رسالة مفتوحة الى اهالي الموصل الكرم

عبدالغني علي يحيى
albotani18@gmail.com

2018 / 5 / 30

رسالة مفتوحة الى اهالي الموصل الكرم

عبدالغني علي يحيى
يوم اشتد ارهاب (القاعدة) على اهالي الموصل، هاجر منها نحو 200,000 عربي سني موصلي الى كردستان للاحتماء بها من ضربات القاعدة ولما احتل داعش الموصل في حزيران 2014 غادر عشرات الالاف ان لم اقل مئات الالاف المدينة متوجهين الى المدن الكردية ومنهم من لاذ بالمخيمات لتلقي المساعدة والرعاية من منظمة البارزاني الخيرية، ونتيجة لحسن معاملة الكرد لهم فأن معظمهم لايرغب في العودة الى الموصل، بل ان بعضا منهم ممن عادوا الى الموصل بعد تحريرها، سرعان ما الغوا عودتهم وعادوا الى كردستان أو مخيمات النازحين. أضف الى ذلك ان الموصل محاطة من شرقها وشمالها وشمالها والغربي بالكرد، وصدق المؤرخ الموصلي الراحل سعيد الديوجي حين قال (وحواليها الاكراد) والذي هو قول اصلاً للرحالة ابن بطوطة وعلى امتداد قرون والى الامس القريب كان اعتامد اهاليها في معيشتهم على حاصلاتها (كردستان) الزراعية وتردد كرد دهوك وبهدينان على الموصل للتسوق فيها ومراجعة الاطباء( اي انه كانت هناك منافع متبادلة بينهما)، ولا ننسى ان الكرد كانوا العامل الرئيس في انضمام الموصل الى العراق وليس الى تركيا في الاستفتاء الذي جرى عام 1925 للوقوف على رغبة سكانها، و يقول التاريخ ان وجهاء الموصل من العرب كانت لديهم الرغبة في الانضمام الى تركيا وليس العراق ولقد وصف الشخصية الموصلية خير الدين العمري تلك الرغبة بالخزي قائلاً: لولا الكرد الاشاوس لكانت الموصل جزءاً من تركيا، علماً ان الكرد انذاك كانوا يشكلون اكثر من 70% من سكان ولاية الموصل. عدا عرب الموصل فان مسيحيها ايضاً نزحوا عام 2008 مرتين من الموصل باتجاه المدن الكردية للاحتماء بالبيشمركة من اضطهاد داعش لهم وفي عام 2007 بعد مذبحة اودت بحياة (24) عاملاً ايزيديا في حي التور على يد القاعدة فر 5000 ايزيدي من الموصل الى كردستان بينهم اكثر من 800 طالب جامعي احتضنتهم جامعات كردستان والتي تخرجوا منها فيما بعد، علماً أن ايا من الفارين لم يلجأ الى الوسط والجنوب من العراق. ان كردستان لم تكن ملجاً وملاذاً لمظلومي الموصل بل حتى لاهالي الانبار وصلاح الدين من السنة، واذكر كيف ان السلطات العراقية رفضت ايواءهم ببغداد حين تعرضت مدنهم الى احتلال داعش، واشترطت عليهم (شرط الكفيل) فما كان من البارزاني الا ان يبدي الاستعداد لاستقابالهم وايوائهم في كردستان بدون شرط الكفيل، ولقد شكر العديد من القادة السنة البارزاني على موقفه المشرف ومنهم خميس الخنجر الذي زار البارزاني قبل ايام واشاد بايوانه للنازحين والسهر عليهم.
الغريب العجيب في الامر، ان النخب العربية السنية في الموصل تتجاهل كل هذه الحقائق وغيرها وتقوم بمد جسور التحالفات النيابية الى كيانات في الوسط والجنوب سنية وشيعية تبعد عن الموصل مئات الكيلومترات، في حين ان الكرد على مرمى حجر منهم ويربتطون معهم بالاف علاقات القربى والمصاهرة قديماً وحديثاً، ومع ذلك تجاهلت تلك النخب الدخول في تحالف مع الاحزاب الكردية وادارت ظهرها لهم، كل هذا والموصليون منذ مئات السنين يعيشون في محيط كردي محكوم عليهم بالعيش مع الكرد واقامة علاقات قرابة ومصاهرة معهم. ناهيكم من ان تجربة الحكومات المحلية في الموصل قامت اصلاً على تفاهم عربي كردي، منصب المحافظ من حصة العرب ومجلس المحافظة من حصته الكرد ويعلم الجميع انه كان للكرد اليد الطولي في انجاح تلك التجربة على امتداد الاعوام بين 2003 و 2018 . عليه والحالة هذه اما كان الاجدى بالنخب العربية السنية في الموصل التخلي عن عنصريتها ومعاداتها للكرد والتحلي بالمسؤولية حفاظاً على العلاقات العربية الكردية التاريخية بين كرد الموصل وعربها بدل التوجه جنوباً ووسطاً من العراق والتحالف مع كيانات طرحت شرط الكفيل لايواء النازحين السنة في بغداد ومناطق اخرى..
خالد العبيدي وزير الدفاع العراقي السابق اختار التحالف مع ائتلاف النصر للعبادي ، فيما انضم العديد من المرشحين الموصليين للبرلمان الى احزاب اخرى مثل الدعوة ودولة القانون وتيار الحكمة والتي تبعد جميعها مئات الكيلومترات عن الموصل، ولدي قائمة باسماء شخصيات موصلية انضمت الى قوائم لائتلافات برلمانية في الجنوب والوسط.
لقد اعمى الحقد العنصري على الكرد ونكران جميليهم وحسناتهم التي لاتحصى للموصليين هذا النفر الذي لم يحسب حساباً لمصلحة الجماهير العربية في الموصل التي تكمن في التحالف مع الكرد واحزابهم فتوجه بعيداً نحو كيانات سياسية اذلت واهانت العرب السنة للتحالف معها بدل التحالف مع الكرد واحزابهم الذين هم اقرب الى عرب الموصل من أي كيان اخر في الجنوب والوسط. وعلى العرب الموصليين ان يعلموا ان توجه نخبهم الموصلية الى الكيانات السياسية في الجنوب بالاخص هو لغرض ضمان الكراسي لهم وليس نزولاً عند مصلحة الموصليين.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن