ملاذ الحرية

كريم الزكي
salm_zaki2@yahoo.com

2018 / 9 / 22

ملاذ الحرية
بعد وفاة جدي حبيب وزواج خالتي أم شبلي سنة 1955 . توسعت العائلة أنجبت الوالدة الأبن الثالث لها أخينا عباس 1956 وسماه الوالد على أسم ابيه ( كان عباس جميل جداً أشقر ابيض الوجه بشرته على الوالد أما الشكل فقريب الشبه بأمي ويشبهني أكثر من ناحية الشكل ولكن أنا لون بشرتي على لون بشرة أمي أسمر) كان أبي وأمي أبناء عم من ظهر واحد هو نفل ,, ويعود أصل العائلة الى عشيرة شمر وبالأصل من شمر السعودية ) أصبحت العائلة تنقسم من ناحية اللون الشكل بين الوالد والوالدة مقسومين بالتساوي بين اشقر الشعر وأبيض الوجه على الوالد وأسمر واسود الشعر على الوالدة وصل عددنا الى تسعة خمسة أولاد الولد الخامس توفي وهو رضيع وأربع بنات . كان والدي يكبر أمي بعشرين سنة واستمرت الوالدة بالإنجاب والفارق بين الأبناء من ثلاثة سنوات الى اربعة . وهذا الأمر كان يعطي للوالدة فرصة لتربية أبناءها بصورة مريحة , كنت أنا وأخي الكبير من يربي ويعتني بأخواتنا وأخوتنا الصغار حتى يكبروا ويذهبوا للمدارس ,
نقلة كبيرة من حياة الفلاحين من كنا صغاراً , أصبحنا من أحسن الصناعيين في بغداد في مجال الميكانيك الصناعية والتصليح والتحوير الخ ,, تطورت الحياة واشترينا أول بيت ملك للعائلة باسم والدي في بغداد الجديدة . لم نسكن فيه لصغره وكنا نسكن في بيت أفضل منه . أجرنا ذلك البيت ..
كان الوالد. رجل بسيط وطيب وأمين جداً . الأجور التي يتقاضاها من العمل تسد حاجتنا اليومية للمعيشة والملابس فقظ من العيد للعيد . ولكن بعد أن أصبحنا مهنيين ونستلم رواتب ممتازة , ساعدنا والدنا كثيرأ في امور المعيشة , كان الحمل الثقيل من الناحية المالية على أخي الكبير عبد الواحد (وحيد أبو ليث ) . أما أنا صحيح كنت أعطي كل راتبي للوالدة ولكني في أول شبابي اعتقلت سياسياً وهذا ما سأكتب عنه لا حقاً
في سنين 58-59-60 بعد ثورة 14 تموز 1958
حكومة الزعيم قاسم أوفت ما وعدت به العائلات الفقيرة , حيث حصل جميع من سكن خلف السدة الشرقية لبغداد ومن ضمنهم بيت خالي مصطفى وإخوانه على أرض سكنية تم توزيعها لهم من قبل حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم , ومبالغ مالية عن كل غرفة مبنية بالطين في المناطق الفقيرة والمبنية من الطين وسعف النخيل , بحيث سدت هذه المبالغ المالية التي منحت لهم كل عمل البناء وحتى الأثاث والكهربائيات لكل منزل الذي بني على قطع الأراضي المجانية التي وزعت عليهم من قبل الزعيم . وبشكل خاص مدينة الثورة في بغداد .

مرت الحياة سريعة بعد ثورة 14 تموز , واصلنا الدراسة في المدارس المسائية التي وفرتها الثورة وخاصة للمناطق الفقيرة في بغداد , كنت من المتفوقين في الدراسة . قبل سنة 1963 و مواظبا بعملي ودراستي ومن المتابعين في قراءة الصحافة , وكل أسبوع يوم العطلة الجمعة أزور المركز الثقافي السوفييتي في شارع أبا نؤاس . وبحكم عملي كميكانيك ومحتك بالآلة والعمال الصناعيين الثوريين تبلورعندي فكر لينين وماركس لم اقرأ كثيرأ لماركس لقلة ما متوفر منها واتجهت الى لينين ووجدت كتاباته كانت أكثر سلاسة وواضحة وهو الأكثر ثورية وجرأة وشفافية من كل الثوريين الماركسيين في وقته ومن بعده , كان لينين ملهماً لي حتى كنت أصيغ الجدال بين الرفاق باسم لينين وعلى لسان لينين , أنتميت للحزب الشيوعي بعد الانقلاب الأسود في شباط من العام 1963 . كنت أبحث عن الحزب وخاصة بعد الضربة الفاشية التي وجهت له في انقلاب البعثيين الفاشيين على حكومة ثورة تموز 1958 , لم أكن أبداً أعتبر أن انتمائي للحزب في تلك الظروف العصيبة هو سد نقص معين باعتبار أن الكثيرين من الرفاق في السجون والمعتقلات وتم اختفاء الكثيرين في مقابر جماعية لا أحد يعلم أين تم دفن رفاقنا فيها فقط كنا ما نسمعه من الذين شاركوا في قتل رفاقنا أو دفنهم أحياء , بالعكس كان اندفاعي قوياً باعتبار أن واجبي تجاه شعبي وفكر لينين العظيم, قد حان و يحتم علي تكريس كل جهودي لخدمة الحزب وقضيتة العادلة , والعمل على قبر سلطة البعث وبكل الوسائل المتاحة وحتى المستحيلة ..
. التقيت بالرفيق الذي أوصلني لذلك النهر ( نهر الشيوعية) العذب كي أروي عطشي وأفديه بروحي .. كان الرفيق متواضع وبسيط ولكنه ملم بالفكر الماركسي بشكل واسع ويحفظ الكثير من الأدب الماركسي ولكنه لا يقرأ ولا يكتب , من مدينة تلعفر قرب الموصل , ثوري أصيل , كنت أقرأ له بيانات الحزب ومرات في أوقات الفراغ أقرأ له من أدبيات تولستوي ومكسيم غوركي, ونكتب بيانات الحزب بخط اليد .
عملنا على توسيع قاعدة التنظيم من العمال بشكل خاص ومن المعامل والورش التي كنت أعرف الكثير من عمالها بحكم علاقاتي المهنية الواسعة في مجال الميكانيك والكهرباء والبناء والنسيج , أزداد عدد الرفاق الجدد والكثير من الرفاق المقطوعين عن التنظيم بسبب الاعتقالات واستشهاد الكثير من الرفاق في معتقلات فاشية شباط 1963 .. بعد العمل المتفاني قوى تنظيم حزبنا ,, أخبرنا الرفيق بأن نتهيأ لعمل حاسم يقوده جنود أوفياء شيوعيين لإسقاط الفاشية وتخليص شعبنا من الظلم والقتل وإعادة جمهورية 14 تموز التي أسقطها الفاشست البعثيين ,
التوجيه : كان علينا التدريب على السلاح وشراء ملابس عسكرية لقوات المشاة العراقية , اشترينا الملابس وكانت متوفرة في سوق باب الشيخ وحتى الأحذية وتحضرنا على يوم انطلاق الثورة وسماع بيانها من الراديو , كان التوقيت فجر يوم 5 تموز 1963 ..
تفاجئنا قبل يومين من الموعد أن حركة عسكرية انطلقت من معسكر الرشيد بقيادة حسن سريع يوم 3 تموز , وسمعنا الخبر بعد فشل الانتفاضة المسلحة التي هزت اركان الفاشية وكانت سبباً أساسياً في أسقاط الفاشية في 18 تشرين الثاني 1963 التي أستغلها القومين الناصريين وعبد السلام عارف ,,
ظروف شتى رافقت حركة حسن سريع .. من جانبنا كتنظيم سري في ذلك الوقت . أدركنا السبب في اختلاف موعد الثورة المسلحة التي كان من المفترض انطلاقها يوم 5 تموز كان السبب شخصية المسؤول الحزبي لمجموعة الخط العسكري لحسن سريع وجماعته , محمد حبيب (أبو سلام) . الظروف الصعبة التي حلت بالحزب الشيوعي وتدمير تنظيماته وتشتيتها , هيأة الظروف الملائمة لشخص مثل محمد حبيب وانتهازيته وتفرده بالقرار والتهرب من الاتصال بالحزب وبمسؤله الحزبي في ذلك الوقت الرفيق الشهيد أبراهيم محمد علي , وتصرفه بمعزل عن كل القيم الشيوعية وخيانته للأمانة الحزبية , كانت سبباً أساسياً في تدمير كل أمال الحزب الشيوعي في تحقيق ما كان يهدف الى تحقيقه , وما خطط له الرفيق جمال الحيدري سكرتير الحزب بعد استشهاد سلام عادل ..
ولو كان العمل جاري و تم وفق ما خطط له سكرتير الحزب جمال الحيدري لكان العمل الحاسم قد نجح وبقوة .
لذلك الخيانة والتصرف البعيد عن الحزب الذي قام به محمد حبيب . دمر الحزب بشكل نهائي وقضى على ما تبقى من أحلام الشيوعيين العراقيين .. تسببت حركة محمد حبيب بإعدام كل الشيوعيين الذين اعتقلوا من مجموعة حسن سريع, وتم إعدام الرفيق جمال الحيدري ومن تبقى من القيادة وخاصة بعد الاعترافات الواسعة التي أدلى بها محمد حبيب .. وجعلت هستيريا البعثيين تطال ما لم تطاله من قبل , جرى اعتقال كل كوادر الحزب الأساسية . القيادة التي شكلت بعد استشهاد سلام عادل .. الجميع تم إعدامهم أما قتلوا في التعذيب أو التذويب في الأسيد أو دفنهم أحياء ,,

والبقية تأتي



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن