الليبرالية الجديدة نظام وهياكل وإيديولوجيا

سعيد مضيه
madh934@gmail.com

2018 / 9 / 27

أعلن الرئيس الأميركي ترمب نوايا التراجع عن العولمة ، بمضمونها الليبرالي الجديد، وسينحو للاهتمام بتطوير الإقتصاد الأميركي في الداخل. الرئيس ترمب يجهل ان النظام أقوى حتى من رئيس الولايات المتحدة أيا كانت الصلاحيات المفوضة له ، وان من الوهم الحصول على الاستجابة المنصاعة لاوامره المضحكة المبكية يصدرها للدول مفردة او مجموعة - تخفيض أسعار النفط او صفقة القرن ونقل سفارته من تل أبيب الى القدس وفرض الحصار على الصين وإيران وتهديد دول الاتحاد الأوروبي إن هي خالفت عقوباته على إيران. النظام يقهر الفرد حتى لو كان رئيس الولايات المتحدة الأميركية.
جوناثان كوك كاتب صحفي تتناقل الصحافة النقدية في انحاء العالم مقالاته، حيث يقارب برؤية نقدية نظام العولمة من الخارج: ".. أتيحت لنخبة صغيرة لهف المزيد من الثروات وتكديس سلطة اوسع مما حلم بها الملوك الإقطاعيون ، وذلك بفضل الليبرالية الجديدة ، وهي المرحلة الأخيرة للرأسمالية البلوتقراطية التي تحكمها الشركات الكبرى . باع النخبة طويل يطال الكرة الأرضية بأجمعها، ما جعل فسادها أكثر رسوخا واكتمالا وتدميرا من أي قوة مثيلة عرفتها البشرية. والميديا والاستخبارات تفبرك معا الروايات عن أوباش الأشرار و الجيمز بونديين - في السينما الهوليوودية وفي البرامج الإخبارية – كي يبثوا الرعب والانصياع في نفوسنا". .
رغم التلفع برداء الديمقراطية فإن ميديا الليبرالية الجديدة لا تقبل الحوار ولا تدحض حجة بحجة؛ تشن الهجمات على خصومها، تلصق بهم كل الصفات المنفرة ولا تتورع عن الكذب والتلفيق. تكتفي ب "ازدراء النقاد، او عرضهم باوضاع مزرية، خاصة وهي تتحكم بالميديا وبالسياسيين وبنظام التعليم، فذلك أسهل من الرد بحجج مضادة... "السلطة – وليس الناس في النظام ، بل النظام ذاته- يستخدم ما بحوزته من أدوات لحماية نفسه"، يؤكد جوناثان كوك، ويمضي الى القول، " الليبرالية الجديدة لا تسيرها الأخلاق بل السعي وراء السلطة والثروة من خلال الهيمنة على الكرة الأرضية. ونظرا لذلك فإنها من حيث البنية على استعداد لتحطيم او تلويث السمعة لأي فرد او جماعة او دولة تقف في طريق تحقيق هيمنتها المطلقة". في هذا الإطار سخرت الصحف الأميركية الرئيسة ، واشنطون بوست ونيويورك تايمز من ترمب بعد إلقاء خطابه امام الأمم المتحدة؛ إذ ترى انه سيدمر الولايات المتحدة إن اتيح له الاستقرار بالبيت الأبيض لمدة ثماني سنوات.
يحذر الصحفي جوناثان كوك ، "ربما من الحكمة عدم الوثوق بما يضطرنا اهل السلطة للإيمان به ، على الأقل دون ان يقدموا بينة جيدة. نعلم ان "المعرفة سلطة " ، و "السلطة تنحو بصاحبها إلى الفساد، والسلطة المطلقة فساد مطلق". وكل من يعي مصلحته يحس بميل لأن يستغل لصالحه أي سلطة يتمتع بها. وأصعب ما يمكن التنبه له تلك النقط السيكولوجية والعاطفية والذهنية العمياء – وأضخمها ، على الأقل ما فطرنا عليه طبقيا او جنسيا ، او امتيازات أخر، وتتوفر القناعة انها أيضا معالم سلطة.
"ومع ذلك فإنها اشكال صغرى من السلطة إذا ما قورنت بالسلطة الجماعية المتوفرة للهياكل المهيمنة على مجتمعاتنا : القطاع المالي، الشركات الكبرى، الميديا ، الطبقة السياسية واجهزة الامن. وللغرابة فان معظمنا على استعداد للاعتراض على التأثير المفسد لسلطة الأفراد الصغيرة نسبيا أكثر من اعتراضنا على عفونة المؤسسات والهياكل ذات السلطة الأعتى بكثير. فنحن نلوم معلم المدرسة او السياسي لسوء استغلال السلطة، بينما نبدي الإحجام عن لوم النظم التعليمية أو السياسية التي يعمل بها الأفراد. من أصعب الأمور رؤية السلطة الفاسدة للمؤسسات الكبرى ، ناهيك عن فساد الشخصيات العليا داخل المؤسسات؛ لكن من المستحيل تقدير الطبيعة الفاسدة للنظام باكمله".
يقبع داخل النظام المحركون للأنشطة الاقتصادية والسياسية والثقافية –التعليمية، بينما العاملون يفترض فيهم تلقي التوجيهات بدون نقد. كريغ موراي دبلوماسي بريطاني مارس قدرا من التفكير النقدي وخرج على نظام المؤسسة . تقلد عدة مناصب مهمة آخرها منصب سفير المملكة المتحدة في أوزبكستان قبل عزله من منصبه من قبل حكومة توني بلير، بتاريخ 14 أكتوبر 2004 بسبب إبلاغه وزارة خارجية بلاده بالطابع "الفاشي" لنظام كاريموف، وإسرافه في تعذيب المعتقلين من المعارضة. احترف النضال من اجل حقوق الإنسان ، وفي هذا السياق قدم شهادته بصدد "البراميل المتفجرة" التي تكررت في دعايات الغرب ضد سوريا. هي " مثال ساطع على الدعاية. تستخدم القوات الحكومية السورية البراميل المتفجرة، لكن على نطاق محدود جداً. البراميل عبارة عن سلاح تمّ ارتجاله على عجل عن طريق تعبئة متفجرات تقليدية في براميل بيرة أو غيرها. إنها نسخة هواة عن سلاح تقليدي، وهي أقل ‘فعالية’- أي أقل تدميراً- بكثير من الذخيرة المصنعة بشكل احترافي التي تقوم الولايات المتحدة وبريطانيا بإلقائها على سوريا، أو التي تزودان بها السعودية لقتل عشرات الآلاف من المدنيين في اليمن، أو تزودان بها اسرائيل التي ترميها فوق أطفال غزة".
السلطة الحقيقية في مجتمعاتنا، كما يؤكد جوناثان كوك ، الكاتب الصحفي المقيم بالناصرة، " لا يبنيها الأفراد ، بل اولئك الذين يصعب بالضرورة رؤيتهم- الهياكل، الإيديولوجيا والدولة العميقة. والنخب الحالية من الليبرالية الجديدة، ممن يحكمون قبضتهم على العالم قد شارفوا بلوغ السلطة المطلقة مثل أي نخب سبقتهم في التاريخ البشري."
قدم مثالا لتأكيد ما ذهب إليه، ويمضي باتجاه معاكس لما مضى اليه كريغ موراي: " الاستخبارات البريطانية تقوم منذ زمن بتغذية الميديا البريطانية بروايات تزودها نتفة نتفة منذ البداية- ولم تبد الميديا بدورها عند أي من النتف الموردة اهتماما بفحص أي جزء مما يردها او حتى المساءلة بصدده" . وكذلك هي حكاية تسميم الجاسوس الروسي وابنته ، وكذلك الحملة المكثفة ضد جيريمي كوربين ، زعيم حزب العمال البريطاني بتهمة التورط باللاسامية. فمنذ ان دخل الحياة السياسية البريطانية أظهر العداء للعنصرية والتضامن مع شعب فلسطين. التقى أبواه في مظاهرة تضامن مع الجمهورية الإسبانية في ثلاثينات القرن الماضي وواصلا النضال ضد الفاشية والعنصرية . وفي هذا المناخ نشأ جيريمي كوربين.
تناول قضية كوربين الكاتب البريطاني اليكسندر ميركوريس في مقال خاص لموقع كونسورتيوم نيوز: "تأسس حزب العمال البريطاني عام 1900 قبل الحرب العالمية الأولى، وإذا كان ثمة حركة سياسية وقفت بصلابة الصخور ضد جميع أشكال اللاسامية في الحياة البريطانية فهي حزب العمال، وينطبق هذا بوجه خاص على الجناح اليساري للحزب. وهذا مرتبط بموقف الجناح اليساري للحزب ، الذي يمكن تعريفه على نطاق واسع بأنه مناهض للعنصرية ومناهض للفاشية ومناهض للامبريالية. والحملة الموجهة ضد حزب العمال يجب رؤيتها من منظورها الحقيقي، آخر حلقات مسلسل هجمات نخب الحكم في بريطانيا ضد جيريمي كوربين، هذا السياسي البريطاني الذي جسد اكثر من أي شخص آخر الخطر المحدق بسلطة الاحتكارات المالية ."
"البرلمانيون في الحزب وحزب المحافظين باجمعه والميديا (بما في ذلك البي بي سي وصحيفة الغارديان المفترض ان تكون يسارية) جميع هذه الأطراف وجهت الهجمات ضد كوربين.، علما ان الأخير من أكثر السسياسيين البريطانيين دماثة. وكما هو حاصل فإن غالبية السياسيين والمعلقين المشاركين بالحملة هم ليسوا يهودا؛ وليست الحملة موجهة للدفاع عن اليهود إنما هدفها اعتراض اندفاعة كوربين نحو استلام السلطة".
يرى جوناثان كوك في هذه الوقائع ما " يساعدنا في تفسير كيف يمكن للأفراد والجماعات مساعدة وتعزيز أنظمة السلطة بصورة تلقائية وبغير قصد. لا يخطر ببالنا انهم يتآمرون داخل النظام: اولا، الصحفيون – جميعهم مدربون ومنتقون كي تطيع الميديا جميع الباحثين عن الأرباح داخل مجتمع رأسمالية الدولة – لديهم الميل للاستجابة للأحداث بنفس الطريقة. وثانيا، تلك القلة الأكثر تعطشا للسلطة ، والأشد قساوة ممن يقفون على قمة الهرم، يجدون أنفسهم في المكان الأفضل لاستغلال من هم تحتهم، يعقلنون استغلالهم كحق مقدس ، او شهادة على مواهبهم المتفوقة بالفطرة، او برهان على نجاعة السوق" .
استنادا لهذه الوقائع اختزل نوعام تشومسكي وظيفة الميديا في"صناعة الموافقة". هي تتلاعب بالعقول وبالأذواق وبالوجدان الجمعي ، تكيفها كي تتقبل رسالة النخب المقررة في النظام وتتصرف بمقتضاها.
هذه الحقيقة الشاملة تختزل الكثير الكثير مما يؤرق الكتاب والصحفيين غير المدجنين. على سبيل المثال فإن الكاتبة إيفا إلّويز في مقال عنوانه "دولة إسرائيل في تعارض مع الشعب اليهودي" نشر في 19 أيلول 2018، تشكو من أن "إسرائيل ألزمت نفسها بنظام قومي لاسامي ، فإلى أين سيمضي التحول باليهودية العالمية؟ تساءلت الصحفية اليهودية ثم قالت: نتنياهو يجامل الزعماء المعادين للسامية ، حتى لو ادى ذلك الى تدنيس المحرقة، التي طالما استخدمها لتخويف شعبه، ولتبرير جرائم إسرائيل . وهذا يؤكد من جديد كم من الانحطاط يستعد ننياهو الانحدار إليه من أجل تحقيق أهدافه".
أما الفلسطينيون فأقحمهم سوء الطالع في مركز المعركة لسبب وجيه؛ فهم الأكثر إزعاجا بين تركة ما بعد الحرب العالمية؛ أميركا ألزمت نفسها قبل مجيء ترمب الى سدة الحكم بتصفية النظام الدولي المحكوم بالقوانين. ولهذا عظمت قيمة المسيحية الصهيونية - نواة المحافظين الجددـ تزعم ان مصائر البشرية تقررها إرادة علوية وتضفي بذلك القداسة على ممارسات الليبرالية الجديدة، فهي تنفذ مشيئة الرب! بناءً على ذلك، وتحت قناع الجهود السلمية المدعاة أو "صفقة القرن "ضرب أكثر من عصفور بحجر: تنفذ مشيئة الرب ، و تأمل إدارة ترمب حل مشاكل داخليه. فهي تريد في نهاية المطاف ان تتخلص من عبء القانون الإنساني الدولي وإمكانية إجراء محاكمات جرائم الحرب التي ألقت بظلالها على الإجراءات الأميركية في أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا. وفي هذا السياق يتم شطب جرائم اقترفها الزعماء الصهاينة بإنشاء إسرائيل على أنقاض شعب شرد من وطنه عام 1948، العام الذي أقر فيه القانون الدولي. والفلسطينيون كانوا الضحية الأولى والأشد سطوعا لانتهاك النظام الدولي المحكوم بالقوانين.
وحيث تواصل القضية الفلسطينية إطلالاتها، فقد طرأ عليها هذا الشهر تحديان وجهتهما منابر دولية: الأول توجه النواب الفلسطينيون بالكنيست بنداء الى الأمم المتحدة لفرض العقوبات على إسرائيل التي شرعت نظام أبارتهايد بإقرار قانون الدولة القومية. والقانون الأساس يمأسس لنظام التمييز ضد خمس سكان إسرائيل ممن ليسوا يهودا. والثاني قدمت السلطة الفلسطينية لمحكمة لاهاي بلاغا بنوايا إسرائيل تدمير قرية الخان الأحمر. والمحكمة الجنائية تدرس احتمال تسجيل قضية ضد إسرائيل بسبب الاستيطان على الأراضي المحتلة.
نظرا لأن السلطة تستقر في الهياكل والإيديولجيا، وليس بأيدي الأفراد، فإن ما يلفق من روايات عن مجتمعاتنا مصممة خصيصا لإخفاء الهياكل والإيديولوجيا- حيث تستقر السلطة الحقيقية- وذلك عن طريق التركيز على الأفراد. يصدق في هذا السياق نوعام تشومسكي إذ يقول ان ساندرز لو فاز بمنصب الرئيس "لما عمل شيئا إيجابيا؛ ذلك أنه لن يجد بجانبه هيئة فعالة بالكونغرس او حكام الولايات أو المشرعين ، لا احد من القوى الاقتصادية الكبيرة ذات التأثير الهائل على السياسة. الكل يعارضه كي لا ينجح في أي إجراء". فلكي يكون للشخصية التاريخية تأثيرها ينبغي أن تحاط بنظام فعال. يضيف تشومسكي ،" سوف يكون(ساندرز لو نجح) بأمس الحاجة لجهاز حزبي فاعل ممتد الجذور في المجتمع . ينبغي أن ينظم على اساس المواقع ، وينشط على مستوى المحليات ، في الولايات ، في الكونغرس وفي الجهاز البيروقراطي- عليك بناء النظام بأكمله من القاعدة".
من المنطلق ذاته يقارب الكاتب الأميركي باول ستريت موقف الرئيس الأميركي السابق اوباما، في مقال نشر في 29 آب 2018، "دخل البيت الأبيض لخدمة ديكتاتورية المال والامبراطورية ، فاستقر على احترام السياسات القومية المكرسة لتفوق العرق الأبيض"، وازدراء الملونين. ينقل ستريت عن شيلدون فولين، أستاذ العلوم السياسية اليساري التوجه، انه تنبأ العام 2008 ، بينما كان تأييد أوباما على أشده ، أنه لن يقدم ما من شانه "إدخال تغيير ذي شأن في اتجاه المجتمع"... او " كبح جماح انطلاقته نحو اليمين. ...وبالنظر لتشبث الحزب الديمقراطي بمواقفه السياسية فالحقيقة البشعة تفيد بعدم وجود حزب معارضة يساند الطبقة العاملة والفقراء والأقليات ومناهضي الاحتكارات".
لا تقتصر شرور الليبرالية الجديدة على النهب الضاري وإذكاء العنصرية والعنف والكراهية؛ إنما تبلغ حد تدمير الصحة العقلية، كما يستخلص الكاتب إمانيويل ييبيه في مقاله بتاريخ 21 آب 2018:
لدى البحث العاني في تاريخنا التطوري منذ العصر البدائي ننبذ الفكرة الزائفة بان الجنس البشري مفطور على المنافسة والعدوان والفردية. الجنس البشري لديه جميع المهارات السيكولوجية والاجتماعية للعيش بصورة مغايرة، واللامساواة ليست امرا محتما.
التباينات من حيث الإنجازات والإنجازات بحد ذاتها ليست ثمرة اللامساوة، إنما تعيقها اللامساواة. وهم يقولون ذلك لأن الاستهلاكية تقوم على تحسين الذات، حيث يتوترمع اللامساواة التنافس على المكانة . وفي دراسة إحصائية اجرتها مؤسسة الصحة العقلية تبين في إحدى النقاط في العام الماضي ان 74 بالمائة من اليافعين بالمملكة المتحدة ينتابهم حالة من التوتر لدرجة الشعور بالإحباط والعجز عن مواجهة الأحداث.
وفي الولايات المتحدة ترتفع نسب الوفيات باستمرار، خاصة بين الرجال والنساء البيض في منتصف العمر، وذلك نتيجة ل"اليأٍس". يبدو أن وباء الاكتئاب يصيب بعض أغني البلدان في العالم.
وبينت الابحاث في 28 بلدا اوروبيا ان اللامساواة تزيد حالة القلق لدى جميع فئات الدخل ، من أفقر شريحة تقدر ب10 بالمائة إلى أغنى الشرائح. وفي دراسة أخرى تبين أن الناس الذين يعيشون الفقر النسبي في انحاء العالم، ورغم التباينات الضخمة في مستويات المعيشة المادية ، ينتابهم الشعور بالخجل وكراهية الذات. إننا نستجيب بطرق مختلفة للهموم المثارة نتيجة طرق الآخرين في النظر إلينا والحكم علينا. إحدى الطرق تتمثل بالشعور بطغيان ووطاة انعدام الثقة والإحساس بالنقص واعتبار الذات الكئيب، وكل هذا يؤدي الى مستويات عليا من الاكتئاب والقلق في مجتمعات التفاوت الطبقي".
الليبرالية الجدية نظام أكثر من متوحش، إذ الوحش تستنفر شهوته الكاسرة حين يعضه الجوع ن بينما كواسر الليبرالية الجديدة مستنفرة دوما للدوس على القيم الإنسانية كافة وهي تطارد الأرباح القصوى.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن