مباحث في الاستخبارات (129) حماية الشخصيات

بشير الوندي
basheer_alwendy@yahoo.com

2018 / 8 / 10

مباحث في الاستخبارات (129)

حماية الشخصيات

بشير الوندي
-----------------
مدخل
-----------------
لكل بلد شخصيات سياسية واقتصادية وعلمية واجتماعية من الصف الاول , ولحمايتهم يتم تأسيس مؤسسة امنية معنية بحماية كبار الشخصيات من الصف الاول والثاني , وهي مؤسسة ذات استقلالية ترتبط بإحدى الوزارات الأمنية , ويُعرف عناصرها بالحماية Bodyguard.
وتختلف نوعية الحماية المطلوبة من شخصية الى أخرى بحسب موقعها ونوع التهديد الذي تتعرض له وكذلك بحسب بعض الظروف السياسية والامنية المتعلقة بالشخصية .
وبرغم ان تلك الوحدات هي وحدات امنية مكافحة , الا ان قرب افرادها من الشخصيات الهامة تتطلب ان تكون لها علاقة متينة بالعمل الاستخباري , وهو ماسنفصله في مبحثنا .
فلسنا في باب وصف جهاز الحماية ومواصفاته وتدريباته وتوزيعه واسلحته وتجهيزاته وسلطته العليا في الميدان والعلاقة بينه وبين الشخصية, لأن هذه الامور هي نواحٍ أمنية لاتدخل في صلب العمل الاستخباري.
---------------------------------------------
استخبارات وسط العمل الامني
---------------------------------------------
ان مجموعة حماية الشخصيات هي عمل امني مكافح لحفظ امن وسلامة الشخصيات المهمة , ولكن بما أنّ كبار شخصيات في كل بلد هم اهداف مهمة لإستخبارات العدو , بل واستخبارات المنافس ودول الجوار والدول الصديقة , لذا لابد من تكثيف أعمال الاستخبارات داخل مؤسسة حماية الشخصيات وبالأخص مكافحة التجسس.
فلابد لمؤسسة حماية الشخصيات , بالاضافة الى عملها الامني , ان تقوم على مراقبة الشخصية وعنصر الحماية معاً, فعنصر الحماية هو عين الاستخبارات على الشخصية , فهو يحميه ويطلع على علاقاته ولقاءآته وحركته وذهابه ومجالسه الخاصة وعائلته واقرباءه واصدقاءه .
وفي ذات الوقت , لابد من مراقبة عنصر الحماية بدقة , فهو شخص مسلح يقف قرب الشخصية المطلوب حمايتها , ويعرف تحركات الشخصية بالزمان والمكان , فهو الاقرب لتهديد الشخصية واغتيالها , لذا فإن تجنيد عنصر الحماية لصالح العدو له تداعيات لاحدود لها من الخطورة .
ولحل هذه الاشكالية , لابد من تواجد استخباري مكثف في داخل عمل وحدة حماية الشخصيات .
------------------------------------------
مخاطر حماية الشخصيات
------------------------------------------
ان هنالك جملة من التعقيدات والاخطار المحدقة بطبيعة العلاقة بين الشخصية المطلوب حمايتها وبين الاشخاص المكلفون بالحماية , وسنلخصها بالآتي :
1- قرب فرد الحماية الشخصية منها ومعرفته بدقائق تحركات الشخصية وتوقيتاتها يجعله هدفاً للاجهزة الاستخبارية المعادية التي تريد ان تغتال تلك الشخصية .
2- كما ان معرفة فرد الحماية بتحركات وسكنات الشخصية وسلوكها قد يمكن استخبارات العدو الاطلاع على نقاط ضعف المسؤول – في حال تجنيدها لفرد الحماية – مما يسهل مهمتها في تجنيده او تسقيطه .
3- ان مواكب الحماية تكتسب سطوة كبيرة في الشارع وداخل مؤسسات الدولة , وتتضاعف تلك السطوة بحسب اهمية المسؤول وموقعه , وبالتالي قد تتحول مجموعة الحماية – كلها او جزء منها – الى ان تصبح عصابة مسلحة تخطف وتسرق وتتطاول , وهو أمر وارد لاسيما في العالم الثالث وبضمنها العراق , ولاشك ان لدى العراقيين الكثير من القصص في هذا المجال .
4- في كثير من الاحيان , يغلب تأثير الشخصية على عناصر الحماية فيكسبهم الى جانبه الى درجة تجعلهم بخدمته في كل شيء بما يصل الى الاغتيالات , ومثال ذلك ماحصل مع عصابة نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي المطلوب للعدالة في العراق.
فلتلك الاسباب , تعمد الدول المتقدمة الى ان يكون للاجهزة الاستخبارية حضور قوي في وحدات حماية الشخصيات وان تكون هنالك معايير صارمة في اختبار افرادها وفي تدريبهم ومراقبتهم ودراسة ملفاتهم وتحديثها .
---------------------------------------
الاجراءآت الاستخبارية
---------------------------------------
من اجل ضمان عدم انحراف عملية حماية الشخصية عن مسارها , تعمد أجهزة الدولة الى مجموعة اجراءآت تضمن لها السيطرة وسد المنافذ امام العدو وتضمن عدم انحراف عنصر الحماية عن دوره كما تضمن حماية الشخصية من كافة المخاطر , ويتم ذلك من خلال مايلي :
الاجراءآت الامنية : وتشمل كافة التدريبات اللازمة واللياقة العالية والتدريب على مواجهة المخاطر والتدريب على كافة انواع الاسلحة والمعدات والاجهزة الالكترونية .
الاجراءآت الاستخبارية :
1- دقة اختيار عناصر الحماية من خلال المقابلة والاستخبار عنهم وعن عوائلهم وارتباطاتهم .
2- تحديث المعلومات على من يتم قبولهم ومراقبة ارصدتهم ومنعهم من السفر دون اذن مسبق , والتأكد من خلو سجلاتهم مما يشوبها من شبهات .
3- ان يتم تعريف عنصر الحماية الشخصية بأن طبيعة عمله تجمع بين الامن والاستخبارات , فهو يحمي الشخصية امنياً وفي ذات الوقت هو عين الاجهزة الاستخبارية على المسؤول , فيقدم تقاريره الدورية حول كافة تحركاته ولقاءآته واتصالاته بقدر الامكان .
4- تتم مراقبة عنصر الحماية اثناء خدمته في حماية الشخصية لمعرفة مدى تأثير الشخصية عليه بأكثر مما هو صحي ومعقول , ففي بلدان العالم المتقدم تقوم وحدات حماية الشخصيات بتحديد عناصر الحماية ولادخل للشخصية المحمية في اختيارهم , وان كان للشخصية الحق في ابعاد عنصر ما كشخص غير مرغوب فيه حيث يتم استبداله بآخر من اختيار وحدة الحماية , ولاوجود للجنس واللون والعرق والقومية والطائفة في الموضوع الا في عالمنا المتخلف , مع بعض الاستثناءآت الحصرية الضيقة .
5- لابد من وجود غرفة عمليات استخبارية وامنية مشتركة داخل وحدة حماية الشخصيات مهمتها الاتصال الفوري بعناصر الحماية وتلقي تقاريرهم الشفوية عن بعض المخاطر الاستخبارية , وكذلك تبلغهم عن المخاطر الاستخبارية المستجدة لبعض تحركات وتنقلات الشخصية المراد حمايتها , كي يتسنى لعناصر الحماية التهيؤ للمخاطر المحتملة فوراً , كما تزود الاستخبارات وحدة حماية الشخصيات بكل المستجدات عن السخط الشعبي واماكن التوتر وعن اماكن التهديد وتعطي تصورا عن الاماكن الحمراء التي لا يجب ان يذهب لها الشخصية .
وحتى الشخصيات الاجنبية التي يتم دعوتها لزياره البلد , فإنه يتم اعداد تقرير استخباري عنها وعن التهديدات المحيطة بها , وماهي اخطر الاماكن التي يجب الامتناع عن زيارتها.
6- بما ان الشخصيات تتردد داخل وخارج البلد , فلابد ان تكون في هذا التشكيل وحدة استخبارات ترتبط بجميع اجهزة الاستخبارات الخارجية والداخلية , وتتلقى جميع المعلومات التي ترد حول اي تهديد لسرعة المعالجة.
7- يرتبط سائق الشخصية الخاص ومرافقه المباشر بجهاز استخبارات داخلي لغرض مراقبة حركة المسؤول , خصوصاً المسؤول الامني والعسكري والاستخباري.
8- كثيرا ما تحتاج حماية الشخصيات الى عمليات استخبارات الميدان ضمن مكان حضور الشخصيات ومحاور ترددهم وحركتهم.
9- يمنع ايفاد عناصر الحماية لدورات تدريب خارج البلد خوفاً من التجنيد والوقوع في شباك استخبارات العدو.
10 - تحرص وحدة حماية الشخصيات على التعاقد مع شركة تصليح وادامة للعجلات وخاصة العجلات المصفحه تجنباً للتخريب .
11- من المهم فحص بيوت ومكاتب الشخصيات بشكل دوري للبحث عن كاميرات ولاقطات وميكرفونات بالاخص غرف الضيافة والعمل الاداري وغرف الاجتماعات.
12- لابد من ربط منظومة العجلات بجهاز جي بي أس وربطها جميعا بغرفة العمليات ضمن وحدة حماية الشخصيات للتعرف على تواجدهم دوماً.
13- يجب ان تتوافر لدى الاستخبارات بيانات جميع المسوولين والشخصيات الواقعه تحت الحماية وبيانات جميع عناصر الحمايات .
14- تقوم الاستخبارات بإعداد جدول عن مستوى التهديد الذي يلاحق الشخصيات وهي التي تنصح بتشكيل فريق الحماية , وتقترح اجراء الحماية على الشخصيات حسب نوع العمل ومستوى الخطوره والاستهداف.
-----------------
الخلاصة
-----------------
ان وحدة حماية الشخصيات هي جهاز امني مكافح بعقلية استخبارية , فهو عين لحماية الشخصية وهو عين عليها , فرجل الحماية هو الحصن الواقي لحماية ثروات البلد العلمية والسياسية والقادة والعقول وهو هدف دائم لشِبَاك الاستخبارات , لذا فإن وحدة الحماية هي ساحة صراع استخباري .
ان توفير الامن بلا معلومات يصبح أمناً وقائياً أعمى , لذا يجب ان تكون وحدة حماية الشخصبات مزودة بأية اشارات او معلومات تخص تهديد اي شخصية بشكل فوري.
ومن هنا فان وحدة حماية الشخصيات لابد ان تمتلك شعبة استخبارات تتواصل مع جميع اجهزة الاستخبارات بشكل مباشر , وتشرف على غرفة ادارة عمليات للاطلاع على حركة الشخصيات ولديها قابلية الاتصال مع جميع عناصر حماية الشخصيات تحسبا لاي ظرف خاص.
ان عمل وحدة حماية الشخصيات هو عمل دقيق وحساس , ولايمكن التعامل معه وفق الاهواء او بعضوائية ووفق النفوذ , فمن الخطأ التصور ان كثرة عناصر الحماية وعدد العجلات هو افضل لحماية شخصية ما , فالزيادة قد تسبب الفوضى والانفلات وحتى التسريب والتحديد والاختراق , والله الموفق.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن