مصر: هل يُصلح الاقتصاد ما يُفسده السيسي؟

ناجح العبيدي
nagih.al-obaidi@dw.com

2018 / 5 / 8

مصر: هل يُصلح الاقتصاد ما يُفسده السيسي؟

لم يبخل ديفيد ليبتون النائب الأول لمدير عام صندوق النقد الدولي بالمديح على الحكومة المصرية والإشادة بنجاحاتها في تطبيق برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي اشترطه الصندوق لتقديم تسهيلات ائتمانية ضخمة للقاهرة. ففي المؤتمر المنعقد في القاهرة بالتعاون مع البنك المركزي في 5/5/2018 أكد ليبتون على أن " النتائج واضحة: لقد عاد الاستقرار الاقتصادي الكلي وعادت الثقة إلى الأسواق، واستأنف النمو مساره، وتراجع التضخم، بينما يُتوقع انخفاض نسبة الدين العام للمرة الأولى منذ ما يقرُب من عقد من الزمن". لكن كثيرين داخل مصر وخارجها يشككون باستنتاجات الصندوق وينتقدون سياسته مع مصر ، ومن بينهم الكاتب والباحث الاقتصادي د. كاظم حبيب الذي توصل في مقال بعنوان "هل ستتعافى مصر بوصفة صندوق النقد الدولي" نُشر على موقع الحوار المتمدن بتاريخ 3/5/2018 إلى أن النظام المصري يتبنى سياسات صندوق النقد الدولي "التي تتوجه بالأساس ضد مصالح ومستوى معيشة والخدمات الأساسية للغالبية العظمى من السكان والتي تخدم بالأساس مصالح الرأسماليين والمضاربين بسوق الأوراق المالية والفئة البيروقراطية الحاكمة، إنها الطامة الحقيقية على كادحي مصر".
يقصد د. حبيب بذلك الاتفاق الذي وقعته الحكومة المصرية مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2016 وحصلت بموجبه مصر على قرض قيمته 12 مليار دولار لمدة ثلاث سنوات. في المقابل تعهدت مصر بتطبيق إصلاحات اقتصادية غير مسبوقة وإجراءات تقشفية صارمة، في مقدمتها تحرير سعر صرف العملة المحلية (أي تعويم الجنيه) ورفع القيود المفروضة على حركة الرساميل وتحسين بيئة الاستثمار ومراجعة سياسة دعم المواد الغذائية ودعم الطاقة ورفع ضريبة القيمة المضافة وغيرها.
لتقييم نتائج هذه الإصلاحات لا بد من المقارنة بين أوضاع الاقتصاد المصري قبل سنتين ومؤشراته حاليا. فهل النتائج الفعلية "كارثية حقا على الاقتصاد الوطني والمجتمع وعلى استقلال القرار الاقتصادي لمصر وعلى الغالبية العظمى من سكان مصر"، كما يقول د. حبيب في مقاله المذكور، أم أن الصورة لا تقتصر على اللونين الأسود والأبيض فقط، وتتطلب نظرة غير متحيزة وبعيدة عن الأحكام المسبقة؟
بعد انقلابه على حكم الأخوان المسلمين ورث الرئيس عبد الفتاح السيسي اقتصادا يوشك على الانهيار التام وشللا في الحياة الاقتصادية يهدد بتقويض أسس الدولة والمجتمع. تمثل ذلك بالدرجة الأولى في تهاوي احتياطيات النقد الأجنبي في منتصف عام 2016 إلى 17,5 مليار دولار (لا تكفي حتى لتغطية ثلاثة أشهر من واردات مصر)، واتساع العجز المزمن في ميزان المدفوعات وفي ميزانية الدولة، وانهيار قطاع السياحة نتيجة الإرهاب وانتشار البطالة بين الشباب خاصة والفشل في مكافحة الفقر، إضافة إلى تراجع تحويلات المغتربين المصريين وعزوف المستثمرين الأجانب وغيرها. كان من الواضح أن الشعارات والسياسيات المتبعة منذ عهد جمال عبد الناصر لن تجدي نفعا، بل أن تجاوز هذه الأزمة البنيوية يتطلب إصلاحات جذرية وتدابير مؤلمة. وهذا ما حصل فعلا من خلال الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، الذي لا يتيح الحصول على قروض بشروط ميسرة فقط، وإنما يعني أيضا إعطاء الضوء الأخضر للشركات والبنوك العالمية بأن مصر جادة في السير على طريق الإصلاح.
بعد سنة ونصف السنة فقط سجلت احتياطيات النقد الأجنبي رقما قياسيا تجاوز 44 مليار دولار، أي بزيادة ضعفين ونصف الضعف، وهو أعلى مستوى منذ بدء تسجيل بيانات الاحتياطي في مطلع التسعينات. جاء هذه التحسن غير المسبوق بالدرجة الأولى نتيجة تعويم الجنية الذي ترافق مع انهيار سعر صرف العملة المحلية إلى النصف. النتيجة المنطقية والفعلية لمثل هذا الإجراء هي كبح الواردات وتشجيع الصادرات. من جانب آخر حفّز سعر الصرف المنخفض المغتربين على تحويل المزيد من العملة الصعبة إلى مصر حيث تشير بيانات البنك المركزي إلى ارتفاع التحويلات الخاصة في عام 2017 إلى أكثر من 26 مليار دولار، مسجلة بذلك زيادة كبيرة قدرها 18% مقارنة بالفترة السابقة لتعويم الجنيه. الاستثمارات الأجنبية سجلت هي الأخرى ارتفاعات مطردة في تعبير عن تعزز ثقة المستثمرين بمصر التي نجحت في طرح سندات دولية بمليارات الدولارات.
غير أن تعويم العملة ارتبط أيضا بموجة تضخم غير مسبوقة للأسعار بلغت ذروتها في تموز/يوليو 2017 حين سجّل المؤشر السنوي 34,2%، الأمر الذي ألقى بأعباء كبيرة على كاهل الفئات الفقيرة. كما ساهمت الخطوة بشكل واضح في ارتفاع الدين الخارجي الذي قفز في نهاية 2017 إلى قرابة 83 مليار دولار. مثل هذه النتائج السلبية متوقعة على المدى القصير، ولكن يمكن ضبطها والحد من تأثيرها تدريجيا إذا ما التزمت الحكومة بسياسات مالية ونقدية صارمة ونجحت في احتواء الصدمات الاجتماعية المتوقعة. وهذا ما حصل بالفعل. بعد القفزات الكبيرة في عامي 2016 و2017 عادت مؤشر التضخم للتراجع في نهاية آذار/مارس 2018 إلى 13% ضمن مسار تنازلي يُنتظر أن يستمر. في ظل هذا التحسن سيتوفر أمام البنك المركزي مجال مناورة أكبر يتيح له خفض سعر الفائدة بالتدريج وحتى لا يبقى عائقا بوجه الاستثمار والنمو. صحيح أن الاستقرار النقدي الذي يعتبر شرطا لا غنى عنه للنمو المستدام، لم يتحقق بعد، لكن بوادر الانفراج واضحة للعيان وتدعو للتحلي بنفس طويل، كما فعلت بلدان أخرى. ليست مصر الدولة الوحيدة التي تُقدم على تعويم العملة وتخفيض سعر الصرف، وإنما سبقتها في ذلك دول كثيرة، ومنها مثلا روسيا التي نجحت عبر تعويم الروبل في أواخر عام 2014 في احتواء صدمة انهيار أسعار النفط والعقوبات الغربية في تلك الفترة.
إلى جانب الاستقرار النقدي شكّل ضبط الإنفاق العام هدفا رئيسيا للإصلاحات. لهذا الغرض تعكف مصر على مراجعة سياسة دعم أسعار المواد الغذائية ودعم الطاقة. وهي قضية حساسة منذ ما دعي بثورة الخبز في عام 1977 في عهد السادات عندما انتفض المصريون ضد رفع أسعار المواد الأساسية الأمر الذي أفشل حينها الاتفاق مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. هذه الخوف من "غضب الشارع" تجذّر أكثر بعد ثورات الربيع العربي رغم قناعة الكثيرين بعدم جدوى هذه السياسة اقتصاديا وتواضع دورها في مكافحة الفقر. مثل هذه السياسة تؤدي لا محالة إلى التبذير وإهدار المال العام وعرقلة نمو الإنتاج المحلي. وفي نفس الوقت لا يصل هذا الدعم إلى المستحقين فقط، وإنما تستفيد منه الفئات الأخرى ويساهم بالتالي في تشويه آلية السعر. بطبيعة الحال لا يمكن إلغاء الدعم دون اتخاذ إجراءات اجتماعية موازية لاحتواء تداعياته على الفقراء وذوي الدخل المحدود، وفي مقدمتها استبداله بدعم مالي مباشر للمحتاجين فقط. حينها يمكن أن يشكل الدعم المالي رافدا لزيادة القوة الشرائية والطلب على الإنتاج المحلي. وهي تجربة لا تطبقها الدول المتقدمة فقط، وإنما أثبتت أيضا نجاحها في الهند. حتى الآن تحاول مصر التعامل مع المشكلة من خلال فرض قيود على بطاقات الدعم التمويني وغيرها من إجراءات مؤقتة لن تحل جذور المشكلة. ويمكن الإشارة هنا إلى تجربة الاتحاد السوفيتي الذي بقي حتى انهياره أكبر مستورد للحبوب في العالم بحيث كانت الولايات المتحدة تستخدم الحبوب ورقة ضغط على القيادة السوفيتية. بعد فترة ليست طويلة من تفكك الاتحاد السوفيتي عادت روسيا فجأة، وكما كانت قبل ثورة أكتوبر 1917، لتصبح من كبار مصدري الحبوب في العالم، إن لم تكن الأكبر على الإطلاق. من المؤكد أن عوامل عديدة ساهمت في ذلك، لكن هذا الدرس البليغ والنادر ما كان ليتحقق لو واصلت القيادة الروسية التمسك بسياسة الدعم البالية الموروثة من العهد السوفيتي الذي اعتمدها طيلة سبعين عاما.
في نفس الوقت تسعى مصر لترشيد دعم المواد البترولية والكهرباء الذي يتوقع أن يستولي وحده على 140 مليار جنيه من ميزانية العام المالي 2017/2018، أي ما يقارب 12% من إجمالي النفقات العامة. وكان ذلك أحد أسباب ارتفاع العجر في ميزانية العام الجاري بنسبة تزيد عن 20% مقارنة بميزانية العام السابق. صحيح أن الأرقام الفعلية للنصف الأول من العام المالي الجاري والمنشورة من قبل وزارة المالية جاءت أقل ولم تتجاوز 7%، إلاّ أن ذلك يشير إلى أن مشكلة العجز، وكما يؤكد د. حبيب أيضا، ستبقى تلقي بظلاها على أداء الاقتصاد المصري لفترة طويلة قادمة. غير أن الأرقام المطلقة للعجز الواردة في مقال الدكتور كاظم حبيب غير كافية لوحدها لتبيان أبعاد المشكلة. فنتيجة للنمو الاقتصادي المتسارع ولتضخم الأسعار انخفضت نسبة العجز بالمقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي وحجم الميزانية في تطور إيجابي يمكن أن يستمر لاحقا. في نفس الوقت تسعى مصر على المدى الطويل لخفض العجز عبر تعظيم الموارد الضريبية من خلال رفع نسبة ضريبة القيمة المضافة وتوسيع القاعدة الضريبية. في الوقت الحاضر لا تغطي الضرائب سوى نصف النفقات العامة. وعلى الرغم من تحسن هذه النسبة في السنوات الماضية، إلاّ أن تطبيق نظام ضريبي فعال وعادل سيبقى أحد التحديات الكبيرة التي تواجه مصر. هنا يمكن لضريبة القيمة المضافة، وكما تُثبت تجربة عشرات البلدان الصناعية والناشئة، أن تساهم ليس فقط في زيادة حصيلة الضرائب، وإنما أيضا في تحسين الكفاءة في استغلال الموارد الاقتصادية المتاحة. والأهم من ذلك تعزيز القاعدة المالية لاستقلال القرار الاقتصادي المصري وتقليص التبعية المالية لدول الخليج الثرية.
ساهم تعويم الجنيه والتحسن النسبي في الوضع الأمني في تعافي قطاع السياحة الذي يشكل مصدر رزق لمئات اللآلاف من المصريين، وذلك بعد الانهيار المريع نتيجة الاضطرابات الخطيرة التي رافقت الإطاحة بحسني مبارك. من جهة أخرى يبدو أن الحظ يبتسم أيضا للسيسي لأن الفترة الأخيرة شهدت الكشف عن احتياطيات كبيرة للغاز والنفط والبدء بسرعة في استغلالها الأمر الذي يعزز من طموحات مصر بالتحول قريبا إلى مركز هام للطاقة في الشرق الأوسط.
لكن السؤال الأهم: ما تعني هذه الأرقام الإيجابية بالنسبة للمواطن المصري العادي؟ وهل سيُكافئ قريبا على تحمله الصبر والأعباء الناجمة عن الإصلاحات الصارمة؟ هذه السؤال يجب أن يشغل بال الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي على حد سواء. ويبدو أن صندوق النقد الدولي، وبعد فشل برامج التثبيت في بلدان عديدة، بدأ يعي هذه المشكلة. لهذا أكد ديفيد ليبتون النائب الأول للمدير العام للصندوق في المؤتمر المنعقد مؤخرا في القاهرة على أن "الوقت قد حان الآن للاستفادة من الاستقرار الاقتصادي الكلي الذي تحقق بصعوبة بالغة والمضي نحو خلق فرص العمل ورفع مستويات المعيشة من خلال النمو المستدام."
لا يمكن الشطب بجرة قلم على كل تجارب صندوق النقد الدولي مع الدول التي تلجأ إليه نتيجة تعرضها لاختلالات نقدية ومالية خطيرة. إلى جانب التجارب الفاشلة في السودان والبرازيل واليونان ومصر سابقا وغيرها، هناك أيضا تجارب ناجحة مثل تجربة كوريا الجنوبية وبريطانيا وأندونيسيا والهند وماليزيا وغيرها. لا أحد يلجأ للصندوق حبا في شروطه، وإنما لأن أوضاعه حتمت عليه ذلك ولأنه بحاجة لشهادة حسن السلوك اللازمة للحصول على التمويل والاستثمارت من القطاع الخاص الأجنبي. من جهته يحاول الصندوق أيضا التعلم من التجارب السابقة. غير أن النجاح في التغلب على الأزمة يعتمد بالدرجة على الحكومة المعنية وقدرتها على تطبيق الإصلاحات وإقناع الرأي العام بضرورتها. ويبدو أن السيسي استغل الشعبية الكبيرة التي اكتسبها بعد الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي في تمرير إصلاحات مؤلمة دون أن يُضطر لدفع ثمن باهظ. وهذا ما يفسر جزئيا عدم اندلاع اضطرابات اجتماعية كبيرة في خريف 2016 على خلاف توقعات الكثيرين.
غير أن القدرة على التحمل ليست بلا حدود الأمر يتطلب إشراك فئات أوسع في ثمار النمو المتحقق. ولعل أكبر تحدٍ تواجهه الحكومة هنا هو توفير فرص عمل ليس فقط لجيش العاطلين حاليا، وإنما أيضا لقرابة ثلاثة أرباع مليون مصري يدخلون سوق العمل سنويا. وإذا كان من المستحيل أن يستوعب القطاع العام هذا الطوفان البشري، فإن الحكومة يمكن أن تساهم في الحل عبر تحسين المناخ الاستثماري وفتح المجال أمام القطاع الخاص و تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة بدلا من التركيز على مشاريع استعراضية كبيرة مثل توسيع قناة السويس وإقامة عاصمة جديدة أو الاعتماد على الشركات التابعة للجيش.
لا يمكن وصف مثل هذا التوجه بأنه تبني للنهج النيوليبرالي، كما يشير د. حبيب في معرض حديثه عن وصفة صندوق النقد الدولي. والسبب بسيط جدا لأن الظروف الملموسة للحياة الاقتصادية في مصر حيث لا تزال بصمة القطاع العام – وبما فيها شركات الجيش – طاغية ، تجعل من ذلك أقرب إلى الخيال.
لن أكرر الملاحظات الهامة للدكتور كاظم حبيب بشأن السياسة الاستبدادية لنظام السيسي وتراجع الحريات وأوضاع حقوق الإنسان في مصر لأنني أتفق تماما مع كل ما ذكره. ومن دون شك فإن النجاحات الاقتصادية لا يمكن مطلقا أن تُوظف لتبرير أساليب القمع والدكتاتورية، لكن إدانة ذلك لا يمنع أيضا من تقييم السياسة الاقتصادية بحيادية. صحيح أن الترابط بين الاقتصاد والسياسة قضية بديهية، لكن هذه العلاقة معقدة ومتداخلة ويمكن أن تتغير بمرور الزمن. وهذا لا ينطبق على مصر وحدها وإنما على بلدان عديدة حيث تظهر تناقضات واضحة بين النظامين السياسي والاقتصادي، لا سيما أثناء مرورها بمرحلة انتقالية.
بتبسيط شديد يمكن القول بأن هناك نموذجين رئيسين: الأول يقضي بأن تسير الإصلاحات الاقتصادية والسياسية يداً بيد، والثاني بأن يتم فرض الإصلاحات وإجراءات إعادة الهيكلة من فوق مع الإبقاء على النظام السياسي. بعيدا عن الرغبات الشخصية وعن التفاصيل الكثيرة تُبين التجربة العملية أن تطبيق النموذجين ترافق مع نجاحات وإخفاقات متفاوتة. انتهت مثلا محاولة ميخائيل غورباتشوف بتحديث النظام الشيوعي سياسيا واقتصاديا بكارثة، بينما لا تزال الصين بقيادة الحزب الشيوعي الحاكم تحقق نجاحات اقتصادية هائلة ستجعل المارد الأصفر قريبا أقوى اقتصاد في العالم على الرغم من أن الانفتاح الاقتصادي يسير في ظل النظام الاستبدادي. هنا تتعايش السياسة الاقتصادية الليبرالية مع انعدام الحريات السياسية جنبا إلى جنب - على الأقل حتى الآن - دون أن تظهر تناقضات حادة. ولا تخفى هنا أوجه الشبه مع الحالة المصرية. في المقابل نجحت بولندا والمجر وسلوفينيا وجمهوريات البلطيق وألمانيا الشرقية وبلدان أخرى في شرق أوروبا في تحقيق عملية انتقال سلسلة نسبيا تزامن فيها القضاء على نظام الحزب الواحد مع خصخصة القطاع العام والانفتاح على الاقتصاد العالمي في إطار نظام اقتصاد السوق الاجتماعي. أما العالم العربي فقد ضيّع "المشيتين" . من جهة لم تؤدِ ثورات الربيع العربي إلى قيام نظم ديمقراطية راسخة، وفي نفس الوقت تم التوقف حتى عن الإصلاحات الاقتصادية الحذرة التي بدأتها النظم الاستبدادية السابقة بسبب الخوف من نقمة الشارع.
بعد هذا التجارب المريرة تختار مصر الآن طريق الإصلاحات الاقتصادية. ومع كل التعقيدات والتجاذبات واحتمالات الفشل، تلوح في الأفق بوادر انفراج واضحة في الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعرضت لها البلاد في مرحلة حاسمة من تطورها. ويمكن لاستمرار هذه النجاحات أن يشكل أيضا أساسا لعودة مصر للعب دورها الإقليمي في المنطقة على المدى المتوسط. كما لا يستبعد أن يصب النجاح الاقتصادي في نهاية المطاف في فرض تحولات سياسية أيضا.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن