ميزانية الدولة والمتسلطين

جاسم محمد كاظم
jasim_737@yahoo.com

2018 / 12 / 24

ميزانية الدولة والمتسلطين
على طول التاريخ العراقي كانت ميزانية الدولة بيد المتسلطين ففي بداية العهد الملكي وظهور العراق إلى الساحة استفردت العائلة الملكية بنصيب عالي جدا من الميزانية العراقية ففي ذلك العهد المباد امتلك الملك السيارة . القصر الخدم . المزارع الخضراء. الخيول الأصيلة كل سبل الراحة من السفريات المجانية إلى المرافئ والجزر السياحية على نفقة وجيب الميزانية بدون أن يحرك يده بشي .
وتشير الصور المنشورة لغازي الأول حيازته الطائرات الشراعية والطائرات الشخصية ذات المراوح .والسيارات الفارهة . الكلاب البوليسية . الخيول . وبلغ ثمن خاتم خطوبة فيصل الثاني ما يقارب 25 ألف دينار في ذلك الوقت من الأميرة المغربية .
ناهيك عن أطلاق يد أعوان السلطة الثانويين من الإقطاعيين في امتلاك معظم الأراضي الزراعية ويأتي الجيل الثالث من خدم السلطة الوزراء . وأعضاء المجالس النيابية مرورا بالجهاز القضائي المرتشي الذي يبرر للسلطة سرقاتها ويبرز الأطر القانونية لتجريم من يخالفها .
حافظت الميزانية العراقية على استقرارها بعد ثورة الزعيم عبد الكريم قاسم وصدور القرارات والمراسيم التي أعادت كل شي إلى وزارة المالية وتأميم الأراضي من الإقطاع ومصادرة ممتلكات المتسلطين لذلك ساد نوع من الرفاة الاقتصادي للمواطن العراقي وبلغ دخل الفرد العراقي مايقارب ال70 دينار من الميزانية شهريا كقياس لحالة االرفاة ,
لم يستفرد حكام الجمهورية بشي من أموال الدولة على طول فترة الجمهورية الأولى والثانية بل بقي الرؤساء يستلمون رواتبهم فقط أسوة بالآخرين حتى ظهور جمهورية البعث حيث بدا العبث بالميزانية لصالح الأسرة الحاكمة وجلاوزة السلطة وظهور بوابات صرف وهمية لسرقة الميزانية وبدء ظهور الدرجات الخاصة لأقرباء السلطة ومواليها .
ومع وصول صدام حسين على رأس الهرم أصبحت العائلة المالكة تمتلك قنوات صرف مفتوحة من الميزانية مع كل الوزراء .وكبار ضباط الجيش الأمن . والمخابرات .بحيث تشمل المخصصات الإضافية كل مصاريف الأكل الشرب الملابس البيوت . السيارات . الإضافات الثانوية على الرواتب فإذا كان الموظف البسيط يستلم ما يقارب 120 دينار في تلك الفترة فان ما يتقاضاه المسئول ذو الدرجة الخاصة يقارب2500 دينار .
وتمتع أبناء الرئيس بسلطة مفتوحة على الميزانية بمسميات وهمية اللجنة الاولمبية .النوادي الرياضية حتى بلغت سيارات عدي ما يقارب ال100 سيارة من افخر أنواع الفيراري والمارسيدس و BMW.
انهارت الجمهورية العراقية وبدئت عودة النظام الملكي من جديد بثوب جمهوري وأول قرارات السلطة الموقرة كان امتلاك الميزانية لصالح المتسلطين وبأرقام مهولة هذه المرة مقارنة بما يستمله الموظف البسيط .
وبعد ما يقارب ال5 سنوات ظهرت الأرقام العجائبية للمخصصات الكارثية بمسميات مختلفة حيث يستلم الرعيل الأول من المتسلطين ما يقارب ال150 مليون دينار شهريا كراتب ثابت يضاف أليها مخصصات السفر والإيفاد. المأكل. المشرب. الصرف اليومي .بدلات أيجار إلى غيرة من الصرف بحيث تصل الرواتب النهائية ما يقارب ال200 مليون دينار .
ثم يأتي الرعيل الثاني من الوزراء برقم خيالي يصل إلى 100 مليون دينار يضاف إليها كوبونات الاستلام والتوقيع على المشاريع وقنوات صرف غير معروفة من موازنة الوزارة.
ولا يعرف بالتحديد ما يتقاضاه النواب إضافة إلى كل مخصصاتهم المفتوحة وسار الكل على هذا المضمار المفروش بالنقد بتسلسل تنازلي رئيس . وزير . نائب .وكيل. سفير . محافظ .قادة . كبار الضباط . قضاة .أعضاء مجالس محلية .مدراء عامين . مستشارين بلا عدد حصري لكل أبناء رؤساء الأحزاب والكتل وأبناء عمومتهم حتى الدرجة الرابعة في مؤسسات الرئاسات والوزارات .
وهكذا بلغ ما يصرف على 20 ألف فرد يفوق بكثير ما يصرف على باقي أفراد الشعب المكون من 30 مليون شخص .
و أصبحت ميزانية العراق الهائلة التي تصل إلى ما يقارب ال160 مليار دولار لا تكفي لمعيشة 10 ملايين شخص مع العلم أن موازنة القطر السوري تبلغ 12 مليار دولار وتسير علها الدولة بصورة مستقيمة ويعيش عليها شعب مكون من 20 مليون نسمة بصورة متوازنة .
وتبلغ موازنة القطر الأردني ما يقارب ال10 مليار دولار ويعمل فيه السودانيين. اللبنانيين وكذلك السوريين .
في آخر المطاف كيف ينتصف الشعب لنفسه من اللصوص ..لا ادري فالمسالة هنا غائمة لان السلطة مثلما تصنع القوانين للسرقة فأنها أيضا تصنع الدجالين برواتب خيالية لتخدير القطيع ليبقى يبقى كل شي ساكن في مكانة ..

////////////////////////////////////مم
جاسم محمد كاظم



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن