كل التعاليم المسيحية تشرح الثالوث على انه واحد بثلاثة اقانيم اي ثلاث صفات. المسيحيون الشرقيون وصفوا التثليث سابقاً بانه كالشمس التي تعطي الضوء والحرارة والطاقة وهي لا تتجزأ الى ثلاث حين قيامها بهذا العطاء.
ما اريد قوله من خلال هذا العرض هو ان يلتزم فقهاء السلاطين واتباعهم بروح دينهم وبالتعاليم الإسلامية الداعية الى المحبة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي احسن ، فيخلقون بذلك اجواءً انسانية في مجتمعاتهم دون ان يخلوا بالمبادئ الأساسية لمعتقداتهم ودون ان يكونوا دعاة فتنة وعداء واقتتال بين ابناء الوطن الواحد.
اما النقطة الأخرى التي اود ذكرها فيما يتعلق بهذا الأمر فتتعلق بما ذكرته اعلاه من ان هذا الطرح سيدفع بعض اتباع التكفير والعداء للغير بان يكيلوا مختلف الإفتراءات كالدفاع عن المسيحية او النيل من الإسلام وما شابه ذلك من النعيق الذي نسمعه في مثل هذه الحالات. ولا يسعني إلا ان أعيد هنا ما ذكرته اعلاه والذي يشير الى انتمائي للإنسان اولاً وللوطن ثانياً دون اي اعتبار لأي انتماء آخر احترمه وحتى ادافع عنه لكنني لا اتبناه.
نقطة مهمة ينبغي الإشارة لها هنا والمتعلقة بالإحتفالات التي تجري هذه الأيام في كل العالم الذي يضم اكثر من 2 ونصف مليار انسان مسيحي، وهي الخلط بين اعياد ميلاد المسيح واعياد السنة الجديدة.
لقد اعتلى بعض خطباء المنابر مواقعهم الخطابية وهم ينشرون الأكاذيب والخزعبلات بين الناس ، كعادتهم في كثير من المناسبات. لقد انصبت تصريحاتهم على ما نعتوه باعمال الفسق والفجور التي يقوم بها المسيحيون وكل المحتفلين معهم بميلاد المسيح ، واعتبروا ذلك لا يليق بالسيد المسيح ، لذلك افتوا ، حفظهم الله ، ببطلان هذه الإحتفالات الماجنة كما يدعون.
إن جهل هؤلاء السادة بالعالم الذي يحيط بهم جعلهم ينشرون اكاذيب جهلهم على البسطاء من الناس التي يراهنون على بقاءها في سياج هرطقاتهم واستغلالهم للدين وعلاقة الناس العاطفية به. اعياد الميلاد ، ايها السادة التي تجري في اوقات مختلفة ، حسب الفرقة المسيحية ، تجري بكل هدوء ضمن نطاق الإحتفال والتجمع العائلي الذي طالما تسبقه صلاة كنسية او لقاء ديني يذكر الأتباع بولادة المسيح ، بحيث يتم ذلك بكل خشوع واحترام . وتعتبر هذه المناسبة الفرصة التي لا ينبغي الإستهانة بها للقاء بالعائلة والأصدقاء والأقارب ، حيث يجري تبادل التهاني في البيوت الخاصة وتقديم الهدايا ، خاصة للأطفال. اما الإحتفالات الأخرى التي تجري في نهاية كل سنة ميلادية والتي ترتبط بما يسميه اعداء الفرح والحب والبهجة بالمجون والفسوق وتناول الخمور فلا علاقة لها بعيد ميلاد المسيح . انها احتفالات يمارسها الناس الذين يتعاملون مع السنة الميلادية الجديدة في مختلف مناحي الحياة ، وما اكثرهم في هذا العالم الفسيح الذي لا يفقه كنهه فقهاء السلاطين واتباعهم. فالإحتفال بعيد ميلاد المسيح والإحتفال بالسنة الميلادية الجديدة احتفالان مختلفان شكلاً ومضموناً.
وبالمناسبة نسوق معلومة الى هؤلاء الفقهاء الجهلة والتي تؤكد على ان العراقيين هم اول من احتفل بحلول السنة الميلادية الجديدة منذ آلاف السنين. ووفقا لمقال كتبه جمال بن حويرب المهيري ونشرته جريدة البيان كان أهالي العراق يسمون هذه الاحتفالات بـ “أكيتو”، ويعني عيد رأس السنة لدى الأكديين والسومريين والآشوريين والكلدانيين في بلاد الرافدين.
وكانت السنة تبدأ في أول إبريل، وتستمر الاحتفالات حتى يوم الثاني عشر. وعلى الرابط التالي المزيد من المعلومات حول هذا الموضوع لمن يهمه الأمر:
https://news.travelerpedia.net/excerpts-tourism/



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن