Coming out .. 7 ..

هيام محمود
houyemmahmoud1984@hotmail.com

2018 / 4 / 30

سيكون هذا الأخير , في السادس ودَّعتُ ( أميرة ) أو زَعَمْتُ ذلك , في هذا لن أُودِّع أحدًا .. سأُكلِّمُكُم وأكلمكنّ عن ( علاء ) و ( تامارا ) ولن أخلطَ الخيال بالحقيقة كما فعلتُ في ( كل ) كتاباتي السابقة .. هنا ستكون الحقيقة "خالصةً" ولا آلهة عندي .. سأقولُ "خالِصَةً لوجهِ الحبّ" .. لا تتساءلوا عن "وجهه" فهو "ليسَ كمثلهِ شيء" مع أنكم تزعمون أنه وجهه "واحد" عند كل البشر .. كلكم "موحدون" بالمناسبة ...

لنبدأ بتذكر أننا نُحبّ أمهاتنا وآبائنا ولا نتساءل أبدا كيف نحبّ شخصين في نفس الوقت وبنفس الدرجة .. نفس الشيء مع الأبناء أيْ من عندهم أبناء يحبونهم "كلهم" .. الأعمام العمات الأخوال الخالات الجدات الأجداد معهم نفس الأمر وليلتزم من أراد أن يفهم بمثالٍ يكون فيه هؤلاء الأقارب "سواسية" "طيبين" "حلوين" "20/20" كلهم .. عندك طفلين تحبهما بنفس الكيفية .. عندكَ خالة وخال أو عمة وخالة وهكذا .. نفس المثال مع الأصدقاء مثلا عندكِ صديقتين تريدين لقاءهما دائما معا وعندما تغيب إحداهن ينقصكِ الكثير .. أيْ تحبينهما بنفس الدرجة .. نفس المثال مع الرجال مثلا عندكَ صديقين لا قيمة ولا طعم لحضور مباريات الكرة أو غيرها إلا بوجودهما معًا .. هنا أيضا لا أحد سيتساءل لماذا نحبّ شخصين بنفس الدرجة :

أغلب البشر تقريبًا يعيشون بثقافة الملكية والجنس ويرونَ ذلك حُبًّا , وهم محقون لكنهم يضيفون أن ذلك هو "الحبّ الوحيد" وغيره لا يمكن القبول به .. فعندما أحبّ رجلي يكون "ملكي وحدي" ولا يمكن أن أقبل بأن يُشارِكني فيه أحد وذلك "أمر طبيعي" وغيره لن يكون شيئا آخر غير "الشذوذ" و "الانحلال" و "المازوشية" و "الدعارة" كما في أديان البدو التي تُبيح التعدد وهو قمة اِحتقار المرأة التي تقريبًا تصبح في هذه الأديان مجرد متاع كغيرها من الأمتعة .

دعوني أذكركم أني أخاطب ( حصرا ) ملحدات وملحدين أيْ تلك "الحواديت" من قبيل الله قال "وانْـ .. ما طاب لكم" وغيرها من القاذورات لا وجود لها في خطابي .. أنا أخاطبُ رجال ونساء متساوين في كل شيء .. وأقول : الذي مرّ في الفقرة السابقة يدفعني للسؤال : صحيح أن الغالبية الساحقة من البشر الحب عندهم شخص واحد , لكن ماذا لو وُجد من يُحبّ شخصين في نفس الوقت ؟! ورجاء لا تقولوا لي أن المسلم أو اليهودي يشمله كلامي .. هؤلاء لا علاقة لهم بالحب بل قصتهم "دعارة" لا أكثر ولا أقل .. ثيران يعني بما أن المرأة عندهم بقرة .. عذرا أنا أخاطب بشرا وأتكلم عن حب لا عن جنس .

ما الذي يمنعني من أن أُحبّ رجلا واِمرأةً في نفس الوقت ؟! ما الذي يمنَعُهُ من حبّ المرأة التي أُحبّ ؟! ما الذي يمنعها من أن تُحبَّ الرجل الذي أحبّ ؟! .. كُنتُ سأكونُ الأتعس لو لم يُحبَّا بعضهما كمَا أحبّهما ويُحبّانني .. أتكلم عن "حبّ" وليس عن "Threesome" : حبّ يجمع "زوج" بِـ "اِمرأة لاجنسية" .. "مثلث" كما قلتُ في المقال السابق .. ما المانع ؟ .. قد يتساءل البعض هنا مثلا : وماذا تفعلون في النوم ؟ نفس الفراش ؟ .. أجيبهم : اِبتعدوا عن ثقافة البدو الجنسية أولا , ثانيا : فكر في هذا التشبيه .. أنت وزوجتك واِبنتكما مثلا , تحبانها وتحبكما وتعيشان في نفس المنزل , هي عندها غرفتها وفراشها لكن هل تستطيع أن تنام معكما في نفس الفراش ؟ .. وما المشكل في ذلك ؟ .. الأمر سيكون "مصيبة" إذا كنت من جماعة العريفي وغيره من أتباع أديان البدو , لكن كلامي لا علاقة له بهؤلاء هنا أُذكّركَِ .

الذي أطرحه يخص أقلية من البشر تُعد على الأصابع , من يزعم العلمانية واِحترام الآخر عليه أن يُراجع كل المفاهيم والمبادئ التي يعيش عليها .. بعد تجاوز الأديان , عليه أن يتجنب مصطلحات "تنسف" علمانيته واِحترامه للآخر كما يزعم .. لعل أهم هذه المصطلحات كلمة "عادي" و "طبيعي" وهي ألفاظ "توحيدية" "إرهابية" بأتمّ معنى الكلمة : أنت "طبيعية" لأنك تحبين الرجال أي غيركِ من تحب النساء "غير طبيعية" و "شاذة" , "الطبيعي أن نحب شخصا فقط" وغيره لا .. فليراجع كلٌّ ما يقول وما يكتبُ ولنتعلم كيف نحترم غيرنا ونقبل بوجوده كما هو ما لم يضرنا : الأصل القول "هذا موجود وهذا أيضا موجود وكل حر في حياته" أما أقاويل من قبيل هذا "طبيعي" وهذا "شاذ" أظن أن مكانها الوحيد يجب أن يكون المزبلة .

أختم هذا الخطاب "الوجيز" بالتذكير أنّ كلامي لا يَخصُّ المتدينين كي لا يَستغلّه المسلمون وغيرهم بل سأزيد أنه بعيد جدًّا عن مستوى إدراكهم "كلهم" أَيْ هم المتدينون وكل من لا يزال يعيش بثقافة أديان البدو وإن كان ملحدا أو كانتْ ملحدة .. أنا لا أَتكلّمُ عن دعارة التّعدّد العبرية .. بل عن حبّ فريدٍ قلّ ونَدَرَ وُجودهُ .. أريدُ من الذين خاطبتهم أن "يُدرِكوا" ( أولا ) وألا يَروْا أنفسهم "عاديات" و "عاديين" ونحن "شواذ" و "غير عاديين" ( ثانيا ) و .. فقط .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن