دور المظاهر الإلهية في نشوء الحضارات و نهضتها – حضرة زردشت (3-5)

راندا شوقى الحمامصى
randa9992001@gmail.com

2018 / 10 / 15

في خطبة ألقاها حضرة عبد البهاء في رملة الأسكندرية بفندق فكتوريا في 4 مارس 1912:
من جملة المظاهر المقدسة الإلهية كان حضرة زردشت عليه السلام، نبوته واضحة وضوح الشمس و برهانه ساطع و دليله لائح و حجته قاطعة و قد ظهر زردشت عليه السلام في وقت كانت فيه إيران خرابا يبابا و كان أهلها في منتهى الخذلان و كانت الحرب الدائمة مستعرة بين إيران و تركستان. و لقد استقرت إيران قليلا أيام "لهراسب" لأنه كان رجلا تقيا يتحرى الحقيقة ثم تربع "كشتاسب" على سرير السلطنة.
و خلاصة القول أنه أحاطت بإيران ظلمات الذل و الهوان و في هذا الوقت ظهر زردشت فأنار إيران و أيقظ أهلها بعد أن تفككت قواها و تدنت من جميع الجهات فتاه الإيرانيون و سيطرت ظلمات الجهل في بلادهم و لكنها بعثت مرة أخرى من أثر تعاليم زردشت و نالت روحا جديداً و اتجهت جهة الرقي.
و من الواضح أن تعاليم زردشت عليه السلام تعاليم سماوية، و إن نصائحه و وصياه إلهية، و لو لم يظهر عليه السلام لمحيت إيران و فنيت. و لولا تعاليمه عليه السلام لما بقي للإيرانيين أثر و لا اسم و لحرموا من فضائل الإنسانية بصورة كلية و لحجبوا عن الفيوضات الربانية بصورة كلية. و لكن ذلك الكوكب النوراني أنار أفق إيران و عدل عالم الأخلاق و ربى الإيرانيين بالتربية الإلهية.
و خلاصة القول أن نبوته عليه السلام واضحة كالشمس. و من العجيب أن يعترف الناس بنبوة موسى عليه السلام و ينكروا زردشت عليه السلام. إذ لم يذكر اسم زردشت عليه السلام بصورة صريحة في القرآن فقد أنكره أهل الفرقان و اعترضوا عليه. و الحقيقة أن بعض الأنبياء فقط ذكرت أسماؤهم ما عدا ثمانية و عشرين نبياً.. أما الآخرون فقد ذكروا بالتلويح دون التصريح بأسمائهم. و أما بخصوص زردشت عليه السلام فيذكره القرآن كنبي بعث على سواحل نهر (آراس) و بهذا العنوان ذكر زردشت عليه السلام في القرآن بأنه نبي "أصحاب الرس" و لما لم يفهم حضرات المفسرين كلمة "الرس" فقد فسروها بمعنى البئر.
و لما كان شعيب عليه السلام قد ظهر في مدين و كان أهل مدين يشربون الماء من الآبار لذا ظن المفسرون أن المقصود بالرس هو نهر آراس و أنه بعث عدد من الأنبياء هناك و لم تذكر أسماؤهم في القرآن و هكذا كان قولهم.
و خلاصة القول أن زردشت عليه السلام ذكر في القرآن باسم "نبي ضفاف الرس" و أن عظمته واضحة كالشمس و قد بقيت عظمته مستورة حتى يوم ظهور الجمال المبارك و بعد ذلك رفع الجمال المبارك اسمه و ذكر في الألواح أن زردشت عليه السلام كان أحد المظاهر المقدسة الإلهية.
و كما أن مكنونات الأرض تظهر عندما يهطل الغيث و يهب النسيم و تشرق الشمس كذلك حينما ظهر الجمال المبارك شمس الحقيقة و أشرقت انواره ظهرت للعيان جميع الحقائق و الأسرار، و منها قضية زردشت عليه السلام. فقد ظل الفرس تائهين مدة ألف سنة و نيفا لا مأوى و لا ملجأ لهم. و لكن الجمال المبارك و لله الحمد احتضنهم في كنفه و بعد ألف سنة أنقذهم من هذه الذلة و من هذه المشقة و أعلن نبوة زردشت عليه السلام. و صارت هذه القضية أيضا سبباً في ألفة العالم الإنساني و محبته ارتباطه و وحدته. وقد وضع الجمال المبارك جميع الأمم تحت ظل جناح عنايته و واسى قلوب الجميع و ترأف بالجميع. (من كتاب خطب حضرة عبد البهاء ص 217-218-219)



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن