Coming out ..

هيام محمود
houyemmahmoud1984@hotmail.com

2018 / 4 / 28

"سيرة ذاتية" يعني "حقيقة" , الحرية كنزٌ لا أُفرِّطُ في ذرّةٍ منه .. كاتباتكم / كنّ يا قراء ويا قارئات تظنّ أغلبهنّ أنهنّ بنقدهنّ للدين مُباشرة وتسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية .. اِنتهتْ القضية و "تمتّعنَ" بكل حظوظهنّ من .. الحرية . ربما كنّ مُحِقّات في تَصورّهن ذاك , لكني لا أرى رأيهنّ .. [ أَتكلّم عن الملحدات ( حصرًا ) و "الإلحاد" الذي أقصده أُذكِّر أنه يَخصّ كل أديان الأيديولوجيا العبرية ]

الحرية الحقيقية هي التي تبدأ بنسفِ كل أوهامنا الدّاخلية وبفضح كل جرائمنا الشخصيّة : "Coming out" ! "مصطلح" يَحملُ الغالبية الساحِقة من البشر اليوم إلى أولئك "الشاذات" عندما "يَعْترِفنَ" بِـ "جرائمهنّ" في حق البدو وآلهة البدو وأديان البدو وقاذورات البدو , وعندما يَخْرُجنَ للعلن "دون حياء" ويَقُلنَ أنهنّ يُحببنَ النساء ! لعناتُ البدو "الأطهار" عليهنّ مِنْ "فاجِرات" .. "عاهِرات" !!

دائما هنّ مَنْ "تَخرجنَ" من الدواليب والسراديب .. غريب !! المهدي يَنتظِرُهُ الكثيرون والكثيرات ولم يَخرُجْ من سردابه .. لم يأتِ ولن يأتِ .. المسيح لم يعد ولن يعود .. لأنهما خرافات بَدْوْ ! أما أولئك "الشاذات" فهنّ هنا أمامنا .. معنا .. هنّ حقيقة لكنّ "السادة" البدو جَعلوهنّ في السراديب وعندما "يَخْرُجْنَ" يُرفَضْنَ ويُلْعَنَّ ويُعَدْنَ إلى السراديب والدواليب .. سراديب البدو ودواليب أتباع البدو .. سبحان البدو !!

البدو لا يُرِيدونَ الحقيقةَ بشحمها ولحمها وعظمها .. بدموعِها وبأساها وبألمها .. لا ! لا يُريدون ! .. البدو يُريدون جَعْل كلّ شيءٍ في السراديب والدواليب .. المهدي والمسيح لا يَكفيان ! البدو وَضَعوا العالَمَ بأسره في السراديب ونَدَرَ مَنْ خَرَجَ من سراديبهم .. فسبحان البدو وسبحان لعناتهم على "الشاذات" !!

هذا "Coming out" عن "شاذّة" مِنهنّ و .. عنِّي :

أُسَمِّيهَا ( أميرة ) وهيَ كذلك , اِمراةٌ أَحببتُ ولازلتُ , وسأظلّ ما حَييتُ . يومًا مَا حَضرَتْ وكانتْ أوّل بشرٍ أَحببتُ , كنتُ صغيرة , كنتُ غبيّة . خفتُ فهَربتُ يومَ اِكتشفتُ أنّ صديقتي الأقرب إلى قلبي مِثليّة , كنتُ "بدويّة" "نَجِسَةً" لم أَرَ في حبّها لي إلا غزوات جنسيّة , صَدَدْتُهَا وعندما أَرادَتْ تقبيلي صَفعتُهَا , تَأفَّفْتُ منها , اِحتقرتُهَا ثم ظَننتُ أني كَرهْتُهَا واِنتهتْ القضية , لكني ويوم نَزَعتُ عَفَنَ البدو وقملهم عنّي اِكتشفتُ أنّها لم تَكُنْ "صديقة" مثليّة بل "حبيبة" مثليّة , وعندما بَحثتُ عنها أجْرمْتُ في حقّها ولا عُذرَ لي ..

غَفرَتْ لي عندما كنتُ صغيرة لكنها لم تَغفرْ لي عندما صرْتُ كبيرة .. لا عُذرَ لي لأني لم أكنْ "بدويّة" وقتها كما كنتُ سابقا ؛ لم تكنْ عندي آلهة , لم أكنْ أَعترِفُ بأيّ ذرةٍ من عالم البدو وثقافاتهم لكنّي كنتُ أنانيّة .. كاذبة .... كَذبتُ لأنّي لمْ أَقبلْ غيابَها عنّي .. اِختفيتُ وراء زَعْم البحث عن "هويّتي الجنسيّة" .. كنتُ أقول لها أني لا أعلم هل أحبّها أمْ لا لكني لا أُريدُ غيابها من حياتي .. كَذبتُ لأني أَخفيتُ عنها حبّي لها وأَوهمتُها أنّي لا أَعرفُ حقيقةَ ميولاتي الجنسية .. الحبّ معها يُساوِي جنس الشيء الذي كانَ يُقزِّزُني وقتها لكنّه لمْ يَمْنَعْ حبّي لها .. مَهَّدْتُ لها كل الطرق لتُحِبَّنِي وأَعطيتُهَا كل الآمال أني سأكون يومًا مَا كما تُريدُ .. لم أستطعْ أن أقولَ لها الحقيقة منذ البداية , لو فَعلتُ لقَطَعَتْ كل شيء ولرَحَلَتْ دون أن تَلتَفِتَ لي , ولم أكن لأقبلَ ذلك فكَذبتُ وجعلتُهَا تُحِبُّنِي فكَسرْتُ قلبَهَا وحَطَّمْتُ حياتها ..

في الخامسة عشرة غَفَرَتْ لي لكن في الخامسة والعشرين لم تَغْفِرْ ورَحلَتْ دونَ رجعةٍ .. بَحثْتُ عنها فاكتشفتُ أنها غادَرَتْ البلد هيَ وعائلتها إلى بلد من بلدان البدو .. قِيلَ لي أنّها تزوَّجَتْ من بدويّ وهابي هِيَ .. المثليّة المُلحدة .... آخر مرة رأيتُها فيها قالتْ لي أني لم أَتركْ أمامها إلا حَلَّيْن : الانتحار أو الزواج من أحدهم وهو بدوره .. اِنتحار ..

قبل ذلك بأشهر , كَذبتُ عليها وقلتُ لها أن ( علاء ) مُجرّد صديقٍ لا غير , ( تامارا ) كانتْ تَعرفُ كل شيء وهيَ مَنْ أعلَمَتْ ( علاء ) الذي أَعْلَم ( أميرة ) .. كنتُ أريدهم الثلاثة لأني أَحببتُ ثلاثتهم .. كنت أريدهم بالطريقة التي أُريدُ أنا ولمْ أُعْطِ أيّ اِعتبار للطريقة التي أرادَتْهَا هي .. ( أميرة ) كانت الأولى التي أَحببتُ ثم ( تامارا ) ثم ( علاء ) الذي كان دائمًا يَصرخُ في وجهي أن أَكُفَّ عن اللعب بمشاعرها فهي مثليّة ولن تَقبلَ بوجود غيرها في حياتي وعندما لمْ أَقلْ لها الحقيقة صارَحَهَا هُوَ .. قالَتْ لي أنها لنْ تَغفر لي كذبي عليها , أنني وحش لا قلب له , أنّي سأكون السببَ الوحيدَ في كلّ مَا سيَحصلُ لها ..

بعد سنوات سَافرْتُ أنا و ( علاء ) إلى ذلك البلد الخليجي للبحث عنها , اِستطاعَتْ ( تامارا ) أن تَحصلَ على معلومات عنها فتأكَّدنا من أنها تزَوَّجَتْ حقيقةً من رجل من ذلك البلد .. كنتُ أُريدُ الاعتذارَ منها , كنتُ أُريدُ أن أقول لها أنّي أحببتُهَا ولازلتُ , كنتُ أُريدُ أن أضمّها إلى صدري مثلما كنتُ أَفعلُ عندما كنّا صغيرات وعندما كبرنا .. لكني لم أستطعْ فعلَ شيء من كل ذلك .. لأنّي لمْ أَجِدْهَا !! قالوا لنا أنها فعلَتْ ذلك "غيرَةً" على زوجها عند تفكيرِه في أن يَتَزَوَّجَ بثانية .... ليتَ ذلك كان صحيحًا !!!!

https://www.youtube.com/watch?v=HzU5sUg5K-U

الفيلم القصير الذي على الرابط أُشاهِده منذ سنوات .. ليُذَكّرني بأوّل بَشَرٍ أَحببتُ و .. قَتَلْتُ ..

اليوم عندما أُكلِّمها , أَعترِفُ بكل شيء .. أَرَى نفسي السببَ لكنّي أَختفي وراءَ حُبّي لها دونَ أنْ أَنسى لَعْنَ الجنس !

سامِحيني !!!

___________________________________________________________________________

قلتُ في أوّل جملة : ( "سيرة ذاتية" يعني "حقيقة" ) .. طبعًا مع إضافة ما يلزم لغلقِ كلّ السبل على مَنْ أرادَ اِقتفاءَ الأثر .. لكنّها إضافات لا تمسّ من جوهر الحقيقة : أقول هذا اِحترامًا للقارئ معَ يَقيني أن لا أحد سيستطيع تَتَبُّعَ قصصي وفَصْلَ الحقيقة عن الخيال فيها .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن