الله صنع في الصين

عمري سارة
Sarahadeel67@gmail.com

2018 / 8 / 28

قد يبدو عنوان المقال لوهلة من الزمن غريبا أو مضحكا أو يتناول موضوع الأصول لكنه غير ذلك كما أنه العنوان المناسب لما سأسرده حسب رأيي حول إله آخر دين إبراهيمي و أنا هنا لا أتحدث عن ما إذا كان هذا الإله هو نفسه إله العهد القديم و الجديد فذلك موضوع آخر بل أنا أركز على إله النبي و الرسول محمد فقط .
الإله الإسلامي لا يختلف عن آلهة الديانات التعددية و الثنوية و التوحيدية الأخرى و هو من دون شك خاضع للأنسنة و التشبيه كما خضعت آلهة البانثيون الإغريقي و غيرها لهذه المبادئ التي جعلتها شبيهة بالإنسان جسديا و عاطفيا و لو أن إله الإسلام لا يقبل التشبيه الجسدي بأي مخلوق أو شيء من دون نسيان أن الإله الغير المجسد و الذي لا يشبهه شيء فكرة ليست بجديدة مع قدوم الإسلام بل أقدم منها و تمتد لعصور ما قبل الميلاد .
كما أن هذا الإله أيضا المشابه للإنسان يمكننا أن نلمس فيه بعض الحالات التي يتفوق فيها بعاطفته عليه فصفاته العاطفية من غضب و فرح و رضى أشد من صفات الإنسان بشكل غير طبيعي و سأورد أمثلة على ذلك كالتالي :
- الله يصف نفسه أنه مختلف عن أي شخص آخر و ليس كمثله شيء و أنه الإله الحق و الوحيد لكنه لا يختلف عن الإنسان و مشاعره مثله و لا عن آلهة الحضارات السامية كذلك فهو يسير بآليات تشابه آليات هذه الآلهة فيستجيب لعبده عن طريق الدعاء و الطقوس و القربان كما تفعل هذه الأخيرة و ينفذ مهماته بمساعدة الملائكة كما ساعدت هذه الكائنات آلهتها و يعاقب بالكوارث و الظواهر الطبيعية و يكافئ بالذهب و الشراب و الحدائق كما تفعل هي أيضا و يعظم نفسه و يطلب عبادته كما تفعل هي دائما .
- الله يغضب على المرأة الحرة التي تحاول إسترجاع الحياة الإنسانية التي خطفها منها الرجل فيقف ضدها محاولا جعلها تابعة لما يسمى الذكر فالإله هنا هو من جنس الذكور بل و رجل شرقي يقود جيشا فاشيا يحارب المرأة .
- الله ماكر و هو خير الماكرين باعتراف منه فهو يجيد اللعب على الوتر الحساس فيعطي للمرأة جرعات صغيرة من حقوق و بضع آيات لاحترامها لكنه ينفرد بخمر القنينة كلها لنفسه و لبقية الذكور .
- الله يبدو منشغلا بالحروب و المعارك التي لا يجد حرجا في التحدث عنها و سواء كانت الحروب دفاعا عن عباده المؤمنين برسالته لتجنب أذى العدو أو العكس فهو إله لا يخجل من حل أموره بالحرب و القتال بدل الحكمة و السلم بل و يفكر مثل الإنسان في الغنائم إلى درجة تقسيمها بين عباده و إنه بذلك يدوس على مفاهيم الإله الأسمى من البشر كما يقال عنه جاعلا من نفسه أسوأ من الإنسان و ليس أقرب أو أسمى على الأقل .
- الله يغضب عند تجاوز نواهيه و أوامره و التي يعد تحريم كثير منها أمرا غير ضروري و مجرد تابو قديم نشأ منذ المجتمعات البدائية و سيعرف القارئ ما أعنيه بالتابو إذا بحث عن جذوره البدائية .
- الله يتدخل في خصوصيات عباده و يحشر نفسه في أبسط الأشياء حتى لو كانت أمورا متعلقة بالجنس و احتياجات الجسد فالإله الذي خلق الكون بكل تعقيده و ما فيه من حسابات رياضية نسبت له وراء ستار التصميم الذكي هو نفسه الذي يحرم بل و يعاقب العبد إذا قام بتفريغ شهوات جسده التي وضعها هو فيه عند خلقه مع إلزام كل عباده بكبت و ضغط فظيع نحن نرى نتائجه الآن في مجتمعاتنا .
- الله يفرح و يرضى على عبده الذي يقوم بأداء عبادات حركية منتظمة في كل وقت محدد و هي في حقيقة الأمر لا تنفع بشيء بل تجعل وقت هذا العبد يضيع سدى فيعده بالجنة إذا إلتزم بها و بأوقاتها لكنه لن يغفر له إذا تركها حتى لو كانت حياته قائمة على الأعمال الخيرية فالصلاة عماد الدين .
- الله يخاطب الرجال في نصه القرآني و دائما ما يلحق النساء بهم فتصبحن متساويات مع المتاع و الشهوات و الأهداف التي يصادفها الرجل في حياته فتغدو المرأة مجددا مجرد مخلوق ثانوي أهميتها أقل من الجنس الآخر و في نفس الوقت هو نفسه الذي يدعي أنه حرر المرأة و ساوى قيمتها الإنسانية مع قيمة الرجل .
- الله يغفر للعبد كل جرائمه و آثامه إذا تاب بصدق لكن خوفا من ناره و طمعا في جنته فقط فهو يعلم عباده الأخلاق الحسنة لدخول جنته و تجنب عذابه و لوجهه فقط و ليس لوجه المحتاج و الفقير فكما يعلم الجميع فإن الأخلاق الحسنة و حسن الفعل لا يأتيان بالترهيب و الترغيب و جعل الإنسان كائن يبذل الخير للناس لمصلحته الشخصية فقط بعد موته بل هي قائمة على حب الخير للناس من دون ماديات و مقابل .
- الله يعلم عباده الخوف و الخشية منه بدل حبه و احترامه و جعله صديق الإنسان لكنه في نفس الوقت يصرف وقته في تذكيره بمحبته و رحمته فالله عند المسلمين مصاب بإنفصام بفعل تصويره بهذه الأشكال فهو الرحيم العادل لكنه المنتقم الضار و هو نفسه الذي يلقي بهذا إلى الجنة و بالآخر إلى جهنم و هو نفسه من يقول عن نفسه حسب حديث النبي محمد أنه أرحم من الأم على ولدها فمن هذا الذي يصدق أن هناك شخص آخر يحبه و يرحمه أكثر من أمه التي ولدته ؟
- الله مغرور فهو نفسه الذي يتباهى بكل شيء فعله و يكرر ذلك في كل مرة و كأنه يشكك في قدراته و غير مصدق بها و أنه هو الخالق و القادر كما يقول و مثله مثل طفل صغير تحصل على علامة ممتازة و أراها لجميع من يعرفه فرحا و اندهاشا بما فعل .
- الله يدعو الإبن إلى طاعة الوالدين و تبجيلهما و حبهما لكنه هو نفسه الذي يمكنه رميهما في جهنم إذا انحرفا عن الطريق و وضع الإبن في الجنة من دون أن نعرف شيئا عن ردة فعله وقتها و إذا ما كان يجب أن يعيش بالفردوس متحسرا عليهما أو أن يثور على الأمر بحجة إنقاذ والديه كما أمره الله أو يصير مجرد آلة خالية من مشاعر الحزن و الإشتياق وقتها فكل هذا لا يعلمه العبد لأنه من علم الغيب الذي منعه الله من التفكير به خشية وقوعه في الشرك .
- الله يقطع يد السارق الذي امتدت يده إلى أملاك غيره من دون عتاب الضحية بطبيعة الحال لكنه يأمر المرأة بتغطية نفسها فهي فتنة و يعاتبها إذا كشفت عن شعرها فهي شريكة الرجل في جريمته إذا ما تم اغتصابها و نصف اللوم يكون من حقها .
- الله خارج عن قوانين الفيزياء و المجتمع لكنه هو نفسه الذي أتى لنا بوحي إلهي يدعى القرآن قد جاء باللغة العربية و تقيد بمحسنات بديعية و تشبيه و مجاز و أغراض بلاغية وضعها الإنسان و جعلها تنتمي إلى خاصية الإبداع و الخلق في عالم اللغة و الأدب البشري و من دون نسيان اللغة نفسها المخترعة و التي فرضها الإنسان على عالمه و أوصل الله بها رسالته حين استعملها .
هذه كانت مجرد أمثلة بسيطة عن مفهوم الله الحقيقي من دون سفسطة و فلسفة و كثرة كلام فالإسلام دين يجعل من إلهه كائن هلامي يغضب لأتفه سبب و يفرح لأتفه سبب و يغتر لأتفه سبب و يتواضع لأتفه سبب ، ينتقم لأتفه سبب و يسامح لأتفه سبب و يجري وراء العادات و التقاليد و سلب حرية المرأة فهو هلام يتشكل بعدة أشكال في كل مرة مع عدة أشخاص حسب عدة أوقات .
الله مقلد فاشل يحاول تقليد الإنسان لكن بطريقة انفعالية و متخمة أكثر فهو مجرد نسخة سيئة عن الإنسان تحاول تعظيم نفسها بقدرات لامتناهية تناقض نفسها و هذا يعود من دون شك إلى سبب واحد و هو أن الله قد صنع في الصين .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن