مَنْ يقود سياسيي العراق الدستور أم المرجعية ؟

سعيد العراقي
saeed2017100@gmail.com

2018 / 3 / 15

رب سائل قد يسأل هل أن حكومات العراق و لأكثر من (14) عاماً يعملون وفقاً لما يمليه عليهم الدستور ؟ و هل يخضعون لأحكامه ، و تشريعاته ، و بنوده ، و يدينون له بالطاعة ، و الامتثال و الولاء أم أن هنالك قيادة تقف خلف الستار ، و تتمتع بتلك الميزات فتتحكم بهؤلاء السياسيين و تُسَيرُهُم كالدمى بأيديها وفق ما تشاء ، وكيفما تشاء ، و متى ما تشاء ؟ واقع الحال يشير إلى أرجحية أحدهما على الآخر ،و بنسب تفوق الخيال ، فالعراق يُعد في طليعة البلدان التي امتلكت لائحة قوانين تنظم الحياة فيه ، وهو ما يُعرف بمسلة حمورابي إذاً بالنتيجة ، فإن الإنسان عندما يكتب دستوره وفق معطيات الحياة التي يعيش وسط أجواءها تحتم عليه تنظيمها ، و العمل به حرفياً ، و بشكل لا يقبل التعديل عليه ، أو الطعن به ، فالبرغم من أن من سياسي الصدفة هم مَنْ كتبوا الدستور بما يلبي رغباتهم و يخدم مصالحهم ، و رغم أن السيستاني وجه الشعب بكافة أطيافه بضرورة التصويت لصالح هذا الدستور الخرم ؛ إلا أننا نجده أشبه بالمهزلة أو لنقل أنه مطاطي يأخذون منه ما يخدم مصالحهم ، و يقنن فسادهم ، و يوفر لهم الحصانة من الملاحقة القانونية لسرقاتهم ، ومع كل تلك المواقف المشينة للسياسيين الفاسدين فهم لا يخضعون لبنود ، و قرارات الدستور الذين هم كتبوه بأيديهم بل أنهم يضربونه عرض الحائط ، و هم فوق القانون الذي لا يسري عليهم بينما يطبقونه على الفقراء و المستضعفين! فمثلاً – و ليس على سبيل الحصر – وزير التجارة الأسبق فلاح السوداني سرق مليارات الدولارات من ميزانية الوزارة و نوري المالكي كبير الفاسدين سرق ميزانية تقدر بألف مليار دولار و لم نرَ أياً منهما قُدِمَ للقضاء و نال جزاءه العادل بل أن كلاهما حر طليق فالمالكي يشغل منصب حكومي رفيع المستوى ، بينما السوداني عاد إلى العراق ، و شمله قانون العفو الأخير فسقطت عنه كل تهم الفساد المالي ، و دون حساب ، أو عقاب ، و دون إعادة الأموال المختلسة فأين الدستور ؟ أين القضاء النزيه ؟ ساسة يسرقون أموال البلاد ، و السيستاني لا يكترث أصلاً لما يرتكبه هؤلاء الفاسدين من جرائم مالية ، و غسيل الأموال ، و الهدر المتعمد للميزانيات الانفجارية ، و أمام أنظاره كيف لا ، وهو يحصل على النصيب الأوفر من تلك السرقات المالية ، وهذا ما أكده ، ومن على وسائل الإعلام عباس البياتي النائب التحالف الشيعي التابع للسيستاني قلباً و قالباً فقد كشف عن القيادة التي تتحكم بالسياسيين الفاسدين ، و ليس دستورهم الفاشل فقال : ( تفريق و تحليل التحالف هناك مرجعية تضبط حركة التحالف ، هناك سقف عالي تحت هذا السقف ، هناك مايسترو ، هناك مرجعية حينما نصل إلى خط أحمر يقول – المايسترو المرجع – هنا قفوا ، هنا كافي ، هنا يقف الجميع ) فهل تريدون أدلة أكثر من هذا الاعتراف يا عراقيون ؟ .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن