Coming out .. 8 .. Shattered dreams .. 2 / 2 .. جزء ثاني عشر ..

هيام محمود
houyemmahmoud1984@hotmail.com

2018 / 7 / 21

* ( تامارا ) و ( أميرة ) .. 7 ..

في السابق , حاولتُ الهروبَ مِنْ ثقافة عدم الغفران بالقول أنَّ ( تامارا ) لم تَكُنْ مِنَ القطيع بسبب بَحْثِهَا عن هويتها "الجنسية" وأنَّ ( علاء ) كان محظوظًا بسببِ أبويه الملحدين .. لكنهما أعاداني إلى الطريق القويم ؛ ربما أُعْذَرُ بعد سنةٍ أو اِثنتين مِنْ رحيل ( أميرة ) في الثانوية لكن بعدَ ذلك لا , وإذا عُذِرْتُ مع ( أميرة ) فيستحيلُ أنْ أُعْذَرَ مع ( تامارا ) التي بَقيتُ سنتَيْن كاملتَيْن أراهَا "صديقة" بعدَ أنْ أَعْلَنَتْ حُبَّهَا لي ..

المسألة كانتْ ستكون بلا قيمةٍ بل وتافهة لو كانَ ما كنْتُ أظَنُّ وقتَهَا صحيحًا , لكني كنتُ مخطئةً فتُصبحُ بذلك المسألةُ الألفَ والياءَ : هلْ مِنْ أحدٍ هُنَا يَعرفُ مَعنى الهوية ليَستطيعَ فَهْمَ علاقةَ مَا أَقول بالعُروبة دُونَ أنْ يَسقُطَ في البلاهة بتصوير كلامي "ثرثرة نسوان" ؟!

مَنْ يَتنازلُ عن هويته الحقيقية أو يَجهلها سيَخسرُ الكثيرَ حتمًا لأنّها تَختلِفُ عَنْ غيره , نَستطيعُ أن نأخذَ الكثيرَ مِن ذلك الغير لكن أنْ نَلبسَ جلده بالكامل فذلك يَعْنِي أنّنا لم نَعُدْ نَحنُ بَلْ صِرْنَا هُوَ أيْ تَوَقّفَ وُجودنا الأصلي والحقيقي واِنْتَهَى بالكلية .... اليوم وبعد وضوح الأمور بالنسبة لي , أستطيعُ القول أنّ وُجودي الحقيقي بدأَ يوم قُلْتُ أنّي أُحِبُّ هذه المرأة ولا زلْتُ أُحِبُّ الأخرى .... لا عُذْرَ لي طوال الفترة التي جَهلْتُ فيها ذاتي لذلك عليَّ أن أَدفعَ الثمن َوقد دفعْتُ الكثير ولا زلتُ , لكني كنْتُ "ضحيّة" ثقافة لم تَسْلَمْ منها حتى البيئة "شبه الربوبية - الإلحادية" التي نَشَأْتُ فيها :

لا أَستطيعُ "حَرْقَ" نفسي ليُدْفَعَ الثمن كاملا , لكني أَستطيعُ حَرْقَ تلك الثقافة بكل تاريخها ... حُلم جميل لا يَغِيبُ عَنْ ذِهني : أَرَى فِيهِ تلك الثقافة "جُمِعَتْ" وَ "جُسِّدَتْ" في بَشَرٍ ودُعِيَ كلّ سكان الأرض إلى حَرْقِهِ , فأَرَاهم كلهم يَرفُضُون إلا ثلاثة منهم ... كَمْ كانوا سُعداء وكم كانوا غيرَ مُبَالِين باتهامات الجهلة لَهُمْ بِـ "الوحشية" و "اللاإنسانية" ...

.

قَبْلَ ( أميرة ) , لم تَكنْ مشكلة ( تامارا ) أنْ تُحَبَّ بل أنْ تُحِبَّ .. كل الناس أَحبّوها حتى الغُرباء وظَلُّوا على حبّهم لها دونَ أن يَستطيعَ أحد الدخول إلى عالَمها لأنها لم تُحِبّ أحدًا منهم ..

جَمالُ المرأةِ في عالَم تَحْكُمُهُ ثقافةُ البدو قنبلةٌ ذرية ؛ يا فلانة لماذا لا تَأكلين وأنتِ تَملكين كل هذه المطاعم والفنادق ؟! تُجيبُ فلانة لأني لست أكولة , لا أحبّ الأكلَ والشربَ , أُفَضِّلُ القراءةَ والسباحةَ عاريةً .. وحدي !

البدو لا يَعرفونَ إلا الأكل والشرب ولا يَفهمونَ كيفَ تَسبحُ فلانة وحدها , وحتّى لو فَهموا لنْ يَتقبَّلوا وسيَنتظِرون على أملِ أن تُغَيِّر فلانة رأيَها , وبذلك تَنفجِرُ القُنبلة في وُجوهِهم المُقْرِفَة وللأسف بعض الشظايا سَتَطَالُ وَجْهَ فلانة ..

وَجْهُ "فلانة" جميل جدًّا ومثله وَجْهُ ( أميرة ) .. وَجْهُ ( أميرة ) لم يَكُنْ مُقْرِفًا ! كانَ سَاحِرًا آسِرًا , لكنْ ! وراءه كانت البداوة في أَقْذَرِ تَجلياتها , البداوة توحيد والبدوي لا يَقْبَلُ إلا فَرْضَ مَا يُرِيد , البدوي لا يُنَاقَش ولا يُرَاجِعَ أحواله وإن ظلَّتْ كمَا هيَ قُرونًا , البدوي يُرِيدُ أنْ يملك كل شيء "وحده" ولا يُوجَدُ في عَقْلِهِ مكانٌ للآخرين ..

مُعضلة ( تامارا ) التي علمَتْهَا جيدًا منذُ الثانوية "جِنْسْ" ؛ أين ستَجِدُ رجلا يَقبلُ بِهَا دون جنس ؟ كلهم سَـ "يُحبونها" كما يقولون لكن ما إن سيَعون حقيقتها سيفرّون وسينسون حبهم المزعوم ولَنْ يكتفوا بذلك بل الأقاويلَ فيها سيقولون .. لم يَخْطُرْ ببالها أنْ تُطْرَحَ مُعضلة الجنس مع اِمرأةٍ وأنْ تَكونَ السبب في خسارتها إلى الأبد ....

اليوم تَزعمُ أنّ الخسارة الحقيقية لها كانت ستكون "أنا" لو رَفضْتُ التعرّفَ على ( علاء ) بعدَ الجامعة لأنها وقتها كانَتْ ستختارُهُ عليَّ بالرغم مِن أنها عَرفَتْهُ بَعدي بسنوات .. لكني أَرى ذلك كله فصلا مِن فصولٍ كثيرةٍ هدفها "القضاء" على ذِكرى ( أميرة ) عِندي : هيَ و ( علاء ) اليوم تَجَاوَزَا كل البداوات بِمَا فيها الوطن - كما يَزعمان - , لا يُنكِرَان فَضْلَ ( أميرة ) عليهما لكنّ العالَم عندهما ثلاثتنا فقط عكسي أنا حيث أراهُ أربعة .. لم أستطعْ تَجاوزَ وهم الوطن ولا أظنني سأستطيع ذلك يوما .. ( أميرة ) وطني ويَستحيلُ أَنْ أَسْمَحَ بأن تُنْسَى .... تلك البدوية الحمقاء لنْ تَستطيعَ فَهْمَ كلامي هذا لو قَرَأَتْهُ يومًا , منذُ سنوات عديدة قالتْ لي أنّي أنانية وكاذِبة ومنافِقة و .. و .. وزادَتْ أني "بلا قَلْبٍ" !

كثيرٌ مِنَ الأشياء لا أفهمها إلى اليوم وفي كثير من الأحيان أُعيدُها ببساطة إلى كوننا "مجانين" لا نزال نُنْكِرُ ذواتنا خوفًا مِن أن يَفقدَ أحدُنا الآخر .. ( تامارا ) التي تَفعلُ المستحيل لتغييبِ ( أميرة ) , سابِقا كانت تَرسم أخاهَا و ( أميرة ) لكنها ومنذ مدة لا تَرْسُمُ إلا بورتريه ( أميرة ) ولا أظنّها ستتوَقَّفُ عن ذلك يومًا .... ولم أَفهمْ إصرارها على أن نُشاهِد أنا و ( علاء ) فيلم The Danish Girl إلا بعد أن شاهدتُهُ مرة ثانية , في الأولى لم أُواصِل المشاهدة لأقرأَ المكتوبَ بعد نهاية الفيلم .... https://www7.fmovies.se/film/the-danish-girl.28p0/q9vo83 .... ( Gerda continued to paint potraits of Lili for the rest of her life . )

هكذا نُحبّ في عالمنا الذي لولا اِمرأة مثليّة ما كان ليوجَدَ , الحبّ لاعقل إيمان غباء جنون شيزوفرنيا وحربٌ لا تنتهي : ثلاثة أم أربعة ؟ هل حقًّا أنا مَنْ أَتفرَّدُ بالدفاع عن ذكرى ( أميرة ) ؟ هل حقًّا أحبّها أكثر مِنْ حبهما لها ؟ ( علاء ) الذي لا تَعنيه التواريخ أصلا والذي لا يَتذكَّر متى بالضبط تَعرَّفَ على ( تامارا ) ومتى اِلتقاني لا يزال إلى اليوم يَحتفظُ بفاتورة المطعم الذي اِلْتَقَى فيهِ أوّل مرة مع .. ( أميرة ) ....

أرى نفسي دائما الأكثر "عاطفية" بين ثلاثتنا - أنا ( علاء ) و ( تامارا ) - الأكثر تَسرّعًا وفي أوقات كثيرة ... الأغبى , أُقارِن دائما بيننا وأخشى تلك المقارنات الغبيّة التِي تُعَشِّشُ في رأسي .. يَزعمان أنّ "قيمةَ الغائبين لا يَجِبُ أن تَصِلَ إلى قيمةَ الحاضِرين" وكأني أنا وحدي المعنيّة بحبّ "الغائبين" ... الحقيقة التي نَهربُ منها ثلاثتنا والتي لا أشكّ فيها اليوم أننا لو سألنا أنفسنا منْ نُحِبّ أكثر ؟ لو واصلنا الهروب سنقول ثلاثتنا :

أنا : ( علاء ) و ( تامارا ) والفرق الوحيد بينهما جنس .
( تامارا ) : ( اِيلان ) و ( علاء ) ولا فرق بينهما .
( علاء ) : ( تامارا ) و ( اِيلان ) والفرق الوحيد بينهما جنس .

لكن لو اِعترفنا سيكون الجواب .... ( أميرة ) !

ثلاثتنا نَعلمُ جيدًا خطورة عبادة الأسلاف , ثلاثتنا نمقُتُ العروبة كقومية مُزَيَّفة مفروضة على شُعوبنا ونَدَّعِي أننا أيضا نَرفُضُ القوميّة ككلّ بمَا في ذلك قومياتنا التي يَستغلّها الانتهازيون للضحكِ على السذج والبسطاء ... العروبة عندنا فيروس قاتلٌ لا يُمكن الفصال معه ولا خلاص دون القضاء عليه والقطع مع صحرائه جملة وتفصيلا ... نعم نَحنُ نرى جزيرة البدو أصلَ كل خراب حَلَّ بشعوبنا ويَستحيلُ أن نَقْبَلَ بأي صلة معها وإن أصبح كل سكانها "عبد الله القصيمي" , لا يُمكنُ أنْ نَغْفِرَ لتلك الصحراء ما حَصَلَ في تاريخنا وما يَحْصلُ في حاضرنا بسببها ... رفض تلك البُقْعَة أصبحَ "جينات" عندنا ويستحيل أن يَتغيَّرَ موقفنا , يلزمنا ملايين السنيين لتَحدثَ الطّفرات ولا أحد منّا سَيَعيشُ ذلك العمر ..

لكنّي ولكيْ لا أَنْسَى وطني الذي دَمَّرَهُ البدو ولكي لا أستطيعَ تجاوزه قَرَنْتُ ذكراه بمَنْ أُحِبُّ , كمثل تلك التي تَقرنُ نجاحها في عملها بأبيها حتى يُصْبِحُ العَمَلُ نفسه يُساوي أباها وكلّما عملَتْ تذكّرَتْ أباها وبما أنها يوميا تَعملُ تُصبحُ ذكرى أبيها الذي رَحلَ "حقيقةً" و "واقعًا" تماما كحُضورِ الإله عندَ المُتدينين .. المسألة أصلها حبّ الأب الذي لا علاقة له أصلا بعملها لكنه في عقلها يُصبحُ هو العمل , الإله لا علاقة له أصلا بحياة مَنْ يَعتقدونَ به لكنه في عقولهم يُصبحُ هويتهم وكل شيء في تلك الحياة ....

وطني قرَنْتُهُ بثلاثتهم في البدء وقد كتبْتُ في ذلك الكثير , لكنَّ وطني ماتَ ولا حُضورَ لهُ , ( علاء ) و ( تامارا ) حاضِران لذلك في عقلي اليوم : وطني = ( أميرة ) .... المعضلة التي نَهربُ منها ولا نُريدُ مواجهتها هي أنّ ( أميرة ) - التي نُحِبُّ أكثر مِن كل شيء في هذا العالَم بالرغم مِن غيابها منذ سنين وبالرغم مِن مثليتها التي دَمَّرَتْ كل شيء - تَقول أنها بدوية بنتُ بدوي وبدوية مِن جزيرة البدو !

كلّ الأقاويل التي يُمكنُ أن تُقالَ هنا لا قيمةَ لها لأنَّ الواقعَ شيء و "التنظير" شيء آخر والوازِرَةُ للأسف ستَزِرُ وِزْرَ الأخرى غصبًا عن كلِّ منطقٍ "سليم" : أهل فلان , أبوه أمه وإخوته قتلوا أحبَّ الناس إليّ فكيف لي أن أُحِبَّ فلان وكلّ شيء فيه سيُذكِّرني كل لَحظةٍ بالذينَ أُحِبُّ ؟! .. وُجودُ ذلك الحبِّ واِستمراره قد تُوجَدُ صيغة لفَهْمِه وتَمريره في عالَم "الشريكِ الواحد" أمّا عند مَنْ هُمْ Poly فصعب جدا إن لم يكن يَستحيل وُجودُ ذلك الاتفاق بَينَ كل الأطراف على حُبِّ ذلك الـ .. فلان !

العالَم الموصوف لا يُوجدُ فيه أيّ فرقٍ بين الرجل والمرأة و "من بينهما" ( Intersex, Trans, Androgynous ) ولا قيمة لما تَفرضه القوانين المعمول بها في المجتمع الذي يَعيشُ فيه أولئك الأطراف وبالأخصّ في حالتنا "الزواج" : أي لا يُوجدُ "شريك أول أو أساسي" و "شريك درجة ثانية" , ( تامارا ) ليسَتْ ( "حبيبةَ" "زوجَيْنِ" ) ( the "girlfriend" of a married couple ) بل ( An integral part of a throuple ) .. ربّما قَدْ يُوجَدُ هذا رغمَ شكّي في ذلكَ وقَطْعِي باستحالتهِ في عالَم العروبة - إسلام , الجُنونُ الحقيقي يَبْقَى ( أميرة ) التي لا أَتصوّر غيابها يومًا عن عالَمنا كذكرى تُوحِّدنا مِن دون أن نَدري أو أنْ نُقِرَّ ونَعْتَرِفَ بذلك وكمصدر لأَغلبِ "حُروبِنَا" التي لَنْ تَتَوَقَّفَ , الحبّ أَقوى مِنْ كل اِنتماء مهما كانَ نوعه وإن كانَ "جينات" ! كحالتنا ... ثلاثتنا .

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=593989

****

أَعلمُ صعوبةَ فَهْم ما قِيلَ في عالَم العروبة - إسلام , وحتى مع الغربيين أينَ يُبْنَى كل شيء على الجنس ويَرونَ أنَّ ذلك حبًّا .... ليسَ من أهدافي أن يُقالُ عنّي أني "فريدة" , أهدافي كثيرة جدًّا أهمّها حبٌّ ورفضٌ لكل الأعراف السائدة التي لا تُمَثِّلني ولا تَعْنِي لي / لنا أيّ شيء ....

ستَخسرُ الكثيرَ لو عَزفْتَ على وَتَرِ "العنصرية" لأنَّ التي تُحَبُّ هنا بَلْ وَ "تُعْبَدُ" : بدوية ! لكنّ الواقعَ لا يُمكنُ أن يُتَجَاوَزَ ويُخْفَى تحتَ شعاراتٍ زائفةٍ لنَظْهَرَ كما يُرِيدُ الآخرون .. نحنُ بشر , لسنا "عباقرة" لكننا مُختلِفون , نُحِبُّ ونَكرهُ نفرحُ ونحزنُ بطريقتنا التي تَعكسُ هوياتنا وذواتنا بكلِّ تَناقضاتها ..

لا أدعو أيّ أحدٍ إلى اِتباع ما أقول , لكنْ أدعو كلّ أَحدٍ إلى فَهْمِ ما قِيلَ وإلى اِحترامِ غيرهِ مِمَّنْ لا يَنتمونَ إلى عالَمِهِ ؛ ومِنَ "الذكاء" أن يَفعلَ لأنه شاءَ أم أَبَى سَنَحْيَا الحياةَ التي نُريدُ غصبًا عنه وعن كلِّ عالَمِهِ ولنْ تَنْقُصنَا الحلول والوسائل لذلك .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن