((ألتمدن في العراق..أصعب الطموحات))

رائد مهدي
raedmahdiiq@gmail.com

2018 / 5 / 3

بدءً أقول :
الدولة المدنية لايمكنها العمل في مجتمع قبلي لأن المدنية هي الضد للقبلية والقروية.

فإذا أراد المتمدنون أن يمسكوا زمام الحكم في بلادنا فأول ماينبغي عليهم التخلص من القبلية والإطاحة بها على كافة الاصعدة فلا تبقى لها باقية وعندها يتمدن المجتمع وحينها يمكن للدولة المدنية أن تجد مجتمع مدني حقيقي يتقبل قوانينها وتشريعاتها ويتعاون مع سلطاتها التنفيذية.

المضحك المبكي أنك لاتجد مرشحا واحدا من مرشحي التمدن دون أن يذكر اسم قبيلته على صورته الدعائية، ليس هذا فقط بل يذهب للمضايف العشائرية والدواوين القروية طالبا من المجتمع العشائري والقروي أن يمنحوه الاصوات والثقة.
وهنا السؤال : كيف لشخص يفوز عبر اصوات العشائر والقرى أن يكون مدنيا او يعمل كسياسي متمدن؟

برأيي أن التمدن في العراق محتاج لتمهيد على نطاق واسع لأنه لن تقوم له قائمة في العراق مالم يشهر المثقف قلمه بوجه القبلية وبوجه كل الافكار البدائية الهدامة لسلام المجتمع والمفرقة بين افراده والناشرة للجهل والتخلف ومسخ الذوق الاجتماعي وكبت حريات الأفراد والجماعات بناءً على اساطير وأوهام جاء بها أناس مضطربين عقليا وجعلوا منها ثوابت و مسلّمات لانقاش فيها الى أبد الآبدين.

وهنا يمكننا حسم الموضوع بأن المرشّح المتمدن لن يبلغ هرم السلطة طالما هناك قبلية تفترس نسيج المجتمع وطالما هناك بداوة تعصف بالمجتمع فتعبث بعقول الناس وتمسخ ذوقهم وتشوّش على ارادتهم في الاقتراع وترجعهم لعادات القرون الاولى وتقاليد لأناس كانوا يتمسحون بالاحجار بعد الانتهاء من الافراغ ولا يعرفون ألنظافة بالماء ولم يكونوا يعرفون حتى الخِرَق.

العراق حاليا تحتله البداوة والقبلية وتعصف به افكار ماقبل اربعة عشر قرنا، فمن غير المعقول ان يتمدن المجتمع عبر صناديق الاقتراع التي لن تسلم من تلاعب القبليين والقرويين واتباع الافكار البدوية الرجعية اللامنتمية للقرن الحادي والعشرين.

لذا لست متفائلا بتمدن العراق في الوقت الذي يرتدي بعض مرشحي التمدن أزياء قبلية وبدوية فالذي يرفض التمدن في مظهره الشخصي أنّی له أن يحمل شعلة التمدن في مجتمع مُستَلَب للجهل والظلام .

رائد مهدي / العراق المحتل بالبداوة والقبلية والطائفية والقومية والذي كان (قبل الاسلام) منبرا حضاريا لكل الأرض، واليوم أصبح العراق من أشد دول العالم تخلفا وانعداما لحقوق الانسان وكبت الحريات والفساد الاداري وبيئة خصبة للرجعية والارهاب والخرافات والعنصريات والكراهيات.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن