انثروپولوجيا إله الموت وعشوائي السلوك

خالد كروم
khaledkrom@gmail.com

2018 / 8 / 19

ربما نستطيع صنع فرضية أن عبادة إله الموت..... وتقديس الموت عند الفينيقيين والفراعنة ....... متأسسة على حالة البيئة..... وافتراض وجود عاقل ذو أغراض....


البحر قاتل ....لكن الفينيقيين جعلوهما أخوين....يام وموت ... إضافة لإله السمك داكون....


أما الفراعنة ...الصحراء قاتلة ... الأرض مذكر عندهم .. جب و الشمس قاتلة...و النيل قاتل...وكلهم يقتلون بغتة.....والعشوائية صفة سلوك بشري ذو مقاصد....كذلك البحر عند الفينيقيين...



فموت ويام يغارون من بعل فيقتلانه ثم يعود بعل للحياة..(دورة بعل)...((The cycle of Baal )) ...حيث تنقذه أخته عناة من الموت...وبعل هو..((" المزارع الراعي " )).......هو سيد العواصف ..بعل حداد ..حداد = عاصفة ..


وذلك يعني أنه هو أيضا متقلب.... أي المناخ متقلب وفي صراع مع البحر والموت ... الموت الذي يقتل البشر والحيوانات ...والرعاة .. الصياد الجامع ... يهتمون بالموت ....ثوث ..(( Thoth)) ...


الذي يكتب آجال البشر مع خنوم عند خلقهم من طين.. (لفافة آني الفرعونية)..ثوث هو إله المعرفة..لذا آمن الفراعنة بحتمية وجود معرفة أو حكمة وراء عمر الانسان وان العمر او الاجل لا علاقة له بالصحة ...


بين الشرق الاقصى في البيئة منتظمة فكان عندهم ..(The immortal return ) .. دورة بعل و دورة تموز-عشتار ...رغم كونها دورة حياة وموت ...هي ليست محورية تماما كما لدى الشرق الاقصى بسبب عشوائية المناخ والبيئة ...سلوك إنانا ... مع جلكامش ...


الموت موجود اساساً .....ووجود اله له هو لتنظيمه حيث ان كان الموت عشوائي ...اكيد عندما يفزع الانسان مثل فكرة عدم وجود جنة للناس التى تنتظر خير في سبيل فقط الجنة وليس الانسانية....

بالنتيجة يجب ان يكون إله الموت عشوائي السلوك...لكن خوفا منه ...يتم تبجيله بأنه ( "حكيم") ...


فعقلية الإنسان تجزم بوجود حكمة و قصد بأي موت..لذا سيكون هناك جزم بأن:_


- سلوك الشخص مرتبط بموته و موتته (طريقة موته) يعني..

- اذا كان شخص جيد أو مطيع للإله يطول عمره..

- اذا كان شخص جيد أو مطيع للإله يأخذه الإله كما في قصة حنوك في التوراة..

- اذا كان شخص جيد أو مطيع للإله يمكن تخيّل أنه مغفور له في عذابه في الموتة..

- اذا كان شخص جيد أو مطيع للإله يمكن تخيّل أنه نجح في امتحان الشدة أو العذاب بالمرض مثلا"..

- اذا كان شخص سيء بأي مقياس يتم الربط بين عذابه وتخيل عذاب له كعقاب..

- اذا كان شخص سيء بأي مقياس وعاش حياة سعيدة يمكن تخيل أنه فشل بامتحانه وهو ذاهب للعذاب بعد الموت..

الأقدمين تخيّلوا وجود عالم سفلي (السومريين) أو عالم لما بعد الموت قبل وبعد المحاكمة (الفراعنة).

وكل كلامك صحيح ...خاصة في نقطة ....(أن يكون موت الشخص دون مبرر)...لأنهم لا ينظرون لبيئة حولهم بأي فكر شيئي وإنما بفكر معوقل غرضي ...


افتراض وجود عقل مدبر لأي سلوك في الكون يؤدي للجزم المسبق دون تجريب على وجود... (تنظيم مطلق للكون)...

وبذلك يكون النظر للكون بافتراض هو أن حتى العشوائية أو التغاير أو الحراجة..(( Critical)) ...هي انتظام ...وهذا يؤدي للإصرار على أن... (جدلية التصميم)...(( Argument from design)) ....


والتصميم الدقيق هي حقيقة لا جدال بها....خاصة من خلال فهم أن الحراجة التي تصنع السلوك العشوائي هي..( "مقاصد إلهية")...وهنا يجب أن نلقي نظرة ربما على الفصل الثاني من كتاب هوكنك ...(التصميم العظيم)...


والسومريين ما كانوا يؤمنون بحياة بعد الموت .....عكس الفراعنة لكنهم كانوا يحتفلون برأس السنة بآلهة عشتار- إنانا رمز الربيع والولادة الجديدة.... ؟ هذا يعني إنهم يؤمنون بتكرار الحياة بعد الموت ....؟ السلوكية = (( Behaviorism)) ...الدريدية ..


كل شيء ... هي دورة حياة...السومريين صحيح يؤمنون بعالم آخر بعد الموت...عالم تحكمه أرشكيكل مع نركال....لكن يذهب له الأموات دون محاكمة...

وهذا أجبرهم على تطوير التشريع في الحياة ....بدلا من الإتكال الإيماني على الآلهة لتحقيق العدالة والاستحقاق ...( "الإنسان يحقق العدالة وليس الإله عند السومريين") ....


لكن التشريع بالحياة مو هم اخترعوه ...وإنما آلهة انطتهم إياه حتى لأغراض تنتظيمهم للعمل بمصلحتهم والاثار توضح ذلك بتسليم الشريعة لحموا بي ..

انا مع نظرية زكرايا ستيشن في استخدام البشر آنذاك لغرض البحث عن المعادن في الارض عوضا عن الانوناكي..... وظلوا يعبدوهم كآلهة قادمين من السماء حتى بعد مغادرتهم الارض ....


هم اخترعوه ... لان محتاجيه لكن بسبب عدم معرفتهم للانبثاق ..(( Emergence)) ...تخيلوا أن هناك آلهة هي التي قدمت المحراث لهم....أو الإله آنو يجتمع بمجلس الأنونا..


وكتب القدر فوق ألواح القدر ..(( Tablets of Destinies)) ...وينزل القدر من السماء للأرض بواسطة آنزو = إمدكود ...( طير الصاعقة = وحش السماء = رسول السماء )...

لماذا ..("لوح القدر")..لأنهم هم يوثقون الواقع على ألواح لماذا يكتبه إله ...لأنه مثل الملك يشرع....الآلهة السومرية هي :_ ...( "تكرار مثالي للمنظومة البشرية") ...احتقار الانسان لقدرته العقلية ...


وعدم معرفة الانسان بخواص السلوك الجمعي وقدرات الجمع جعلته يتخيل أن ذلك توجيه أو مشيئة إلهية ...وهذا يوضح سبب عدم تشابهة ...قصص الخليقة بين شعوب الكوكب....ولا تشابه نوعية الآلهة...


ويوضح سبب أن الآلهة تكون مثالية بما ..("يحتاج" )..الجمع البشري بالتحديد عند كل معشر ...وهكذا ...


الفرق بين طقوس الحج والرقص للالهة....


بناء على صديق له الفضل الكبير فى جعل هذا العقل المغيب بالأساطير الخرافية ...نحو الديانات الأبراهيمية ... بأن يستيقظ من سبات الخرافة المدموغة بغلاف ديني بحت ....

ولقد.. سالني سؤال ... وهو :_ (( شو الفرق بين طقوس الحج والرقص للالهة )) ...

وقبل أن إسهب فى شرح هذة الرقصات المرتبطة بالحضارات القديمة .. وجعلها رقصاات يدنية بحتة ... بل والعرب والمسلمون يرقصونها ... حتي هذة اللحظة .. ومع ذلك لا يفهمون ماذا يفعلون الإ إنها شرح من السماء ... وعليك تنفيذ كل شيء بحزافيرها ...

مع الاخذ فى الاعتبار أن الدارسون يشيرون إلي أن الرقص الشرقي دخل إلى المنطقة العربية إثر الاحتكاك الثقافي والمعرفي......

ولا يرتبط الرقص بهذا التاريخ الطويل للأديان والعبادات وحسب...... إنما يفتح منفذاً على ممارسات الإنسان القديم في مشوار بقائه على الأرض......

إذ أنتج الإنسان تعبيرات راقصة في خوضه للحرب..... وفي خروجه للصيد....... وصولاً إلى أشكال تعبيره عن الفرح والحزن.....

فحتى اليوم تحضر أنماط من الرقص التي يعود تاريخها إلى رقصات قديمة....... كانت تؤدى في الحروب.......

فرقصة "البرعة في اليمن...... التي تتعدد أنماطها اليوم...... كانت تمارسها الجماعات المتقاتلة بالأسلحة كنوع من شد العزيمة..... وإيقاع الرعب في نفوس الأعداء..... (1)..

التاريخ الفرعوني القديمة مرتبطة بالرقص والحركة ......والتقرب بالجسد....أما طقوس العبادة في الحضارة اليونانية........ كانت قائمة على الابتهال ......والتضرع والبكاء......

يقول لنا المؤرخ الأمريكي ..(( ويل ديورانت))... في كتابه الشهير ..(("تاريخ الحضارة"))...هذا الطرح التاريخي باباً على تاريخ العبادة في الجزيرة.....

وأشكال تطوره.... من الطقوس الجماعية الراقصة حول الأوثان..... وصولاً إلى أنماط الصلاة التي تقدمها الديانات السماوية اليوم....وما جاءت به الديانات الحديثة...... المسيحية والإسلامية.....

إذ يكاد يجمع المؤرخون على أن الديانات خاضت تاريخاً من التطور المرتبط بين الديانات القديمة والحديثة......

وهذا يتأكد في مفهوم الطواف حول الكعبة..... وما يقابله من طواف حول بيوت العبادة اليمنية القديمة.....

وبيوت العبادة في الثقافة الهندية التي عرفت الطواف..... والاغتسال بالماء المقدس..... ورمي الحصى..... وغيرها مما يشبه طقس الحج الإسلامي....

وما يقدمه المؤرخ العراقي جواد علي .....في كتابه :_ (("المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام"))....

فيقول:_ "لا أستبعد أن يكون السعي بين الصفا والمروة كان رقصاً في الأصل...... فكان الساعون يرقصون ويغنون أغاني دينية....... في تمجيد رب البيت والتقرب إليه...... كما كانوا يرقصون في المعابد الأخرى"....

تظهر هذه العلاقات المتشابكة بالوقوف عند تاريخ الرقص....... وسلسلة تطوره الممتد.....

إذ تكشف النقوش الأثرية في المعابد الفرعونية........ أن الرقص كان أحد أشكال التقرب إلى الآلهة المصرية القديمة........

وكانت تؤديه النساء في طقوس يكشفن فيها عن أجسادهن........ ويتمايلن أمام الحجارة المنحوتة...... في حالة أشبه ما تكون باستجداء الخير..... وطرح الخصب والوفرة........

فالتصورات الأسطورية القديمة ظلت ترى في المرأة رمزاً مكثفاً للخصب......... منها تولد الحياة....... وتزداد الخليقة..... ومنها يطرح الإله عمال الأرض وأنبياءها وبناءها....

أخيرا" :_

دع المساجد للعباده تسكنها -وطف بنا حول خمارا" ليسقينا - ما قال ربك ويل" للذين سكروا - ولكن قال ويل" للمصلينا...

وسائلة:____أي المذاهب مذهبي ...........

وهل كان فرعا في الديانات أم أصلا"....

وأي نبي مرسل أقتدي به ....

وأي كتاب منزل عندي الأغلى.....؟

فقلت لها : ______لا يقتني المرء مذهبا....

وإن جل ......... إلا كان في عنقه غلا".....

فما مذهب الإنسان إلا زجاجة تقيده خمرا....

وتضبطه خلا....

فإن كان قبحا لم يبدله لونها جمالا.........

ولا نبلا إذا لم يكن نبلا".....

أنا آدمي كان يحسب أنه هو الكائن الأسمى ...

وشرعته الفضلى....

وأن له الدنيا التي هو بعضها....

وأن له الأخرى إذا صام أو صلى......

المراجع :_

1:_ الباحثة نجوى عذرا في بحث بعنوان "رقص القبائل اليمنية...

2:_ المؤرخ الأمريكي ويل ديورانت في كتابه الشهير "تاريخ الحضارة"...



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن