نعم ذهبت للتصويت

اسماعيل شاكر الرفاعي
Kitab333@hotmail.com

2018 / 5 / 13

نعم ذهبت التصويت

1 -
ليس امام الشعوب العربية التي صادر الطغاة خبزها وكرامتها من طريق غير طريق التداول السلمي للسلطة عبر دورية الانتخابات .
البديل عن هذه الاستراتيجية ، استراتيجية مضادة ميلشوية مسلحة ترود شوارع المدن والقرى وتنصب سيطراتها : تحاكم الناس على الهوية ، وتطيح بروءوسهم قبل ان تصادر النزر اليسير الذي يملكون .

2 -
تقول وقاءع احداث الحروب الأهلية في العراق وسوريا واليمن وليبيا بان هذه الميلشيات المتصارعة لا تستطيع إدامة وجودها من غير حليف خارجي يدعمها ، لكن بشرط ان تكون حمالة أهدافه الى الداخل العراقي ، واهم أهدافه : ان لا تقوم دولة في العراق .
مهمة البرلمان القادم الاولى : تتمثل بنفي شرعية الوجود عن هذه العصابات اللاوطنية .. فانا لا اصدق بان أياً من القواءم الفاءزة تملك قدرة بناء دولة عصرية عادلة وهي ترعى فصاءل شعبية مسلحة ، اذ لا تكون الدولةدولة من غير ان تكون سيدة الموقف في تشريع القوانين وفِي تنفيذها .. من غير ان تستعيد القوى السياسية الفاعلة سيادة الدولة التي خطفتها ( بتاكتيكات معروفة ) هذه الميليشيات ، فان تشريعات البرلمان القادم ستدور على سطح الأزمة الشاملة التي تعصف بالعراق ، لا في عمقها ومعالجة جذورها التي يتشابك فيها امتلاك السلاح من قبل الميليشيات والعرف العشائري الذي حل محل القضاء ومحاكم الدولة .

3 -
في هذه الدورة الانتخابية ، امتنعت نسبة عالية من الناخبين عن التصويت : وهذه دلالة على ان الناخب العراقي بدا يشعر بآباء وشمم ، بان صوته ليس جسراً لعبور أشباه السياسيين الملتصقين بحيوانيتهم وغراءزهم ، الذين حرموه من التمتع بخيرات بلاده الكثيرة .

4 -
من هذه الدورة الانتخابية يمكن للمراقب ان يوءرخ لولادة ناخب عراقي يعتز بصوته كما يعتز بذاته ، ناخب بدا يعي بان صوته مسوءولية اخلاقية ووطنية ، وهذه نقطة تحول في الوعي السياسي للناخب ، لقد تمزقت في وعيه السياسي : الأغطية الدينية التي كان يتجلبب بها الحرس القديم ، وبدا يدرك بوضوح بان السياسة نشاط وممارسة بشرية ، تركز على تلبية حاجات المجتمع وإيجاد الحلول للتحديات التي تواجهه ، اما المقدس الديني فهو قادر على حماية نفسه والدفاع عنها ، ولا يحتاج الى احزاب وميليشيات مسلحة : اضرت بالمقدس الديني وبحاجات الناس في ان معاً .

5 -
وسط مناخ شرق أوسطي محتدم بالصراعات المسلحة وغير المسلحة : حرب أهلية مستمرة في سوريا ، وفِي ليبيا ، وغزو السعودية لليمن وهي تتحين الفرصة المناسبة لغزو محمية قطر بعد ان غزت البحرين ، تصاعد لهيب الأزمة مجدداً حول برنامج ايران النووي وحول نشاطها الإمبراطوري في الدول العربية ، صراع إمبراطوري متصاعد بين السعودية وإيران يتخفى بثياب الطاءفية الكاذبة ، راح ضحيتها اليمن ، انبعاث الحمية السلطانية العثمانية لدى فرع حزب الاخوان المسلمون الحاكم في تركيا بقيادة اردوغان .. وسط هذا البركان الذي ينفث حقداً وكرهاً ودماءاً ، تجيء الانتخابات العراقية لتذكر المحيط الإقليمي بوجود اُسلوب اخر للصراع يمكن من خلاله تصريف الصراعات الداخلية الناشبة او التي قد تنشأ ...



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن