حكومة في أرض حياد

واثق الجابري
awathiq@ymail.com

2018 / 10 / 18

يبدو أن تشكيل الحكومة الحالية، وبالذات الرئاسات الثلاث، إختلف تماماً عن ما كان مآل التركيبات والآليات والإختيار السياسي، وبعيد عن "الفوضى الخلاقة" العراقية، التي أدامتها بعض القوى السياسية، من أجل الإحتفاظ بما تُسميه مكاسب سياسية أو إستحقاق إنتخابي، وهذا ما يُثير التساؤل؛ هل أنها أرغمت على هذا الخيار للتقارب مع الشارع، وضغطه الذي جعلها في موقف لا تحسد عليه؟ أم أنها وصلت لقناعة أن نجاحها من نجاح الحكومة القادمة؟
فَسَرتْ بعض القوى السياسية الإستحقاق الإنتخابي، بأنه مكسب حزبي وحصة لا شريك لمواطن فيها.
لم يكن هناك إتفاق سني ولا كوردي ولا شيعي فحسب، على إختيار شخصيات الرئاسات الثلاث، وصحيح أنها عالجت التمثيل المكوناتي، لكنها كانت الأقرب لقبول الأغلبية الوطنية، ودون إتفاقات مسبقة على فرض كل مكون شخصيته، وهذا ما سينعكس على تشكيل الوزارة، وربما ستذهب معظم الخيارات للفضاء الوطني، لأسباب داخل الكتل نفسها.
واضح من إلحاح بعض القوى على التمثيل السياسي، وكأنها قبلت بالتنازل عن الرئاسات لغاية ما في نفسها، وأهمها طبيعة تشكيل القوائم وتنافس الأحزاب داخل القائمة الواحدة، وتقارب نتائج القوائم الإنتخابية، وما يعني أن حصول قائمة على رئاسة مجلس الوزراء، يعني إستيفاء حصة القائمة كلها، ولا يوجد حزب يتنازل لآخر داخل نفس القائمة، وليس فقط لأن السيد عادل عبدالمهدي، يمكن أن يكون سفينة نجاة لها.
دارت معركة تشكيل الحكومة هذه المرة في أرض حياد، وفي السابق كان يُجر المُكلف الى ساحة القوى السياسية، ويستفرد به لإملاء الشروط، ناهيك عن من يذهبون بأقدامهم طائعين، ويعطي كل شيء من أجل الظفر بمنصب رئيس مجلس الوزراء، وفاتحاً لخزائن الدولة والمناصب من أجل السلطة، وبما أن القوى ألزمت نفسها، بإطلاق اليد لعبد المهدي من جانب، والضغط عليه من جانب آخر بصورة غير مباشرة، فنجاحه في دفع المعركة الى أرض الحياد نقلة نوعية في مسار العملية الديمقراطية، من حالة الفوضى الأخلاقية، الى الإتزان بعد تكامل إلتحاق كل القوى على السكة الصحيحة.
طَرح رئيس مجلس الوزراء المكلف التقديم عن طريق بوابة إلكترونية، سيجبر القوى السياسية على تقديم كفاءات تكنوقراط، سواء كانوا مستقلين أو حزبيين.
الصراع في أرض الحياد، يعني أن الحلول ستكون وسطية، وهذا على الأقل بتنازل القوى السياسية عن نصف مصالحها الضيقة، وسيضيق الخناق على النصف المتبقي، ومعناه أيضاً تحاور وإقتراب معظم الأطراف من الحلول المنطقية، وأن لم ينتج من التقارب في أرض الحياد، بحلول تضمن للطرفين نصف إستحقاقهم، وفهي معركة أشد وطيساً وبالسلاح الأبيض، ولا يُعتقد أن طرف سيربح نتائجها، وبما أن فقدان الثقة موقف لا تُحسد عليه القوى السياسية، فقبولها بحلول وسط، يمكن أن يعيد بعض الثقة، وضمان المتبقي من مصداقيتها في إنجاح تشكيل الحكومة، أولاً وبرنامج خلال دورتها الإنتخابية، والظروف مؤاتية لنجاح تشكيل الحكومة ونجاحها في حل الإشكاليات السابقة.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن