معجم السيساوي

حنان محمد السعيد

2018 / 7 / 20

لم ينجح نظام السيسي في شيء كما نجح في التلاعب بالجماهير وغسيل العقول وتغييب الحقائق والتعتيم والتدليس والتضليل، حتى أن كل الألفاظ اصبحت تحمل مدلولات مغايرة لما تفرضه اللغة ويفرضه العقل والمنطق.
ومن كثرة ما يقوم به هذا النظام من عمليات تغييب وتضليل منظمة أصبح من المستحيل على أي انسان مهما بلغ من فصاحة أن يواجه هذا الكم من الأكاذيب ويوضح الحقائق، ومن يحاول أن يفعل سيواجه بكل صنوف التنكيل من الحبس وتلفيق التهم لعمليات التشهير المنظمة للاعتداء على حياته وحقوقه ومطاردته حتى في أحلامه.
وحتى لا ننسى وحتى لا يغيب كل شئ تحت ركام الأكاذيب، أكتب هذا المقال لتفسير عبارات والفاظ يضعها المعجم السيساوي على غير مسمياتها.
الوطنية
الوطنية في عهد السيسي هي محطة بنزين تابعة للقوات المسلحة، وهي ايضا عبارة عن مجموعة هتافات حنجورية تدعي حب الوطن تقال بعد كل عملية بيع لشركات الوطن وأراضيه والتخلي عن ثرواته وضياع مقدراته.
وكلما كان اجرك أكبر والمزايا التي تتحصل عليها أكبر كلما كان عليك أن تهتف بصوت اعلى مدافعا عن هؤلاء الذين وضعوك في منصب لا تستحقه لتنال مميزات لا تحلم بنيلها بسبب ضعف موهبتك وفقر امكانياتك، واعتبارهم هم الوطن الذي لا يجب أن يمسه أحد بسوء.
الاصلاح الاقتصادي
وهي عبارة تطلق على عمليات افقار منظمة تمارس على الشعب يحرم فيها من حقه في أن ينتج ويزرع محاصيل تقيم أوده مثل محصول الأرز، وتدمر فيها الصناعة الوطنية لصالح عمليات الاستيراد التي يحتكرها رجال النظام، ويقضى فيها على موارد البلاد من السياحة وتستدين قناة السويس بعد أن كانت المصدر الأول للعملة الصعبة، وتغرق البلاد في الديون ويتم رفع اسعار الخدمات والسلع والمحروقات وتزيد الضرائب والجمارك، وتباع أصول الدولة للمحاسيب.
باختصار تصبح موارد الدولة من الجباية والديون وبيع الأصول.
نشر اخبار كاذبة
اعتقد أن هذه سهلة وميسورة ولا تحتاج للكثير من الشرح، فهي أحد التهم الأكثر شعبية في عصر السيسي ويوصم بها كل من يحاول أن يبين الحقائق بعد أن تم اغلاق الصحف التي تمتع بالمصداقية والمهنية ومطاردة الصحفيين والاعلاميين الشرفاء وترك الساحة للغربان تنعق بكل ما هو كاذب ومضلل.
الدين
الدين في عصر السيسي أحد وسائل الاخضاع ولو أن رجال الدين من كل النحل والطوائف قد اتفقوا على شئ فهو القول بأن السيسي مبعوث العناية الالهية لانقاذ مصر من لا أعرف ماذا، ولكن على ما يبدو أنه سينقذها من الملل وينهي تاريخها الموغل في القدم حيث ان سبعة الاف سنة فترة طويلة في تاريخ الأمم وقد تكون مصر راغبة في الموت الرحيم على يد مبعوث العناية الالهية.
البرلمان
هم مجموعة من الأفراد الذين يتم انتقائهم بمعرفة الأجهزة الأمنية للتوقيع على كل ما يرغب فيه السيسي مع الحرص على التنكيل بالشعب واعتماد كل القوانين التي يمكن أن تحيل حياته جحيما مقيما، والغاء كل ما يمكن أن يساعده على العيش ويقيم أوده.
الأجهزة الأمنية
هم نخبة مدللة نالت مناصبها بالواسطة ابا عن جد وعم وخال وأخ، مهمتها حماية أمن وسلامة النظام من أي شخص يجرؤ على انتقاده أو الاشارة اليه باصبع، وهم في سبيل اداء هذه المهمة التاريخية ينالون مميزات مهولة في الرواتب والمعاشات والاسكان والعلاج .. الخ
العاصمة الادارية
المنطقة الخضراء التي يقيمها أي نظام محتل لأرض لحمايته هو والمتعاونين معه من أبناء الشعب الذين باعوا ضمائرهم مقابل مكاسبهم.
العناصر التخريبية
هم الشباب المصري الواعد الذي كان يحلم بوطن نظيف به قانون يطبق على الجميع ويكفل العيش الكريم للكبير والصغير والغني والفقير ويتحقق فيه تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية.
العقل
ان تغتنم الفرصة وتبحث عن أي وسيلة لجني المال فالدولة لا تعاقب على شتى صنوف الجرائم من سرقة وتجارة مخدرات ودعارة ورشوة وخطف اطفال وبيع اعضاء وغش تجاري اللهم الا لزوم الشو الاعلامي وفي حالة ارادت عقاب احد افراد المنظومة الذي تمرد عليهم.
الجنون
ان ترفض ما لحق بلادك من دمار وانهيار وتطالب رغم ضعف قوتك وقلة حيلتك بعقاب من اضاعوا الوطن ونهبوا مقدراته.
مكافحة الارهاب
عمليات مستعصية على الفهم غير مسموح لأحد بالتحدث بشأنها أو سبر أغوارها والا وقع في براثن النظام، وهي وسيلة للترهيب عند اللزوم وحجة لممارسة المزيد والمزيد من اعمال التنكيل والقمع.
وهناك الكثير والكثير من العبارات التي تم ليها وتشويهها في عصر السيسي ولو حاولنا جمعها لن تكفي كتب ومجلدات لحصرها وبيان ما لحق بها من تشويه.
هذا اتشويه يمتد ليشمل معتقدات الناس واولوياتها واخلاقها ودينها حيث اصبح اغلب ابناء الشعب لا يكترثون بمصدر المال الذي منه ينفقون ولا يبالون بغيرهم ممن يعانون من الظلم وهدر الحقوق.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن