تهالك القوى الجديدة المعادية بالكلام للولايات المتحدة وإسرائيل

فتحي علي رشيد
Fathi43ra@gmail.com

2018 / 10 / 9

لاأحد يجادل فيما إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية الداعم الرئيسي لإسرائيل إزاء كل ماتقوم به إزاء الفلسطينيين والعرب أم لا .ونحن نعتقد أن موقف الكثير من المسلمين والعرب والفلسطينيين العلني من أمريكا سيكون مختلفا ـ إن لم نقل مؤيدا لها ـ لولا الدعم والتأييد المطلق من قبلها لإسرائيل .ونحن نعرف ذلك منذ زمن بعيد من خلال المناقشات والحورات (مماحكات ) الكثيرة و الطويلة التي كنا نجريها مع كل من القوى الليبرالية الحاكمة في البلدان العربية والإخوان المسلمين والقوميين العرب والبعثيين ( في العراق وسوريا ) في فترة الخمسينات حول الموقف من الامبريالية خاصةـ بعد قيام دولة إسرائيل بدعم واضح من الغرب والولايات المتحدة الأمريكية . وحول المواقف التي يفترض بنا كشعوب وحكومات عربية أن نتخذها ضد الامبريالية والرأسمالية عندما كانت الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بشكل واضح وسافر بدعم كل ما كانت تقوم به إسرئيل من أعمال عدوانية ضد الدول العربية في فترة الخمسينات والستينات ولو فتحنا ملف الدفاتر العتيقة (الكتب والدراسات والنقاشات والكتابات والخطابات التي كانت تدور في وسائل الإعلام والصحافة العربية الرسمية في تلك الفترة ) فسنجد أن أغلب نخب تلك القوى والتيارات فعليا كانت مؤيدة ومدافعة عن الرأسمالية والامبريالية ومناهضة للسوفييت وللاشتراكية على النطاق الدولي,ومعادية للأحزاب الشيوعية والوطنية اليسارية على النطاق الداخلي ,. حيث كان أغلب فطاحلة وعباقرة الكتاب والصحفيين والساسة يتبارون في دحض النظرية الاشتراكية وإظهار عدم صلاحيتها لبلداننا العربية والإسلامية ,هذا عدى عن عدم تقبلها ورفضها لأنها تقوم على الكفر والإلحاد وتدعواـ على حد زعمهم ـ للتحلل الأخلاقي والعدمية .
واكتفي هنا بذكر نقطة واحدة كانت تساق ضد الاتحاد السوفييتي بالقول بأنه كان أول دولة اعترفت بإسرائيل . بينما أثبتت الوقائع الموثقة أن حكومة الولايات المتحدة اعترفت بإسرائيل بعد خمسة دقائق فقط من تاريخ الإعلان عنها في تل أببيب (في الدقيقة الخامسة من صباح الخامس عشر من أيار لعام 1948 وقبل أن يسمع أحد في العالم بذلك الأمر ).وهذا لا يعني أن بذلك أننا نبرر اعتراف الاتحاد السوفيتي بإسرائيل وموافقته على قرار تقسيم فلسطين بل كنا وما نزال نخطئه وندينه .ونحن هنا لن نستعرض مواقف وأمورا كثيرة كانت تلفق ضد الأحزاب الشيوعية والاشتراكية ,وإن كان بعضها لا يخلوا من الصحة , كيلا نثير ونحيي أحقادا دفينة من قبل أصحاب تلك التيارات ,في هذا الوقت الذي نتعرض فيه جميعا خاصة كشعوب عربية وفلسطينيين لهجمة مسعورة من القوى المعادية للعرب والعروبة .
بل نجد أنفسنا مضطرين للتذكير بحقيقة مواقف تلك القوى لنبين أنها تتظاهر اليوم وتزعم أنها تحارب وتعادي الامبريالية والصهيونية بينما هي في الواقع والفعل ليست كذلك . ونذكر فقط بأن مواقف جميع تلك القوى والتيارات الفكرية والسياسية التي سادت وهيمنت على الوطن العربي منذ النكبة (منذ عام 1948وحتى عام 1991 ) كانت معادية للسوفييت والاشتراكية وتقف في صف واحد وعلنا مع الامبريالية . كما تثبت الوقائع الجارية اليوم على الأرض أنها ما تزال ـ في العمق والجوهر ـ هي هي كما كانت لم تتغير.مستغلة طباع وقناعات المسلمين والعرب وتركيبتهم الثقافية وتربيتهم .كما تعرف أنهم بغالبيتهم محافظين وميالين للقديم والنظم الشمولية والرأسمالية لذلك كانت تلك القوى تؤيد حكوماتها المتحالفة علنا وبالصوت العالي والفم الملآن مع الامبريالية مع أنها كانت تمارس ضدها سياسات ظالمة .من خلال إقامة أحلاف عسكرية وسياسية ( كحلف بغداد ) وتبرم كثير من المعاهدات والمواثيق مع أمريكا والغرب خاصة في مجال التجارة الخارجية والبنوك والعلاقات الاقتصادية والتي كانت تصب في مصلحة الدول الامبريالية .كما كانت تدعم سياساتها المعادية للسوفييت وثورات العالم الثالث .مما كان ينعكس سلبا على شعوبها وبلدانها واقتصادها ومستوى معيشة جماهيرها الشعبية وأحزاب ونخب حركات التحرر الوطني والقومي والأممي .وهو ماكان سببا لتردي أوضاعنا حاليا .
والوقائع الحالية على الأرض تشير أيضا إلى أن مواقف تلك القوى ما تزال في الجوهر والعمق وعمليا على حالها لم تتغير سوى بالخطاب اللفظي .فبعد سقوط الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية ومن خلفها حركات التحرر الوطني والقومي ( حركة عدم الانحياز ) والأممي والطبقي (البروليتاري في أوروبا ) , ونتيجة للفراغ الفكري الناتج عن هزيمة المعسكر الاشتراكي واضمحلال وتراجع التيارات الماركسية نشأ فراغ فكري وسياسي ,مكن التيارات الإسلامية خاصة الظلامية من ملئه , مما أسقط بيد التيارات القومية واليسارية حتى الشيوعية ـ خاصة بعد أن رفعت شعارات ( الموت لأمريكا ـ الموت لإسرائيل ـ ) والتي كان يفترض بالقوى الماركسية والقومية أن ترفعها .وسلمت نتيجة لهيمنة تلك الشعارات على العقل العربي . وأصبحت تابعة لها وملحقة بها .
والمصيبة هو أن تلك القوى الظلامية المعادية لشعوبها بعد أن تصدرت علنا عملية المواجهة اللفظية والإعلامية , مستغلة غفلة شعوبها وعدم تمكن القوى القومية واليسارية من طرح بديل فكري وسياسي جديد ,عن الاشتراكية والقومية الفاشلة ,أومن طرح بديل مناسب ومقنع ., ونتيجة لضياعها تركت المجال للقوى الإسلامية ركوب وقيادة موجة العداء الشعبي للامبريالية والصهيونية . مع أنها عمليا وعلى أرض الواقع لم تقم بأي عمل يحول دون استمرار وهيمنة الامبريالية والصهيونية ,أوحتى أن تقوم بأفعال ترفع من مستوى شعوبها وبلدانها ,إن لم نقل أنها على العكس كانت مدمرة لها .فهاهم ملالي إيران والعراق بعد أن قدمت لهم أمريكا العراق على طبق من فضة لم يقوموا بأي عمل ضدها في العراق , مع أنهم منذ عام 1980 يصرخون يوميا الموت لأمريكا , وهاهم في سوريا بعد أن هيمن ملالي إيران وحزب الله على سوريا لم يطلقوا طلقة واحدة على إسرائيل . ومن يعرف الجولان ويعرف أن حزب الله مع جماعة وئام وهاب يسيطرون على قرية حضر التي لاتبعد سوى ثلاثة كيلومترات عن عين التينة حيث تمر من مجدل شمس يوميا دورتين إسرائيليتين لتفقد خط الجبهة .حيث يستطيع أي مقاتل ببندقية أن يتسلل ويختبئ بين الصخور ويطلق النار على إحدى تلك الدوريات ردا على الاعتداءات التي كانت تقوم بها إسرائيل على مواقع في سوريا .وهو حق مشروع كان من الممكن أن يردع إسرائيل ويمنعها من ارتكاب أكثر من مائتي عدوان على سوريا خلال السنوات الثمان الماضية . مما يؤكد على أن هناك قرارا متخذا على أعلى المستويات يرمي إلى سير الأمور باتجاه ما تريده أمريكا وإسرائيل فقط .
وسأكتفي بطرح عدد من الأسئلة على النخب الواعية والشريفة.
1: هل يمكن لروسيا الاتحادية بعد أن تحولت من دولة اشتراكية مساندة للشعوب وحركات التحرر إلى دولة امبريالية أكثر عدوانية من أية امبريالية راهنة ,وبعد أن تبنت الرأسمالية المتوحشة وبعد أن سيطرت مافيا المال وعصابات تصنيع وبيع الأسلحة والمخدرات والفساد والدعارة وهيمنة التماسيح اليهودية الصهيونية على القطاعات الرئيسية في روسيا .هل يمكن لها أن تقود على المستوى العالمي عمليات المواجهة ضد الامبريالية والصهيونية ؟
2: هل يمكن لشقي الإسلام السياسي الظلامي ,السني والشيعي : الداعشي (الداعي لإعادة بناء الخلافة الإسلامية) ,والمليشاوي الإيراني (المؤمن بولاية الفقيه كبديل عن المهدي المنتظر والداعي للانتقام من السنة الحاليين باعتبار أنهم أحفاد قتلة الحسين ) .والمعروفين تاريخيا ,وفكريا وبنيويا ,واستنادا لسياساتهم الممارسة على أرض الواقع والفعل والأكثر عدائية للشعوب ,خاصة الطبقات الفقيرة منها,وبعد أن ثبت أنها الأكثر معاداة للعلم والتقدم والتنمية والتطور ,والأكثر معاداة للديمقراطية والحرية ,والأكثر خدمة للامبريالية والصهيونية .هل يمكن لها أن تقود الحركات المعادية فعلا للامبريالية والصهيونية ؟
3: هل يمكن لأنظمة استبدادية جاءت بعد انقلابات عسكرية رتبتها المخابرات والقوات الأمريكية ,تحولت بعدها إلى أنظمة دكتاتورية بوليسية ,عرفت من خلال ممارستها السابقة واللاحقة والحالية أنها كانت وما تزال مدمرة لبلدانها وشعوبها ,وبعد أن تبين أنها الأكثر فسادا وإفسادا ولصوصية والأكثر معاداة للحرية والديمقراطية ونفيا للأحرار والشرفاء والنظيفين , والأكثر استعدادا لإعادة التحالف والتعاون مع الامبريالية والصهيونية , وتقبلا لها , و, و, من أجل فقط أن تبقى في حكم بلدانها وشعوبها ,, هل يمكن لها بعد كل هذا أن تقود حركة معادية للامبريالية والصهيونية أو أية حركة لمصلحة بلدانها وشعوبها ؟
4: كيف يتحالف مثلا قادة الأحزاب القومية العربية مع قوى وملالي فارسية دينية طائفية لا تخفي معاداتها للعرب والعروبة ؟ وتبطش وتقتل يوميا عشرات السوريين والعراقيين واليمنيين بعد أن هجرت الملايين ؟
5: كيف يقف من يزعمون أنهم شيوعيين ويساريين وفلسطينيين ثوريين مع من هم معروفون في روسيا وإيران والعراق بأنهم أحزاب ظلامية ومليشيات إجرامية قاتلة لشعوبهم ومدمرة لبلدانهم ,ومعروفون بأنهم من أعدى أعداء الشيوعية ؟
كيف يقف أولئك وهؤلاء وغيرهم من بقايا مرتزقة الأحزاب العربية والتنظيمات الفلسطينية الصغيرة مع مليشيات غير عربية خلف نظام قاتل ومجرم , لم يتمكن من البقاء إلا بسب دعم أكبر دولة مافيا لا تخفي إعلانها صراحة أنها حريصة على أمن ومستقبل إسرائيل وأنها نسقت وما تزال تنسق بالتوافق مع الامبريالية الأمريكية ومخابراتها ؟
قد تغفر لهم شعوبهم عدم قدرتهم على طرح مشروع فكري وبرنامج سياسي بديل عن البرامج السابقة ,لكنها لن تغفر لهم وقوفهم مع القتلة والمجرمين والأفاقين .ولن تبرر لهم دعمهم أو تبريرهم لأعمال قوى ولنقل صراحة عصابات ,أشد إجراما مما تمارسه اليوم الامبريالية والصهيونية .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن