الوضع الدولي في ظل العولمة الراهنة

غازي الصوراني
cdideology@hotmail.com

2018 / 9 / 6



5/9/2018


مسار وركائز العولمة الرأسمالية الراهنة:
في ظروف العولمة الراهنة، وفي سياق هذا التحول المادي الهائل الذي انتشر تأثيره في كافة أرجاء كوكبنا الأرضي بعد أن تحررت الرأسمالية العالمية من كل قيود التوسع اللامحدود، كان لابد من تطوير وإنتاج النظم المعرفية، السياسية والاقتصادية إلى جانب الفلسفات التي تبرر وتعزز هذا النظام العالمي الذي تقف الولايات المتحدة الأمريكية على قمته رغم العديد من مظاهر التعددية التي برزت مع العقد الثاني لهذا القرن في روسيا / الصين / إلى جانب الدور الأسبق لكل من الاتحاد الأوروبي واليابان كشركاء للولايات المتحدة.

لكن رغم أهمية دور الاتحاد الأوروبي واليابان ثم روسيا والصين، إلا اننا نلاحظ استمرار الطابع الممركز المهيمن للولايات المتحدة على النظام الرأسمالي المعولم عموماً، خاصة وأن المناخ العام المهزوم أو المنكسر في بلدان العالم الفقيرة والمتخلفة أو الأطراف قد أصبح جاهزاً للاستقبال والامتثال للمعطيات والشروط السياسية والفكرية والمادية الجديدة، للسياسات الليبرالية من خلال ركائزها الثلاث: -

1- صندوق النقد الدولي الذي يشرف على إدارة النظام النقدي العالمي وذلك بالتنسيق الكامل مع البنك الدولي، والإشراف على فتح أسواق البلدان النامية أمام حركة بضائع ورؤوس أموال بلدان المراكز الصناعية.

2- منظمة التجارة العالمية WTO التي تقوم الآن بالإشراف على إدارة النظام التجاري العالمي، وتأمين حرية السوق وتنقل البضائع.

3- الشركات المتعددة الجنسية[1] التي تهيمن على الجوانب الأساسية من العلاقات الرأسمالية العالمية، والتي باتت تملك أصولاً رأسمالية تزيد عن (35) ترليون دولار.

علماً أن إجمالي الناتج المحلي لكل دول العالم في عام 2016 بلغ 75.54تريليون دولار، شكل الاقتصاد الأميركي نحو 24.58% (18.158) تريليون دولار، فيما شكل اقتصاد الاتحاد الأوروبي 21.7%(16.397) تريليون دولار، أما الصين الشعبية شكل اقتصادها14.8% (11.199)[2] تريليون دولار مقارنة مع 2.752 تريليون في عام 2006، من اجمالي الناتج الاجمالي العالمي والبالغ51.306 تريليون دولار، وكان نصيب الولايات المتحدة 13.855تريليون دولار،والاتحاد الأوروبي 15.388تريليون دولار يتضح مما تقدم ان الاقتصاد الصيني حقق خلال الأعوام العشرة 2006- 2016 نموا اقتصاديا لم يشهده اقتصاد في العالم، حيث بلغالنمو الاقتصاد الصيني 300% بينما بلغ نمو الاقتصاد الأميركي34% والاتحاد الأوروبي 6.5% ومن هنا يمكن القول ان الاقتصاد العالمي شهد تبدلات قوية بعد انفجار الازمة المالية والاقتصادية العالمية في أيلول عام 2008 فقد احتل الاقتصاد الصيني الموقع الثاني في الاقتصاد العالمي واصبح ينافس الاقتصاد الأميركي على الموقع الأول، كما احتلت الهند الموقع السادس في الاقتصاد العالمي وحققت نموا اقتصاديا بنسبة 88.4% خلال نفس الفترة.ليس هذا وحسب؛ فقد نشر صندوق النقد الدولي تقريرا في أكتوبر 2014 عن آفاق الاقتصاد العالمي؛ اعتبر الاقتصاد الصيني أكبر اقتصاد في العالم، وتجاوز حجم الاقتصاد الأمريكي. "بتعادل القوة الشرائية" فقد بلغ الناتج الإجمالي الأمريكي 17.416 تريليون دولار في عام 2014، وبلغ الناتج الإجمالي الصيني "بتعادل القوة الشرائية" 17.632 تريليون دولار، أي أن الاقتصاد الصيني تجاوز الاقتصاد الأمريكي كمنتج بنحو 1.2%. بينما يقيم الإنتاج الصيني بالدولار الأمريكي بـ 9.469 تريليون دولار.

انّ التطورات العالمية التي شهدها القرن الحادي والعشرين، من ثورة تكنولوجيا المعلومات، وانفتاح عالمي غير مسبوق، وتطورات اقتصادية لافتة في البلدان النامية وفي مقدمتها الصين والهند والبرازيل، مكن هذه الدول من اختراق الجدار الرأسمالي الذي كان يشكل سدًا منيعًا في وجه التنمية الاقتصادية الشاملة لبلدان العالم الثالث، في ظل التقسيم الدولي للعمل الذي كان سائدًا، بالإبقاء على الدول النامية في القارات الثلاث آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية دول مستهلكة. ومع تشكل التجمع الاقتصادي لمجموعة دول بركس يكون فُتح الباب على مصراعيه أمام منافسة المراكز الرأسمالية المتقدمة، مستفيدة من إزالة الحواجز الجمركية لتسهيل انسياب السلع بين دول العالم كافة، التي شرعتها منظمة التجارة العالمية لصالح المراكز الرأسمالية. وقدوفرت مجموعة بريكس وفي مقدمتها الصين مناخا سياسيا وشراكة حقيقية للدول النامية الراغبة في بناء اقتصاد وطني، فهي مستعدة لتمويل مشاريع البنية التحتية وتقديم المعدات والتكنولوجيا المطلوبة للبلدان النامية وهي بحاجة لمثل هذه المشاريع لضمان استمرار النمو المرتفع للاقتصاد الصيني.

وعلى الرغم من خصوصية الاقتصاد الصيني كونه يشكل نموذجا آخر فهو؛ اقتصاد مختلط يجمع بين ملكية الدولة وبين استثمارات رأسمالية محليّة وأجنبية، وهي تعيش في فضاء العولمة الرأسماليّة، وأصبح اقتصادها يمثل قوة ضاربة فيالاقتصاد العالمي، ويقع تحت تأثير أمراض النظام الرأسمالي، وعلى الرغم من حرص الحكومة الصينية على الإبقاء على دور قوي للدولة في الاقتصاد، يسمح لها بالتدخل لتصويب بعض الاختلالات، إلا أنّ حجم الاستثمار الأجنبي والتجارة الخارجيّة "صادرات وواردات" يضع الاقتصاد الصيني تحت تأثير ارتدادات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، التي ما زالت المراكز الرأسمالية تعاني من تداعياتها.

ومع دخول العالم الحقبة الجديدة التي أطلق عليها "الثورة الصناعيَّة الرابعة" باستخدام "الآلات الذكيَّة"، التي ستحلّ مكان الإنسان في مجالات نشاط العمالة غير الماهرة وقليلة المهارة، ستشكل التحدي الأهم في الصراع الطبقي بين العمل ورأس المال في المرحلة القادمة؛ يقول المؤرِّخ الروسيّ شامل سلطانوف رئيس مركز روسيا والعالم الإسلاميّ للدراسات الاستراتيجيَّة. "دخلنا في المنطقة الحدوديَّة التي تربط بين الحاضر والقادم من المستقبل - الجيل التكنولوجيّ السادس، الذي بدأت معالمه التهديديَّة تظهر بالفعل، في مكانٍ ما... جيل هائل، وشامل، وممنهج، ويقوم على عمليَّات تطوير واسعة النطاق يستند في أساسه على التكنولوجيا الحيويَّة، والهندسة الوراثيَّة، وشبكات المعلومات الذكيَّة، والـمُوصِلات الفائقة، والطاقة النظيفة، وتكنولوجيا النانو، وتكنولوجيات الأغشية والكم، والضوئيَّات، والميكانيكا الدقيقة، والطاقة الانصهاريَّة. ومن المتوقع ان يكون جاهزًا في أواسط عشرينيات القرن الحالي".

إن استخدام هذه "الروبوتات" سوف يوفر زيادة كبيرة في إنتاجيَّة العمل في مختلف المجالات من الصناعات التحويلية إلى الطاقة والنقل والرعاية الصحيَّة، وسيوفر فرصة كبيرة لتسريع النمو الاقتصاديّ وتحقيق وفرة كبيرة في الإنتاج، وبالمقابل يقذف بمئات الملايين من العمال خارج المصانع، لينضموا إلى جيش العاطلين عن العمل، وسيختفي دور الجزء الأهم من الطبقة الوسطى، التي كانت وما زالت تشكل القوة الدافعة الرئيسيَّة في الاقتصادات العالمية، وستصبح فائضة عن حاجة الجيل التكنولوجيّ السادس.

كما ان الاقتصاد الأميركي ما زال يشكل نحو ربع الاقتصاد العالمي ويستند إلى ركائز هامة وقوية وفي المقدمة دور الدولار كعملة احتياط عالمي وتسعير النفط بالدولار في حين كلفة الورقة الخضراء لا تتجاوز كلفة طباعتها، وهي بذلك تسلبالولايات المتحدة الاقتصاد العالمي،

لقد شهد العالم العديد من التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي طرأت على المنظومة العالمية، والتي أدت إلى تبلور ما يطلق عليه اسم "الاحتكارات الخمسة الجديدة" كوسائل جديدة لضمان السيطرة على صعيد عالمي لصالح الثالوث المركزي المهيمن (الأمريكي – الأوروبي – الياباني) أخذين بعين الاعتبار أن هيمنة الولايات المتحدة ترتكز على التفوق الكاسح لقوتها العسكرية، إلى جانب "مزايا" نظامها الاقتصادي، وهي تستطيع لذلك ان تفرض نفسها كزعيم بلا منافس للثالثوث، مستفيدة من قوتها العسكرية، ومن قوة حلف الاطلنطي الذي تسيطر عليه، بوصفها القبضة الحديدية الظاهرة التي تهدد كل من يجرؤ على معارضة النظام الامبريالي المعولم .. أما الاحتكارات الخمسة فهي:

(أ) احتكار التكنولوجيات الحديثة.

(ب) احتكار المؤسسات المالية ذات النشاط العالمي.

(ج) احتكار القرار في استخراج واستخدام الموارد الطبيعية على صعيد عالمي، والتحكم في خطط تنميتها من خلال التلاعب بأسعارها، بل وقد وصل الأمر إلى الاحتلال العسكري المباشر للمناطق الغنية بهذه الموارد.

(د) احتكار وسائل الإعلام الحديثة على صعيد عالمي، كوسيلة فعالة للتأثير في "الرأي العام" بما يدعم الهيمنة وخططها عالمياً وقطرياً.

(ه) احتكار أسلحة التدمير الشامل والوسائل العسكرية المتطورة التي تتيح التدخل "من بعيد" دون خوض عمليات حربية طويلة ومكلفة بشرياً.

إنها احتكارات خمس متكاملة وتعمل معاً لإعطاء قانون القيمة المعولمة الجديد مضمونه الذي لا ينفصل عن السياقات الاجتماعية والسياسية التي يعمل فيها هذا القانون، بالإضافة إلى تكريس قانون استغلال فائض القيمة لدى الشعوب الفقيرة، الأمر الذي يوضح لنا طبيعة وجوهر العلاقات الرأسمالية المعولمة تجاه البلدان المتخلفة والتابعة، وذلك استناداً إلى مرجعيات غاية في الأهمية بالنسبة لإقتصادات تلك البلدان ومنها الاقتصادات العربية ومن أبرز هذه المرجعيات الآتي :-

1- مرجعية إلحاق اقتصادات الجنوب ودمجها بالسوق العالمية دمجا تبعيا مهمشا.

2- تعميق الاختراق الاقتصادي من دول المركز بتجاوز منطق ومقومات السيادة الاقتصادية الوطنية ومنطق الأمن والحدود الجغرافية.

3- مرجعية تفكيك النظم السياسية والإنتاجية في الأطراف، وإعادة تركيب هذه النظم بعد تفكيكها بما يخدم مصالح العولمة الاقتصادية أو النظام الإمبريالي، كما هو الحال مع المخططات الامبريالية ضد العراق وسوريا وليبيا واليمن وفنزويلا .. إلخ.

4- مرجعية تذويب الوعي الاقتصادي الوطني واستبداله بوعي اقتصادي عالمي، وما يتبع ذلك من إخراج مفهوم التبعية من اللغة الاقتصادية وإزالة الشعور السلبي تجاه الشركات متعددة الجنسية والاستثمارات الأجنبية، وذلك عبر إثارة النزاعات والصراعات الاثنية والطائفية الداخلية.

إن هذه الصورة، تؤكد على أن العالم اليوم يعاني أزمة حضارية، وأن الرأسمالية ازدادت توحشاً وأصبحت نظاماً غير قادر على الاستجابة للتحديات المتراكمة في البلدان الفقيرة خصوصاً. لكن على الرغم من ذلك، فإن القوى المناهضة للعولمة، والمناهضة للاستبداد والاستغلال في البلدان الفقيرة، مازالت في وضع أقرب إلى القصور والعجز في مواجهة توحش العولمة.

أما بالنسبة إلى المجالات الرئيسية للتوجهات الامبريالية الأمريكية في بلادنا يمكن تلخيصها فيما يلي:

1. استمرار الهيمنة على الخليج والسعودية كمنطقة نفوذ أمريكية بصورة شاملة وكلية.

2. خلق عوامل التفجر والتفتت الداخلي الديني والطائفي وغير ذلك، لضمان السيطرة عل العراق وسوريا وليبيا، مع استمرار تكريس تبعية مصر ودول المغرب العربي للسياسة الأمريكية، بما يعزز الهدف الرئيسي المتمثل في مراكمة عوامل احتجاز تطور المجتمعات العربية وضمان تخلفها.

3. الوقوف في وجه أي تحالف أو تكتل عربي (اقتصادي أو سياسي).

4. استمرار عملية التسوية والتطبيع التي جرت من خلال فريق أوسلو/ السلطة مع دولة العدو الصهيوني وبشروطها مع كل الدول العربية (إلى جانب دعم الإخوان المسلمين لتكريس الانقسام تمهيداً لتصفية القضية الفلسطينية وإنهاء م.ت.ف). (يحتاج الى تحديث وتناول الأسباب التي دفعت حماس نحو التراجع)

5. فرض الشراكة الاقتصادية مع بلدان المغرب العربي (منافسة أوروبا), عبر مركزية دور القطاع الخاص وفق شروط الصندوق والبنك و WTO.

6. دعم التحالف التركي الإسرائيلي.



وفي هذا الجانب، من المهم الإشارة إلى أن الامبريالية الأمريكية توظف قوتها العسكرية الاستثنائية من اجل إخضاع الجميع لمقتضيات ديمومة مشروعها للسيادة العالمية، بمعنى آخر لن تكون هناك "عولمة" دون إمبراطورية عسكرية أمريكية، تقوم على المبادئ الرئيسية التالية:

1- تكريس التناقضات داخل أوروبا من اجل إخضاعها لمشروع واشنطن.

2- تكريس المنهج العسكري او عولمة السلاح كأداة رئيسية للسيطرة.

3- توظيف قضايا "الديمقراطية" و "حقوق الشعوب" لصالح الخطة الأمريكية عبر الخطاب الموجه للرأي العام من ناحية وبما يساهم في تخفيض بشاعة الممارسات الأمريكية من ناحية ثانية.

وعلى الرغم من دور الناتو الذي تستخدمه الولايات المتحدة لاستمرار قبضتها على العالم، الا ان معالم سياساتعالمية وإقليمية جديدة لا يمكن تجاهلها، منها:

· التحالف السياسي الروسي الصيني الذي فرض وجوده بقوة مستفيدا من؛ القدرات العسكرية الروسية التي نجحت بفرض شروطها على الازمة الأوكرانية، والدور المميز الذي لعبته روسيا في الازمة السورية، بتدمير القوى الظلامية وافشال المشروع الإسرائيلي الأميركي الذي اعترف حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر السابق. بتفاصيله. إضافة الى الدور الاقتصادي الصيني المتنامي وقدرته التنافسية التي أسهمت في تعميق الازمة الاقتصادية في المراكز الرأسمالية. خاصة وان كلا البلدين لا يتصفان بنزعات عدوانية ضد البلدان النامية، وتشعران بأخطار حقيقية من قبل الولايات المتحدة التي ينافسانها على مراكز النفوذ. فقد تمدد التحالف الروسي الصيني باتجاهات مختلفة وخاصة في القارة الاسيوية.

· محاولات الابتزاز الأميركي لحلفائه الأوروبيين حول الكلف المالية للدور الأميركي المزعوم في حمايتهم من اخطار أجنبية، والدعوات الاوروبية بتشكيل حلف عسكري أوروبي مستقل عن الولايات المتحدة. إضافة الى محاولة تسويق الموقف الأميركي من الاتفاقية الموقعة في عام 2015 بين إيران ومجموعة 5+1 التي تتضمن رفع العقوبات عن يران، فقد تصدى الاتحاد الأوروبي للموقف الاميركي، ودعم الاتفاق النووي الموقع بين إيران وست قوى عالمية عام 2015، على الرغم من الانتقادات الحادة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاتفاق، وحث الاتحاد الاوروبي الكونغرس الأمريكي الى عدم العودة لفرض العقوبات على طهران. وقد أعلن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المجتمعون في لوكسمبورغ إن عدم احترام اتفاق دولي دعمه مجلس الأمن قد يكون له عواقب وخيمة على السلام الإقليمي.

إن تسارع عمليات العولمة رغم مظاهر التعددية والاختلاف بين دولها المركزية (أمريكا / أوروبا / اليابان / روسيا / الصين / البرازيل / الهند... إلخ)، وهي تعددية تنافسيه ومع ذلك لا يمكن وضعها في سلة واحدة ويمكن الاستفادة من تناقضاتها رغم انها تختلف عن التعددية القطبية التي كانت سائدة قبل انهيار الاتحاد السوفيتي، فهي لا تقف على أرضية الصراعالايديولوجي، فقد تداخلت المصالح الاقتصادية، ولم يعد التناقض الرئيسي بين قطبين متصارعين، وهذا التوافق التعددي المعولم أدى إلى تغيير مضامين الكثير من المفاهيم في العلاقات الدولية مثل الشرعية الدولة وحق الشعوب في تقرير المصير والموقف من الصهيونية، وكذلك الموقف تجاه مفاهيم "التقدم" "العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية" وحوار الشمال والجنوب" وسادت مفاهيم جديدة فرضت بموجب التبدلات الخطيرة التي حدثت في موازين القوى بعد اختفاء الاتحاد السوفيتي.وقد اقترنت هذه التغيرات باتساع الفجوة الطبقية وتزايد البطالة والفقر وتحرر الأسواق والانفتاح والتخلي عن كل الضوابط التي أدت إلى تحكم 20%من سكان الكوكب بمقدرات 80 % من سكانه، يؤكد على ذلك ما ورد في أحد تقارير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة حيث تتوزع شعوب العالم على خمس شرائح كما يلي :

· أغنى 20% يمتلكون 82.7% من دخل العالم.( 1.3 م.نسمة يمتلكون 64.3 تريليون $ بمعدل 49461 $ للفرد سنوياً)

· أل 20% التالية يمتلكون 11.7% من دخل العالم.( 1.3 م.ن يمتلكون 9.1 تريليون $ بمعدل 7000 $ للفرد سنوياً)

· أل 20% التالية يمتلكون 2.3% من دخل العالم. (1.3 م.ن يمتلكون 1.8 تريليون$ 1384$ للفرد سنوياً)

· أل 20% التالية يمتلكون 1.9% من دخل العالم.(1.3 م.ن يمتلكون 1.5 تريليون$ 1153$ للفرد سنوياً)

· أفقر 20% التالية يمتلكون 1.4% من دخل العالم[3].(1.3 م.ن يمتلكون 1.1 تريليون $ 846$ للفرد سنوياً)



والمعروف أن البلدان الفقيرة أو القوى الضعيفة في العالم تتركز أساسا في المناطق التالية:

- إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (48 دولة تقريبا) .

- آسيا الوسطى الإسلامية ( 6 دول من بلدان الاتحاد السوفيتي السابق ) ومعها معظم البلدان العربية ما عدا بلدان النفط عموماً ، واليمن ومصر وفلسطين والصومال وسوريا والسودان .

- جنوب آسيا ( أفغانستان- بنجلاديش وباكستان واندونيسيا ونيبال...الخ)

- القطاع الشرقي من آسيا الشرقية: كمبوديا- كوريا الشمالية- لاوس-ميانمار...

- منطقة أمريكا الوسطى والبحر الكاريبي ( جواتيمالا، ،جرينادا، هاييتي...الخ).

إن الدول التي تعرضت لاثارة الصراعات المذهبية والطائفية الدموية، وتراجعت وتفككت سياسياً واقتصادياً تعتبر المنطقة الرخوة في النظام العالمي، وبذلك فإنها أيضا تمثل أكثر مناطق العالم قابلية لمزيد من مظاهر التبعية والتخلف الاقتصادي / الاجتماعي ، من خلال القوى اليمينية الطبقية التي مازالت تتحكم في مسار التطور السياسي والاجتماعي الداخلي في تلك المجتمعات، بالتنسيق مع القوى الخارجية، ولفترة طويلة قادمة، طالما ظلت القوى الديمقراطية اليسارية على حالتها الراهنة من الضعف والركود.

فمنذ بداية القرن الحادي والعشرين، شهد العالم متغيرات نوعية إضافية متسارعة ، انتقلت البشرية فيها من مرحلة الاستقرار العام المحكوم بقوانين وتوازنات الحرب الباردة ، الى مرحلة جديدة اتسمت بتوسع وانفلات الهيمنة الأمريكية للسيطرة على مقدرات البشرية ، وإخضاع الشعوب الفقيرة منها ، لمزيد من التبعية والحرمان والفقر والتخلف والتهميش، كما جرى في العديد من بلدان اسيا وافريقيا وفي بلدان وطننا العربي عموما والعراق أولاً ثم سوريا واليمن ومصر وليبيا وفلسطين خصوصاً، فقد تم إسقاط العديد من القواعد المستقرة في إدارة العلاقات الدولية ، بدءا من هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمؤسسات الدولية الأخرى ، وصولا الى تفريغ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي من مضامينهما الموضوعية الحيادية، يشهد على ذلك عجز "الأمم المتحدة" عن تنفيذ قراراتها تجاه الشعوب المستضعفة خاصة شعبنا الفلسطيني، في مقابل تواطؤ وخضوع الاتحاد الأوروبي واليابان للهيمنة والتفرد الأمريكي في رسم وإدارة سياسات ومصالح العولمة الرأسمالية في معظم أرجاء هذا الكوكب، وفي بلداننا العربية خصوصاً.

لقد أدى إفراغ ميثاق الأمم المتحدة من مضامينه، إلى أن أصبحت الأمم المتحدة –اليوم- غير قادرة على ممارسة دورها السابق الذي تراجع بصورة حادة لحساب التواطؤ مع المصالح الأمريكية ورؤيتها السياسية، بحيث أصبحت هذه العلاقات محكومة لظاهرة الهيمنة الأمريكية المعولمة، أو لهذا الفراغ أو الانهيار في التوازن الدولي الذي أدى الى بروز معطيات جديدة في كوكبنا من أهمها: -

1- تم إسقاط العديد من القواعد المستقرة في إدارة العلاقات الدولية، حيث دخلت هذه العلاقات تحت الإشراف المباشر وغير المباشر للولايات المتحدة الأمريكية.

2- تحولت أقاليم عديدة في هذا الكوكب الى مسارح استراتيجية مضطربة،بدأت، أو أنها في انتظار دورها على البرنامج، وهي مسارح أو أزمات مفتوحة على جميع الاحتمالات وفي جميع القارات كما جرى في يوغسلافيا أو البلقان وألبانيا والشيشان ثم في سوريا والعراق وليبيا واليمن ومصر.. إلخ، وما أصاب هذه البلدان من تفكك وخراب أعادها سنوات طويلة الى الوراء، وكذلك الأمر في فنزويلا والبرازيل وإندونيسيا وأزمة افغانستان والباكستان وبنغلادش وسيريلانكا والعديد من بلدان أفريقيا.

3- تتدخل التيارات فائقة الرجعية والفاشية على نحو متزايد الفعالية على الساحة السياسية بكل مكان في العالم، بأشكال بالغة التنوع ومركبة أحيانا، وساعية للنيل من الخدمات العامة الاجتماعية:

- حزب الشاي في الولايات المتحدة الأمريكية؛

- حركات شعبوية عنصرية في أوربا، ضد العرب والمسلمين والسود؛

- حركات شعبوية يمينية متطرفة حاكمة في هنغاريا وربما في الهند غدا؛

- حركات نازية جديدة في اليونان، وفي أوربا الشرقية ؛

- أصوليات كافة الديانات، قوية بكل مكان، تستبسل ضد الحق في التعليم وحقوق النساء، وتصل أكثر فأكثر حد القتل، وأوصوليات دينية تحرف حركات تحرر شعبية و تحاول سحقها؛وصولا إلى نزاعات عسكرية حقيقية، تتفاقم في قسم من أفريقيا و آسيا[4].

4- قوى يمين متطرف جديدة، وفاشيات جديد[5]: تتمثل إحدى أولى عواقب القوة المزعزعة للعولمة الرأسمالية في صعود مهول لقوى يمين متطرف جديدة وفاشيات جديدة، ذات قاعدة (محتملة) جماهيرية. يكتسي بعضها أشكالا تقليدية نسبيا، مثل منظمة الفجر الذهبي في اليونان، أو تتخذ شكل نزعات كارهة للأجانب وقائمة على انطواء هوياتي. وتولد أخرى في شكل أصوليات دينية، وهذا في جميع الديانات “الكبرى” (المسيحية والبوذية والهندوسية، والإسلامية…)، أو “قومية دينية” (اليمين المتطرف الصهيوني)… وتمثل هذه التيارات اليوم تهديدا في بلدان مثل الهند، وسريلانكا، و قد كانت قادرة على التأثير على حكومات لها من الأهمية ما لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية (في ظل بوش). لذا، ليس للعالم الإسلامي احتكار ما بهذا الصدد، لكن الأمر اتخذ هناك بعدا دوليا خاصا، مع حركات “عابرة للحدود” مثل الدولة الإسلامية في الشام والعراق (داعش)، أو حركة طالبان، وشبكات ذات ارتباطات شكلية إلى هذا الحد أو ذاك من المغرب إلى اندونيسيا،وحتى جنوب الفلبين.

5- وفي أفريقيا: الصومال وجيبوتي وموريتانيا والكونغو وغيرها، وصولا الى بلدان أمريكا اللاتينية وتزايد الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية فيها، بدءاً من فنزويلا ومحاولة اسقاط نظام "مادورا"، والمكسيك وكوبا والأرجنتين وكولومبيا والبرازيل، حيث نشهد في أمريكا اللاتينية عام 2017، احتمال بداية النهاية للحكومات والأنظمة السياسية الوطنية.

كما تتفاقم هذه الأزمات في منطقتنا العربية، حيث يتفجر الصراع السياسي والاجتماعي/ الطبقي بكل تغيراته الطائفية والمذهبية الهادفة إلى تفكيك وتقسيم دولها لضمان السيطرة عليها وعلى ثرواتها.

6- إضعاف وتهميش دول عدم الانحياز، و منظمة الدول الأفريقية، و الجامعة العربية، و منظمة الدول الإسلامية، و كافة المنظمات الإقليمية التي نشأت إبان مرحلة الحرب الباردة والتي تكاد اليوم ان تفقد بوصلتها ودورها بعد ان تم افراغها من مضامينها السياسية الوطنية السابقة.

7- يبدو أنه تم إسقاط المنطقة العربية و دورها ككتلة سواء على الصعيد الإقليمي أو الدولي ، و تجريدها من أي دور سوى الخضوع السياسي و استمرار تأمين المواد الخام ، و إقامة القواعد و الأحلاف العسكرية وفق ما حددته التوجهات و المخططات الأمريكية / الصهيونية لمنطقتنا العربية على طريق تنفيذ مخططات التوطين والتصفية لقضيتنا الفلسطينية.

باختصار شديد أقول من منطلق التحريض ومواصلة النضال ، التحرري والاجتماعي الطبقي ، ان الدول المتخلفة والتابعة (بما في ذلك بلداننا العربية) فقدت اليوم –عبر أنظمة الخضوع والتبعية الكومبرادورية- إرادتها الذاتية و سيادتها ووعيها الوطني ، و كان استسلام معظم هذه الدول أو رضوخها لقواعد و منطق القوة الأمريكية والتطبيع والاعتراف بدولة العدو الصهيوني ، مسوغاً و مبرراً "لشرعية" هذه القواعد من جهة ، و الصمت المطبق على ممارساتها العدوانية في كثير من بقاع العالم، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة من جهة أخرى، بهدف وحيد هو : الاستيلاء على فائض القيمة للشعوب.



في ضوء ما تقدم ، يمكن أن نستخلص ما يلي:

العولمة تتحول إلى أيدلوجية صارمة "أيدلوجية الإخضاع"، وفي هذا السياق أود الإشارة إلى مسألتين في هذا الجانب:

- الأولى: أن العولمة ليست مفهوماً مجرداً، إنها عملية مستمرة في مجالات الاقتصاد والسياسة والثقافة والعلوم والاتصالات.

- الثانية: أن العولمة ليست أمراً طارئاً ولا هي قطيعة بالمعنى التاريخي أو المعرفي مع الماضي، إنها عملية تاريخية تعرضت لأشكال متنوعة من الحركة البطيئة أو المتسارعة عبر مراحل تطور الرأسمالية منذ نهاية القرن الثامن عشر إلى اليوم (من رأسمالية تجارية إلى صناعية إلى مالية امبريالية إلى رأسمالية معولمة) .

نحن إذن أمام حالة من " الوعي الكوني " أو العولمة الفكرية في مواجهة الوعي الوطني والوعي القومي في الوطن العربي والعالم الثالث، تقوم على مبدأ " البقاء للاصلح " أو الأقوى.

ومن هنا أهمية بلورة السيادة الوطنية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية في الدول الفقيرة، من خلال تفعيل أو إعادة بناء الحركات الثورية اليسارية، بما يضمن أن يحقق لبلدان الجنوب:

(1) الانخراط فى بناء منظومة صناعية متكاملة وذاتية التمركز، ويؤدى تطبيق هذا المبدأ إلى إعطاء الأولوية للصادرات وعدم واختزال دور صناعات بلدان الجنوب فى وضعية مقاولى الباطن الذين تسيطر عليهم احتكارات المراكز الرأسمالية، والتى تستقطع بهذه الوسائل جزءًا كبيرًا من القيمة المخلوقة بالجنوب وتحولها إلى ريع احتكارى إمبريالي. وفى مواجهة هذا، يتطلب بناء منظومة صناعية تخطيط سيطرة الدولة والملكية الوطنية للقرار فيما يتعلق بالعملة والنظام الضريبى والتجارة الخارجية.

(2) العمل بطريقة أصيلة على تجديد الزراعة الفلاحية، تأسيسًا على مبدأ أن الأرض الزراعية هى منفعة عامة للأمة، ويجب أن تدار بطريقة تضمن لجميع الأسر الفلاحية النفاذ إلى الأرض ووسائل استغلالها.

ويتمثل هدف هذه الاستراتيجية فى ضمان سيادة الأمة على الغذاء والتحكم فى تدفقات الهجرة من الريف إلى المدينة.

ويعتبر التقدم فى كلا المجالين السابقين بمثابة البؤرة الرئيسية لسياسات الدولة التى تكفل توطيد التحالفات الشعبية الواسعة «للعمال والفلاحين». وهو ما يخلق أرضًا مواتية للتقدم على طريق ديمقراطية المشاركة.



حركة التجارة الدولية في ظل العولمة وانعكاسها على الدول النامية :
في ضوء نتائج تطبيق سياسات وشروط ركائز العولمة، الصندوق والبنك الدّوليّين من جهة ، ومنظمة التجارة الدولية والشركات المتعددة الجنسية من جهة ثانية ، أصبحت السياسة التجارية للدول المستقلة، منذ بداية القرن 21 خصوصاً، ولأول مرة في التاريخ الاقتصادي للأمم شأنا دوليا أو معولماً ، وليس عملا من أعمال السيادة الوطنية أو القومية الخالصة … فعلى النقيض من كل ما كتبه مفكرو العولمة ، المدافعون عن إجراءات الخصخصة والليبرالية وتحرير التجارة العالمية ، وآثارها الإيجابية على الدول النامية ، فإن النتائج الناجمة عن اندماج البلدان النامية في هذه الإجراءات تشير الى عدد من الحقائق :-

1- انتهى عصر التقسيم الدولي للعمل (الدول المتقدمة منتجة والدول النامية مستهلكة)، وأصبحت العولمة الرأسمالية تشكل خطر ليس على الدول المتخلفة اقتصاديا وحسب بل وعلى المراكز الرأسمالية، ولم يعد انسياب السلع من المراكز الرأسمالية الى الدول النامية؛ بل وبالعكس إضافة الى انسياب رؤوس الأموال باتجاه البلدان النامية للاستثمار وخاصة الى الصين والهند وكوريا وتركيا وغيرها.

2- كان للدول النامية دور هام في ارتفاع حجم التجارة الدولية؛وتشير معلومات منظمة التجارة العالمية [6]أنَ الدول النامية تشارك بنحو نصف التجارة العالمية، وذلك للمرة الأولى في تاريخها على الإطلاق.وقالت المنظمة في تقريرٍ لها نشرته على موقعها الإلكتروني إنه خلال الفترة من العام 2000 وحتى 2012، زادت مشاركة الدول النامية في حجم التجارة العالمية من 33 إلى 48 %، مضيفة أنه خلال الفترة ذاتها، ارتفع نصيب الاقتصاديات النامية في الإنتاج العالمي من 23 إلى 40. %. وتشير الدراسات؛ ان دول الجنوب العالمي والمكونة من حوالي 55 دولة بتعداد سكاني يقارب 4.69 مليار نسمة، ونسبتها 65% من سكان العالم. ازدادت حصتها من التجارة العالمية بين اعوام 1960-2013، فيما بينها من 10% إلى 31%. بينما تراجعت تجارة دول الشمال فيما بينها من نحو 56% إلى 28% في عام 2013. وحتى مطلع التسعينيات كانت تجارة الدول المتقدمة مع بعضها البعض تشكل أكثر من نصف التجارة العالمية للبضائع، لتدخل بعدها دول الجنوب في إطار هذه التجارة وتقلص علاقات الشمال مع بعضها في التجارة إلى قرابة الربع.والأهم من هذا، هو دور دول الجنوب الصاعدة، والتي قاربت حصتها من تجارة البضائع العالمية حصة دول الشمال المتقدمة في عام 2013.[7]

3- وصل حجم الصادرات الصينية في عام 2015، إلى 2.28 تريليون دولار أمريكيما يعادل 22% من التجارة الدوليةوبلغ حجم التبادل التجاري بين أمريكا والصين كما يلى: قيمة الواردات من الصين الى امريكيا خلال العام الماضي 463 مليار دولار، مقابل صادرات 116 مليار دولار، بعجز تجارى وصلت قيمته إلى 347 مليار دولار بنسبة 60% من إجمالي العجز التجاري الأمريكي.وارتفع العجز التجاري فى الولايات المتحدة لعام 2016 [8]إلى أعلى مستوياته منذ أربع سنوات، على خلفية الخلل المستمر فى الميزان التجاري مع الصين والاتحاد الأوروبي.وبلغ حجم العجز المزمن فى مبادلات الولايات المتحدة التجارية مع باقي العالم إلى 502,2 مليار دولار بحسب الأرقام المعدلة للأخذ بالتغييرات الموسمية، مسجلا زيادة بنسبة 0,4% بالمقارنة مع العام 2015، فى وقت تهدد إدارة الرئيس دونالد ترامب بعض شركائها باتخاذ تدابير تجارية بحقهم.وبالنسبة إلى تبادل السلع، سجلت الولايات المتحدة أكبر عجز لها عام 2016 تجاه الصين، وهذا الخلل في الميزان التجاري يمكن أن يعزز حجج إدارة ترامب التي تتهم بكين بممارسات تجارية غير نزيهة وتهدد باتخاذ تدابير ردا عليها.كذلك ازداد العجز التجاري مع المكسيك بنسبة 4,1% ليصل إلى 63,2 مليار دولار، في وقت يحمل ترامب بشدة على هذا البلد ويهدد بفرض رسوم جمركية عليه لإرغامه على دفع نفقات جدار يعتزم بناءه على الحدود بين البلدين.

ويمكن اعتبار جزء هام من استمرار الازمة المالية والاقتصادية في اميركا واروبا ناجم عن النمو الاقتصادي الضخم والصادرات الصينية، وبدرجة اقل الهندية، اغرقتا أسواق المراكز الرأسمالية واضعفت قدرت الرأسمالية في البلدان المتقدمة على التكيف مع الازمة. ولذلك هناك توجه قوي لدى اميركا نحو السياسات الحمائية لعدم مقدرتها على الصمود في وجه تحرير الأسواق، الذي يعتبر اهم ركائز العولمة الرأسمالية، فقد اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصين فى تصريحات مباشرة، بسرقة أمريكا بسبب سياستها التجارية وقال أن الصين تتلاعب فى عملتها، إضافة إلى تسببها فى خسائر الوظائف بأمريكا في القطاع الصناعي، حيث إن 40% من خسائر الوظائف مرتبط بالواردات من الصين.

4- "ارتفع إجمالي رصيد ديون البلدان النامية بشكل دراماتيكي من 600 مليار دولار عام 1990، الى 2172 مليار دولار عام 1997، ووصلت عام 2016 الى ما يقارب من 3.5 تريليون دولار، ومع نمو حجم هذه الديون ارتفعت أسعار الفائدة ومعدل خدمة الدين الذي وصل في بعض هذه البلدان الى ما يزيد عن 100%" كما وصل حجم الديون في بعض الدول الفقيرة إلى ما يعادل إجمالي ناتجها المحلي الاجمالي. ورغم ان الدين الأميركي وحده يساوي 5 اضعاف ديون البلدان النامية، الا ان الاثر السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدين على البلدان الفقيرة اشد وطئه وخطورة.

يتضح فيما تقدم، حجم التدهور الاقتصادي والاجتماعي الذي أصاب شعوب الدول الفقيرة تحت تأثير سرعة اندفاع قطار العولمة والتحرر المتسارع لاقتصاديات هذه البلاد وإدماجها في الاقتصاد العالمي وإن هذا الدمج والتحول المفاجئ والالتزام المبكر بقواعد العولمة والليبرالية والتحرير الاقتصادي كانت له نتائج مدمرة على اقتصاد هذه البلدان، حيث وضعت الكثير من العقبات في وجه تنميتها، وأفقدتها القدرة على حماية صناعاتها الوطنية ، وأدت الى ارتفاع تكلفة المعرفة والتكنولوجيا ، وتعرضها الى المنافسة غير المتكافئة مع الواردات الأجنبية، واستيلاء الشركات العملاقة المتعددة الجنسية على المشروعات الوطنية والمجالات الأساسية، مما سيدفع، وذلك هو الأخطر، الى تقليص قدرة البلدان الفقيرة على صياغة وتصميم سياساتها التنموية والتجارية (وغيرها من السياسات) بعد أن انتقلت عملية صنع الكثير من القرارات من مستواها الوطني الى مستواها المعولم من خلال الصندوق والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية.

إن هذه التطورات والتراكمات السالبة ، ستؤدي في تقديرنا ، الى تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية ، وتزايد مساحات الفقر والبطالة والتناقضات الداخلية بكل أنواعها ، في كل بلدان العالم عموما ، وفي البلدان الإفريقية والآسيوية وأمريكا اللاتينية خصوصا ، وبوتائر عالية لم تشهدها هذه البلدان من قبل ، حيث ستتعاظم الثروات في مقابل تعاظم الفقر واتساعه ، وما ستنتجه هذه الفجوات العميقة من شعور عام لدى هذه الشعوب الفقيرة ، من خوف كبير على مستقبلها ، نتيجة فقدانها القدرة على التحكم والسيطرة على مقدراتها في الظروف الراهنة ، بعد أن فقدت كل مكتسباتها، كما هو حال العديد من شعوب أمريكا اللاتينية وحتى التجربة الفنزويلية تواجه صعوبات وتحديات كبيرة بسبب التآمر الامبريالي عليها من جهة، وعدم قيام الحكومة الفنزويلية في بناء اقتصاد انتاجي واعتمادها على الاقتصاد الريعي (بيع النفط) وتقديم المعونات للمواطنين وللحلفاء من دول الجوار، ومع انخفاض اسعار النفط تدهور الوضع الاقتصادي الذي أصبح يشكل خطر على برنامج الحكومة الشعبية.

لكننا على ثقة بأن توحش العولمة الامبريالية وآثارها على البلدان الفقيرة عبر ممارساتها البشعة ضد مصالح شعوب هذه البلدان ، سيدفع بهذه الشعوب عبر طلائعها اليسارية المنظمة (القديمة أو التي لم تولد بعد) إلى جانب دور المثقفين والرواد، الى استعادة دورهم الطليعي، ومن ثم الإعلان بكل صراحة ووضوح ، بأنه لو لم تكن هناك اشتراكية ، فسيحرص الجميع على السعي لإيجادها والإيمان بنظريتها وبلورة نظامها من أجل العدالة الاجتماعية والديمقراطية، وتثبيته وحمايته كنتيجة منطقية لظروف الحرمان والذل والاحتلال والاضطهاد والفقر والمرض والمعاناة بكل ألوانها التي تتعرض لها شعوب العالم الفقيرة في ظل العولمة وأدواتها الإمبريالية .



العلاقات الأمريكية –الأوروبية والأسيوية:
إن سعي أوروبا إلى تفعيل الوحدة السياسية عبر البرلمان الأوروبي ، والوحدة الاقتصادية عبر النقد الموحد (اليورو) ، وتنشيط السوق الأوروبية المشتركة التي تضم حاليا 25 دولة ، ليس سوى تعبير وتجسيد لتطلعها عبر هذا التجمع الإقليمي الاقتصادي الكبير لتثبيت دورها وحماية مصالحها، من أية مخاطر محتملة تنتج عن الأحادية الأمريكية المهيمنة من ناحية، ولتكريس دورها كقطب رئيسي مواز للولايات المتحدة على قاعدة ثنائية التحكم بالعالم من ناحية ثانية.

لكن سياسة الاتحاد الأوروبي بشكل عام، عجزت عن فرض موقف أوروبي واضح من حيث التضامن الصريح مع القضايا العربية عموماً، ومن حيث الاعتراف المباشر بالدولة الفلسطينية خصوصاً، رغم تطلعات أوروبا لبناء علاقات اقتصادية قوية مع البلدان العربية وأسواقها.

إن هذه التطلعات الأوروبية تتعارض بالضرورة مع الاستراتيجية الأمريكية الراهنة تجاه ما يعرف بـ"الاوراسيا" ، وهي استراتيجية حددت لنفسها هدفا مركزيا أوليا هو "منع الوحدة الأوروبية ، والأوروآسيوية ، ويعني ذلك بصورة ملموسة وقف التقارب الأوروبي الغربي ، والروسي الصيني ، ذلك هو الكابوس الأمريكي ، إذ لا يمكن الدفاع عن "الجزيرة" الأمريكية إلا إذا بقيت أورآسيا منقسمة الى أنظمة متنافسة.

إن الولايات المتحدة ترغب في بناء عالم رأسمالي مندمج، لكي تبسط هيمنتها بلا حدود على هذا العالم، لا أن يقاسمها إياه أوروبيون ما زالوا يحتفظون –رغم انسحاب بريطانيا- ببعض وسائل هيمنتهم الخاصة هنا وهناك.

وبالتالي‏ ‏فإن‏ ‏الولايات‏ ‏المتحدة‏ ‏إذا‏ ‏أرادت‏ ‏أن‏ ‏تعوق‏ ‏عملية‏ ‏بناء‏ ‏قوة‏ ‏روسيا‏ ‏كلاعب‏ ‏استراتيجي‏ ‏مؤثر‏ ‏في‏ ‏سياسات‏ ‏الأوراسيا‏, ‏فإن عليها‏ ‏أن‏ ‏تعمل‏ ‏بكل‏ ‏قوة‏ ‏على تخريب علاقة روسيا مع ثلاث دول‏ ‏تمثل ركائز‏ استراتيجية ‏هي‏: ‏أوكرانيا‏, ‏أوزبكستان‏, ‏أذربيجان‏، أما بالنسبة لما يجب أن تفعله الولايات المتحدة تجاه أوروبا –وفق هذه الاستراتيجية- فهو –كما يقول زبجينيو بريجنسكي بالنص في كتابه "رقعة الشطرنج"- ‏إن‏ ‏توسيع‏ ‏أوروبا‏ ‏وحلف‏ ‏الناتو‏ ‏هو‏ ‏مما‏ ‏يخدم‏ ‏أهداف‏ ‏السياسة‏ ‏الأمريكية‏ ‏علي‏ ‏المديين‏ ‏القصير‏ ‏و ‏الطويل‏. ‏إذ‏ ‏إن‏ ‏أوروبا‏ ‏أكثر‏ ‏اتساعا‏ ‏هو‏ ‏أمر‏ ‏يزيد‏ ‏من‏ ‏طائلة‏ ‏النفوذ‏ ‏الأمريكي‏. ‏فقبول‏ ‏أعضاء‏ ‏جدد‏ ‏من‏ ‏وسط‏ ‏أوروبا‏ ‏هو‏ ‏من‏ ‏جانب‏، ‏سوف‏ ‏يزيد‏ ‏من‏ ‏عدد‏ ‏الدول‏ ‏المؤيدة‏ ‏لأمريكا‏ ‏داخل‏ ‏المجالس‏ ‏الأوروبية‏، ‏ومن‏ ‏جانب‏ ‏آخر‏ ‏سوف‏ ‏يحول‏ ‏دون‏ ‏بناء‏ ‏أوروبي‏ ‏متماسك‏ ‏سياسيا‏ ‏بالقدر‏ ‏الذي‏ ‏يصبح‏ ‏فيه‏ ‏منافسا‏ ‏حقيقيا‏ ‏للولايات‏ ‏المتحدة‏ ‏في‏ ‏بعض‏ ‏المناطق‏ ‏التي‏ ‏لدي‏ ‏الاتحاد‏ ‏الأوروبي‏ ‏مصالح‏ ‏مهمة‏ ‏فيها‏ ‏كالشرق‏ ‏الأوسط‏ .

‏على أي حال ، ومهما كانت درجة اتفاقنا أو اختلافنا مع تحليل "بريجنسكي" للعلاقة الأوروبية الامريكية، فإننا نؤكد على حقيقة تتجلى في أن التعارضات الاوروبية/الأمريكية مهما اتسعت مساحتها، فإنها لن تتحول الى شكل من اشكال التناقض التناحري الحاد بينهما في هذه المرحلة، وذلك نتيجة تشابك الرأسمال وتداخله، وبالتالي لكونهما معا، أوروبا والولايات المتحدة، يشكلان رأس الهرم في النظام الرأسمالي العالمي رغم تفوق النظام الامريكي الواضح راهنا.

إن أحداث 11/9/2001 شكلت منعطفاً جديداً في العلاقات الدولية دفع الولايات المتحدة إلى السعي لكي تفرض هيمنتها الأحادية على النظام الدولي وكانت الحرب على أفغانستان ثم الحرب على العراق احد أهم المؤشرات على هذا التوجه إلى جانب الانتشار العسكري الأمريكي في العديد من دول العالم في آسيا وأوروبا وأفريقيا والخليج العربي والسعودية، تحت شعار مكافحة" الإرهاب الدولي" عموما و" الإرهاب الإسلامي" خصوصا. لكنها في الحقيقة كانت حروباً لمزيد من السيطرة والتوسع الامبريالي الأمريكي ,و بهدف السيطرة على الثروات والمواد الخام والمواقع الإستراتيجية , وفي مقدمة ذلك النفط العربي ونفط بحر قزوين[9]، والأسواق العالمية والمواقع الإستراتيجية المرتبطة بهما.

وقد أثبتت الأحداث منذ 11 سبتمبر 2001 تفعيل سيطرة الولايات المتحدة على هذا الكوكب ليس فحسب كما كان الحال عليه في عهد بوش، بل أيضاً في عهد باراك أوباما ، كما ستستمر وربما تتزايد هذه السيطرة في عهد دونالد ترامب، ليس فحسب بسبب وضوح سياساته الامبريالية التوسعية لحساب شعاره المستند إلى عنجهية القوة "أمريكا أولاً" من جهة، وسعيه إلى استفراد الولايات المتحدة الأمريكية في عملية الهيمنة على الأوضاع الدولية ومتغيراتها في ارجاء كوكبنا، دون أي مشاركة أو دور ملموس للاتحاد الأوروبي بسبب مواقف هذا الأخير واختلافه مع السياسات الأمريكية بالمعنى النسبي، إلى جانب عجز الاتحاد الأوروبي تفعيل مبادراته السياسية الجماعية والفردية (مثال: فرنسا) فيما يتعلق بالعديد من القضايا السياسية والاقتصادية العالمية في أمريكيا اللاتينية وأفريقيا والشرق الأوسط عموماً ، والعجز عن عقد مؤتمر دولي لتطبيق قرارات الشرعية الدولية بالنسبة للمسألة الفلسطينية أو الاعتراف الصريح بالدولة الفلسطينية وادانة ممارسات الدولة الصهيونية.

المسألة الثانية في هذا الجانب ،فإننا نعتقد، أن الدولة الروسية لا يمكن أن تتخلى عن وعيها المستمر بدورها الكبير و المتميز تاريخياً في إدارة هذا العالم مستذكرة دائماً تراثها القديم ، سواء عبر روسيا "بطرس الأكبر" ، أو تراثها الحديث عبر روسيا "لينين" أو الاتحاد السوفيتي ، وصولاً إلى روسيا "بوتين" و ذلك وفق مفهوم مصالح الدولة الروسية و ليس وفق مفهوم الإمبراطورية الغابر، و بالتالي يخطئ كثيراً من يتصور أن هذا العملاق النووي الذي يملك إمكانات اقتصادية هائلة ، سيظل صامتاً على كل ما يجري فيه أو من حوله ، و خاصة تلك المتغيرات المتسارعة و الخطيرة في صلب العلاقات الدولية ، و لكن ذلك كله مرهون بالتغيير الجذري الديمقراطي للواقع الروسي الراهن الذي يتعرض اليوم لأوضاع اقتصادية-اجتماعية داخلية سالبة لم يستطع النظام الروسي حلها وتجاوزها عبر الاستغلال الاقتصادي الأمثل لامكانات وموارد روسيا الهائلة بسبب تغلغل المصالح الرأسمالية الجديدة، إلى جانب حرص وتخطيط الولايات المتحدة الأمريكية على إنهاك روسيا في الصراعات العالمية كما هو الحال في سوريا واكرانيا.

بعد كل ما تقدم ، نأتي الى الحديث عن الدور الآسيوي الذي يبرز بقوة اليوم على الصعيد العالمي ، في كل المجالات الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية أو ثورة العلم والمعلومات ، وخاصة في كل من الصين واليابان كعملاقين يسعى كل منهما الى تحقيق دور مركزي في العلاقات الدولية الراهنة والمستقبلية .

فالصين الشعبية هي الدولة الأولى من حيث عدد السكان (22% من سكان العالم) ، وتشير كافة المصادر الى أنها تقترب وبشكل سريع من الوصول الى قمة قائمة أكبر الدول الصناعية في العالم ، فالاقتصاد الصيني –بشهادة العديد من الخبراء- هو الاقتصاد الأسرع نموا في العالم خلال الخمسة وعشرين عاما الأخيرة، وأعتقد –في تقديري- أنه اصبح الاقتصاد الثالث في العالم بعد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. فإذا استمر معدل النمو الحالي (رغم تذبذبه بين 9 -5 %) فإن الاقتصاد الصيني سيصل إلى مستوى الاقتصاد الأمريكي بحلول عام 2030 ، وهو أمر تدركه الولايات المتحدة الأمريكية اليوم التي تعتبر الصين عدوا محتملا في المستقبل أكثر بما لا يقاس منه في الحاضر، خاصة مع التطور في العلاقات السياسية الصينية الروسية أو التطور في إطار منظمة "بريكس".

وفي هذا السياق، نؤكد على الحقيقة التاريخية ، بأن الصين عالم قائم بذاته ، ولا تملك تاريخاً استعمارياً، بل بالعكس طالما هددها النظام الامبريالي، لكنها في المرحلة الراهنة عبر سياساتها المهادنة وتحولها الهادئ ، لم تكن في مستوى التحديات والاكراهات التي واجهت البلدان العربية خاصة فلسطين وسوريا والعراق.

إن التقدم الملموس، على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والتكنولوجي المدني والعسكري الذي أحرزته الصين الشعبية تحت قيادة الحزب الشيوعي، أدخل الصين بقوة كشريك أساسي وقطب عالمي فعال كمحور رئيسي في النظام العالمي الراهن في القرن الحادي والعشرين، سيكون له دورٌ رائدٌ ومميزٌ في تحديد شكل وطبيعة المنافسة الاقتصادية/السياسية في إطار التعددية القطبية الراهنة لا محالة.

لكن السؤال الذي لم تتبلور إجابته بوضوح حتى اللحظة: هل ستبقى الصين دولة اشتراكية حقاً في ظل اقتصاد السوق المتبع حالياً، أم أنها ستتحول تدريجياً إلى نظام رأسمالية الدولة تمهيداً لتحولها إلى دولة رأسمالية بمزايا صينية؟

إن هذه المخاوف أو الاحتمالات تستند إلى العديد من المؤشرات والمعطيات التي تؤكد عليها، علاوة على أن حديث القيادة الصينية (في الحزب والحكومة) عن تطبيق قوانين اقتصاد السوق الاجتماعي منذ أواخر القرن الماضي، لا يمكن أن يستقيم مع قوانين الاقتصاد الاشتراكي ومناهجه التي بدأت في التراجع والانحسار لحساب القطاع الخاص الذي بات يسيطر على حوالي 60% من الاقتصاد الصيني في إطار الشركات المساهمة التي تجمع بين الرأسماليين وعمال المصانع، وفي كل الأحوال يظل المستقبل مرهوناً بمدى اتساع التناقضات بين القطاع الخاص الصيني من ناحية وبين الحزب الشيوعي وبرامجه من ناحية ثانية واحتمال تطوير العلاقة المصلحية الانتهازية بين بعض مكونات البيروقراطية المدنية والعسكرية مما سيؤدي إلى إضعاف وتراجع الدور المركزي للحزب الشيوعي الصيني لحساب "الطبقات" البورجوازية ، وبالتالي بداية تراجع قوة الاقتصاد الصيني ودور الدولة ، خاصة مع ما تخططه الولايات المتحدة لوقف وإعاقة تطور الصين كدولة عظمى مازالت تتعاطف وتؤيد القضايا التحررية العادلة للقوى رغم تخليها عن مواقفها الشيوعية الأممية السابقة.

أما بالنسبة لليابان ، فمن الواضح أن التراكم الاقتصادي وحجم التقدم النوعي والكمي التكنولوجي ، يؤهلها لأن تصبح واحدة من الدول العظمى التي ستسهم في تحديد المعالم المستقبلية للنظام العالمي المعاصر، من حيث تحديد مراكزه وأقطابه أو تعدديته ، لكنها ستظل جزءاً من المنظومة السياسية الأمريكية وتوجهاتها العالمية ، بل إن الدور الياباني سيظل حريصاً على تلك العلاقة، حفاظاً على المصالح اليابانية الخاصة التي ستظل ترى في الولايات المتحدة حليفا استراتيجيا على صعيد رسم السياسات والعلاقات الدولية في إطار النظام الرأسمالي الامبريالي المعولم، من موقع المشاركة والندية ، بالمعنى النسبي الذي يأخذ بعين الاعتبار خصوصية الوضع الياباني ودوره الآسيوي ، وهي علاقة تقترب من الرؤية الأوروبية وتتقاطع معها.

العولمة وأمريكا اللاتينية:
ما حدث في أمريكا اللاتينية من وصول قوى إشتراكية إلى سدّة الحكم عن طريق “الديمقراطية الليبرالية” هو أعمق مما حصل في أوروبا. ولكن في كل الأحوال، ما حصل هو أن القوى الاشتراكية استطاعت الوصول إلى سدة الحكم ولكنها لم تستطع تطبيق الاشتراكية.

ففي فنزويلا حيث تجربة البوليفاريين التي لا يمكن نزع صفة الثورية عنها، لم تستطع هذه القوى تطبيق الملكية العامة، بل على العكس، تعرضت هذه التجربة لضغوطات كبيرة فرضت عليها الاكتفاء بـ “إدارة أزمة الرأسمالية” والتخفيف من وحشية وحدة الرأسمالية.ضمن الديمقراطية الليبرالية لا تستطيع إلا أن تتقشف ولكن يصبح النضال حول شروط التقشف وليس التقشف بحد ذاته كما يحدث حالياً في اليونان.

حاول تشافيز وحزبه تحقيق مكاسب حقيقية وقام بتعديل الدستور، إلا أنه لم تستطع الطبقة العاملة استلام الحكم وتحقيق الاشتراكية،وباعتقادي ليس مطلوب في هذه المرحلة،وليس بالضرورة نسخ التجربة السوفيتية ولا اعتقد ان دولة مثل فنزويلا وفي ظروف دولية غير مواتية تستطيع بناء الاشتراكية، ان المهمة المركزية لبلد كهذه انجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية بمعنى تحقيق الديمقراطية الاجتماعية وفق تعبير سمير امين۔ وبناء قاعدة إنتاجية ضمن اقتصاد مختلط، يؤمن وفر من الإنتاج على ان تتولى الحكومة تحقيق سياسة الرفاه الاجتماعي، بتوفير سكن بأسعار بمتناول الجميع، وتحقيق التعليم والعلاج المجاني.

ولم تجرؤ أي من هذه القوى الاشتراكية تطبيق الاشتراكية، وإنما إدارة الأزمة الرأسمالية –كما ذكرت- وهو شيء إيجابي من ناحية الإجراءات لصالح الجماهير الشعبية والتخفيف من معاناتها، ولكنه يبقى غير كافٍ من ناحية تطبيق الملكية العامة لوسائل الإنتاج في المشاريع الكبرى والشركات الاحتكارية، وبالتالي لم تستطع هذه القوى عبر “الديمقراطية الليبرالية” القضاء على سلطة البرجوازية المتحالفة مع الإمبريالية. بل لا تزال هذه البرجوازية قوية وتتربص وتتحيّن الفرصة للانقضاض على المشروع الإشتراكي وأيضاً من خلال “الديمقراطية”.

ما حصل في هذه الدول مهم، ولكنه يصبح أكثر أهمية إذا كان تمهيداً لثورة إشتراكية ، واننا ندرك تماماً حكمة ما قام هوغو شافيز ومن بعده مادورو في ظل الضغوطات والهجمة عليهم، ولكن علينا أن لا نتوهم بأن ما تحقق هو الاشتراكية.



سمات العولمة الراهنة:
بعد مرور ما يقرب من خمسة عقود على ولادة نظام العولمة، يتكشف اليوم، طبيعة التناقضات الملازمة للنظام الرأسمالي عموما، وتفجر هذه التناقضات في المشهد الراهن لعولمة السوق عبر عدد من المظاهر:

1- طغيان آليات السوق الحر المفتوح والمنفلت في جميع بلدان العالم، وما أدت اليه هذه الظاهرة من تراجع وتدمير للصناعة المحلية والمنتجات السلعية في البلدان التي كانت سائرة باتجاه التحرر الوطني والاجتماعي، حيث تتكشف لشعوب هذه البلدان حجم الويلات التي أفرزها تطبيق آليات السوق الحر التي أثبتت مجددا أنها اعادت انتاج التشوهات في النشاط الاقتصادي، من خلال تزايد حجم البطالة الثابتة (البنيوية) والبطالة المؤقتة، والتضخم وارتفاع الأسعار وثبات الأجور، وما يرافق ذلك من تزايد انتشار الفقر والفقر المدقع في اوساط الجماهير الكادحة، بحيث أصبحت هذه الاحوال المتردية السمة الرئيسة للعولمة الراهنة في تطبيقاتها على بلادنا وبلدان العالم الثالث، علاوة على تزايد انتشار حركات التطرف الارهابي وحركات الاسلام وانتشار الصراعات الاثنية والطائفية إلى جانب انتشار السرقة والجريمة والمخدرات والدعارة والانهيار النفسي، في بلدان آسيا وأفريقا وأمريكا اللاتينية جنبا إلى جنب مع اقتصاد الكومبرادور والمضاربة والمقامرة والطفيليين بكل أشكالهم، دون أن نتجاوز انتشار كل أنواع الجرائم داخل الولايات المتحدة وغيرها من بلدان المراكز الرأسمالية.

2- التدهور الشديد والمتفاقم في المساوة الاجتماعية، بفعل الفجوة الهائلة في توزيع الثروات والدخل من ناحية والزيادة الكبيرة في نسبة الفقراء التي تزيد في بلادنا وبلدان العالم الثالث عن 70% من ناحية ثانية.

3- تطور الفقر وتفاوت الدخول عالميا واقليميا وقطريا بفعل العولمة الراهنة حيث اتسع الفقر افقيا ليشمل أوسع الفئات الوسطى، وينحدر بها إلى ما يقرب من خط الفقر .

4- التراجع المهني على الصعيد العالمي، عن نظام الخدمات أو التكافل الاجتماعي، بينما تتقدم التكنولوجيا وتنتشر بصورة هائلة غير مسبوقة، لتحقق انتاجية فائقة وارباحا اسطورية، والمفارقة هنا بينما تزيد الانتاجية وتتضاعف في نظام العولمة، تتقلص الخدمات الاجتماعية للفقراء العاطلين عن العمل وذوي الدخل المحدود في البلدان الفقيرة، وبدرجات أقل من الولايات المتحدة وأوروبا.

5- تتجلى فى المرحلة الراهنة (مرحلة أزمة التراكم) ظواهر متجددة من التفاوت الاجتماعى والفقر يمكن أن نسميها أشكالاً من "تحديث الفقر". فلا تزال مجتمعات الأطراف تعانى من حجم كبير "لجيش احتياطى" من قوى العمل يستحيل امتصاصها فى إطار سيادة منطق التراكم الرأسمالى، وخاصة فى إطار انفتاح التراكم المحلى على العولمة الليبرالية وإطلاق حرية الأسواق دون تقنين يذكر.

فالمنافسة فى هذه الأسواق المفتوحة تفترض تركيز الاستثمارات فى مشروعات تمتص أموالاً هائلة نظراً لاحتياجات التكنولوجيات الحديثة، وبالتالى يتقلص الاهتمام برفع مستويات الإنتاجية فى القطاعات التى تعمل فيها أغلبية قوى العمل. وإذا كانت ظواهر "تحديث الفقر" قد أخذت فى البروز خلال المرحلة الأخيرة للنظم الاشتراكية والنظم الوطنية الشعبوية (أى مرحلة التآكل والتفكك)، إلا أنها قد تفاقمت بحدة خلال العقدين الأخيرين مع دخول آليات التراكم أزمتها الراهنة.

وبالتالى فإن مشروعات "التخلص من الفقر" (حسب لغة البنك الدولى) لن تكون فعالة، بل ستظل حبراً على الورق، ما لم يتم التخلى عن اعتناق مبدأ سيادة السوق الحرة، والعودة إلى مبدأ تقنين الأسواق، الأمر الذى يفترض بدوره –كما يقول سمير امين- الشروط الآتية:-

1- على المستوى القطرى، إقامة نظم حكم ديمقراطية جذرية ذات مضمون اجتماعى حقيقى.

2- على المستوى العالمى، بناء عولمة بديلة متعددة الأقطاب تتيح هامشاً لتحرك الطبقات الشعبية فى مختلف المجتمعات المكونة للمنظومة العالمية بما يمكن من حلول هذه العولمة البديلة محل نمط العولمة الليبرالية السائدة.



إن التحدي الذي تفرضه إمبريالية العولمة اليوم على مجمل العلاقات الدولية، وعلى الشعوب المحكومة لأنظمة الكومبرادور والتخلف والتبعية في آسيا وأفريقيا، هو في حقيقته انعكاس لظرف موضوعي، يعبر عن التناقض التاريخي والراهن على صعيد كوكبنا الأرضي، الذي وصل اليوم الى ذروته عبر الصراع أو التناقض بين التراكم الرأسمالي في المراكز من جهة، وضرورات كسر التبعية والتخلف في بلدان الأطراف وسعيها نحو النهوض والتقدم من جهة أخرى ، إذ أن هذا الصراع التناحري بين المراكز والأطراف هو أيضا، تعبير عن التناقض الصارخ بين الطابع الاجتماعي أو الجماعي للإنتاج الرأسمالي ، بوصفه محددا رئيسيا للعلاقات الاجتماعية المحلية والإقليمية والدولية من جهة، وبين ما يسميه ماركس الطابع الخاص أو الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج بوصفه المحدد الرئيسي للإنتاج الرأسمالي الهادف الى ضمان استمرارية الحصول على فائض القيمة ، أو زيادة معدل الربح والتراكم الرأسمالي الهائل الذي دفع الى تطور القوة الاقتصادية المعولمة الراهنة من جهة ثانية، خاصة بعد أن أصبحت الأسواق المحلية أو القومية غير قادرة على استيعاب هذا التوسع غير المسبوق في الإنتاج، وفي تراكم رأس المال وحركته المتسارعة والمعولمة.

وفي ضوء ذلك ، لم يكن غريبا ما يجري اليوم ، من تزايد حدة التناقضات بين ظاهرة العولمة الامبريالية من جهة، وبين مفهوم الاستقلال الكامل والتنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية بآفاقها الاشتراكية في دول العالم الثالث من جهة أخرى ، وهي تناقضات كامنة حتى اللحظة ، ومقتصرة على المستوى الجماهيري العفوي الشعبي الذي يتحمل مظاهر الاستغلال والاضطهاد، ويراكمها لحين لحظة انفجارها.

لكن هذا المستوى الشعبي يفتقر للقوى التغييرية اليسارية الديمقراطية المنظمة ، القادرة على الخروج بهذه التناقضات الى شكل المواجهة العلني الديمقراطي والثوري المطلوب ، خاصة وأن أنظمة دول العالم الثالث عموما تتعرض اليوم –بحكم تبعيتها ومصالحها الطبقية الانانية الخاصة- لحالة من الرخاوة والخضوع والتراجع، لضمان تلك المصالح، بل وتبريرها والدفاع عنها وعن رموزها من الملوك والامراء والمشايخ والرؤساء، بوسائل دعائية وحيثيات ديماغوجية تجيرِّ الدين وتزيف التاريخ لحساب المصالح الطبقية للأنظمة الحاكمة، عبر مئات القنوات الفضائية الدينية والسياسية المسخرة لمخاطبة الوعي العفوي الشعبي في محاولة لإطفاء وخداع الجماهير المضطهدة باسم الدين والوعي الزائف، لتعويضهم عن متاع الدنيا أو وعد الآخرة.

لكن كل هذه الممارسات الديماغوجية لم تمنع انتشار مزيد من حالات الاحباط واليأس في أوساط الجماهير الشعبية الفقيرة التي وجد قطاعاً واسعاً فيما ملاذه الوحيد صوب الالتحاق بحركات الاسلام السياسي بمختلف أنواعها.

وفي هذا السياق ، فإن المثقفين اليساريين عموما ، وبخاصة في إطار القوى والأحزاب التقدمية – في دول المراكز الرأسمالية وفي البلدان المهمشة بالذات- يتحملون دورا مركزيا في إعادة إحياء النضال الطبقي ضد كل أنظمة الاستغلال، بكل ما يترتب عليه من قمع ومعاناة وتضحيات ، للخروج من المأزق الذي وصلته تلك القوى، عبر صياغة وامتلاك البرنامج السياسي الاقتصادي الاجتماعي (في كل بلد) المستند الى أيديولوجية الماركسية كمنهج لتحليل الواقع وتفسيره من جهة، ودليل عمل في النضال من أجل التغيير من جهة ثانية ، بشرط إعادة النظر –بصورة موضوعية وبعقل جمعي- في كثير من الاستنتاجات والتحليلات الماركسية التي تلقاها معظم المثقفين العرب بصورة ميكانيكية في المرحلة السابقة ، دون أي نقاش جدي أو وعي جدلي حقيقي بها ، بحث أصبح الواقع الاجتماعي الاقتصادي وتفاصيله الحياتية في واد ، والنظرية عبر تلك العلاقة في واد آخر ، وهو ما يفسر بقاء المثقف في بلدان العالم الثالث والوطن العربي ، متلقيا للمعرفة عاجزا –بشكل عام- عن إنتاجها ، ولا شك أن لهذه الظاهرة أسبابا متعددة ، ولكن يبدو أن أهمها –كما يقول- المفكر العربي التقدمي محمود أمين العالم "إننا لا نمتلك معرفة حقيقية بالماركسية ، وعلينا أن نعترف بأن هذه المعرفة معرفة محدودة، مسطحة، واليوم ونحن نتساءل عن مصير الماركسية وأزمتها ليس على الصعيد العالمي فحسب، بل في بقية بلدان العالم الرابع أيضاً، فإن تساؤلاتنا وإجاباتنا ستكون بالضرورة محدودة بحدود معرفتنا بالفكر الماركسي .

على أنه برغم ما حدث خلال السنوات الماضية ، وبرغم البلبلة الفكرية التي تغذيها ترسانة النظام الرأسمالي ضد الفكر الاشتراكي عامة ، والماركسي خاصة ، فلم تبرز الحاجة الى الاشتراكية والى الفكر الماركسي كما تبرز إليه هذه الأيام، فالحكم على الاشتراكية لا يكون بما أصاب التجربة السوفيتية من انهيار، وإنما الحكم الصحيح على الاشتراكية والماركسية يكون بما تمارسه الرأسمالية العالمية اليوم من اشكال الاستغلال وقهر الشعوب الفقيرة بشراسة عدوانية مجرمة، إلى جانب رفضها أو عجزها عن تقديم حلول للمشكلات الأساسية للواقع الإنساني المرير لشعوب العالم الفقيرة في قارات آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

إن العلاقات الدولية في هذه المرحلة التي دخلت فيها الرأسمالية طورها الإمبريالي المعولم ، لا يعني أنها قد تغلبت على تناقضاتها ، ولا يعني أن الكامن ، ونقصد بذلك حركة فقراء العالم وكادحيه قد مات ، فبالرغم من أن الرأسمالية قد أفلحت في تأجيل الانفجار عبر توسيع مجال التناقضات باسم العولمة ، إلا أنه تأجيل سيؤدي بالضرورة الى تزايد معاناة وإفقار شعوب العالم وأممه المسحوقة من جهة والى تزايد حركات المقاومة الشعبية ببعدها الطبقي الثوري اليساري- رغم ظاهرة انتشار المد اليميني الرجعي في اللحظة الراهنة- من جهة اخرى ، ولذلك فمن الطبيعي والضروري بصورة حتمية، أن تسعى هذه الأغلبية المتضررة من هذا النظام الشرير ، الى تقويض أركانه من أجل بناء نظام لا تحكمه هذه التناقضات ، بشرط امتلاك البرنامج الواضح المستند الى مفهوم وتطبيقات الاشتراكية بصورة أولية، بمثل استناده الى مقومات الديمقراطية والعلم والحداثة والمعرفة المعاصرة ، والتكنولوجيا التي أصبحت –قوة أساسية من قوى الإنتاج في هذه المرحلة ، تمهيدا لصياغة المشروع الإنساني التقدمي البديل ، وتفعيل حركته ، من أجل إخضاع مقتضيات العولمة لاحتياجات شعوب البلدان الفقيرة وتقدمها الاجتماعي، ومن أجل المساهمة في بناء النظام السياسي العالمي الجديد الرافض لسلطة رأس المال الاحتكاري.

إن البديل إذن أكثر من أي وقت مضى هو كما عبرت عن ذلك روزا لوكسمبورغ في عصرها الاشتراكية أو البربرية، مع التذكير بأننا لا يجب أن نعول فقط على الأزمة البنيوية للرأسمالية أو أن نقول إن غطرسة الخطاب الليبرالي الجديد تحمل في طياتها معاول هدمها ، بل يتوجب التأسيس الفعال –بدافعية ثورية عالية ووعي عميق- للدعوة إلى حوار يساري يستهدف التفاعل والتنسيق مع كافة الأحزاب اليسارية الماركسية في كوكبنا عموماً، وفي بلدان وطننا العربي تمهيدا لولادة الحركة الماركسية الديمقراطية العربية ، من أجل تحقيق أهدافنا في التحرر القومي والبناء الاجتماعي الديمقراطي التقدمي بآفاقه الاشتراكية كمخرج وحيد لتجاوز أزمة مجتمعنا العربي المستعصية، بما يمكننا من تفعيل نضالنا ضد العدو الصهيوني وتحقيق أهدافنا التحررية الوطنية، مدركين أن هذه الأهداف تتشابك وتترابط بشكل وثيق مع الأهداف القومية والإنسانية بصورة عامة، ومع أهداف الشعوب الفقيرة في العالم الرابع خصوصاً من اجل إخضاع مقتضيات العولمة لاحتياجات شعوب هذه البلدان وتقدمها الاجتماعي، ومن أجل الإسهام في بناء النظام السياسي العالمي الجديد الرافض لسلطة رأس المال الاحتكاري . لقد حانت اللحظة للعمل الجاد المنظم في سبيل تأسيس عولمة نقيضه من نوع آخر عبر أممية جديدة، ثورية وعصرية وإنسانية.




[1] بالنسبة للشركات المتعددة الجنسية فيتم اختزال أكثر من (30) ألف شركة منها إلى حوالي (500) شركة هي الأكبر في العالم كما وردت في قائمة "فورش (Fortune)" والتي تتوزع جغرافيا كالتالي: - 472 في الشمال (162 في أمريكا – 126 في اليابان – 158 في الاتحاد الأوروبي – 14 في سويسرا – 6 في كندا – 5 في استراليا – شركة واحدة في روسيا) 28 شركة في الجنوب (13 في كوريا الجنوبية - 5 في البرازيل – 3 في الصين – 6 في كل من تركيا وماليزيا والهند وتايوان وجزر انتليس الهولندية بمعدل شركة في كل دولة).

[2] المصدر: موقع البنك الدولي – الناتج المحلي الاجمالي العالمي – الانترنت.

[3]الرأسمالية بالأرقام : الفقراء يزدادون فقراً : 1000.000.000 نسمة هو عدد الجوعى في العالم، وانضم إليهم 75 مليوناً بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود أخيراً، وهذه الزيادة في اعداد الجوعى قابلتها زيادة هائلة في ثروات الأثرياء بنسة 9.4 في المئة ليبلغ مجموع أموالهم 40.7 تريليون دولار في عام 2007، وقد ازداد عدد الأثرياء في العالم بنسبة 6 في المئة في عام 2007 ليصل إلى 10.1 ملايين شخص.

وعلى صعيد المناطق الجغرافية لا تزال أميركا الشمالية تحتكر القسم الأعظم من الثروات وعدد المليونيرات، حيث يوجد فيها 3.3 ملايين مليونير يملكون نحو 11.7 تريليون دولار. تليها في المركز الثاني أوروبا بعدد مليونيرات بلغ 3.1 ملايين تقدر ثرواتهم بنحو 10.6 تريليونات دولار.

20.000.000 شخص سينضمون إلى دائرة الفقر كلما انخفض معدل النمو 1 في المئة، ومن المتوقع أن ينخفض معدل نمو البلدان النامية إلى 4.5 في المئة.

تنامي الناتج المحلي الإجمالي العالمي (الإنتاج الاقتصادي بأسعار 2005) من 39.4 تريليون دولار عام 1995 إلى 58.6 تريليون دولار عام 2006.

86 دولة فقيرة هو عدد الدول التي بأت يضمها "نادي الفقراء" إذ ارتفع عددها من 25 دولة في عام 1971 إلى 48 دولة في عام 1999 وصولاً إلى 86 دولة الآن. فقد تزامن انتصار الليبرالية الاقتصادية في العالم من ارتفاع مطرد في عدد الفقراء والجوعى.

هناك مليار شخص دخلوا في القرن الواحد والعشرين وهم غير قادرين على القراءة أو توقيع أسمائهم .

ويعيش اليوم 1.3 مليار شخص بأقل من دولار في اليوم و3 مليارات شخص بأقل من دولارين. وهناك 1.3 مليار شخص لا يصل إليهم الماء النظيف و 3مليارات لا تصل إليهم خدمات المجاري وملياران لا تصل إليهم الكهرباء، ويوجد في المجتمعات الفقيرة 800 مليون شخص لا يحصلون على الطعام الذي يكفيهم، بينما هناك 500 مليون يعانون، بصورة مزمنة، سوء التغذية و 17 مليوناً يموتون كل عام من أمراض لا شفاء منها، علاوة على ملايين القتلى والمشردين في الصومال والعراق واليمن وسوريا.

[4] تقرير الوضع الدولي – الأممية الرابعة – فبراير 2014.

[5] المصدر السابق – تقرير الأممية الرابعة.

[6]- http://www.masralarabia.com/%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A3%D8%AC%D9%86%D8%A8%D9%8A%D8%A9/388523-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D9%87%D9%85-%D8%A8%D9%86%D8%B5%D9%81-%D8%AD%D8%AC%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9

[7]- http://kassiounpaper.com/economy/item/31261-2017-05-13-19-29-12

[8]- اليوم السابع 7 شباط 2017 نقلا عن (أ ف ب) / العجز التجاريالأمريكي عام 2016 في أعلى مستوياته منذ أربع سنوات



[9] تجاوز الاستهلاك اليومي العالمي من النفط عام 2008 (85 – 90) مليون برميل سيصل الى 120 مليون برميل عام 2015 (روسيا تحاول إنشاء منظمة أوبيك) مع آسيا ومع الجزائر. ( الولايات المتحدة تستهلك 20 مليون برميل يوميا)، وفي هذا الجانب نشير إلى البيانات التالية:

- احتياطي العالم من الغاز (اجمالي العالم 180 تريليون متر مكعب في نهاية عام 2006)

- أمريكا الشمالية 5.5%. - أمريكا الجنوبية8.3%. - أوروبا 3.6%.

- روسيا 35%. - ايران 16%. - الدول العربية31 % ما يعادل 55.8 تريليون متر مكعب .

الاحتياطي من النفط: الوطن العربي يحتوي على حوالي 67% من الاجمالي الذي يقدر بحوالي1.2 تريليون برميل، والباقي يتوزع على: روسيا 7%، أمريكا الشمالية 3% اوروبا 2% وامريكا الجنوبية 10% آسيا 5% ، افريقيا 6%



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن