عيد الكفّ ار

هاله ابوليل
HALAABULAIL@YAHOO.COM

2018 / 6 / 30

قالت زينب لوالدتنا في عيد الأم وهي من الحالات القليلة التي تحدثت بها

كيف مات أبوك وأمك

حاولنا أن لا نجعل والدتي تبكي وهي تسرد الحكاية للمرة الألف , وفي كل مرة كانت تبكي كانت دموعها الغزيرة ,تفيض وتغرق الشقة و الشقة التي فوقنا بالذات تلك التي تقطن بها السيدة يقطينة في حين لا تمس الماء أي شقة أرضية في حالة غريبة من نوعها ولا تحدث إلآ في هذه البلدة ( المؤلفة تبالغ تريد أن تقلد ماركيز في خوارقه )

كانت الطاولة مليئة بالشموع والورود و الحلوى اللذيذة التي تصنعها والدتي دائما

كان أبي يلتهم طبق المهلبية و عينه تلاحق على طبق الزلابية

وعمر يحشر بفمه لقيمات و يخبأ اخرى في يده ,و إمي لا تكف عن إلقاء النصائح وخاصة ما يخص آداب الطعام وقد تم إحصاء ما كررته ودونت ذلك أختنا الكبيرة في مذكرة تخفيها وتكتب فيها مذكراتها

تقول :" لقد كررت .والدتنا كل بيمينك عشر مرات لعمر
و كل مما يليك ثماني مرات لسعيد
و سم الله كانت موجه لزوجها النهم الذي لم يجد وقتا للكلام فإزدرد هذه الجملة ناطقا بها وهو يخرج بقايا الطعام من فمه

الحلوى لذيذة , فكيف أتكلم بحضرتها !

ثم بعد سماعنا إغنية عيد الميلاد المشهورة وسنة حلوة ياجميل , رقص سعيد على صوت وعزف موسيقانا الرائع صاحب الأنامل الذهبية لأغنية كاظم الساهر المشهورة كل عام وأنت حبيبتي "
مع تصفيق حاد من رياض في كل لحظة , أخرجت سميحة من جيب فستانها سوارا من الذهب منحته لها وهي تقبل رأسها وتقول : لقد أهداني إياه المرحوم قبل أن يموت باسبوع

تشردقت أمي وكادت أن تعيده لها لولا خوفها على مشاعرها الهشة < فليس من الجيد أن تهدي هدية الميت للحي .

ثم تذكرت أمي إننا جميعا أموات ,فمسحت الغبار عنه ,فبدا أكثر لمعانا , أما زينب فقد وضعت على كتف أمي شالا من الصوف الجميل المحبوك بأيدي صبر ومحبة و رحمة . كان يبدو على كتف والدتنا مثل شلال ماء تتساقط جداوله بدفق عفوي جميل

أما الشبان جميعا فلم يحضر أحدا هدية, لقد كنا نأكل ما صنعته والدتنا بنهم شديد جعلنا ننسى المناسبة نفسها وعندما عاتبت أمي أبي

تحجج :"هذه إحتفالات الكفار

ليس في الإسلام أعياد ميلاد !



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن