عن ثورة أكتوبر وتداعيات التجربة السوفييتية

احمد صالح سلوم
ahmadsaloum@gmail.com

2018 / 4 / 21

نستطيع ان ننسج روايات بوليسية ممتعة ولا تنقصها عناصر الحبكة المشوقة ولكن حكمنا هو الاقتصاد رغم كل الانجازات لبلد متخلف كروسيا ولحاقة نسبيا بالتراكم الرأسمالي الغربي الذي سبقه بأشواط بعيدة فان هناك اختلالات هيكلية في بنية التجربة فبدلا من ان تضعف الدولة وتتعمم سلطة الادارة الذاتية جرى العكس صحيح ان للحضار والصغط الغربي الكبير بكل ما يملكه من امكانيات مالية وتسويقية واعلامية ولكن كان لاينبغي ان يحيد عن هذا الهدف وعندما تشكلت تجربة يسميها سمير امين بالدولنة اي من الدولة تكونت في داخل الحزب موضوعيا طبقة غير مرتبطة بالشعب بشكل او اخر بينما التفت ماوتسي تونغ لهذا الخطأ واهتم بالفلاحين وبعناصر القوة في العدد الكبير من سكان الصين وبالاحتياجات المحلية للمجتمع بينما انشدت الطبقة العليا في الحزب للاستجابة الى منطق التوتر الدولي الذي فرضه الغرب الاستعماري فدخلت في سباق تسلح هو عملية مربحة للمجمعات ولوبيات الصناعة الحربية الامبريالية الا انه انهك الاقتصاد السوفييتي ..الفوضى التي عمت في حقبة يلتسين وهذا الذي تتحدث عنه وما يشبه تكالب المافيات كان بسبب ان هذا سيقربهم من الغرب ويدخلوا في نوع من المشاركة اذا فتحوا هذا المجال ولكنه خاب امل يلتسين ومن حوله من طبقة بيروقراطية فاسدة مع ان الكثير من الشيوعيين المستقلين في الغرب نبهوهم قبل فوات الاوان انهم لو فعلوا كل شيء فان الغرب الامبريالي لا يقبل الا بالعبيد ولا يقبل بروسيا الا كمصدر مواد اولية ولان روسيا بلد حضاري ذو عمق قومي عريق فانها ترفض ان تدخل في النظام الامبريالي من باب العبودية كما تفعل العائلات القروسطية المتخلفية كال ثاني وسعود ونهيان وصباح التي لم تعرف اي شيء من الحضارة والعمق القومي..على كل حال لكل وجهة نظره ونترك القارئ ليحكم وليتعمق بالمعطيات التي كانت متوفرة في تلك الفترة ..شخصيا اعتقد ان التجربة التي ارعبت الغرب الامبريالي الاستعماري وشكلت له الكوابيس هو تجربة يوغوسلافيا والادارة الذاتية فيها لهذا كان هذا التدمير النازي الامريكي الاطلسي لهذا البلد وتفتيته..لان تجربة يوغوسلافيا اقرب الى النظرية الاشتراكية



الطريف بالأمر اخ فرج انني كنت هناك ايضا في موسكو وبطرسبوغ واوكرانيا واجتمعت وتناقشت مع قيادات في اللجنة المركزية وقيادات اوكرانية في المعامل والحزب والشبيبة وحضرت مع غورباتشوف حفل اوبرالي في الكرملين وكانت الامور في الاتحاد السوفييتي عال العال فكل شيء متوفر والبنية التحتية رائعة ولكن كانت هناك ازمات بنيوية وهناك اختراقات وهناك استنزاف لروسيا في افغانستان وايضا تورطت الحكومات في شرق اوروبا في مصيدة الديون مع الغرب الاستعماري فدمرها واقعدها وحده تشاويسكو ملك الارادة ليقاوم ويفرض نمط معيشة قاس جدا للتخلص من ديونه ولكن بعد فوات الاوان وتعب الشعوب هناك من ذلك ولكن هذه الشعوب اليوم تكتشف ان تحالفها مع الاتحاد السوفييتي جعلها في اوضاع لاغلبية الشعب احسن بكثير من حكومات الرأسمالية المتوحشة بشرق اوروبا التي نصبتها برلين وواشنطن حيث اليوم نسبة ثمانين بالمئة من الشعب معدم وتلهث وراء الحاجات الاساسية ولا تصلها بينما سابقا الأكل والمسكن متوفر طبعا ليس هاي هاي ولديك مسرح وسينما وثقافة وتعليم وطبابة مجانا وتقاعد مريح اليوم لاشيء العجزة والمتقاعدين والشعب والامهات والعمال يعانون



الاتحاد السوفييتي كان يعاني من ازمة عميقة في الطبقة الحاكمة والمجتمع وللاسف لم يكن وعي كاف مجتمعي ليدافع عن منجزات التجربة السوفييتية وكانت سيناريوهات غورباتشوف والقيادة ان هناك احتمال لنزع التوتر الدولي الذي هو من صميم الامبريالية وبحثها عن الحروب لتسويق سلعها مع منح صلاحيات لمناطق الحكم الذاتي الى حين دعمت الطبقة البيرقراطية للحزب الشيوعي التي كانت جاهزة بتحولاتها ونمط معيشتها للاتجاه مع يلتسين وجرب يلتسين بكل بلاهة حتى يعتبره الغرب شريك ونزع التوتر الى ان وصل الشعب الروسي لنتيجة ان الغرب لايريد لروسيا ان تكون سوى مصدرة للمواد الخام وجمهورية موز وتسلم بوتين الأمر دون اي اوهام تجاه الغرب الاستعماري الذي يسعى لمحاصرة روسيا..اذا اردت ان تأخذ نظرية المؤامرة فهذا حقك ولكن برأيي هذا ليس صحيحا..وحتى هنا في الغرب الناس لتي تنتخب الاحزاب النيوليبرالية تتوهم ان هناك توظيف ولا يحصل اي شيء بل مجرد بيانات يتم التلاعب بمقاييسها بان هناك تحسن مع ان كل شخص يشعر ان وضعه من سيء الى اسوأ حتى بدأت الاحزاب التي تعادي الاتحاد الاوربي تفوز بالانتخابات


هذا الكلام ليس صحيحا وهذا ليس كلام غورباتشوف لو كان خائنا لأعدمه الروس العيب ليس فيه بل بيلتسين وبتخيلاته الوردية على ان الغرب جمعية خيرية وليس مركز لنهب كل دول العالم وعندما تكسرت احلام يلتسين المرضية امام استغلال الغرب الاستعماري لهبله سلم القيادة للحازم بوتين لرد الاعتبار لروسيا
………………………………
لييج – بلجيكا
نيسان ابريل 2018
............................



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن