فعاليات عماليه.مصر.دار الخدمات النقابيه تعقد حلقه نقاشيه حول”أوضاع شركات قطاع الأعمال وخطة الحكومة فى شأنها”

تيار الكفاح العمالى - مصر
wssegypt1@gmail.com

2018 / 12 / 11

. .عُقدت حلقة نقاشية بدار الخدمات النقابيه بالقاهره, تناولت أوضاع شركات قطاع الأعمال وخطة الحكومة فى شأنها شارك فى أعمالها عددٌ من القيادات العمالية ، والمهتمين بالشأن العمالى ، واستضافت الحلقة الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والمهندس سامي عبد الرحمن رئيس مجلس إدارة شركة الحديد والصلب المصرية الأسبق.
وكانت دار الخدمات النقابية والعمالية، ولجنة الدفاع عن الحريات النقابية وحقوق العمل قد بادرا إلى هذه تنظيم هذه الحلقة النقاشية مستهدفين بلورة وجهات النظر ، بشأن تطوير شركات قطاع الأعمال العام ، وإصلاح أوضاعها ، داعين إلى إدارة حوار مجتمعي جاد- يتسع لكافة المهتمين وأصحاب المصلحة- حول هذه القضية الحيوية التى تمس الحق الأصيل لأبناء الشعب المصرى فى إدارة موارده وثرواته، مؤكدين أهمية تداول جميع الآراء فى شأنها لا يحدها فى ذلك سوى محددين اثنين:
أولاً : الحرص على الثروة الوطنية ، وحمايتها من أى إهدار أو تبديد.
ثانياً : حماية حقوق عمال شركات قطاع الأعمال العام، وعدم الإضرار بها على أى نحو.
قدم ضيوف الحلقة النقاشية مساهمات متميزة بشأن المحاور المطروحة للنقاش، تلخصت فيما يلى:
وفقاً للدكتور مصطفى كامل السيد• :
• لابد لأى دولة تسعى للتنمية أن تحتفظ بملكية البنوك (القطاع المصرفى) ، والصناعات الكبيرة مثل الحديد والصلب،مع الأخذ فى الاعتبار أن التنمية لا تقاس بالنمو المالى، وإنما بالنمو الاجتماعى، وارتفاع الطاقة الإنتاجية، وزيادة معدلات النمو فى قطاعات الصناعة التحويلية والزراعة، والحفاظ على الصناعات الرائدة (مثل الطاقة)، إن التنمية الحقيقية تقتضى الإبقاء على العديد من القطاعات وتطويرها، وتنمية كافة قطاعات الإنتاج وتطويرها تطويراً حقيقياً صناعياً وزراعياً.
• وإذا كنا نتحدث عن بناء دولة رأسمالية حقيقية فهذه لابد أن تقوم على قطاع خاص كبير مع الحفاظ على القطاع العام دون استمراره أسيراً للقيود الحكومية، وإنما استقلاله عن الهياكل الحكومية فى الإدارة والأخذ بالنظم التكنولوجية الحديثة.
• إن إعادة هيكلة القطاع العام لا يجب أن يكون هدفها التصفية ، لا يجب أن تكون مضادة للاقتصاد الوطنى بمعنى إخراجها من هيكل الانتاج، وإنما دمجها وتقييدها به.
• إن خصخصة المرافق العامة مثل الكهرباء والبترول أمر يثير المخاوف لأن القطاع الخاص غير قادر على إدارة مرافق مثل الكهرباء والبترول فيما عدا الشركات المتعددة الجنسية.
• من المفيد الاستفادة بالتجربة الصينية فى التنمية الحقيقية• بمكافحة الفقر والبطالة والتقدم العلمى، والربط بين العلم والتكنولوجيا والقطاع العام الذى يساهم فى النمو الصينى بنسبة لا تقل عن 40%.
• وفقاً للدكتور مصطفى كامل السيد لا ينبغى الإلقاء باللائمة على صندوق النقد الدولى باعتباره بيت الداء، فالصندوق يطلب ضمانات معينة، ويجب على الحكومات إذا رغبت فى الاقتراض أن تقدم الضمانات دون أن يؤثر ذلك على أولوياتها وخطط التنمية الاقتصادية ، بل أن البنك الدولى الآن يطلب من الدولة التدخل فى العديد من القطاعات وفى مقدمتها البنوك.

وعرض المهندس سامي عبد الرحمن ما يلى من الحقائق بشأن شركة الحديد والصلب المصرية:
• إن صناعة الحديد والصلب المصرية تتمتع بميزة كبيرة هى خام الحديد الموجود بوفرة.. حيث تحتوى المناجم على 200 مليون طن خام يكفى لأكثر من 65 سنة، وهى خامات ذات جودة عالية.
• إن تطوير الشركة ليس مستحيلاً- كما يروج البعض- ولكنها عملية تحتاج إرادة ، وقد كانت لدينا بالفعل خطة للتطوير بدأ العمل بها، ولكنها تم إيقافها للأسف، مما جعلنا نشعر بأن هناك من يعمل على إفشال كل محاولة للتطوير، وتصفية الشركة لأسباب أخرى.
• عملية تطوير شركة الحديد والصلب المصرية كانت تشمل مصنع حديد التسليح ، وتطوير المصنع القديم، وقامت الشركة بعمل تطوير فى الغلايات ، وكان مفترضاً أن نقوم بتشغيل فرن 3 خلال منتصف العام القادم غير أن سياسات وزارة قطاع الأعمال لم تكن مشجعة، بل أنها بدت لنا على العكس غير عادلة فى التعامل مع الشركات.. حيث امتنعت الشركة القابضة عن تقديم أى دعم لشركة الحديد والصلب لمدة سبعة أشهر، كان يتم خلالها العمل على تنفيذ خطة التطوير وتطوير الغلايات.
• يمكن القول أن غياب الشفافية وبعض شبهات الفساد أحد الأسباب الهامة التى تعيق تطوير الشركة، وتهدر طاقاتها وعناصر قوتها.. لقد كانت هناك فجوات كبيرة للغاية بين التقديرات المالية للعروض المقدمة، وكان هناك توجه من الوزارة والشركة القابضة نحو شركات بعينها، وزاد الأمر تعقيداً أن اللجان التى تم تشكيلها قدمت عدة تقارير متضاربة، انتهت إلى إلغاء مناقصة التطوير بصورة بدت متعسفة.
• لا ينبغى ان يدير أصحاب شركات قطاع خاص، أو من يرتبطون بهم ، لتفادى تضارب المصالح، ولأن هناك تجارب سلبية فى هذا المضمار كان آخرها ما حدث فى الشركة القومية للأسمنت•.
ثم تبادل الحاضرون الرؤى والآراء التى تتلخص فيما يلى:
لا يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية دون دور للقطاع العام على الأخص فى بعض القطاعات الإستراتيجية (البنوك، الصناعات الكبيرة مثل الحديد والصلب) .
إن شركات ووحدات قطاع الأعمال العام التى تملكها الدولة جزء هام من الثروة القومية لا ينبغى إهدارها، ويتعين حمايتها واستثمارها على الوجه الأكمل لتحقيق أغراض التنمية الاقتصادية الحقيقية.
عملية إعادة الهيكلة التى كانت الدولة قد بدأتها فى أوائل التسعينيات قد انطوت على خطأ جوهري- بالاتجاه إلى بيع أو تصفية جميع وحدات القطاع العام- كما أنها قد غابت عنها الشفافية والرقابة ، وأحاطت بالكثير من عقودها الشكوك وشبهات الفساد، الأمر الذى يمكن القول معه أنه كان هناك إهدار وتبديد للثروة الوطنية.
خطة الحكومة المطروحة فى المرحلة الأولى التى تنتهي فى منتصف عام 2019 تبدو تجريبية وتفتقد إلى المحددات، وآية ذلك أن الحكومة تطرح فى شأن الشركات الخاسرة خمسة بدائل بينها الإغلاق الجزئي والكلى، ورغم أن الخطة تشير إلى أن الإغلاق الكلى خيار أخير، إلا أن الحكومة ينبغى أن تبنى خطتها بناءً على أولويات التنمية الاقتصادية وضرورة الحفاظ على ملكية الدولة فى بعض القطاعات الإستراتيجية والصناعات الكبرى.
على الرغم من أن الخطة المعلنة من الحكومة هى خطة عنوانها “التطوير” ، إلا أن تصريحات بعض السادة المسئولين تشي أحياناً بتغليب الاتجاه إلى البيع أو التصفية- على الأخص- مع القرار الصادم بتصفية الشركة القومية للأسمنت، الأمر الذى يتطلب من الحكومة إعلان رؤيتها المتكاملة بشأن إستراتيجيتها للتنمية ، ودور الشركات المملوكة للدولة فيها.
إذا كنا نتحدث عن دور القطاع العام (قطاع الأعمال العام) فى التنمية الاقتصادية، فإنه من الضرورى أن يتم تطوير آليات الرقابة المجتمعية والحوكمة ، وضمان الشفافية وحرية تداول المعلومات.
ومن المهم هنا التأكيد على أهمية التطوير التشريعى فى هذا الصدد، غير أنه جدير بالذكر أن تطوير آليات الشفافية والحوكمة لا يشترط ، ولا ينبغى إيقافه على شراكة القطاع الخاص ، ومشاركته فى الإدارة.. بل أن ذلك يثير عدداً من المحاذير التى تتعين مناقشتها.
من الملاحظ أن حصيلة بيع الأصول غير المستغلة حتى الآن قد تم استنفاذها فى سداد مديونية الشركات لبعض الأطراف الحكومية (وزارات البترول/ الكهرباء/ وزارة المالية) الأمر الذى يثير القلق بشأن تبديد الأصول دون الاستفادة منها فى عملية تطوير الشركات والصناعات التى تقوم عليها، ويثير التساؤل بشأن الغرض من بيع الأصول غير المستغلة الذى نرجو ألا يكون الغرض منه ضخ بعض الأموال فى الخزينة العامة.
ونؤكد فى هذا الصدد على أهمية وضرورة أن تخضع عملية بيع الأصول للرقابة المجتمعية، وأن تستثمر فى تطوير الشركات التى تملك هذه الأصول وفقاً لخطة وميزانية معلنة بأقصى درجات الشفافية.
إذا كنا نقول أن عملية إعادة هيكلة الشركات لا ينبغى أن تهدف إلى بيعها أو تصفيتها ، فإننا نؤكد أن إعادة هيكلة العمالة لا ينبغى أن تؤدى إلى حرمان العمال-أى عامل- من حقه فى العمل، وكافة الحقوق المترتبة عليه، ونؤكد مجدداً أن التنمية الحقيقية ينبغى أن تتضمن التنمية البشرية، وتطوير عنصر العمل، وكفالة الحياة الكريمة والعمل اللائق للعمال بكل ما يتضمنه من أجور كافية للاحتياجات، وعلاقات عمل عادلة.
إن ذلك ما ينبغى أن تتضمنه خطط التطوير ذاتها (صناعات مغذية/ صناعات مكملة/ تدريب تحويلى حقيقى يطور إمكانيات العامل ولا يهدرها، يحسن مستوى معيشته ويكفل له الأمان الوظيفى والتحقق).
إذا كان القطاع العام قد لعب عبر عقود دوراً مباشراً فى كفالة الدعم والحماية الاجتماعية لأبناء الشعب المصرى وبناته، فإنه من الهام التأكيد على دور الدولة فى تقديم الدعم• وكفالة الحماية الاجتماعية، من خلال آليات فاعلة.
وأخيراً خرج المشاركون بالتوصيات الآتية:
المطالبة بحوار مجتمعي واسع ومنفتح يستدعى كافة الأطراف ذات الصلة، والمصلحة وعلى الأخص العاملين فى شركات قطاع الأعمال العام، وتخلى الحكومة عن أى احتكار للمعلومات والقرار.
إن إدارة الموارد والثروة الوطنية، وتطوير استراتيجيات التنمية شأن عام يخص الشعب المصرى كله.
مخاطبة كافة الأطراف لعرض وجهات النظر المطروحة بشأن خطة الحكومة وإدارة الحوار حولها.
التحضير لمؤتمر موسع يجمع الأكاديميين الاقتصاديين والقانونيين، والفنيين، والأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدنى، والقيادات العمالية لمناقشة البدائل المطروحة لتطوير قطاع الأعمال العام.
حيث يتم التحضير من خلال عدد من ورش العمل التى تناقش الخطط التفصيلية للتطوير فى القطاعات الصناعية والشركات المختلفة.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن