الخطأ الذي وقعت فيه فاطمة ناعوت!

محمد عبد المجيد
Taeralshmal@gmail.com

2018 / 11 / 6

الخطأ الذي وقعت فيه فاطمة ناعوت!
شاعرةٌ تمشي حافيةً علىَ رمالٍ ناعمة، وتنسىَ أنَّ بعضَ الأوغادِ يتلذذون بنثر قطعٍ من الزجاج فتجرح قدميها.
تدافع عن الرحمة بالخروفِ؛ فهو أضحيةٌ وليس ضحيةً، وإذا تألـّـم أكثر من ثوانٍ معدودةٍ فكلنا سلخانيون؛ فيأتي أباطرةُ الشتائم الذين يجرّون الخروف في الشوارع لتعذيبِه قبل ذبحِه، ويكيلون السِبابَ لشاعرةٍ .. شيمتها الصبر!
ترفض تمزيقَ الأُمّةِ إلىَ عنصريّن، وفصل شركاء الوطن، فتأتيها كثيرٌ من الشتائم من مسلمين وقليل من الشكر، وتهاجمها قليل من السباب من أقباط وكثير من الشكر، لكنها ماضية في طريقها.
الثقافة المصرية ترفض تفوّقَ الأنثىَ، والإسلاميون إسلافيون .. يضعون بهاراتٍ قبيحةً علىَ آياتٍ سامية وأحاديثَ شريفة حتى تصحّ صلواتهم.
تخشى علىَ لسانِها الذي نبتت فيه الضادُ فأزهرته.. وأظهرته أنْ يتلوث بردودٍ مماثلة، لكن أكثرَ الشتّامين من أعضاءِ التيارات الزبيبية لا يفهمون الأدبَ والتهذيب والتحضر والتمدُّن.
تدعو فاطمة ناعوت لثقافة التسامح؛ فتكتشف أنَّ جل أفراد المجتمع في حاجة إلىَ محو أمية التسامح.
تحاول شاعرتـــُــنا إقناعَهم أنَّ الدينَ لله، ويسعون لإقناعِها أنَّ الدين لمن يصعد المنبرَ قبل الله.
عتابي على فاطمة ناعوت، الأديبة والشاعرة والمترجمة والمهندسة واللغوية أنها قليلا ما تلجأ إلى الحل السحري وهو الحظر .. الحظر .. الحظر.
إنها عبقرية مواقع التواصل الاجتماعي، وأنا حظرت بنفسي مئات .. إن لم يكن آلافاً في العقدين المنصرمين، وفي كل مرة أشعر بلذة شديدة نحو الشتــّامين والسبّاببين والقبحاء، لفظا ولغة ولسانا وقلما، كأنني سحبت منهم مفتاحَ بيتي، وطردتهم قائلا لهم كما قال المسيح، عليه السلام: يا أولاد الأفاعي!
علىَ شاعرة الربيع أنْ تظل في فصل الجمال كنحلة تنتج العسلَ و.. لا تلدغ.
إن عرضَ تعليقات وبوستات حشّاشي الكلمة، وأعداء المرأة، وكارهي شركاء الوطن، يؤذي حروفَ عربيتِنا الساحرة، ويلوّث سطورًا استعدتْ لتلقي أبياتِ شعرٍ كأنها بيان من التنزيل، فتعيد فاطمة ناعوت نشرَ عفن تويتريين وفيسبوكييين لم يكتبوها في مكتبة أو صالون ثقافي، إنما تحت الكوبري أو .. في غرزة للكيفيين المغيـَّـبين!
إنهم كتائبُ من العاطلين و.. من الهاربين من فوق أسوار المدارس؛ فلا ينبغي أنْ تتوقف هنيهة واحدة أمام بذاءاتهم فهي بذاتهم !
إذا عرفتْ فاطمة ناعوت متعة ولذة وبهجة وغبطة الحظر، ولو بالعشرات كل يوم، فستعرف سلامـًـا تشكرها عليه حروفُ الضادِ كلها.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 6 نوفمبر 2018



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن