رغم الدماء مازال العراق العراقي فتياً !

ملهم الملائكة
mulham1954@yahoo.com

2018 / 11 / 20

لي وقفة مع حقيقة "قادة العراق من أهل العراق" التي يمر بها كثيرٌ من الناس وكأنها بديهية وهي ليست كذلك. من يقرأ التاريخ يفهم أنّ كل من قادوا العراق حتى قيام الجمهورية العراقية الأولى لم يكونوا عراقيين.

قادة العراق ليسوا من أهله حتى 14 تموز 1958 وهذه حقيقة صادمة، لكنّها من البديهيات، فالعراق كدولة لم يقم حتى 1921. قبل ذلك كانت الحدود عثمانية أو عباسية أو أموية أو سلجوقية أو مغولية أو بابلية أو سومرية أو أكدية أو آشورية.. والقائمة تطول، لكنها لم تكن قط عراقية.
ومنذ عام 1921 وحتى عام 1958، كان ملوك العراق من نجد والحجاز، وليس بينهم عراقي.
إذا نحن نتحدث عن قائد عراقي يقود العراق وهو ابن البلد أبا وأمّا، وهؤلاء هم بالتحديد:
*عبد الكريم قاسم (عسكري انقلابي قاد البلد دون أن يسمي نفسه ملكا أو رئيسا).
*عبد السلام عارف (عسكري انقلابي منح نفسه لقب رئيس جمهورية).
*عبد الرحمن عارف (عسكري بات رئيس جمهورية بالتوريث).
*أحمد حسن البكر (عسكري انقلابي بات رئيس جمهورية).
*صدام حسن (هارب من الخدمة العسكرية، انقلب على البكر ومنح نفسه أعلى رتبة عسكرية وبات رئيسا للجمهورية العراقية).
*غازي عجيل الياور (شيخ عشيرة مدني انتخب توافقياً عام 2004 رئيسا للعراق).
*جلال طالباني (سياسي مدني ثائر، انتخب توافقياً عام 2006 رئيسا للعراق ضمن سياقات التوافق لما بعد زلزال 2003 الذي اسقط الدولة العراقية وألغى هياكلها).
*فؤاد معصوم (سياسي مدني معارض، انتخب توافقياً عام 2014 رئيسا لجمهورية العراق السابعة).
*برهم صالح (سياسي مدني معارض، انتخب توافقياً عام 2018 رئيسا لجمهورية العراق الثامنة).
العراق لم يحكمه أهله إذاً إلا ابتداء من عام 1958، وهذا يعني أنّ عمر العراق العراقي ستون عاماً فحسب.
قادة العراق المذكورون أعلاه سواء كانوا إنقلابيين غاصبين أو منتخبين بالتوافق لم يرض عنهم العراقيون ولم يتفقوا عليهم، وبقي حكمهم عرضة لانتفاضات واعتراضات ورفض محلي طائفي أو إثني أو سياسي وتجاذبات دولية.
القول بأنّ العراق دولة عمرها 10 آلاف سنة غير واقعي، لأننا نتحدث عن الآشوريين وليس العراق، والسومريين وليس العراق، والبابليين وهم بعض العراق، والكلدانيين وهم بعض العراق والأكديين وهم بعض العراق، والأمويين وهم ليسوا العراق، والعباسيين وهم ليسوا العراق، وهكذا فإنّ العراق المثير للجدل بخارطته التي لا ترضى أن تلتئم صنعه البريطانيون إثر ثورة العشرين ورقّعوه بالمكونات الثلاث (ولاية الموصل، ولاية بغداد، ولاية البصرة).
خرائط العراق هي جزء من خرائط المنطقة، التي رُسمت بعد سايكس بيكو وبموجبها. لكنّ الفارق هو تأخر العراق في أن يحكم نفسه بنفسه حتى عام 1958، وهذا بحد ذاته يؤشر أنّ العراقيين ليسوا متفقين قط، ومحاولة إلغاء هذا الخلاف الوجودي بالتحدث عن حكومة وطنية هو عبث، لأنّ معنى وطنية في حالة العراق ملتبس وغائم جدا.
العراق بحاجة إلى قائد يلمّه ويحدد معالم الوطنية فيه، لكنّ المؤلم أنّ اتفاق العراقيين حول هذا القائد واستعدادهم للالتفاف حوله يعيد المشهد برمته إلى المربع الأول...أليس من الأجدى الحديث عن عراق كونفدرالي بثلاثة أو أربعة كيانات متحدة ضمن دولة ميزوبوتاميا أو بلاد الرافدين، وبذا تتجمد الخلافات عند حدود الكونفدراليات وتحسم على الطريقة السويسرية مثلاً.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن