يهود العراق ودورهم في نشأة التعليم وتطويره (165م – 1973م).. (دراسة تأريخية)

نبيل عبد الأمير الربيعي
nabeel_alrubaiy58@yahoo.com

2018 / 12 / 6

يهود العراق ودورهم في نشأة التعليم وتطويره (165م – 1973م).. (دراسة تأريخية)

صدر عن دار الفرات للثقافة والإعلام في بابل كتابي الموسوم (يهود العراق ودورهم في نشأة التعليم وتطويره (165م – 1973م).. (دراسة تأريخية), الكتاب يتضمن أكثر من 400 صفحة من الحكم الوزيري. وهو عبارة عن دراسة تاريخية عن مدارس يهود العراق الدينية والتعليمية منذ عام 165م ولغاية عام 1973م عندما تم اغلاق آخر مدارسهم في بغداد مدرسة فرانك عيني وتأميمها من قبل حكومة البعث.
تجمع المصادر أن نتيجة وعي اليهود المبكر الثقافي والتربوي خلال العهد العثماني ولأهمية المدارس, فقد أسست «جمعية الاتحاد الإسرائيلي» مدرسة الأليانس ببغداد ونظمت مناهجها على غرار المدارس الابتدائية الأوروبية, وظلت «الأليانس» المدرسة الوحيدة لليهود في بغداد حتى عام «1912م» حيث نشطت حركة التعليم عندهم.
أما التعليم النسوي فقد بدأ سنة «1893م» بافتتاح مدرسة تهذيب للبنات اليهوديات وسميت عند افتتاحها مدرسة «الأليانس» للبنات. وفي وقت لاحق قام التاجر «اليعازر خضوري» بتشييد بناية خاصة بها أطلق عليها اسم «مدرسة لورا خضوري للبنات» أحياء لذكرى زوجته «لورا» وجرى افتتاح هذه البناية في نوفمبر «1911م» أيام الوالي أحمد جمال بك, وبلغ عدد طالبات هذه المدرسة سنة «1913م», «600» طالبة.
اهتم أغلب أثرياء يهود العراق بإنشاء المدارس الحديثة, وكان بين اولئك السيد ألبرت ساسون ومناحيم دانيال ورفقة نورائيل, وقد سمح لغير اليهود بالانضمام إلى مدارسهم من المسلمين والمسيحيين على حدٍ سواء.
لقد تم فتح العديد من مدارس الأليانس في عموم العراق. ففي عام 1903م فتحت أول مدرسة في البصرة, وفي عام 1907م فتحت في الموصل, وكذلك عام 1910م فتحت مدرسة في العمارة, وفي عام 1920م قرر اليهود تدريس مادة التاريخ اليهودي في المدرسة لأول مرة. وقد خرَّجت هذه المدارس العديد من الشباب الذين تبوؤوا دوراً بارزاً في المجتمع العراقي.
ازداد عدد اليهود الذين أنهوا دراستهم الابتدائية في المدارس اليهودية والحكومية, حتى أنه بدى أن نسبة الأميين من الذكور كانت صفراً, وبين الإناث كانت غير مرتفعة, ونتيجة لازدياد عدد خريجي المدارس الابتدائية ولافتتاح مدارس ثانوية إضافية, ازداد أيضاً عدد خريجي الثانوية من اليهود, وقد أبدى البريطانيون اهتماماً بالغاً بالمدارس اليهودية عند احتلالهم للعراق, فعملوا على زيادتها ودعمها مادياً والاهتمام بها.
من خلال هذه المقدمة التاريخية لمدارس أبناء الديانة اليهودية في العراق, نقول إنها قد أدت دوراً مهماً في أرساء المبادئ والأهداف التربوية, مما كان ليهود العراق الدور الكبير في مشاركتهم في بناء مؤسسات الدولة العراقية المختلفة, مما يؤكد على التعايش الحقيقي فيما بينهم وبين أبناء الشعب العراقي.
تم تقسيم الكتاب إلى ثلاث فصول, احتوى الفصل الأول على الجذور التاريخية ليهود العراق منذٌ عهد الإمبراطورية الآشورية الأخيرة عندما أخضع الملك الآشوري تجلات بلانصر الثالث «745 - 727 ق.م» قسماً من مملكة إسرائيل لنفوذه وما يسمى بسبي «سامريا 721 ق.م», ولغاية هجرتهم القسرية الأولى عام 1950م/1951م, والثانية والأخيرة عام 1974م.
أما الفصل الثاني فقد احتوى على تاريخ المدارس الدينية اليهودية في العراق, فقد تضمن ثلاث مباحث, المبحث الأول يمثل دور المدارس الدينية اليهودية في العراق للفترة «165م-1830م», والمبحث الثاني تاريخ المدارس الدينية اليهودية في العراق للفترة «1830م-1864م», والمبحث الثالث وضحَ دور مدارس الأليانس وأثرها التعليمي والثقافي للفترة «1864م-1951م». فضلاً عن توضيح الملاحظات المهمة حول مدارس اليهود في الولايات العراقية, ومصادر تمويل مدارس الطائفة اليهودية, والنشاطات اللامنهجية, والامتحانات المدرسية, ودراسة الأرقام الإحصائية لأعداد الطلاب في مدارس يهود العراق, فضلاً عن دورهم في مجال الدراسة خارج العراق.
والفصل الثالث احتوى على دور مدارس الطائفة اليهودية في رفع المستوى التعليمي والثقافي في عهد الاحتلال والانتداب البريطاني للفترة «1917م- 1920م», وقد تضمن أربع مباحث, المبحث الأول احتوى على تاريخ مدارس يهود العراق في عهد الاحتلال البريطاني للفترة «1917م-1920م», والمبحث الثاني وثق نشاط مدارس الأليانس الإسرائيلية في العهد الملكي, والمبحث الثالث بحث عن نفقات ومصادر تمويل المدارس اليهودية, ونشاط المنظمات الصهيونية في المدارس اليهودية, والأجور الدراسية, ومناهج الدراسة ومفرداتها, وملاكات المدارس اليهودية, والامتحانات الفصلية والنهائية, والمكتبات المدرسية. أما المبحث الرابع, قد احتوى على دور أبناء الديانة اليهودية في مجال الدراسات العليا, منها : مدرسة الحقوق, والمدرسة الطبية, والبعثات الدراسية خارج العراق, وأخيراً الخاتمة والملاحق والصور.
وعلينا كباحثين في مجال تأريخ الأقليات والأثنيات في بلاد الرافدين, من خلال الاعتماد على مصادر ومراجع متنوعة, وبسبب عدم توافر الوثائق فقد اعتمدت على المصادر الأجنبية والعربية والصحف والمجلات فكانت كثيرة ومتنوعة, وقد تمَّ الإشارة إليها في نهاية الكتاب.
أخيراً أقدم جزيل شكري إلى كل من الأصدقاء أ. د. علي محمد هادي الربيعي لرفده لي بالمصادر المهمة التي كانت لي المعين في توثيق تاريخ التعليم للطائفة اليهودية في العراق. والشكر موصول للدكتور خضر سليم البصون لرفد الباحث ما تحمله ذاكرته من مدرسة فرنك عيني, والسيدة وئام أنور شاؤول, والسيدة نيران سليم البصون, والسيدة ليندا عبد العزيز منوحين, والأستاذ سامي دلال, والأستاذ عماد عزرا صالح ليفي, لتزويد الباحث بالصور التاريخية لمدرسة التعاون الإسرائيلية, ومدرسة شماش, ومدرسة فرنك عيني, وبعض الوثائق حول أساتذة مدرسة فرنك عيني. وأخيراً اتمنى أن ينال الكتاب استحسان القارئ, ولا أدعّي أني وصلت بلوغ الكمال في الكتاب, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن