رحيل المناضل الشيوعي عزت عثمان

كريم الزكي
salm_zaki2@yahoo.com

2018 / 9 / 11

رحيل مناضل
رحل عنا الرفيق العزيز عزت عثمان أبو ستار (أبو علي) مسؤول تنظيمات الداخل السرية
بعد الهجمة البربرية والوحشية التي تعرض لها حزبنا الشيوعي في العام 1979 أستلم الرفيق تنظيمات بغداد بصورة سرية للغاية
كانت منظمات الحزب ورفاقه تغص بهم المعتقلات والسجون الوحشية لسلطة البعث الفاشستية , والعديد من الرفاق غادر بغداد ومن الداخل في عموم العراق لكي ينقذوا أنفسهم من القتل أو الاعتقال , بقينا مجموعة صغيرة من رفاق الحزب وكنا مصرين أن لا نغادر بغداد مهما حصل ومستعدين لكل الاحتمالات من قتل أو سجن أو تعذيب و في هذه الظروف الصعبة ألتقينا بالرفيق ابو ستار (عزت عثمان) كانت الأجواء مظلمة وموحشة , وكل يوم نسمع عن اعتقالات وتصفيات جديدة لرفاقنا , خسرنا العديد من الرفاق وأغلبهم أستشهد تحت التعذيب , والقسم الأخر وفرنا له الفرصة وحسب رغبته لمغادرة الداخل والذهاب الى كردستان .
كنت في وقتها أملك مصنعاُ لأعمال الميكانيك الحديدية الثقيلة , ومشاركاً مجموعة من الأصدقاء الأوفياء الذين يكنون كل الاحترام والحب للشيوعية وحزبها وأذكر منهم الرفيق الغالي والعزيز سمير فريد أبو مشاعل المقاول الكبير الذي كان ينفذ مشروع كبيراً للإسكان (تابع للأوقاف) في منقطة شمال بغداد , وبمساعدته لنا تمكنا من أخفاء أكثر من أربعين شيوعياً مطلوباً للسلطات وفي نفس الوقت ساعدناهم في أيجاد فرص عمل من المستحيل كانوا يجدوها في أي مكان آخر في 1978-1979 -1980 وبمساعدة هذا الأنسان الذي تحمل مسؤولية كبيرة جداً , ولو لا هذا التضامن والمحبة بيننا لما استطعنا الصمود والخلاص من أكبر هجمة وحشية تعرض لها حزبنا الشيوعي العراقي ..
(((كان الرفيق عزت أبو ستار رفيق شيوعي ومناضل من طراز خاص يعمل بكل هدوء . وفرنا له السكن وحتى المعيشة والتنقل , وهو أيضاً كان له سكن سري آخر , أنا والرفيق الراحل أبو كوران طه الشيخ فايق كنا نعرف به و نتحمل مسؤولية الحفاظ على حياته , وكنا مسؤولين مسؤولية مباشرة عن كل تنقلاته في بغداد (وبعلم الرفيق أحمد باني خيلاني)!!!))) , ومن الرفاق الأبطال الذي كان يسافر الى كردستان ويتحمل مسؤولية البريد الرفيق العزيز محمد الصحفي والملقب (بالشيوعي) ألتقيت بهذا الرفيق مرة واحدة بعد السقوط في مقر الأندلس سن 2003 أما الرفيق ابو كوران فكان مريضاً بالسرطان هو وزوجته بسبب الهجوم الكيماوي على حلبجة , ورحل عنا هذا الرفيق البطل ...
بقى الرفيق عزت يقود تنظيمات بغداد ومن ثم الموصل من سنة 1979 الى 1985 وبعدها أنقطع أتصالنا بالرفيق عزت ,, وبقينا على أتصال بالرفيق أحمد باني خيلاني وكان الخط المباشر بيننا هو الرفيق أبو كوران طه الشيخ فايق ,,
وجود رفيق بمستوى عضو لجنة مركزية في بغداد في تلك الظروف 1979-1985 , كان يعتبر أكبر تحدي للفاشية , هذا من ناحية ومن الناحية الأخرى كان الرفاق في بغداد يشعرون أنهم قريبين من الحزب , وأن الحزب باقي في أقسى الظروف وأصعبها , وهذا يعود لجهادية تنظيم بغداد الذي تكفل بقيادة العمل الحزبي والتنظيمي وحل محل كل التنظيمات التي لم يبقى لها وجود جراء الهجمة الوحشية ,,
وقد يسأل سائل عن سبب بقائنا وتحدينا للفاشية , كنا مجموعة من الرفاق الغير معروفين ومن المجمدين عن العمل الحزبي بسبب عدم قناعتنا بقيام الجبهة مع البعث , وقد طبقنا عملياً عدم قناعتنا بالجبهة الى ممارسة عملية وهو التصاقنا بالحزب من جديد والعمل ضد البعث الفاشي , وأثبتنا وجودنا طيلة عهد الفاشية في الداخل وأنا شخصياً حكمت بالإعدام غيابياً عن قضية جديدة الشط في العام 1984 .
وفي كل هذه الظروف الصعبة كنا نشتاق الى رفاقنا في كردستان ,,(بعد ألأنتفاضة وتحرير مدن كردستان) ذهبنا مرات عديدة الى رفاقنا قبل سقوط نظام صدام المقبور ,, وألتقينا بالرفيق طيب الذكر عزيز محمد وبالرفيق الشهيد البطل سعدون أبو كفاح والرفيق المناضل حسان عاكف له طول العمر والرفيق المناضل حيدر فيلي له الصحة وطول العمر الذي كان وزيراً للمواصلات في حكومة كردستان وبروليتاري حقيقي ,, وعلى الرغم من قساوة الحياة ايام الفاشية , فعند ذهابنا الى رفاقنا في شقلاوة وأربيل كنا ننسى كل تكل الصعوبات ,, وكذلك إيماننا بقضيتنا العادلة و نهجنا المستند على الماركسية اللينينية والذي طبقناه وفق الخط اللينيني , كان يعطينا الجرأة والاندفاع بكل محبة وعزيمة لخدمة قضية الطبقة العاملة ..!

من أبرز رفاق التنظيم السري في بغداد الرفيقة رهيبة القصاب أم نبراس الصحة وطول العمر لها والرفيق الشهيد الخالد مثنى القصاب أبو ثابت والرفيق الذي مر علينا سنة 1979 مثل السراب ولم نعرف عنه شيئاً حتى أجهل أسمه الكامل أبو محمد والرفيق طيب الذكر يوسف القصاب والرفيق العزيز عدنان ثعبان القريشي من النعمانية كوت والرفيق سامر من عمال السكك والرفيق طه الشيخ فايق والرفيق عامر مجيد أبو سلام طول العمر له والرفيق طيب الذكر صالح الجراح والرفيق الخالد رشيد الجراح والشهيد الخالد عماد الجراح , والكثير من الرفاق الذين يصعب علي تذكر أسمائهم من خانقين وحلبجة وبغداد . ومن عمال المطابع في شارع المتنبي الذين كانوا يصنعون لنا الدمغات والحروف والتيب الذهبي وغيرها , مجداً لكل المناضلين , وكم أعتز بكم جميعاً يا خيرة الناس , ويامن كنتوا الأساس في تحمل كل الصعاب والمسؤولية والواجب المشرف لكم و ولعوائلكم جميعاً ..

المجد والخلود للرفيق عزت عثمان ابو ستار ولكل الرفاق الأبطال
كريم الزكي
10/9/2018



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن