اليقظة المتأخرة خيرٌ من السبات الأبديِّ .

يوسف حمك
yusif.hamak59@gmail.com

2018 / 3 / 20

المعايير الحزبوية ، و القيم الدخيلة ، و مصالح القوى العظمى ، و الهويات الفرعية تخلق أزمةً ، و العناوين الثانوية تعمق الخلل في الفكر ، و شرخاً عميقاً في المجتمع ، و هبوطاً للقيم المشتركة . فظهور مشروعاتٍ سياسيةٍ متنافرةٍ تفرض على بعضها القسر و الإكراه و الإقصاء ، و تصنع التجزئة ، و العمل حسب التراكمات الجهوية الخاطئة .

القفز على الهويات الفرعية ، و المصالح الثانوية بات أمراً ملحاً ، و الانصهار في بوتقة الوطن ، و تقوية الشعور بالانتماء الحقيقيِّ . كما الحد من القهر السلطويِّ ، و التغلب على الصراع الهامشيِّ و التشرذم ، و الاعتراف بالآخر ، و النظر إليه كشريكٍ فاعلٍ يحق له ما يحق لغيره .

إعادة النظر لبناء ما تم هدمه ليس بالأمر المستحيل ، و التغلب على هواجس الخوف من تقوية نفوذ الآخر يمكن الوصول إليه بالحوار الوطنيِّ الجديِّ الهادف ، و إيقاظ القيم الأخوية الأصيلة المختزنة في القلوب التي تتضمن ملامح الهوية الوطنية ، تسمو على كل الانتماءات الثانوية ، و تعلو فوق كل الولاءات الضيقة .

الانتماء للشعب واجبٌ ، و الولاء للوطن و الدفاع من أجله أوجب ، و احترام كافة المواطنين بلا تمييزٍ ، فمساهمة الجميع في صنع القرارات المصيرية ، و زرع الثقة المتبادلة على اعتبار أن الوطن للجميع ، و النضال على أساس المصالح الوطنية العليا ، وتنمية الإحساس الوطنيِّ ، و الاندماج في عمق الوطن ، و عدم الاحتكام إلى لغة العنف و السلاح ، بعيداً عن الشعارات الجوفاء ، و تقديس رجال السلطة ، كما توحيد خطاب الرموز السياسية بما ينسجم و مصالح الجميع ، و الانسلاخ من المحاور الإقليمية و الدولية التي تساهم في إضعاف الهوية الوطنية ، و تزيد التوتر ، و تعمق الاستبداد .

يرتفع منسوب الانتماء للوطن بشكلٍ صارخٍ حين تعرضه لأي اعتداءٍ بغيضٍ . فيرتقي لدى البعض إلى حد التضحية بالروح عندما يمس الاعتداء الجذور و التراث و الحدود الجغرافية - حتى و إن حطوا رحالهم على أرضٍ أخرى فاكتسبوا جنسيتها -
تكريس الانتماء للأصل يظل مفعوله أقوى ، و صوته أعلى و أعظم .
و لتقليص دورالهويات الفردية و الثانوية يتطلب الاسترشاد بالوعي الجمعيِّ ، و تكريس ثقافة المواطنة الفعلية باتجاه تفعيل دور الهويات الوطنية ، و ترجيح مصلحة الوطن على المصالح الضيقة . فمواجهة تحديات الحاضر المروع التي تهز الضمائر .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن