أفكار بصوت عال

غيورغي فاسيلييف
gurgus@gawab.com

2018 / 12 / 30

أفكار بصوت عال عن "المرأة" و"الأنثى" - 2


- لا يوجد في المرأة نقائص، في المرأة خصائص.
* * *
- تسمية المرأة بأنها انثى - اهانة للمرأة وحط من قدرها وقيمتها ومساواة لها بأنثى الحيوان.

كل امرأة انثى، ولكن ليست كل انثى إمرأة.

* * *
- الدين حصرا قلب كل موازين الطبيعة البشرية، قلب كل المفاهيم السامية ومسح بها الأرض. فمفهوم "الشرف" لا يرتبط بالنفس الشريفة ولا السلوك الانساني الصادق، بل يرتبط فقط بالحفاظ على الأعضاء الجنسية (غشاء البكارة) الذي ارتبط فقط بالمرأة. بينما شرف الرجال لا يتعلق بسلوكهم وإنما يتعلق بسلوك زوجاتهم أو بناتهم أو أمهاتهم.

فالرجل الفاسق الذي يقطع السبعة وذمتها شريف إذا كانت زوجته لا تخونه مع رجل آخر، والرجل المنافق والسيء شريف طالما ابنته تحافظ على عذريتها قبل الزواج، فشرف الرجل يتعلق بسلوك زوجته في البيت ولا يتعلق بسلوك هذا الرجل أو قدرته على العمل والصدق، وعلى الكلمة الحرة والسلوك الحر والطيب والانساني المسؤول . وهذا المفهوم "للشرف" مضحك ومقرف حيث يهبط بمستوى الشرف إلى منطقة سفلية في جسم المرأة لا تزيد عن غشاء البكارة مقابل تغييب المعاني الأخرى السامية للشرف.
ولأن الرجل كان في مختلف عصور التاريخ ولا يزال الأقوى اقتصاديا من المرأة فقد فرض على المرأة معنى شرف يناسبه ويحقق مصلحته، فأصبح معنى الشرف فيما يتعلق بالمرأة يكاد يكون مقصورا على العفة الجنسية . ونتيجة لذلك برزت التناقضات التي تكتنف كيان المرأة من حيث الازدواجية في التعامل مع جسدها، فهي نجس والعلاقة الجسدية خارج مؤسسة الزواج خطيئة مميتة أو من الكبائر التي تستحق عليها الرجم. وجسم المرأة وما يطرأ عليه من عوارض نجس، ومع ذلك فإن هذا الجسد نفسه يتمتع بأهمية لا مثيل لها. كما يحاط بهالات وطقوس والمساس به مساس بقدسية الأسرة أو القبيلة وهو انتهاك (للشرف) عقوبته القتل غسلا للعار في حمى القوانين أو تساهلها.
هذه الظاهرة نتاج موروث ثقافي ذكوري حاقد يفرض على المرأة الانصياع لمنظومة من الممارسات الاجتماعية الاخلاقية التي لاتمت بصلة الى المنظومة الانسانية كتعامل، بل هي منظومة غادرة ومشينة قذرة مرتبطة بتراث كبير من العادات والتقاليد والأعراف والأيديولوجيات التي تكبل سلوك المرأة وتجعلها أسيرة هذا الموروث الثقافي التقليدي.
فالرجل في العائلة يتحكم بسلوك وتصرفات المرأة بما يراه منسجما للحفاظ على شرفها والتهديد بالقتل لمجرد الاشتباه بسلوكها. وإحاطتها بأجواء تتمثل بعدم الثقة والتمييز والانصياع للتشكيك من قبل الأقارب والجيران أو المجتمع المحيط دون إثباتات قاطعة أو بسبب التشكيك بوجود علاقة جنسية أو عاطفية
وكم من الجرائم ارتكبت لمجرد رؤية الفتاة تقف مع شاب غريب أو تتحدث بالهاتف بصوت منخفض وهناك جرائم ارتكبت لزواج الفتاة دون موافقة الأهل ممن تحب أكان من نفس الطائفة الدينية أو من خارجها
المشكلة تكمن في قانون ظالم يسهل للرجل كل الظروف المؤاتية للإقدام على قتل واغتيال المرأة دون ان يخشى من العقاب في مجتمع متخلف مجحف بحق المرأة بحيث ينزع عنها كل الحقوق وأهمها حرية الاختيار وحق الحياة مخالفا بذلك كل المعايير الأخلاقية والإنسانية وكل المواثيق الدولية والذي يؤدي الى قتل الآمال والأحلام وخنق الحب والحرية وجعلها جثث معلقة لإخافة كل من تسمح له نفسه بالتفكير والاختيار.

* * *
- الرجل في منطقة ما بين المحيط والخليج أدنى من الحيوان في تعامله مع الأنثى. فالحيوان يبقى ملزماً بغريزته الطبيعية، أما الإتسان (بشكل عام) فينفصل عن السيرة الطبيعية، ليتبع الارتقاء الحضاري الثقافي غير الطبيعي.

الحيوان عندما يبلغ مرحلة النضوج الجنسي يكتشف التباين الجنسي عند أمثاله من نفس الفصيلة، عن طريق النظر أو حاسة الشم. وهي معرفة غرائزية تَتَمَلَّك بالحيوان ولا يَتَمَلَّك بها.
والرجل الذي سمى كل نقطة تظهر لعينه (ولن اتحدث عن حاسة الشم لأن الرجل فقدها وفقد فطرته الانسانية) من المرأة سماها عورة.
هذا الرجل لا يستطيع تملك نفسه وتملك عرائزه عندما يرى ساق امرأة أو شعرها، أو اذنها (فهذه الغرائز تَتَمَلَّك به ولا يَتَمَلَّك بها). أما بالنسبة للإنسان فهذه المعرفة، وإن كانت حقيقة بيولوجية، إلا أنها لا تصبح معرفة بالنسبة له إلا بعد نضوج وتطور نفسيين؛ أي خلافاً للحيوان حيث تقتصر المعرفة الغريزية على إستمرار الجنس.
تحصل عند الإنسا ن معرفة إدراكية لهذه المعرفة الغريزية، تمكنه من التملك بها والتحكم بها حسب تطوره الحضاري، وهو كلما ارتقى في هذا الاتجاه كلما تطلب منه جهدا إضافياً في كبت غرائزه ولجمها وتحويلها عن الإشباع المباشر أو حتى عن أهدافها، كي يستثمرها في ميادين تساهم في التقدم العلمي والثقا في، وهذا الأمر معدوم في مجتمعات الذكورة وقادها ويقودها الى الحيوانية في تعامله مع الانسان عموماً ومع المرأة خصوصاً.

* * *
- لا يجب اعطاء صورة ساذجة عن حقيقة الوضع الانساني الكارثي للنساء. وايهام النساء بأن الدنيا منقسمة الى اسود وابيض فقط، وان الرجل هو الشرير والمجرم والنساء هن الضحية … وتاليا يحدث ان تتسلل تلك النظرة الساذجة للأمور الى لاوعي النساء، ويترسخ حقدهن على الرجل حين تتوهمنه المسؤول الاوحد عن مصائبهن. قضية المرأة جزء كبيرمن قضايا الظلم وانعدام العدالة في المجتمع ككل رجالاً ونساء، مأساة المرأة هي جزء من مأساة بلداننا مع التخلف، وان خصم المرأة والرجل هو ذلك التخلف الجاثم على الصدور.

حرية المرأة تفترض حرية الرجل ، وبالعكس حرية الرجل تفترض حرية المرأة، وحرية الاثنين يمكن تجسيدها فقط في مجتمع حر. لا ثورة بدون المرأة التي تخلق وتصنع الحرية للجميع ، ولا حرية للمرأة والرجل بدون ثورة تقتلع جذور التخلف والظلم .

* * *
- المرأة في الاسلام عبدة مجردة من ابسط حقوق الانسان في الدنيا وأقل من عبدة في العالم الآخر بعد الموت حسب المفهوم الاسلامي.

ففي الديانتين اليهودية والمسيحية على الأقل ينظرون الى الروح بغض النظر عن جنسها. الروح لا تأكل ولا تشرب ولا تمارس الجنس لها هيولاتها المحددة.
اما المرأة في الاسلام في العالم الآخر تظل عبدة لشهوات الرجال (المرأة في الاسلام سوف تنتقل بعد الموت في الجنة او في النار الى بعلها وسيدها الارضي – يعني "من تحت الدلف لتحت المزراب") بالمعنى الجسدي للكلمة.

* * *
2017
يتبع ...



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن