ثورة على ضفاف النيل

حنان محمد السعيد
hana.saed@yahoo.com

2018 / 12 / 22

في يوم وليلة اندلعت الثورة عاصفة في الأراضي السودانية، لم يكن هناك اي علامات أو اشارات تجعل من السهل التنبؤ بما حدث في الأيام الماضية هناك.
لم يكن هناك اي دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي، لم يطالب الاعلام المعارض بخروج الناس للتظاهر، لم تحفز النقابات العمالية أو الجمعيات الأهلية أو غيرها الناس على التظاهر بفائتهم.
فقط اندلعت شرارة الاحتجاجات بدون أن يعرف أحد كيف ولماذا، وهي الرسالة الأهم والتي يجب ان يعيها كل من يريد الحفاظ على كرسي الحكم لأطول فترة!
إن التغييب والقمع والتدليس واخراس الأصوات ومراقبة منظمات المجتمع المدني والعمل الأهلي ومحاربة الصحافة ووسائل الاعلام المختلفة أو تدجينها والتحكم بها من قبل السلطة لن يمنع ثورة الناس فطالما غاب العدل ومارست النخبة العهر السياسي وانتهجت السلطة اسلوب القمع والقهر وفشلت في توفير سبل العيش الكريم للناس ستندلع الثورة ان عاجلا أو اجلا!
احيانا اعتقد ان السلطة في مصر تدفع الناس دفعا بهذا الاتجاه وكأن ذلك هو ما تصبو اليه وترغب فيه وتبيت له، ان تظل تضغط على الناس بكافة السبل ومن كافة فئات المجتمع وحتى نقطة الانفجار.
لا اعرف لماذا ولكن ما يمارسه النظام لا يمكن ان يصل بالناس الا الى هذه النتيجة الوحيدة وليس غيرها، فالضغط دائما .. دائما ما يولد الانفجار، ولكل فعل رد فعل مساوي له في المقدار ومضاد له في الاتجاه، هكذا تقول قوانين الفيزياء البديهية.
وربما لهذا السبب يبني النظام منطقته الخضراء المحصنة فهو يعلم أن نقطة الانفجار قريبة، وان ثورة الناس على كل هذا القدر من القمع والظلم وغياب القانون لابد أتية.
وهو لم يترك أي فئة من فئات المجتمع من خارج المؤسسة العسكرية لم يحدث بها درجة من درجات الأذى، وحتى من دعموه بالامس تم التخلي عنهم ببساطة اليوم، ومن يساندونه اليوم سيأتي عليهم الدور غدا، فهو نظام يحمل في طياته بذور فناءه فلا يمكن لنظام ان يعتاش من الجباية والاستدانة، ويعمل في الناس سجنا وقهرا وتنكيلا اذا ما رفعوا الصوت منادين بابسط حقوقهم المشروعة.
ان استهانة النظام بقدرات الشعب والضرب برغباته عرض الحائط لا يمر وان لم تظهر نتيجته بصورة مباشرة، فمردود كل هذا القهر وكل هذا الظلم يتجمع يوما بعد يوم خلف السدود وستأتي اللحظة التي تنهار فيها السدود ولا تعود قادرة على تحمل المد الثوري من خلفها.
ومهما كان استعداد هذا النظام لليوم القادم لا محالة، فإن النتيجة لن تكون مضمونة العواقب بأي حال من الأحوال ويبقى الباب مفتوحا لكل الاحتمالات.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن