(( اختصار المساحة الشكلانية لصالح المحتوى في نص وشوشات المساء ))

رائد مهدي
raedmahdiiq@gmail.com

2018 / 5 / 9

موضوع نقدي كتبته عن نص الأديبة الجزائرية
( حياة قرفي )*والذي كان بعنوان :
-وشوشات المساء -
وحدك من يجيد العزف على أوتار قلبي ...فيجعل النبض يتراقص في جو محموم ...وحدك من يجيد قراءة مناخي ويمطر رذاذا فوق زنابق روحي ...يغمس لقمة الحلم في أواني اليقظة ..ولأنك تسافر كل حين عبر طرقاتي المحفوفة بالياسمين فترشها بعبق روحك، أزداد توهجا كقنديل في ليلة معتمة ...لأنك تجيد رسم اللوحة المتفردة للحب في خلدي وتحسن استدراج عفويتي فإنني أغرق على شاطئ نبيذ حتى يثمل القلم ....

الموضوع النقدي:
صور مدهشة لرجل متفرد في النص، ليس هناك من ينازعه سلطان الروح .
قلب صاحبة النص مملكة خصبة بالحب متفتحة أزهارها للعطر والندى القادم من علياء الرفعة ، وهكذا هي مقصد وغاية لكل رفيع.
الوشوشات حديث من الفم الى الأذن دون مسافة ولعلها وصف لطرق مختصرة أو ايصال الرسالة لصاحبها دون لف ودوران .
المساء مقرون بالوشوشة لأنه الوقت الافتراضي للسكون وكل شيء به يكون مسموعا حتى سقوط الابرة او قطرة من الندى على خد وردة او قبلة خجولة من فم امرأة متحذّرة.
الرسالة كانت من فرد الى فرد لم تتخطى خارطة الفردية وحدودها وقرينة ذلك كلمة (وحدك).
وتعددت في النص مميزات ومزايا ذلك الرجل: يجيد العزف/ يجيد قراءة مناخي /يمطر رذاذا / يغمس لقمة الحلم/.
ومابعد المميزات التي تمثل الثوابت في شخصية ذلك الرجل الى الجانب المتحرك لإرادته ومقاصده المتجسدة: تسافر كل حين/ ترش بعبق روحك/.
بعد اكتمال رسم النصف الأول لصورة النص نكون عند الجزء الثاني منها والمتمثل بالمرأة العاشقة والمُلْهَمَة فتتخطى ظاهرها الى محتواها فتستحيل نور يشق العتمة ويطيح بصمتها الموحش ،تشبه حالها كقنديل وتعزو ذلك التوهج كأثر لإجادة ذلك الرجل فن الرسم بالكلمات متفردا بألوان حبه ولأن فيها مايثير دهشتها ويوقظ فيها رغبة استكمال ذلك المسير برغبة منسابة حتى تمام الغرق في نشوة الإحساس ومابعد الغرق يفيض القلم بحرفه ويعزف على السطور ثملا بالحب على جادة التناغم .
يختصر النص أشخاصه برجل وامرأة ولعل هذا الاختصار متوافق مع الوشوشة التي هي تعبير صورته تفيد الاختصار في الصوت والمسافة والتقارب بالعطاء والأخذ والاشتراك في الانصات والتحادث .
الجميل في هذا النص انتشاء امرأة النص باحساسها المتوهج لمؤثر متمثل برجل موهوب بحل طلاسم تلك الأنثى وبلوغ قلبها عبر اقصر الطرق مستعينا بتفرده بامتلاك مفتاح على مقاسات اعجابها وقاده ذلك أن يمر على حدائقها كالنسيم ويقع على ورودها كقطرات ندى تداعب الياسمين.
النص فيه من جماليات الوصف مايتسلل الى المخيلة بكل هدوء مستدرجا لها بكل مايحرضها على الحب .
لا شك أن عبارات النص لها أثر كالسحر ومن السحر مايكون فوري الأثر مختصرا كل انتظار وتَحَسُّب.

نقد : رائد مهدي / العراق

-----------------------------------------------------


* لها موقع على شبكة التواصل الاجتماعي الفيس بوك
بإسم: ( جداول الكوثر )



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن