دفاع حميد مجيد عن مؤتمر لندن في حواره على البغدادية

سعاد خيري
suadkhairy@hotmail.com

2006 / 3 / 27

يقدم حميد مجيد ، كلما شعر باحتجاب الاضواء عنه وتصاعد خوفه من تجاوزه في انجاز العملية السياسية، رسائل عبر الصحف والبيانات واخيرا على الانترنيت مغفلة العنوان ليؤكد التزامه بمتطلبات العملية السياسية التي تنفذها قوات الاحتلال باشراف مندوبها السامي خليل زادة وتقديم البراهين على ذلك حتى وان اقتضى التراجع عن مواقف معلنة له . فعندما ذكره المحاور على القناة البغدادية بتصريحه عن سبب عدم حضوره مؤتمر لندن بعدم توجيه الحكومة الامريكية راعية المؤتمر الدعوة له. اجاب : ان مؤتمر لندن مؤتمر وطني ، دعت له قوى وطنية وليس الادارة الامريكية ولم احضره فقط لاختلافي الفكري، اسوة بحزب الدعوة، مع معظم قوى مؤتمر لندن لاعتبارهم الحرب هي الوسيلة الوحيدة لتحرير العراق من الدكتاتورية . وهكذا اوغل في تقديم ثمن الاضواء والمناصب . ودافع عن كل حثالات المراحل السابقة الذين تاجروا ويتاجرون بالوطن والشعب والدين ممن حضروا مؤتمر لندن وتسنموا كراسي مجلس الحكم والحكومات المؤقتة ويتخاصمون على المناصب والكراسي التي يضنون انها ستكون دائمة، في حين يغرق الشعب بالدماء والمشاكل . ودافع عن مؤتمر اقامته الادارة الامريكية للقوى التي وقعت على مباديء واشنطن لفرض الوصاية على العراق والقبول باحتلالها لقاء تشكيلها بديلا للنظام الدكتاتوري، طيعا . وفي تلك الفترة كتبت النداء التالي ونشر في صفحة طريق الشعب على الانترنيت. وارى من المفيد اعادة نشره لتذكير الجماهير ولاسيما الشيوعيين الذين اغرقتهم المشاكل والوسائل التي تمارسها قوات الاحتلال لسرقة اوقات تفكيرهم بما يجري والغاء ذاكرتهم ، فضلا عن فداحة الاثمان التي تطلبها قوات الاحتلال من ادواتها :
نداء الى كل القوى والاحزاب الوطنية العراقية
قاطعوا مؤتمر الوصاية الامريكية وتفويض احتلالها لبلدكم
لم تعد الادارة الامريكية ممثلة الراسمال العالمي تستر مخططاتها بالهيمنة على العالم وتركيع الشعوب كما كانت قبل عقود ، بل هاهي مباديء واشنطن التي نشرتها الصحف العالمية في 19/11/2002 كشروط ملزمة لمن يحضر مؤتمر لندن من قوى المعارضة العراقية
وهي كما جاءت في جريدة "الحياة" صريحة وموغلة بالاذلال:
( مبادئ) الوثيقة الأميركية لمؤتمر المعارضة في لندن
1- تؤيد الولايات المتحدة مؤتمراً واحداً وموحداً للمعارضة.
2- يجب أن يكون المؤتمر حدثاً علنياً كبيراً (تظاهرة إعلامية) يسلط الضوء على رغبة العراقيين في الحرية والانعتاق من استبداد حزب البعث الحاكم.
3- الولايات المتحدة لا تؤيد خروج المؤتمر بحكومة موقتة أو برلمان في هذه المرحلة.
4- تقديم التقرير الذي وضعته (مجموعة عمل المبادئ الديموقراطية) ورعتها الخارجية الأميركية, بشأن المستقبل الديموقراطي في العراق كأساس للنقاش, ويمكن لمجموعات العمل الأخرى ان تقدم تقاريرها ومشاريعها عن مستقبل العراق.
5- يجب على المؤتمر أن يعلن تأييده بشكل لا لبس فيه لوحدة أراضي العراق وسيادته.
6- ينبغي لمؤتمر المعارضة ان يؤيد عراقاً ديموقراطياً ومتعدد الاثنيات.
7- أن يكون حجم المشاركة في المؤتمر أوسع ما يمكن عملياً.
8- ينبغي أن يخرج المؤتمر بـ(مجموعة استشارية) تمثل التنوع العراقي يمكن أن تؤدي دور صلة الارتباط بين الولايات المتحدة والمعارضة.
9- ينبغي على مؤتمر المعارضة أن يؤيد قيام عراق يعيش بسلام مع جيرانه, وينبذ أسلحة الدمار الشامل, ويقبل من دون قيد أو شرط قرار مجلس الأمن 687 وكل قرارات مجلس الأمن الأخرى.
10- ينـــبغي علـــى كل المشـــاركين في المؤتمر الموافقة مسبقاً على هذه المبادئ الواردة في الوثيقة, كرؤية لمستقبل العراق.
ان حضور هذا المؤتمر يعني تفويض صريح باحتلال العراق واقامة ادارة امريكية تتحكم بمصيره دون ان يكون له حكومة مؤقتة او برلمان وانما مجرد هيئة استشارية مهمتها ان تكون صلة الارتباط بين المعارضة والادارة الامريكية، والنقطة العاشرة من المباديء تنص على الموافقة على هذه الشروط مسبقا للمشاركة في المؤتمر!! أي ان هذه الشروط غير خاضعة لاي نقاش وقد حددت المباديء مواد النقاش في بحث مستقبل العراق من خلال هذه الشروط وما تطرحه اللجنة الامريكية التي صاغتها.
الا يعني هذا ارجاع العراق الى ما قبل ثورة العشرين والشطب على كل شهداء شعبنا الذين ضحوا بحياتهم من اجل تحرر وطننا ؟
هل هناك عراقي يرضى بالشطب على كل ضحايا الدكتاتورية التي دعمتها الادارة الامريكية خلال ما يزيد عن 30 عاما؟
هل هناك عراقي يقبل بتبرئة الادارة الامريكية من جريمة قتل 5 ,1 مليون عراقي معظمهم من الاطفال بالحصار الاقتصادي والقصف باليورانيوم المنضب ومن جرائمها المقبلة ؟
هل هناك قوى وطنية وحزب وطني يقبل ان يكون اداة الادارة الامريكية لتنفيذ المرحلة الاخيرة من المخطط الامريكي لتركيع شعبنا واستعباده بدلا عن صدام؟
قاطعوا مؤتمر الوصايا الامريكية والتفويض باحتلال العراق!
كونوا اهلا لقيادة نضال شعبنا من اجل تحرير العراق من الهيمنة الامريكية والنظام الدكتاتوري!
كونوا اهلا لثقة شعبنا بكم فهو ينبوع العطاء ومصدر كل الطاقات والحصن المتين لابنائه المخلصين!
سجلوا بمقاطعتكم هذا المؤتمر صفحة مضيئة في تاريخكم وتاريخ شعبنا!
سعاد خيري
وبعد رفض الحزب الشيوعي حضور مؤتمر لندن كتبت تحية لذلك الموقف وهذا نصها
تحية حب واخلاص
الى جريدة طريق الشعب الغراء
اثار موقف حزبنا الرائع من مؤتمر المعارضة الذي اعدته الادارة الامريكية لتنفيذ مخططها في احتلال العراق بعد تدميره، كل مكامن ثقة الشيوعيين العراقيين بقدرة حزبهم على مواجهة كل الكوارث الوطنية والخروج بمواقف تستند الى ثقتها بشعبنا والى تجارب حزبنا في معاركه الوطنية والديموقراطية رغم كل الصعوبات والتهديدات ورغم كل التشويهات والاضاليل التي تثار حوله.
ان رفض حزبنا حضور "مؤتمر الوصاية الامريكية والتفويض باحتلال العراق" سيعزز ثقة شعبنا بقدراته على دحر كل مخططات تركيعه وعلى تصميمه على حمل مهمته في التحرر من الدكتاتورية وبناء العراق الديموقراطي الفدرالي الموحد، ولاسيما وقد وجد كعهده دائما في اقسى المحن الشيوعيين في مقدمة المدافعين عن كرامته وحريته وفي مقدمة المستعدين للتضحية في سبيل الذود عن حاضره ومستقبله.
لم اشك لحظة باخلاص حزبنا لمبادئه الاممية والوطنية ولم تتزعزع ثقتي يوما بقدرته على اتخاذ المواقف التاريخية التي تبرر وجوده كضرور تاريخية لقيادة نضال شعبنا من اجل التحرر والمساهمة في تحرير البشرية ومع ذلك اهاج هذا الموقف الذي كنت انتظره كل مكامن الحب والوفاء لشعبنا ولحزبنا ولكل شهدائه. ولاشك في انه سيثير موجة رائعة من الشعور الثوري الاصيل بين جميع ابناء شعبنا ويشحذ طاقاتهم في نضال صعب وجبار، فهم لايستهينون بقدرة اعدائهم ولا باسلحتهم الفتاكة ولكنهم يدركون مكامن طاقاتهم ومدى قدراتهم وغزارة تجاربهم. فالبديل المفروض اصعب من كل الصعاب وابشع من كل الاهوال. فالادارة الامريكية التي اسندت الدكتاتورية خلال ثلاثين عاما وحمت صدام من انتفاضة شعبنا بهدف تركيع شعبنا على استعداد لاستبداله بالعشرات من امثاله في كل قرية ومدينة لاحكام هيمنتها على بلادنا وسيطرتها على خيراتنا وتركيع شعبنا وتقديمه مثلا لشعوب العالم التي لا ترضخ لمشيئتها.
يتجدد اليوم شعوري بالفخر بانتمائي الى هذا الحزب ، الى حزب فهد بمواقفه الوطنية والديموقراطية التي لم تهتز ولم تتزعزع رغم كل الاهوال التي مرت على البشرية عموما وعلى شعبنا خصوصا .
اشد على اياديكم واتمنى لحزبنا كل النجاح في اخطر معركة تواجه شعبنا بل والانسانية عموما. فشعبنا اليوم الى جانب الشعب الفلسطيني يقدم للشعوب العربية ولشعوب العالم المثال في التصدي امام اعتى هجمة تعرضت لها البشرية من قبل اعدائها ، قادة العولمة الراسمالية ورأس رمحها الادارة الامريكية.
رفيقتكم
سعاد خيري
25/11/2002



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن