الغدر دناءةٌ للنفس ، و لها عطبٌ .

يوسف حمك
yusif.hamak59@gmail.com

2018 / 6 / 21

ما أكثر المتملقين الذين يتوددون بما ليس في قلوبهم من الود . مداهنون في الكلام و مقربون طمعاً .
فئةٌ من الانتهازيين ضاق الناس بهم ، و شريحة من المتسلقين باتوا عبئاً على الكثيرين .

رجلٌ مستقيمٌ انفجر في وجهي يسرد عن أحد هؤلاء الفاسدين قائلاً :
عرفته وغداً لئيماً ، و عاشرته نذلاً وضيعاً .
نموذجٌ لو رفعته على كفوف الراحة لعضدك غدراً ، و لسعك خبثاً .
الطعن في الظهر من صفاته ، و نقض العهد من شيمه .
التهافت على الشهوات من طبعه . و البوح بالخصوصيات من خصاله .
و نكران الجميل من أرقى أخلاقه .

في قاموسه يغيب الإخلاص ، و في صدره يحتضر الوفاء .
تتلاشى النزاهة في قلبه و يختفي الصدق .
لا مكان لمكارم الأخلاق في أعماقه ، و لا للتفاني و أرقى الفضائل .
الالتزام بالقيم في نظره مزحةٌ حمقاءٌ ، و الإخلاص للمبادئ في اعتقاده
ثرثرةٌ و دجلٌ مملٌ .
لاوفاء فيه لأحدٍ إلا لمصلحةٍ يزول بانتهائها .
صدق المشاعر حملٌ ثقيلٌ عليه ، و نقض العهد يريحه .
اللؤم يليق به و هبوط النفس .
غارقٌ في مستنقع الرذيلة و الخزيِّ .
سارق الأحلام ، و مفترس الآمال ،
بائع الضمير ، و هادر الكرامة ، ذو وجهين :
وجهٌ معلنٌ مخادعٌ ، و آخر ضبابيٌّ يخون خليله قبل الخصم .
فاحش السيرة ، و سيء السمعة ... حتى بات جزءاً من المكر .
لا بياض بالقرب منه ، فكل ما حوله ظلامٌ و خديعةٌ .

العفة تغضبه ، و الإحسان يرفع ضغطه .
الفضيلة تملأ صدره غيظاً و حسداً .
سياسيٌّ مخادعٌ ، و مسؤولٌ فاسدٌ مجاملٌ ، و مسلمٌ فاجرٌ ...

يعجز المصلحون عن ترميم تصدع جدران ذمته ،
أو إدخال إصلاحاتٍ على قيمه المنهارة .
قلبٌ جبانٌ في المواقف الشجاعة ، و في حضرة المروءة
تعتريه الخيبة ، و ليس من نصيبه إلا الفشل و أم الهزائم .
من أعظم هزائمه أنه منبوذٌ في مرآة الجميع ، و هابطٌ في عيونهم .

يلعق الأحذية عند الحاجة ، و بانقضائها ينسلخ من الإنسانية ... .
يبيع عواطفه رخيصاً في مزاد الحديث ،
و سباحٌ ماهرٌ في مستنقع الانتهازية ، فمصلحته فوق كل اعتبارٍ .
يركب الموجة كلما هاجت ، و لِمَ الغرابة إذا كان مسؤولاً بالصدفة ،
و تاجر الأزمات ، و همه الأكبر ملء جيوبه ؟!



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن