قواعد قرار من الدرجة العليا _ حلقة مشتركة

حسين عجيب
ajeebe@scs-net.org

2018 / 10 / 25


قواعد قرار ... عودة الوعي والشعور ، وتشكيل الإرادة الحرة

يمكن وبسهولة تمييز 3 مستويات ، أو مراحل ، لنمط العيش الحقيقي والفعلي _ كما يحدث يوما بعد يوم _ في سوريا وربما خارجها أيضا ؟
1 _ الرغبة 2 _ التوقع 3 _ الموقف .
أغلب الناس لا يميزون بين رغباتهم ، وبين توقعاتهم ، وبين مواقفهم.... المختلفة والمتناقضة ( الفكرية والسلوكية وبقية اتجاهاتهم ) .
يشبه الأمر مراحل التعليم ، ومراحل اكتساب المهارة أكثر ، والمثال الأوضح تعلم لغة جديدة ، قبل البدء بتعلمها يختلف الوضع بشكل كامل عنه ، بعد المرحلة النهائية في اكتساب مهارة جديدة ( مرحلة مهارة في اللاواعي ) .
من يبقى بالمستوى الأول ( الابتدائي ) ، لا يدرك وجود مستوى ( ومستويات ) يختلف بشكل كمي ونوعي بالطبع عن شعوره وتفكيره ورغباته أيضا .
نفس الوضع يتكرر مع المستوى الثاني ، بالنسبة لما يليه وبقية المهارات الجديدة .
والتمثيل الأقرب للمطابقة هو العداد ومضاعفاتها ، مستوى الرغبة مفرد ، بينما مستوى التوقع مزدوج ، ومستوى الموقف المتكامل تعددي ....
1 _ مستوى الرغبة .
في هذا المستوى ( المعرفي _ الأخلاقي ) الحاجات اللاشعورية تحكم حياة الفرد وتوجهها بشكل ثابت ، مع القرارات غير الواعية واللاشعورية وغير الارادية بالتزامن ، وهي مصدر الحركات والأفكار . وبعبارة ثانية أفعال الفرد وحركاته في هذا المستوى ( امرأة أو رجل ) لا تصدر عن الإرادة والوعي والشعور ، حيث اتجاه النمو والصحة العقلية والنفسية المتكاملة ، بل مصدرها الثابت يعود إلى الطقوس والعادات والتقاليد الاجتماعية المتوارثة ، مع العادات القديمة للشخصية نفسها.... كالثرثرة والتدخين والغيظ النرجسي وغيرها .
2 _ مستوى التوقع .
متلازمة القلق _ الضجر ، أو الألم النفسي بداية شعور جديد ، وتعبير عن مشكلة حالية وهي بحاجة إلى الحل ، وسوف تتكرر _ المشاكل _ كل يوم وتتطلب أنواعا جديدة من الحلول .
كل مشكلة مزدوجة بدورها ، فهي فرصة للتطور الشخصي مع الحل الصحيح والمناسب أو العكس ، حيث النكوص إلى وضع سابق في حال الحل الخاطئ أو عدم القرار .
الألم النفسي النمطي والمشترك ، الشعور المزمن بعدم الكفاية ، وانشغال البال القهري .
هذا المستوى من الوعي الفردي والاجتماعي ، تكشفه النصوص البوذية بوضوح مذهل ، منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة ، والعلاج الذي أبدعوه من خلال اليوغا ، وخصوصا عبر تقنية التركيز والتأمل ما يزال مناسبا لعلاج " فجوة الألم " ... حيث أنت هنا وعقلك هناك ، في مكان آخر ، أيضا جسدك هنا وعقلك هناك في زمان آخر ( ماضي أو مستقبل ) . مراكز العلاج النفسي الحديثة تعرف هذا الأمر وتعترف به ، وبعضها يستخدمه كنوع من العلاج للعديد من الاضطرابات العقلية الخفيفة والشائعة .
يتمثل ذلك ، من خلال رهاب الوحدة ورهاب الغرباء على وجده الخصوص ، وكراهية الحاضر في الآن _ هنا بالتلازم مع الرغبة المحمومة بالثرثرة المستمرة ، والقهرية .
يعيش الفرد هذا المستوى ، في حركة دورية مستمرة بين القلق أو الضجر .
يكره الحاضر ويصارعه باستمرار ، ويريد هناك بشكل ثابت . ( يحب الغائب ويكره الحاضر فور حضوره مباشرة ) .
_ القلق وتمثله الفكرة الثابتة ، حيث تتضخم إحدى التوقعات والمخاوف ، ثم تسيطر بشكل كامل على العقل . وقد تكون المخاوف واقعية وحقيقية ، ولكن الاستجابة أو ردة الفعل ، تكون في العادة غير متناسبة مع حجم المشكلة وشدتها ، وتفاقمها بدل أن تحلها .
القلق بعبارة ثانية ، يمثل انفصال الفكر عن الشعور ، وسيطرة الفكرة الثابتة على العقل .
_ الضجر ويتمثل بفقدان الاهتمام ، مع غياب المثيرات المتنوعة عن ساحة الوعي والشعور .
الضجر يختلف عن السأم ، الضجر ردة فعل طبيعية على التكرار ، تشبه الغضب الطبيعي والصحي ، بعدما يتعرض الشخص للاعتداء أو الإهانة . لكن السأم حالة مختلفة ، ويمثل الضجر المزمن ، أو فقدان الاهتمام بالحياة والعالم ، ويصل في مراحله المتقدمة إلى فقدان الاهتمام بالحاجات الضرورية ، ويختلط بالاكتئاب بعدها .
3 _ مستوى الموقف .
تمثل الحياة مشكلة وجودية للفرد ( امرأة أو رجل ) ، بشكل ثابت ودوري ، وتتجدد كل يوم ؟
المشكلة بين العقل والجسد أو بين الفكر والشعور ؟!
نفس المشكلة التي واجهها بوذا قبل أكثر من 3 آلاف سنة ، تواجهنا جميعا ...أنت وأنا
إذا كنا سنموت غدا ( بعد يوم أو مئة سنة ) ، هذا ما يثير الذعر ويشكل السؤال الجديد _ المتجدد كل يوم : ما هو المنهج أو الطريق المناسب للعيش في هنا _ الآن ؟!
بحيث تتحقق راحة البال ، بالإضافة إلى التوافق الاجتماعي ، ومع احترام المبادئ والقيم الانسانية المشتركة أيضا ....!!!
أعتقد أنني توصلت إلى حل شخصي ، ويحقق التوازن بين الجسد والعقل ، وبشكل دوري ...
.....
المشكلة بعد الأربعين خصوصا ، تتركز في العقل والتفكير .
1_ مشكلة التقدير الذاتي المناسب .
2 _ مشكلة الموقف المتوازن من العالم ، والمجتمع الذي يعيش الفرد فيه .
المشكلتان تتصلان وتنفصلان بالتزامن ، بشكل دوري من الولادة إلى لحظة الموت .
أعتقد أنني أوضحت موقفي ( المتماسك والثابت نسبيا ) ، في المشكلتين عبر نصوص عديدة منشورة على الحوار المتمدن . وما سأضيفه في هذا النص _ الفهم الجديد للزمن _ وكيف ينعكس على مستوى العقل والتفكير ...
كل لحظة ينقسم الحاضر ، الفاعل _ة والحدث ، إلى اتجاهين :
_ اتجاه الحدث ( الحركات والأفعال والأفكار ) يتوافق مع اتجاه الزمن ، من الحاضر إلى الأمس ، إلى الماضي ...البعيد .
_ اتجاه الفاعل ( الانسان والحيوان والنبات ) على العكس من اتجاه الزمن ، من الحاضر إلى الغد ، إلى المستقبل ... البعيد .
لحظة موت الكائن الحي ، إنسان وغيره ، تتوقف حركة الحياة ويتوقف معها التناقض .
عدا ذلك ، جدلية أبدية أو صراع ثابت بين الحياة والزمن ؟!
....
عليك إعادة قراءة الفقرة السابقة قبل التكملة ،
بدون فهمها ، ليس منطقيا وفكريا فقط ، بل بشكل عاطفي وانفعالي أيضا ... وصولا إلى مرحلة " مهارة في اللاوعي " ، بدون ذلك يتعذر فهم النص .
....
خلال أكثر من ألف سنة ، انتصرت ثقافة الموت في العالم القديم ، وتم محو وتدمير العقل والضمير تحت اسم المسيحية والإسلام خصوصا ، بعد تفريغهما من المضمون بالفعل .
وتمثل الفكرة .... (فكرة العودة ثانية ) إلى الاتجاه المناسب للعيش بالتوافق مع الحياة ، وبالضد من اتجاه الزمن والموت .
كل يوم يصلك ....رسالة مزدوجة ، أو ثلاثية ، تحمل نفس الامكانية :
خطوة باتجاه الأمس والماضي ، بالتوافق مع اتجاه الزمن .
أو العكس تماما
خطوة باتجاه الغد والمستقبل ، بالتوافق مع اتجاه الحياة .
ويوجد اتجاه ثالث ، بنفس درجة الاحتمال : تكافؤ الضدين والدوران في المكان نفسه .
قوة الاتجاه الثالث والحاضر الدائم ، مصدرها الجسد والشعور .
وهو الاتجاه الذي تمثله اليوغا على وجه الخصوص ، ومدارس الشرق القديمة المتنوعة والممتدة بين الهند والصين واليابان وغيرها أيضا .
الشعور والجسد بالتزامن هنا ، بطبيعته مباشر وآني وداخلي في الآن _ هنا ( غير زمني ) .
الفكر والعقل معا هناك ، بطبيعته ( زمني ) في الماضي أو في المستقبل ...بعيدا _ هناك .
....
عدم ذكر أريك فروم ، غير لائق أخلاقيا ومعرفيا ، خصوصا في خاتمة كتبه " فن الاصغاء "
وهو يمثل أصل هذه الفكرة والتوجه ، ولذكراه كل الاحترام والتقدير ...
نمط العيش المناسب ؟
بسهولة يمكن التمييز بين شجرة صحيحة وسليمة وطبيعية ، وأخرى مريضة ومعتلة وتحتاج إلى عناية خاصة ، الأولى قد تتواجد وبكثرة _ بمفردها _ أو في حديقة مزدهرة ، والثانية تتواجد بكثرة أيضا ، بين بنايتين حيث لا تصلها الشمس ، أو في أرض غير مناسبة لنوعها أو في مناخ غير ملائم ...وغيرها من الشروط ( البيئة ) الممرضة وغير الملائمة للعيش .
ما يحدث للشجرة والنبات ، يحدث اضعافه للحيوان ....ومضاعفات الأضعاف مع الانسان .
بالإضافة إلى أمراض المستويين النباتي والحيواني عند الانسان ، توجد الأمراض الإنسانية حصرا ، وهي الأكثر تنوعا وانتشارا في مجال العقل والتفكير خصوصا .
وقد ذكرت أكثر من مرة الطبيعة الثلاثية للشعور :
مادة ، وعي ، حركة .
أو بتغيير المصطلحات مكان ، زمان ، حياة .
أو كيمياء ، فكرة ، عادة .
تتغير الثلاثة معا ، مع تغيير احدها .
وتعتمدها طرق العلاج الحديثة المختلفة ، أو القديمة والتي ما تزال صالحة إلى اليوم .
وفي طرق وأساليب العلاج الجماعية ، قد يحدث تغيير الثلاثة بالتزامن ومعها الشفاء بشكل سريع ومتكامل .
....
ملاحظة على الهامش
أفعال الحياة اليومية بغالبيتها ، تحدث بشكل لاشعوري وغير واعي ولا إرادي ؟
مثالها البارز التدخين ، وقد عالجت الفكرة _ الخبرة خلال عدة نصوص ، الحلقة المشتركة بينها : كيفية تحويل عادة انفعالية ( لا شعورية وغير واعية ولا إرادية ) كالتدخين مثلا أو الشره أو الثرثرة وغيرها... إلى هواية أو عادة إرادية وشعورية وواعية بالطبع ؟
عبر 3 خطوات ، خلال 3 اشهر، ...شهر تدريب بين خطوة والتي تليها .
1 _ تحويل العادة من لا ( شعورية وواعية وإرادية ) إلى العكس واعية أولا .
الوعي يتضمن الشعور والإرادة ، بينما العكس غير صحيح دوما .
توجد عادات شعورية وغير واعية ، أو واعية ولا ش ...مثال ( الهوس كمثال متعدد ) .
خلال الشهر 1 ، فقط الانتباه إلى تدخين كل سيجارة ، مع التكرار تتحول العادة غير الواعية إلى الوعي والانتباه الفعليين .
2 _ تحويل العادة الجديدة الواعية وغير الشعورية واللاارادية إلى واعية وشعورية :
تدخين سيجارة ، ورمي السيجارة التي تليها ،...
مع التكرار تحول العادة الجديدة الواعية إلى شعورية أيضا .
3 _ تحويل العادة غير الارادية ... إلى هواية بالفعل ؟
بعد الالتزام بالخطوتين 1 و2 ، يسهل كثيرا تحقيق المهارة الثالثة ( تقوية الإرادة ) ...
التوقف تماما عن التدخين ، عند حدوث مشكلة ، إلى ما بعد حلها ... ولو استمرت لأيام .
....
هامش 1
ربما ، ينبغي التذكير مجددا بتوجه النص مع ، مراجعه الثلاثة بالتزامن : التنوير الروحي والفلسفة والعلم الحديث وخاصة علم النفس والفيزياء ، وهو محاولة عملية _ ونظرية _ لتكملة المشروع الذي بدأه كثيرون كان من أبرزهم ....ويلهام رايش وبعده أريك فروم .... وغيرهم لم اسمع أو اقرأ عنهم ، وكان شهيرا خلال النصف الثاني من القرن العشرين ، أقصد محاولة توحيد ودمج التحليل النفسي مع الماركسية واليسار ، بشكل تكاملي وعبر نظرية جديدة تحيط بعلم النفس الاجتماعي والفردي بالتزامن ،...
أعتقد أن الكون مترابط بالفعل ، بمقدار ما أعتقد بوجود هوية الفرد _ امرأة أو رجل _ كحقيقة أساسية في الحياة والكون بأسره .
...
هامش 2
النرجسية الإيجابية
لا يوجد شخص في هذا العالم ، يمكنه أن يحبك كما أنت بلا شروط .
قبل أن تحب _ي نفسك ، يتعذر على أي إنسان أن يحبك .
الاحترام حد فاصل بين النرجسية وبين حب الذات ...اتجاهان متعاكسان .
قبل الاحترام ودونه علاقات الخوف والحاجة فقط ، مع النفس أو الآخر .
الاحترام ، أو التقيد بقواعد السلوك الإنسانية ( القيم ) ، شرط الحب وعتبته .
لا أسهل من التدمير والفوضى والعبث والطيش ، حيث اتجاه الزمن وقانون الجهد الأدنى .
لا أصعب من تغيير عادة انفعالية ...اليوم وكل يوم .
الذاكرة الجديدة ، تعني بالضبط استبدال عادة انفعالية بعادة إرادية وشعورية .
أتمنى لك السعادة .
أتمنى لك الحب .
....
القرف عادة انفعالية نمطية ، ومشتركة .
ما يثير القرف والغثيان في مجتمع وثقافة ، يثير الشهية والشهوة في مجتمع وثقافة مختلفين .
كثير من العادات الثابتة ، الحاكمة للمجتمع أو للفرد هي عادات انفعالية تحولت مع الزمن والتكرار إلى طقس اجتماعي أو منعكس عصبي يحكم سلوك الفرد .
بكلمات أخرى
الطقس عادة اجتماعية ، تتحول مع الزمن والتكرار إلى هوية اجتماعية .
العادة طقس فردي ، يتحول مع الزمن والتكرار إلى منعكس عصبي وسلوك قهري .
....
قواعد قرار من الدرجة العليا ، تمثل الحل الفعلي لجمع المتناقضات أو الثالث المرفوع .
بداية يختبر الجميع قرارات العتبة أو ( الحل بتكلفة دنيا ) ، يتمثل بمختلف الحلول التخديرية ... وفي مقدمتها الغش والاحتيال والسرقة ، أحلام يقظة ، عادات سرية ، حلقة اضرب أو اهرب ...وغيرها .
يقابل قرارات العتبة حلول المقامرة ، وحل مشكلة عاجلة على حساب المستقبل ...
غدا أجمل



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن